أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - بسام ابوطوق - عندما كتب السوريون دستورهم















المزيد.....

عندما كتب السوريون دستورهم


بسام ابوطوق

الحوار المتمدن-العدد: 6692 - 2020 / 10 / 1 - 17:59
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


عام 1950 .. بعد التعافي من اول انقلاب عسكري على الديمقراطية الوليدة في سوريا...

واللذي قاده حسني الزعيم, بكل ما فيه من بربرية وتخلف وخداع وغباء سياسي ووطني, بحيث ان ضباطه وعساكره الموالين له لم يستطيعوا ان يهضموا هذا المنعطف الشائن, لروح وتقدم المجتمع المدني السوري .

فقط.. اربع اشهر كانت كافية ليراجع عسكريوا سوريا مواقفهم, فيسقطوا نظام الزعيم, ويعيدوا تسليم الامانة الى قادة وزعماءالوطن السوري .

وسيقوم المجتمع السوري.. بكافة احزابه وتياراته ومكوناته وزعاماته , على اختلاف وتعدد مشاربها ورؤياها وبرامجها،

بانتخاب جمعية تأسيسية كلفت بكتابة دستور سوري, يناسب مستوى وتطور وتطلعات السوريين الوطنية والديمقراطية.

و في هذا المقال ..اضاءة على المستوى الراقي والحضاري والفكري, للنقاشات والمداولات التي حصلت بين مفكري وصحفيي سوريا ,

والتي دلت على اعلى مستوى من النضوج الفكري والسياسي والمجتمعي ,ودلت على جاهزية السوريين للحوار والتلاقي والتوافق.

فهذا الصحافي السوري ( المسيحي) شكري كنيدر منشئ صحيفة التقدم في حلب يكتب :

(عرف القراء رأينا في مسالة دين رئيس الدولة السورية , حينما اقترح بعضهم ان يكون اول رئيس للجمهورية السورية مسيحيا، وقد قلنا يومئذ ان تولية رئيس مسيحي لا يفيد المسيحية في هذه البلاد،

واننا نؤثر ان يكون الرئيس مسلما يميل الى مداراة المسيحيين ,استجلابا لمحبتهم ورغبة في مودتهم ،في حين ان الرئيس المسيحي يهمه ان يمالئ الأكثرية التي ليست على دينه,

طلبا لدوام رضائها عنه ,و جزاء لها على ايثارها وتضحيتها ونزولها مختارةعن حقها . وقلنا إن رئاسة المسيحي عبارة عن قيد ذهبي في عنق المسيحيين, قد لا يفيدهم سوى الامتنان عليهم بأن الأكثرية اعطتهم

. واذا كنا نقول ان رئاسة المسلم أولى ,فلا يعني ذلك ان يوضع في صلب الدستور ،الذي تتجه اليه ابصار الوطنيين والأجانب ، مادة تحصر الرئاسة في الإسلام وتحرمها على ما سواه

وقد يقولون لك: ذلك حق الأكثرية ، ولكن الأكثرية فائزة به طبعا ما دامت أكثرية . فما الفائدة إذا من تسجيله في القانون الأساسي؟ لذلك نرجوا من الجمعية التأسيسية ان تنظر في هذه القضية نظرة الحكيم الخبير,

, وتنزه الدستور عن كل مغمز ومطعن . ونؤكد لها إنها اذا رفعت تلك الفقرة فإن الإسلام لن يخسر شيئا وانما الوطنية تربح اكثر ).

رأي للسياسي البارز فارس الخوري في مقابلة أجرتها معه القبس في عددها ٩ فبراير ١٩٥٠:

وقال فيها : في العام ١٩٢٠وضع المؤتمر السوري برئاسة العلامة رشيد رضا القانون الأساسي, للمملكة السورية الناشئة, ونصت المادة الأولى في ذلك القانون على ان ..

( حكومة المملكة السورية العربية حكومة ملكية مدنية نيابية عاصمتها دمشق الشام ودين ملكها الإسلام).. وفي العام ١٩٢٨ أقرت الجمعية التأسيسية برئاسة السيد هاشم الاتاسي,

, الصيغة التي وضعتها لجنة الدستورفي الجمعية وكانت برئاسة الزعيم ابرهيم هنانو, وتضمنت الصيغة ..النص التالي : سوريا جمهورية نيابية, دين رئيسها الإسلام ,وعاصمتها دمشق.

ولقد كان المجلسان الذان اقرا هذين النصين, يجمعان في عضويتهما كبار رجال الدين والسياسة والمجاهدين في القضية الوطنية, والحريصين على مصالح البلاد,

, وايصال الامة الى استقلالهاو امانيها القومية . وقد حصر أمر الدين في هذين النصين, برئيس الدولة فقط, وإن كان ذلك عرضة للانتقاد, باعتبار ان هذا الحصر لا حاجة اليه إذ ان الأكثرية العظمى في البلاد

هي صاحبة القول الفصل عند انتخاب الرئيس, فلا ضرورة لتقييد حريتها بنص من هذا النوع . ورغما عن ذلك فبعد مرور ثلاثين سنة على النص الأول, واثنتين وعشرين عاما عن النص الثاني,

نجمت في غضونها أحداث هامة, لم يعد من الحكمة الرجوع في هذه القضية الى الوراء . فقد نشأت منظمة الأمم المتحدة والجمهورية السورية عضو مؤسس فيها ,واشتركنا في وضع ميثاقها وتقيدنا بأحكامه,

, و كلها تنص على وجوب حرمة حقوق الانسان و الحريات الأساسية للبشر, من غير تمييز في العرق او اللغة او الدين او الجنس . ثم اقرت منظمة الأمم المتحدة قواعد حقوق الانسان ,

و اشتركت سوريا بوضعها وتوقيعها والتعهد باحترامها ,وهي تنص بمثل ذلك . ان عدم فرض دين معين على الدولة في الدستور, لا يعني مطلقا براءة الشعب والحكومة من الأديان . و لست اظن ان السادة العلماء, الذين يطلبون إقرار دين للدولة في

دستورهم يريدون ذلك ,وهم يعلمون ما في هذا السبيل من العقبات, التي يتعذر على الدولة السورية اجتيازها . نعم ان الأكثرية العظمى في هذه البلاد تدين بالإسلام . ولكن هناك من يعتنقون دينا آخر,

, وهم من اهل البلاد الأصليين ,الذين يطلبون بإلحاح وهم على حق فيما يطلبون، ان تكون لهم نفس الحقوق والاهليات وعليهم نفس الواجبات والتبعات , بدون أي تفريق بينهم بسبب الدين ، فان الدين لله والدولة للجميع.


رأي للدكتور محمد السراج نشرته القبس في عددها ١٣ فبراير ١٩٥٠:

: لقد قسمت السلطة المنتدبة للبلاد الى اربع دول، لبنان والعلويين وجبل الدروز وسوريا ,و كانت حجتها ان قيام هذه الدول على أساس طائفي امر ضروري لحياة سكانها وتقدمهم, لأنهم لا يطمئنون الى العيش المشترك

,في دولة اكثريتها من غير اديانهم ومذاهبهم . وكان الوطنيون السوريون ردون على ذلك أمام جمعية الأمم و الصحف والأندية الأجنبية, ان تقسيم فرنسا لسورية على هذا الشكل, انما تقصد منه حفظ مصالحها وتأمين انتدابها ,

ا ,جريا على قاعدة فرق تسد, و ان الوطنية السورية العربية ليست محصورة بالمسلمين السنيين وحدهم , بل يشرف عليها زعماء مسيحيون على رأسهم الأستاذ فارس الخوري, و ان الثورة السورية انما يقودها رجل دين درزي, و هو السيد سلطان الأطرش ,

. ان جو الغرب مشبع بالدعايات حول موضوع الأقليات في بلادنا ، لهذا اعتقد ان النص في الدستور على دين الدولة الإسلام سنحارب به ، وما استقلالنا الا طفل لا يزيد عمره عن خمس سنين ,

ولقد سمعنا من بعض المنادين بهذا النص ,انهم لا يريدونه الا كرمز فقط . افلا يرون ان نص المؤتمر السوري ١٩٢٠, ونص جمعية ١٩٢٨ التأسيسية ,من ان دين رأس الدولة هو الإسلام, بكاف للهدف الذي يرمون اليه؟ .
ويدعو الدكتور ناظم القدسي رئيس لجنةالدستور :

المفكرين والمثقفين والسياسيين ورجال القانون الى ارسال ملاحظاتهم الى لجنة الدستور ،((لأننا امة ديمقراطية قبل كل شيء, ولاننا نريد ان نضع دستورا جديدا يتفق ورغبات الامة ومصالحها)).

هناك الكثير الكثير, من هذه النقاشات والتصريحات ,وليس الهدف من الإضاءة عليها ,التركيز على إشكالية دين الدولة او دين رئيس الدولة, او مصدر التشريع اهو ديني ام وضعي ,

ولكن الهدف هو الإشارة الى روحية هذا الجو الديمقراطي في التعبير والحوار والتصريح ، والى المستوى لعالي في التسويات و التوافقات .

والى استحضار المواقف التاريخية كحلقات متتابعة ومستمرة, فليس هناك قطيعة مع الماضي على طريقة الانقلابات العسكرية ، بل ديمومة و تواصل.

وعلى هذا كان السوريون وفي كل لحظة فاصلة من حياتهم، وبعد كل خمود لمرحلة ديكتاتورية، يستعيدون حيويتهم و يتصالحوا مجددا ويعيدوا بناء دولتهم ودستورهم .

ما ابعد الليلة عن البارحة، ولكن بالامل والعمل يمكن ان تشبه الليلة البارحة.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,225,752,832
- هو عرس ديموقراطي
- كلام في عشق الثقافة
- كلام في عشق النشر والصحافة


المزيد.....




- الجيش الأرميني يطالب رئيس الحكومة بالاستقالة.. وباشينيان: مح ...
- الشرطة البريطانية تؤكد لـCNN استلام رسالة من الشيخة لطيفة تن ...
- عمرها 100 عام وتظهر لأول مرة.. لوحة من توقيع فان جوخ مطروحة ...
- موفد فرانس24 إلى أرمينيا: -الجميع هنا يتحدث عن حرب أهلية-
- الشرطة البريطانية تؤكد لـCNN استلام رسالة من الشيخة لطيفة تن ...
- وسائل الإعلام البولندية تحاكي سيناريو حرب نووية بين روسيا وح ...
- النظم الغذائية الغنية بالكربوهيدرات منخفضة الجودة تزيد من خط ...
- أمريكي يقتل ثلاثة أشخاص ويطهو قلب إحدى ضحاياه مع البطاطا
- رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة يقدم مقترحا بحكومة وح ...
- دبلوماسيون روس يعودون من كوريا الشمالية سيرا على الأقدام


المزيد.....

- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - بسام ابوطوق - عندما كتب السوريون دستورهم