أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - (أوراق) عبدالله العروي














المزيد.....

(أوراق) عبدالله العروي


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 6735 - 2020 / 11 / 17 - 10:57
المحور: الادب والفن
    


ي عمله اللافت «أوراق» لجأ عبد الله العروي إلى اختيار شخصية إدريس ليجعل منه رمزاً لجيل ثقافي مغربي، كان العروي نفسه واحداً من رموزه، والجانب الواقعي من حياة إدريس معروف، فهو رجل غادر السياسة ليتفرغ للفن. وفي الفن لم يحقق ما كان يصبو إليه، ومن أجل كتابة حكاية ذلك الجيل، عبر شخصية إدريس، وظّف العروي ما يصفه الأوراق المكتوبة لبطله، من يوميات، خواطر، رسائل، اختبارات مدرسية، مذكرات، مقالات، عروض ومراجعات.
هل كان العروي يكتب سيرته الذاتية متوخياً السرد الروائي، أو ما يشبهه، حيلة لتفادي البوح المباشر بما تنطوي عليه هذه السيرة من «أسرار»؟ بعض الجواب نجده في قولٍ للعروي نفسه، رداً على أحد النقاد ممن قرأوا نص «أوراق»، الذي سأله: لماذا لم تكتب مباشرة سيرة ذاتية أو رواية يكون بطلها إدريس، فأفاد بما معناه أن هذا الناقد كان يظن أني كنت حراً في اختيار المادة والأسلوب، وكيف أكون حراً و«أوراق» قسم من مجموعة نصوص نشرت وقرئت ونوقشت منذ سنين. الرواية التي يكون إدريس بطلها قد كتبت، والسيرة الذاتية التي استعمل فيها صيغة المتكلم قد استنفدت مادتها في الأعمال المنشورة.
مع ذلك، نجد حرص العروي على أن يفصل نفسه عن شعيب كاتب الأوراق، وعن الراوي نفسه، وعن إدريس بطل القصة، ربما رغبة منه في تحرير نفسه من عبء الأسئلة التي ستنهال عليه، ومن قسوة الأحكام التي قد ترد حول سيرته، فكأنه بصيغة الأصوات المتعددة هذه، قد بعثر الحكاية الأصلية، أو وزّعها على ألسنة عدة، فلا نكاد نتبين أين هي الشخصية الحقيقية في كل هذا، ولا أين هي الحقيقة صافية.
مرة أخرى نجد توضيحاً، أو ما يشبهه، في إشارة العروي إلى أن شخصية إدريس موجودة في «أوراق»، فأوراقه هي حياته، لكن حياته ليست كلها في أوراقه. يبقى مجال واسع يرتع فيه خيال القارئ، ليتصور ما كان وما لم يكن وما كان يمكن أن يكون.
وهو بذلك يعطي القارئ حرية الاختيار، فله الحق في أن يختزل الكتاب في أوراق إدريس فقط، ويستقل بالكلمة دون الراوي جامعها ومُرتبها، ودون شعيب المعلق عليها وصاحب الكلمة الأخيرة في تأويلها، وله الحق في أن يُحدد هوية هذا أو ذاك وكذلك هوية المؤلف.
نحن هنا إزاء ما يمكن أن ندعوه ب«الصنعة الأدبية»، أو اللعبة الفنية من حيث هي تقنيات للسرد، تمنح الكاتب مساحة للتحرك بحرية، دون أن يشعر بنفسه مشدوداً إلى قيد، وتمنح القارئ حرية التخمين والتفسير والتأويل، فلا نكون، والحال كذلك، بصدد تفسير واحد مغلق، وإنما بصدد عدة تفسيرات، تغني العمل، وتحرره من القولبة.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأنيث العالم
- بين عبدالخالق محجوب وسيد قطب
- فُتوّة العقل
- الجدران الغليظة
- ديستوفسكي في مرآة فرويد
- بيرم التونسي .. سيرة الجوع والمنفى
- (الجغرافيا تاريخ ساكن .. التاريخ جغرافيا متحركة)
- الترامبية
- ما يطلبه المستمعون
- مركزية الدولة لا شموليتها
- هل للدماغ هوية؟
- يوم تخلينا عن ابن رشد
- مجيد مرهون ابن البحرين المعدم الذي طافت موسيقاه العالم
- عن أي (ليبرالية) يجري الحديث؟
- التاريخ حاضراً
- من يصنع الطاغية؟
- العابرون للطوائف
- للمقهورين أجنحة
- (كوتا) للنساء
- الوطني والعالمي


المزيد.....




- حاز جائزة الأوسكار عن -شكسبير عاشقا-.. الملك تشارلز ينعى الك ...
- كولوسيوم الجم التونسية.. تحفة معمارية تجسد عبقرية العمارة ال ...
- الفيلم المصري -الست- عن حياة أم كلثوم محور حديث رواد مواقع ا ...
- بعد مشاهدته في عرض خاص.. تركي آل الشيخ يشيد بفيلم -الست-
- كيف أسهم أدب الرحلة في توثيق العادات والتقاليد عبر العصور؟
- التعلم العاطفي والاجتماعي: بين مهارة المعلم وثقافة المؤسسة ...
- تونس.. فلسطين حاضرة في اختتام الدورة الـ26 لأيام قرطاج المسر ...
- وفاة الكاتب المسرحي الأسطوري السير توم ستوبارد
- في يومه الثاني.. مهرجان مراكش يكرم -العظيمة- جودي فوستر
- ممزّق .. كهذا الوطن


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - (أوراق) عبدالله العروي