أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدن - بين عبدالخالق محجوب وسيد قطب














المزيد.....

بين عبدالخالق محجوب وسيد قطب


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 6733 - 2020 / 11 / 15 - 11:28
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم يكن عبدالخالق محجوب، أول أمين عام للحزب الشيوعي السوداني، والزعيم التاريخي لليسار السوداني، الذي أعدمه جعفر النميري هو ونخبة من رفاقه مطالع السبعينات في القرن الماضي، مجرد رجل سياسة وقائد حزبي مرموق، وإنما كان أيضاً كاتباَ ومحللاً ذا بصيرة، تجلت في الكثير من مساهماته الفكرية التي أعادت "دار عزة للنشر والتوزيع" إصدارها في كتيبات.
هذه الكتيبات جديرة بالاهتمام، ليس لأنها تُعرفنا بالبروفايل الفكري لعبدالخالق محجوب، الذي لم ينل، على الأقل في البلدان العربية الأخرى غير السودان، الاهتمام المطلوب، حيث طغى بروفايله كمناضل سساسي وكشهيد صاحب قضية وموقف، وضحية للديكتاتورية، التي غيبت عن السودان وأجياله المختلفة وجهاً مضيئا، وإنما أيضاً لأنها تتناول قضايا لم تتقادم أبدا، رغم مضي عقود طويلة عليها، بل أن في بعضها ما يمكن وصفه بالاستشراف والنبوءة للمستقبل.
ومن هذا بحثه المهم "حول فلسفة الإخوان المسلمين"، الذي ناقش فيه بعمق أطروحات منظر الجماعة سيد قطب، بروح ومنهج الباحث الرصين، الذي يناقش الفكرة ولا يستهدف صاحبها شخصياً، بدليل أن محجوب لاحظ أن كتاب سيد قطب: "معالم في الطريق" ينطوي على مزج عجيب بين شخصيتين، واحدة منهما كتبت بأسلوب رصين معتدل، وأخرى تبدو في أشد حالات الاضطراب تدعو إلى العنف والشدة، وتُحطم في هذه ما بنته تلك.
والسبب في ذلك يعود إلى أن سيد قطب جمع في الكتاب بين مقالات حواها كتابه "في ظلال القران"، وهي التي بدا فيها رجلا سويا ينظر إلى القران "فيستجلي ما فيه من جمال الاسلوب وروعة البيان وحسن المقصد، فتاتي الكتابة مرسلة على سجيتها"، لكنه سيغدو بعد حين شخصا آخر غير ذلك الكاتب الشغوف بالأدب والنقد حيث ارتفعت به أسباب الزعامة، على ما يقول عبدالخالق محجوب، "فجلس يشد الخيوط المرسلة بينه وبين أصحابه وعندها تصوّر العالم في جاهلية تحتاج إلى تغيير كامل".
أنصح بالعودة لهذا الكتاب، ولكني قبل أن أختم أود الاشارة إلى ملاحظتين شديدتي النباهة في كتاب محجوب، فهو في سجاله مع سيد قطب حول تقييمه للحروب الصليبية، التي تصوّرها مجرد حرب دينية، فبدا حانقاً غاضباً على كل أهل الصليب، ولكن محجوب يسأله: "إذا صحَّ كذلك فلمَ، إذن، كانت المعاونة بين الإخوان والأمريكان والانجليز؟"
أما الملاحظة الثانية فوردت على خلفية قول سيد قطب إن المشركين عرضوا على الرسول المال والحكم مقابل أن يدع العقيدة فرفض، فيععقب محجوب قائلا: "نحن لا نعلم أن أحداً من الإخوان المسلمين قد عرض عليه الحكم والمال والسلطان، فرفضها وانطوى على العقيدة"، فأين الشبه بين رفض النبي للدنيا وسلطانها واقباله على الله والعقيدة وبين ما كان عليه سيد قطب وجماعته، لا آنذاك فقط وإنما اليوم أيضا.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فُتوّة العقل
- الجدران الغليظة
- ديستوفسكي في مرآة فرويد
- بيرم التونسي .. سيرة الجوع والمنفى
- (الجغرافيا تاريخ ساكن .. التاريخ جغرافيا متحركة)
- الترامبية
- ما يطلبه المستمعون
- مركزية الدولة لا شموليتها
- هل للدماغ هوية؟
- يوم تخلينا عن ابن رشد
- مجيد مرهون ابن البحرين المعدم الذي طافت موسيقاه العالم
- عن أي (ليبرالية) يجري الحديث؟
- التاريخ حاضراً
- من يصنع الطاغية؟
- العابرون للطوائف
- للمقهورين أجنحة
- (كوتا) للنساء
- الوطني والعالمي
- معارف أم معلومات؟
- حديث عن (الأقليات) في العالم العربي


المزيد.....




- إيهود باراك: نتنياهو أهدر فرصاً تاريخية في لبنان وسوريا وبقا ...
- -سيكون لي الشرف-.. ترامب يقول إنه منفتح على لقاء المرشد الأع ...
- ذكرى رحيل مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الإمام الخميني ...
- رئيس حكومة الاحتلال الأسبق، إيهود أولمرت: لم تكن -إسرائيل- ب ...
- قائد حركة أنصار الله السيد عبد الملك بدرالدين: علاقة الكثير ...
- السيد الحوثي: يفترض بالأمة أن تكون حساسة جدا ومنزعجة للغاية ...
- حرس الثورة الإسلامية : لن يتحقق أي هدوء في المنطقة ما لم ينس ...
- حرس الثورة الإسلامية: لن يسمح الشعب اللبناني للكيان الغاصب ب ...
- حرس الثورة الإسلامية: على العدو أن ينسحب على الفور إلى ما ور ...
- حرس الثورة الإسلامية: الشعب اللبناني فخر الأمة الإسلامية ورم ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدن - بين عبدالخالق محجوب وسيد قطب