أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حاتم استانبولي - دولة مواطنة ام دولة عشائر وقبائل وعائلات















المزيد.....

دولة مواطنة ام دولة عشائر وقبائل وعائلات


حاتم استانبولي

الحوار المتمدن-العدد: 6731 - 2020 / 11 / 13 - 00:27
المحور: المجتمع المدني
    


الكثيرون يتحدثون عن دولة المواطنة ضمن عدة مسميات ابرزها (الدولة المدنية او دولة المؤسسات او دولة القانون او الدولة الديمقراطية ) وبغض النظر عن كل هذه التسميات فان مستلزمات وشروط تحقيق هذا الشعار يقوم على أساس سيادة القانون وهذا يعني أن الجميع متساوون أمامه.
هذا يضعنا امام عنوان تفسير ماهية القانون (الدستور) الذي يحدد ان الدولة ومؤسساتها معيارها هو ان تقف على مسافة واحدة من كافة القوى الاجتماعية وتمثيلها السياسي وتحكم الصراع فيما بينها باعتماد ناظم واحد هو القانون معيار فعالية القانون يكون بتطبيقه الخلاق على الجميع من خلال نظام قضائي مستقلا عن المؤسسات التنفيذية للنظام السياسي وفوقه كأداة لسلطة تنفيذ القانون لتعميق عدالة الدولة.
تتطور صيغة الدولة من خلال ادراك القوى الاجتماعية لضرورتها وتتعمق عدالتها ارتباطا بتطور الوعي العام ان الدولة هي الاطار الجامع لتلاقي مصالح جميع القوى الاجتماعية . هذه المصالح تتعزز وحدتها بمقدار ارتفاع مستوي قيم العدالة والمساواة والمشاركة في اطار النظام السياسي الذي عليه ان يعبر عن جوهر العقد الاجتماعي (الدستور).
التنافس السياسي بين ممثلي القوى الاجتماعية يحدد على أساس البرامج السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية.
تأسيس أحزاب على أساس الدين أو الجنس أو العرق او العشيرة او العائلة يتعارض مع أسس الديمقراطية من حرية وعدالة ومشاركة هذه الاسس لكي تعمل كمنظومة يجب ان تكون محصنة قانونيا أي أن كل القوانين قائمة على أساس تعميق هذه الجوانب ولا أحد فوق القانون .
أما عن القضايا المتعلقة بالقضايا المصيرية فإن جميعها خاضعة للإرادة الشعبية أي الإستفتاء عليها.
إن الحديث عن النظام السياسي يبدأ اولا بصياغة قوانين للأحزاب تقوم على أساس المواطنة بعيدا عن الدين والعرق والجنس والعشيرة والعائلة .
القانون لكي يكتسب طابع العدالة الاجتماعية عليه ان يصاغ بطريقة عادلة يؤمن التمثيل الحقيقي للقوى الاجتماعية ويعكس ميزان القوى الاجتماعية الحقيقي.
ان اية صياغة تتنافى مع معيار العدالة الاجتماعية والمشاركة وحرية التعبير ستخلق بيئة للفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي (الامثلة الملموسة القائمة في البلدان العربية اكبر دليل على ذلك).
ثانيا البدء باعادة بناء ثقافة جمعية تقوم على أساس تعزيز المبادرات الشعبية في المشاركة بحل الأزمات العامة وتعزيز دور المواطن في مسؤوليته الوطنية أما عن السلطات فيجب أن تقر بمسؤوليتها عن الوضع التي وصلت إليه أوطاننا إذا كانت تريد مصالحة مع شعوبها وتبعد شبح الفوضى التي ستحرق الجميع وتبدأ بإيجاد وسائل جديدة وأدوات جديدة لا تمت لمسببات الأزمات بصلة وهنا تبرز اهمية التزاوج بين إيجابيات القديم والطاقات الكامنة في الجديد المطلوبة لحل التعارض بينهما .
في ظل معطيات الواقع القائم فان التعارضات بين متطلبات دولة القانون وبين دولة (العشيرة او القبيلة او العائلة) يجب ان يحسم في لحظة ما من تطور الصراع لصالح دولة القانون اذا ما حل هذا الصراع على اساس القانون .
اما اذا كانت متطلبات استمرار النظام قائمة على اساس التوازن بين المصالح القبيلة فان هذا يدخل الدولة في تعارض بين بنيتها القبيلية-العشائرية وبين متطلبات سيادة قانون الدولة الذي يقوض لمصلحة الفئات الاكثر نفوذا في منظومة العشائر والعوائل هذه الفئات التي من مصلحتها ان تعزز نفوذها في مؤسسات الدولة بناء على التقاسم الوظيفي بين منظومة العشائر والعوائل هذه المنظومة التي تستغل مؤسسات الدولة لتجييرها لمصلحة الفئات الاكثر نفوذا فيها وتخلق حالة من التوتر بين الفئات الاجتماعية الاخرى في المجتمع نتيجة لحالة التهميش السياسي والاقتصادي ومع تعمق نفوذ منظومة العشيرة والعائلة على حساب القانون تتعمق الهوة بين الفئات الاجتماعية داخل العشيرة والعائلة من جهة وبين مصلحة افراد العشيرة وباقي القوى الاجتماعية من جهة اخرى وبذات الوقت ترتفع وتيرة التعارض بين القوى الاجتماعية المهمشة وبين منظومة الدولة ونظامها العشائري والعائلي ومؤسساته. هذا التعارض يؤسس لحالة غياب العدالة الاجتماعية التي تؤدي لتآكل مفهوم الدولة.
غياب العدالة الاجتماعية يؤدي الى وضع تصبح فيه الدولة امام خيارين اما ان تحسم خيار سيادة القانون على الجميع او خيار سيادة العشيرة او العائلة.
عدم حسم هذا التعارض سيؤدي الى تقويض اسس الدولة ويدع القوى الاجتماعية المتضررة من النظام العشائري والعائلي في حده الادنى خارج اطار الفعل الايجابي (في الحالة البحرانية) وفي حده الاقصى ممكن ان يصل الى الانخراط الواعي او غير الواعي في مشاريع تفتيت النسيج الاجتماعي ويضعها في تناقض مع اسس الدولة في الحالة الليبية وتصبح مصلحة العشيرة والقبيلة اعلى ولها اولوية تتقدم على مصلحة الدولة .
اما الحل الافضل والانجح فهو ان يحسم التعارض لمصلحة سيادة القانون وهذا سيلاقي دعما من كافة القوى الاجتماعية التي ترى ان مصلحتها في سيادة القانون على الجميع وبالرغم من لجوء بعض المتنفذين الى حاضنة العشيرة لاستخدامها للتغطية من اجل الهروب من المحاسبة على تجاوزاتهم او استخدام مؤسسات المجتمع المدني كاطار للضغط او استخدام الاطار التشريعي او مؤسسات الدولة لحل التعارض بين مصلحة النظام العشائري او العائلي وبين متطلبات سيادة القانون سيؤدي الى تعرية صيغة الدولة وجعلها في مهب الريح لاي مستثمر في تفتيتها والغائها في الحالة (الاردنية).
سيادة القانون هي مصلحة جماعية للجميع واي محاولات انتقائية لتعطيلها تعتبر تعميقا للازمة المجتمعية .
الوقوف ضد ممارسات قمع الحرية السياسية في التعبير عن الراي هي في الجوهر وقوف ضد الفساد السياسي والاقتصادي.
المطالبة بسيادة القانون تعني المطالبة بالانفراج السياسي وتوسيع اطار المشاركة وتعميق العدالة الاجتماعية التي هي النقيض للفساد السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
المطالبة بسيادة القانون هي مطالبة شاملة وليست انتقائية القانون عليه ان يعمق مفاهيم الحرية والعدالة والمشاركة وادواتها السياسية هذه المفاهيم التي تتعارض مع مصلحة استخدام مفهوم العشيرة والعائلة لاستثمارها في تغطية الفساد السياسي والاقتصادي.
ان استخدام هذا السلاح هو خطر يحمل مفهوم التفتيت والتمييز ويفتح الباب في اية لحظة لحل التعارض خارج اطار القانون الذي يقوض السلم الاهلي.
ان استخدام القانون من اجل تصفية الحسابات يؤدي لذات النتيجة ويعزز عدم الثقة بالادوات القضائية.
المظهرالعام لمجتمعاتنا تحكمه العلاقات العشائرية والقبيلية والعائلية وتتجلى مظاهرها بوتائر مختلفة من حيث دور العشيرة او القبيلة او العائلة في النظام السياسي الذي يطوع الدولة لمصلحة تداخل المصالح وتعارضها ويخضع منظومة الدولة لمصلحة النظام السياسي القائم ان كان قبلي او عائلي او حتى حزبي حيث يلعب الحزب دور العشيرة او القبيلة او العائلة.
حتى المعارضة واحزابها تاثرت بهذا الواقع القائم واصبحت احزابها تحكم علاقاتها الداخلية العلاقة العائلية او القبلية اوالعشائرية وتراها تمارس ذات الاسس في التوريث او في تقديس الفرد او غياب الديمقراطية الداخلية مما يؤدي الى فقدان حيويتها ودورها وتصبح مطالباتها بالديمقراطية واسسها عرضة للتشكيك كونها تعاني من عدم تطبيقها في حياتها الداخلية.
هذه الحالة العامة التي تحكم مجتمعاتنا وادواته في النظام والمعارضة وان تفاوتت في درجات تاثيرها وظروفها.
اعادة انتاج بناء المشروع الثقافي الواعي على اسس علمية واقعية تتعامل مع القيم الانسانية كمعيار للأرث الثقافي الانساني بشموليته هي مخرج من حالة البحث عن الدور الانساني بين مفهوم عدالة الدولة والمفاهيم القبلية والعشائرية والعائلية وبين وظيفة الدولة ودور النظام.



#حاتم_استانبولي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخلاف مع المكرونية
- فلسطين بين العدالة الالهية والعدالة الانسانية
- ما هي سمات المرحلة الوطنية التحررية ؟
- بعض المجتمعات مشكلتها في تكون شخصيتها
- ازمة الحكومة الاسرائيلية ازمة فعلية ام مفتعلة؟
- فنزويلا واستحقاق 23 شباط
- النائب بين ثلاثية الشعب والوطن والسلطة
- العدالة
- الخيارات الفلسطينية الممكنة
- الصراع بين مراكز راس المال الى اين ؟
- اعادة تموضع للنظام الراسمالي العالمي
- ما بين الوطني والديني
- حول فصل الدين عن السياسة او الدولة.
- فوبيا البوتينية الروسية اسبابها الفعلية!
- خطوة للوراء من اجل اثنتين للأمام
- الأرهاب
- سيناء الخاصرة الرخوة لمصر
- محاولة لفهم اعمق للمتغيرات الدولية !
- لماذا وعد بلفور ؟
- في ذكرى يوم الأسير والمعتقل الفلسطيني !


المزيد.....




- منظمة العفو الدولية تدعو للإفراج عن معارض مسجون في تونس بدأ ...
- ما حدود تغير موقف الدول المانحة بعد تقرير حول الأونروا ؟
- الاحتلال يشن حملة اعتقالات بالضفة ويحمي اقتحامات المستوطنين ...
- المفوض الأممي لحقوق الإنسان يعرب عن قلقه إزاء تصاعد العنف فى ...
- الأونروا: وفاة طفلين في غزة بسبب ارتفاع درجات الحرارة مع تفا ...
- ممثلية إيران: القمع لن يُسكت المدافعين عن حقوق الإنسان
- الأمم المتحدة: رفع ملايين الأطنان من أنقاض المباني في غزة قد ...
- الأمم المتحدة تغلق ملف الاتهامات الإسرائيلية لأونروا بسبب غي ...
- کنعاني: لا يتمتع المسؤولون الأميركان بكفاءة أخلاقية للتعليق ...
- المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة: روسيا في طليعة الدول الساع ...


المزيد.....

- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حاتم استانبولي - دولة مواطنة ام دولة عشائر وقبائل وعائلات