أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جلبير الأشقر - هل الرسوم أخطر ما يتعرّض له المسلمون؟














المزيد.....

هل الرسوم أخطر ما يتعرّض له المسلمون؟


جلبير الأشقر
(Gilbert Achcar)


الحوار المتمدن-العدد: 6717 - 2020 / 10 / 28 - 11:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تناولنا الموقف الفرنسي من «حرية التعبير» بنقد لاذع في مقالنا السابق، أي قبل أسبوع وقبل أن تبدأ الحملة على فرنسا التي تزعّمها الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان.
ويتوجّب علينا اليوم أن ننظر في هذه الحملة وفي مدى إيفائها بالغرض الذي تدّعيه. أما قبل ذلك فلا بدّ لنا من أن نذكّر القراء بأننا لا نوفّر أحداً من الحكّام، وكل من يتابع هذا العمود الأسبوعي يعلم كم من سهام النقد وجّهها لأخصام الرئيس التركي العرب، حكام المملكة السعودية والإمارات المتحدة ومصر. فلم يعلّق أحد أو يكاد في أسفل تلك المقالات ليتّهم كاتبها بالعداء «الشخصي» لأي من الحكام المذكورين مثلما يزعم بعض كتاب التعليقات كلّما تناولنا الرئيس التركي بالنقد، وكأنه بطل معصوم وكل من يوجّه النقد إليه إنما يفعل ذلك بدافع «شخصي».
أما الحجة المكرّرة بأن تركيا، وهي دولة يزيد عدد سكانها عن الثمانين مليونا، تستضيف ما يزيد عن ثلاثة ملايين ونصف المليون من اللاجئين السوريين، فنسأل إذا كان استقبال سوريا، وهي دولة احتوت على أقل من عشرين مليون نسمة في ذلك الوقت، لمليون ونصف المليون من اللاجئين العراقيين عندما كان العراق ساحة حرب، إذا كان ذلك الاستقبال من شأنه أن يشفع للنظام السوري عن كافة أذنابه. هذا وناهيكم بالطبع من لبنان الذي يستقبل الرقم القياسي العالمي في عدد اللاجئين نسبة لعدد السكان بما ينبغي أن يحرّم نقد حكامه بصورة مطلقة وفق المنطق ذاته.
فلنطمئن إذاً كل من يساوره شكّ في الأمر بأننا لا نستعدي «شخصياً» أيا من الحكام الذين ننتقد، بل لا تربطنا بأي منهم أي صلة «شخصية» كي يكون لدينا حقد «شخصي» إزاءه، وأن كل ما نتوخّاه هو القيام بالدور المنوط بصحافة تحترم قراءها، ألا وهو فضح النفاق من أي جهة أتى وتحذير الناس من الديماغوجيا، أي دغدغة المشاعر بغرض كسب العطف والتأييد السياسيين. وعلى من يختلف مع ما نقول أن يأتي بحجج أقوى ويبيّن لنا خطأ آرائنا وسوف نغيّر وجهة نظرنا لو تبيّن لنا أن ناقدنا على صواب.

وبعد هذه الديباجة التي فرضتها كثرة التعليقات في أسفل ما كتبناه قبل أسبوعين في نقد «العثمانية الجديدة» نأتي إلى موضوعنا لهذا اليوم. فإن الموقف الفرنسي الرسمي من قضية الرسوم التافهة يستحق بلا شك نقداً لاذعاً وذلك لخلطه بين تدريس «حرية التعبير» واستفزاز المشاعر الدينية في المدارس، وتعامله بمكيالين إزاء التحريض على الكراهية عندما يكون موجهاً ضد اليهود أو السود، من جهة، وعندما يستهدف الإسلام والمسلمين من جهة أخرى، كما شرحنا في مقالنا السابق. لكن لا بدّ لمن يريد أن يتدارك الوقوع فريسة للديماغوجيا وذرّ الرماد في العيون أن يتأمل في الأسئلة البسيطة التالية.
هل أن الرسومات السخيفة أخطر من الاضطهاد الشنيع الذي يتعرّض له ما يزيد عن عشرة ملايين من المسلمين في مقاطعة سنجان (شين جيانغ) في الصين؟ فأيهما أسوأ: حال المسلمين في فرنسا أو حالهم في الصين؟ والحقيقة أنها لمقارنة تكاد تكون عبثية إذ أن بشاعة ما يتعرّض له مسلمو الصين لا تُقارن البتة بوضع المسلمين في فرنسا. بل أيهما أسوأ، يا تُرى: حال المسلمين في فرنسا أو حالهم في الهند، حيث يتعرّض ما يناهز مئتي مليون من المسلمين إلى حملات عنصرية سافرة ومستمرّة من قبل الحزب العنصري الحاكم، فضلاً على حالة الحصار المفروضة على ملايين المسلمين في الكشمير؟ والحقيقة أن هذين السؤالين بغنى عن الإجابة لجلائهما.
وبالتالي، أفلا يستدعي الأمر لدى من لا تعميه الديماغوجيا أن يتساءل لماذا لا ينصح الرئيس التركي نظيره الصيني ورئيس الوزراء الهندي بفحص عقليهما، ولماذا لا يدعو إلى مقاطعة البضائع الصينية والهندية مثلما دعا إلى مقاطعة البضائع الفرنسية؟ والحال أن تركيا في عام 2018 (أحدث الأرقام المتوفرة على الإنترنت) استوردت من الصين بضائع تفوق قيمتها عشرين مليار دولار، كما استوردت من الهند ما قيمته سبعة مليارات ونصف المليار بما يزيد قليلاً عن قيمة مستورداتها الفرنسية (7,4). بل إن روسيا، التي لا نحتاج لتبيان عداء حكمها للإسلام والمسلمين، وتكفي الإشارة إلى الفظائع التي أشرف عليها شخصياً فلاديمير بوتين إزاء شعب الشيشان المسلم، روسيا إذاً تصدّرت قائمة مستوردات تركيا في العام المذكور بما بلغ 22 ملياراً، ووضع روسيا في المرتبة الأولى قبل الصين. هذا وناهيكم من أن تركيا استوردت في العام ذاته من دولة الاستعمار الصهيوني بضائع بقيمة تفوق 1,7 مليار دولار…
أفلا يشير ذلك التباين الفاقع في ردود الأفعال إلى أن الغرض من حملة الرئيس التركي على نظيره الفرنسي غير المسبوقة في العرف الدبلوماسي، إلا في الأسلوب البذيء الذي بات يتميّز به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والغرض من دعوة الرئيس التركي إلى مقاطعة البضائع الفرنسية، إنما يندرج في سياسة تصبو إلى تعزيز شعبيته في الداخل وتوسيع رقعة النفوذ التركي في الخارج؟ فإن الانسياق وراء الديماغوجيا إحدى كبرى المصائب التي تتهدّد الأمم، إذ إن عواقبه دائماً وخيمة، ولا بدّ لشعوبنا المقهورة أن تتدارك الوقوع في فخّ تصديق النفاق من أي جهة أتى.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فرنسا… من شفرة السِكّين إلى شفير الهاوية
- أردوغان وإفلاس العثمانية الجديدة
- غباء العنجهيّة الذكوريّة… لاسيما الجبان منها
- ماذا تبقّى من جمال عبد الناصر بعد نصف قرن؟
- السودان: قذارة الابتزاز الأمريكي وحقارة الرضوخ له
- من المأساة إلى المسخرة: حول حفل التوقيع في البيت الأبيض
- بن سلمان في الميزان: هل ينتهي تولّيه العهد قبل العهد؟
- فرنسا ووهم الاستعمار المستدام
- نتنياهو وبن زايد يشاركان في حملة ترامب مرة ثانية
- «حزب الله» من التحرير إلى الطغيان
- «كلّن يعني كلّن»!
- الاستبداد وتلفيق التهم: عمر الراضي نموذجاً
- إجماع سعودي إيراني على حساب المسلمين!
- مأساة لبنان والوطنية الحقّة
- تحية للعالمات المشاركات في مشروع «الأمل»
- الجدوى من العدوى: عن دلالة الخيال الكارثي
- الموقف الوطني المصري السليم من ليبيا
- شهادة بولتون عن ترامب وبوتين وسوريا
- سفينة لبنان تغرق ولا من يعوّمها
- العنصرية والطائفية والرُكبات على الرَقبات


المزيد.....




- بمشاركة 4 آلاف عامل.. غسل مطاف المسجد الحرام في 5 دقائق
- الشريعة والحياة في رمضان- عبد الرشيد صوفي: فضل الله رمضان عل ...
- شؤون الحرمين تطيب الكعبة والمسجد الحرام بأجود أنواع البخور
- سريلانكا تحظر 11 منظمة إسلامية قبل الذكرى الثانية لتفجيرات ...
- المفتي العام للقدس يدعو لإنقاذ المسجد الأقصى المبارك
- سريلانكا تحظر 11 منظمة إسلامية قبل الذكرى الثانية لتفجيرات ...
- المفتي العام يدعو لإنقاذ المسجد الأقصى قبل فوات الأوان
- لجنة فلسطين النيابية تدين انتهاكات الاحتلال بالمسجد الأقصى
- عمرو خالد: التقوى أول منازل الروح السبعة تتطلب النظر إلى الم ...
- الإفتاء الفلسطينية تدعو لشد الرحال إلى الأقصى


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جلبير الأشقر - هل الرسوم أخطر ما يتعرّض له المسلمون؟