أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - جلبير الأشقر - الجدوى من العدوى: عن دلالة الخيال الكارثي














المزيد.....

الجدوى من العدوى: عن دلالة الخيال الكارثي


جلبير الأشقر
(Gilbert Achcar)


الحوار المتمدن-العدد: 6613 - 2020 / 7 / 8 - 09:26
المحور: ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات
    



قلما كان خيال هوليوود سبّاقاً للواقع مثلما هي حال فيلم ستيفن سودربرغ الكارثي «عدوى» الذي خرج إلى الشاشات العالمية في عام 2011. ذلك أنه يبدو لمن يشاهد هذه الفيلم اليوم، في ضوء تجربتنا اليومية مع جائحة كوفيد ـ 19، أنه فيلمٌ أُخرِج تواً لتصوير الوباء الذي اجتاح كوكبنا منذ مطلع هذا العام، ولو بصورة مبالغ فيها على نحو أفلام الكوارث التي تنتجها هوليوود باستمرار. فوباء الفيلم أكثر فتكاً من فيروس كورونا الراهن ويخلق بالتالي حالة من الذعر تفوق ما خلقه الوباء الحقيقي الذي نتعرّض له، بل تصل إلى حد العنف المسلّح داخل الولايات المتحدة. بيد أن هذا الأمر الأخير الذي يتخطّى حالتنا الفعلية، إنما يتلاءم تماماً في الواقع مع كون ردّ الفعل الأول على الجائحة الراهنة في بلاد العمّ سام تجلّى بمشهد طوابير أمام محلات بيع الأسلحة.
أما عدا ذلك، فإن واقعية الفيلم لمدهشة حقاً: من أصل الفيروس المخمّن، إلى طريقة انتقال عدواه، إلى إجراءات الوقاية، لاسيما «التباعد الاجتماعي» وأقنعة الوجه بالطبع، إلى المؤتمرات الصحافية التي يلقي فيها الأخصائيون والمسؤولون تقارير عن تقدم الجائحة، إلى التسريع العظيم للمجهود البحثي الخاص بالفيروس وبإيجاد تلقيح فعّال ضده، إلى إخفاق بعض المسؤولين عن الالتزام بالقواعد الصارمة التي يفرضونها على الآخرين، إلى «الفيروس الآخر» الأسرع انتشاراً والذي يتمثل بالأخبار الكاذبة التي يبثّها بعض المسعورين عبر وسائط التواصل الاجتماعي، فإن الرواية التي يحيكها الفيلم توحي بمعظمها بألفة غريبة ومدهشة عند مشاهدته اليوم.
أما الفارق الأهم بين رواية الفيلم والمحنة التي يجتازها عالمنا اليوم، فهو ما عجز خيال كاتبي السيناريو، سكوت بِرنز وسودربرغ نفسه، عن تصوّره: إنه وجود حكام ينكرون خطورة الجائحة ويتسببون هكذا بمفاقمة عدواها في بلدانهم وبمضاعفة عدد الضحايا فيها بالتالي. فلم يخطر ببال الكاتبين أن رئيس الدولة العالمية العظمى والأكثر تقدماً في مجال العلم والتكنولوجيا، الدولة التي يدور الفيلم بمعظمه على أراضيها كالمعتاد في إنتاج هوليوود، وهي الولايات المتحدة الأمريكية بالطبع، سوف يكون من الضحالة الذهنية والتخلّف السياسي إلى حد التسبّب في بلوغ بلاده الرقم القياسي العالمي بعدد الإصابات والوفيات كما هي الحال اليوم، بدلاً من أن يكون قدوة لسائر البلدان في السيطرة على الجائحة.

والحقيقة أن الفيلم بذاته يعزّز كثيراً من مسؤولية حكام العالم، وبالأخص حكام الدول الأغنى والأكثر تقدماً في العلوم البيولوجية والتكنولوجيا الطبّية. ذلك أنه يبيّن بكل وضوح أنه كان بالإمكان توقّع مثل الجائحة الحالية. بل تكاثرت التوقعات والتحذيرات في هذا الشأن خلال السنوات المنصرمة، لاسيما إثر ظهور صنف جديد خطير من فيروسات كورونا، أحدث وباء «المتلازمة التنفّسية الحادة الوخيمة» (SARS) في عام 2002 ـ 2004، وبعد ذلك ظهور فيروس إنفلونزا جديد تسبب بجائحة «إنفلونزا الخنازير» (H1N1) لعام 2009. وقد استند كاتبا سيناريو «عدوى» إلى معلومات ونصائح حصلوا عليها من بعض علماء الوبائيات البارزين، فلم يكن فيلمهما من صنف «الخيال العلمي»، بل كان فيلماً كارثياً بسيناريو واقعي تماماً مستند إلى معلومات متوفّرة لدينا في زمننا هذا.
هذا وتزداد مسؤولية دونالد ترامب، وهو أسوأ الرؤساء الذين توالوا في البيت الأبيض منذ أن أصبح مقرّ الرئاسة الأمريكية في عام 1800، في ضوء تقرير داخلي صدر في مطلع عام 2017، قبل أسبوعين من تولّيه للرئاسة، عن القيادة العسكرية الشمالية للولايات المتحدة (USNORTHCOM) المنوط بها الدفاع عن الشمال الأمريكي برمّته. وقد تضمّن ذاك التقرير شرحاً مفصلاً لأصناف من الجائحات، وصفها بأنها قادمة باحتمال بالغ الارتفاع، وشرحاً مفصلاً للإجراءات الوقائية الضرورية، بما فيها التزوّد بشتى معدّات الوقاية الشخصية للسلك الطبّي والاستشفائي من الأبسط كأقنعة الوجه إلى الأكثر تعقيداً لمواجهة أخطر الحالات.
وقد استمرت الأجهزة المختصة المدنية والعسكرية في التحذير من جائحة قادمة في ظلّ رئاسة ترامب، غير أن هذا الأخير لم يبال إلى حد أنه ادّعى كاذباً عندما بدأت الجائحة تنتشر في الولايات المتحدة أن أحداً لم يكن بمقدوره توقّعها، فضلاً عن تصريحاته المتكررة أنها مرض بسيط لا تزيد خطورته عن خطورة الإنفلونزا، وأنها سوف تنتهي من تلقاء نفسها بما يشبه المعجزة (كذا). وإن ذلك لكافٍ بذاته ليجعل من احتمال إعادة انتخاب دونالد ترامب رئيساً للدولة العظمى في عالمنا كارثة عظمى للبشرية جمعاء، ناهيكم من الكوارث المتعددة التي يحدثها بسياستيه الداخلية والخارجية على حد سواء.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموقف الوطني المصري السليم من ليبيا
- شهادة بولتون عن ترامب وبوتين وسوريا
- سفينة لبنان تغرق ولا من يعوّمها
- العنصرية والطائفية والرُكبات على الرَقبات
- الصهيونية بنت العنصرية الاستعلائية البيضاء
- فلسطين: من تقسيم إلى آخر
- رثاء الأمة العربية وشرط نهضتها
- الإدمان على النفط ومعالجته الملحّة
- رامي مخلوف المسكين…
- لبنان: عادت حليمة إلى عادتها القديمة
- هبوط أسعار النفط ومصيرنا
- أكباش الفداء أو عندما تسود اللاعقلانية
- بين قانون الغاب والشمولية
- الأديان بين الفائدة والضرر
- البشرية والوباء والاشتراكية
- وباءٌ مضاد للثورة؟
- المملكة السعودية وحرب النفط
- مهمة مستحيلة: الأمم المتحدة والملف الليبي
- تصدّياً للحملة العالمية على المسلمين
- تحية لشبيبة السودان الثورية


المزيد.....




- المديفر يكشف كواليس حواره مع محمد بن سلمان: التقيته 3 مرات و ...
- مصر - تركيا: معطيات تغير الاستراتيجيات؟
- وفاة بشير بن يحمد: رحيل رائد الصحافة الإفريقية
- أردوغان يتحدث عن تطبيع العلاقات مع مصر واستعادة -الوحدة ذات ...
- المديفر يكشف كواليس حواره مع محمد بن سلمان: التقيته 3 مرات و ...
- باريس: قادة لبنان ارتكبوا -انتحارا جماعيا-
- مقتل فلسطينين اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي خلال محاولة هجوم ...
- القادة الأوروبيون يبحثون السبل الكفيلة لترقية التنمية الاجتم ...
- خلال إحياء يوم القدس: خامنئي يصف إسرائيل بـ-المعسكر الإرهابي ...
- علي شريف العمادي: قطريون يستخدمون وسم -#احم_احم- لمناقشة إلق ...


المزيد.....

- جائحة الرأسمالية، فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية / اريك توسان
- الرواسب الثقافية وأساليب التعامل مع المرض في صعيد مصر فيروس ... / الفنجري أحمد محمد محمد
- التعاون الدولي في زمن -كوفيد-19- / محمد أوبالاك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - جلبير الأشقر - الجدوى من العدوى: عن دلالة الخيال الكارثي