أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - هبوط أسعار النفط ومصيرنا














المزيد.....

هبوط أسعار النفط ومصيرنا


جلبير الأشقر
(Gilbert Achcar)


الحوار المتمدن-العدد: 6543 - 2020 / 4 / 22 - 10:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



قلّما شهد التاريخ حاكماً تتحوّل كافة مبادراته إلى أفشال مثلما هي حال متولّي العرش السعودي، محمد بن سلمان. فمن التدخّل العسكري في اليمن إلى تصعيد الصراع مع إيران إلى احتجاز سعد الحريري إلى اغتيال جمال خاشقجي، وهلمّ جرّا، ما من مبادرة أشرف عليها الشاب الأرعن والمعتدّ بنفسه إلّا وأفضت إلى كارثة إنسانية أو سياسية أو الاثنتين معاً. وها هو يُصاب بفشل ذريع آخر، هذه المرّة في استخدامه لسلاح النفط وقد ارتدّ عليه كارثةً اقتصادية.
ومهما كانت الغاية الحقيقية لخوض متولّي العرش حربه النفطية بتشجيع من عرّابه الأمريكي دونالد ترامب، وقد سبق لنا على هذه الصفحات (10/3/2020) أن شكّكنا في الرواية الرسمية للصراع مع روسيا ورأينا دوراً رئيسياً للهاجس الإيراني في المسلكين السعودي والأمريكي، فإن شنّ المملكة لتلك الحرب القائمة على مرادف اقتصادي لتنافس الصبيان على من يحبس أنفاسه مدّة أطول تحت سطح الماء، شنّها تلك الحرب في وقت كانت معالم الأزمة العظمى الناجمة عن وباء كوفيد-19 قد أخذت ترتسم بوضوح في أفق الاقتصاد العالمي، إنما شكّل ذروة في قصر النظر سوف يدوّنها التاريخ في سجلّ حالات غباء الحكّام القياسية.
وإنها لتعزية هزيلة لبن سلمان أن يشاركه عرّابه الأمريكي في خطأ التقدير، وقد أدرك الأخير بعد فوات الأوان أنه ارتكب حماقة بتشجيعه متولّي العهد على شنّ الهجمة النفطية في هذا الظرف بالذات. شجّعه ظنّاً منه أن التأثير الإيجابي لانخفاض الأسعار على محفظة المستهلك الأمريكي من شأنها أن تعزّز فرَصه الانتخابية، علاوة على خنق الاقتصاد الإيراني. غير أن ترامب لم يتوقّع هو أيضاً أن تصل الأسعار إلى الحضيض الذي بلغته، بحيث حلّت كارثة بصناعة استخراج النفط الصخري الأمريكية في وقت يُنذر هبوط الأسعار بأن يدوم وقتاً أطول بكثير مما يحلو للرئيس الأمريكي أن يعتقد. وقد انعطف ترامب نحو تدبير اتفاق بين الرياض وموسكو على تخفيض الإنتاج أملاً بإعادة رفع الأسعار، بلا جدوى. فما بقي له في مؤتمره الصحافي مساء الإثنين الماضي سوى أن يحاول طمأنة مستخرجي النفط الأمريكيين بتبشيرهم مرّة أخرى بأن الأزمة عابرة لن تطول، وهو استغباء للناس على عادة الرئيس الأمريكي.
لكنّ الحقيقة تبقى أن هبوط أسعار النفط في هذا الظرف يلائم تماماً مصلحة الاقتصاد العالمي، باستثناء مصدّري النفط، حيث بات السؤال الكبير الذي يقف أمامه مصير العالم هو: هل ينتعش بسرعة الاستهلاك العالمي بعد اجتياز ذروة انتشار الوباء، بحيث لا تتحوّل الأزمة الراهنة إلى كساد طويل ذات عواقب اجتماعية وسياسية قد تشبه ما حلّ بالعالم في زمن «الكساد الكبير» في ثلاثينيات القرن العشرين؟ إن أسعاراً منخفضة للنفط من شأنها أن تُسهم مساهمة كبيرة في إعادة إنعاش الاقتصاد العالمي من خلال تخفيض كلفة الإنتاج والنقل وتحفيز الاستهلاك.


ولا يمثّل عمّال استخراج النفط في الولايات المتحدة سوى كمّ بسيط، إذ يقدّر أن نصف عدد عمّال القطاع، أي 75،000، سوف يلتحقون بصفوف البطالة من جرّاء الأزمة، وهو عدد هزيل بالمقارنة مع العدد الإجمالي للعاطلين عن العمل في الولايات المتحدة الذي فاق 22 مليوناً بسبب الأزمة الراهنة، ولا يني يتصاعد!
أما مصدّرو النفط، وفي طليعتهم المملكة السعودية كبلد، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كمنطقة، فيقفون على حافة الهاوية. ولنبدأ بالمملكة التي يشكّل تصدير النفط ما يناهز 90 بالمئة من مداخيل الدولة فيها. فلم يتعدّ المدخول الصافي لشركة أرامكو 88 مليار دولار في عام 2019 بسعر وسطي للخام السعودي ناهز 64 دولاراً للبرميل، بينما تحتاج المملكة لسعر متوسط لا يقلّ عن 80 دولاراً كي تغطّي احتياجات موازنتها. وإذا أضفنا إلى ذلك أن المملكة سوف تخسر ما تجنيه عادة من موسم الحجّ، أي حوالي 12 مليار دولار، فهذا يعني أنها سوف تضطر لاستخدام جزء كبير من احتياطيّها المالي. وقد انخفض هذا الأخير بنسبة الثلث إلى ما يناهز 500 مليار دولار منذ الحرب النفطية السابقة التي شنّتها المملكة قبل ست سنوات والتي طال أثرها بحيث بقيت الأسعار دون 80 دولاراً منذ ذلك الحين، بعد أن كانت تفوق 100 دولار قبله. وهذا يعني أن سياسات التقشّف في المملكة سوف تتفاقم بما يؤثر بدوره على الحالة الاقتصادية العامة فيها. والأمر نفسه سينطبق على الدول الثرية الأخرى في مجلس التعاون الخليجي، علماً بأن دولاً كالإمارات وقطر والكويت تحوز على احتياطي مالي أعظم بكثير من الاحتياطي السعودي قياساً بتعداد سكّانها وحجم اقتصادياتها.
أما الدول المصدّرة للنفط والغاز غير الثرية في منطقتنا، لاسيما إيران والعراق والجزائر التي تواجه جميعاً أزمة اجتماعية وسياسية حادة حفّزها انخفاض أسعار النفط في السنوات الست المنصرمة وقد شهدت انتفاضات شعبية عارمة، فسوف تشتدّ فيها الأزمة بما سوف يؤدّي إلى عودة الغضب الشعبي إلى الانفجار على مستويات تفوق ما جرى حتى الآن. وماذا عن سائر بلدان المنطقة الأقل ارتهاناً بتصدير النفط والغاز أو المستورِدة لهما؟ فقد يُظنّ أنها سوف تستفيد من هبوط أسعار النفط على غرار ما وصفنا أعلاه في صدد معظم بلدان العالم. لكنّ الحقيقة هي أن منطقتنا برمّتها مُدمنة على النفط، إذ إنها تعتمد على المداخيل النفطية سواءً جنتها بصورة مباشرة أو وصلتها فُتات منها بشكل معونات واستثمارات خليجية. وإذا أضفنا إلى ذلك انخفاض صادراتها العامة بسبب الأزمة العالمية، فإنها مقبلة هي أيضاً على احتدام كبير للتوتّرات الاجتماعية والسياسية فيها، من شأنه أن يوقد السيرورة الثورية الإقليمية التي سوف تختم عقدها الأول في نهاية هذا العام.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أكباش الفداء أو عندما تسود اللاعقلانية
- بين قانون الغاب والشمولية
- الأديان بين الفائدة والضرر
- البشرية والوباء والاشتراكية
- وباءٌ مضاد للثورة؟
- المملكة السعودية وحرب النفط
- مهمة مستحيلة: الأمم المتحدة والملف الليبي
- تصدّياً للحملة العالمية على المسلمين
- تحية لشبيبة السودان الثورية
- أردوغان ومخاطر لعب الشطرنج مع بوتين
- هل فشلت اتفاقيات أوسلو أم نجحت؟
- أرادها نتنياهو “فرصة القرن” فهل ينتزعها الفلسطينيون؟
- دعهم إذاً يأكلون الكعك…
- تكامل الأدوار بين تركيا وروسيا
- لا أمريكا ولا إيران…
- 2019 وداعاً…
- دراسة الدولة والثورة في المنطقة العربيّة من منظورٍ ماركسي
- البلطجة الفكرية وخدّام الاستبداد
- حكم آل الأسد: رفعت نموذجاً
- تحية لشعب إيران الثائر والمعارضة الوطنية


المزيد.....




- الاحتلال يشن 100 غارة على غزة والقسام تقصف تل أبيب وبئر السب ...
- إسرائيل تقصف منزل زعيم حماس بغزة مع دخول القتال يومه السابع ...
- حمدوك يأمر بإرسال تعزيزات عسكرية إلى جنوب دارفور بعد أنباء ع ...
- حمدوك يأمر بإرسال تعزيزات أمنية إلى جنوب دارفور عقب مقتل شرط ...
- تزامنا مع قصف غزة.. اشتباكات مسلحة بين فلسطينيين وقوات الاحت ...
- الولايات المتحدة.. مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين تناشد بايدن بال ...
- سفارة السعودية في القاهرة تصدر تنبيها للمواطنين الراغبين في ...
- إعلام: اشتباكات عنيفة بالرصاص الحي بين الجيش الإسرائيلي وفلس ...
- صحة غزة: مقتل شخصين و25 جريحا معظمهم أطفال ونساء جراء الغارا ...
- بالفيديو.. تبادل إطلاق نار كثيف بين فلسطينيين وقوات إسرائيلي ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - هبوط أسعار النفط ومصيرنا