أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - مأساة لبنان والوطنية الحقّة














المزيد.....

مأساة لبنان والوطنية الحقّة


جلبير الأشقر
(Gilbert Achcar)


الحوار المتمدن-العدد: 6625 - 2020 / 7 / 22 - 10:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



فيما امتلأت وسائل الإعلام العالمية في الأيام الأخيرة بالمقالات الصحافية والتقارير التلفزيونية المخصّصة للنحيب على لبنان، اقتصاداً ومجتمعاً ودولة، استمر أعضاء الطبقة الحاكمة اللبنانية بكافة تشكيلاتها السياسية والمصرفية والميليشياوية يتصرّفون وكأنهم لا يبالون، كل منهم يتشبّث بموقفه ويلقي اللوم على الآخرين، ولا يُجمعون سوى على نبذ أي تسوية للمأساة التي حلّت بالاقتصاد اللبناني تجعلهم يدفعون ثمنها أجمعين وتضع حدّاً لقدرتهم على الاستمرار بأعمالهم على اختلاف أنواعها. أي أنهم لا يُجمعون سوى على نبذ أي تسوية لا تميّز بين فئة وأخرى من فئات طبقتهم، بل تميّز بين الطبقة برمّتها («كلّن يعني كلّن» كما درج شعار «ثورة 17 تشرين»)، من جهة، وعامة الشعب الذي لا يدّ له في السلطة وغنائمها، من الجهة الأخرى.
هذا فيما تسود لبنان حالة من الإفقار المتسارع تضاهي أسوأ ما شهده تاريخ الانهيارات الاقتصادية، وقد تضاعفت نسبة سكان لبنان الواقعين دون خط الفقر بمستواه الرسمي بعد أن كانت مرتفعة أصلاً تزيد عن الربع، فباتت تفيض عن النصف حسب التخمينات. والأخطر من ذلك أن المصادر الرسمية تقدّر أن ثلاثة أرباع سكان لبنان باتوا بحاجة إلى العون، بحيث أن نسبة عالية من حاملي الجنسية اللبنانية أخذوا ينظرون بعين الحسد إلى اللاجئين السوريين والفلسطينيين الذين يشكلون خُمس عدد السكان الإجمالي الراهن (الذي يناهز سبعة ملايين) والذين تنعم الوكالات الدولية على غالبيتهم بمعونة غذائية. وقد بلغ الأمر من الخطورة حداً دفع «برنامج الغذاء العالمي» التابع للأمم المتحدة والذي كان يُطعم حتى الآن 750 ألف لاجئ سوري، دفعه إلى أن يخطط لإطعام عدد مماثل من اللبنانيين كي لا يُتّهم بتفضيل اللاجئين السوريين على سكان البلد الأصليين.
والحقيقة أن اللبنانيين باتوا منقسمين إلى فئتين عريضتين: فئة الذين لا زالوا منتمين إلى الاقتصاد «المُدلوَر»، أي الذين يحصلون على دولارات «طازجة»، وهم الذين يحوزون على مصادر تمويل خارجية، سواء أكانوا من المنتمين إلى منظمات «وكيلة» بالمعنى التجاري للتعبير (وتُسمّى أيضاً منظمات «عميلة»)، أي تلك التي تعمل محلياً بصفتها وكيلة لحكومة خارجية أو لمنظمة غير حكومية أجنبية، أم كانوا من الذين يحصلون على تحويلات من أهلهم في المهجر، أم من الذين راكموا الثروات في المصارف والاستثمارات في الخارج بحيث يستطيعون أن يحوّلوا منها ما يحتاجون لتغطية نفقاتهم؛ وفي المقابل، فئة أخرى تشمل كافة الذين لا يحوزون على مداخيل بغير العملة اللبنانية التي لا تني قيمتها الشرائية تتهاوى، وصغار ومتوسطي المودعين بالدولار الذين لا تردهم دولارات «طازجة»، فباتت قيمة دولاراتهم الشرائية تذوب هي أيضاً إذ إنها محكومة بسعر صرف تحدده المصارف في ضوء الإرشادات الحكومية وهو دون سعر صرف السوق بكثير، في حين أن هذا الأخير يتحكم بمعظم الأسعار.

وبالطبع فإن الفئة الثانية تشكل غالبية سكان لبنان العظمى، ينتمي إليها حصراً أولئك الذين باتوا من الفقراء بالتعريف الرسمي، والذين يفوق عددهم نصف السكان كما سبق الذكر، وتشمل أيضاً القسم الأعظم من الذين كانوا يعتقدون أنهم ينتمون إلى «الطبقة الوسطى»، وقد باتت قدرتهم الشرائية أشبه بقدرة أصحاب «المداخيل المتواضعة». أما الفئة الأولى فطيفها أعرض بكثير تبدأ بصغار المأجورين بالدولارات الخارجية العاملين في المنظمات الوكيلة، سواء كانت حرفتهم مدنية أو ميليشياوية، وتصل إلى قمة الطبقة الحاكمة من أصحاب مليارات الدولارات المودعة في الخارج، الذين ينتمون إلى كافة الجماعات المهيمنة على الساحة السياسية اللبنانية بدون أي استثناء. ومن الطبيعي ألّا تبغي قمة هرم المنتمين إلى فئة الاقتصاد «المُدلوَر» أن يتم الكشف عن مسببات (ومسببي!) الأزمة التي ألمّت بالاقتصاد اللبناني وأن تقوم رقابة فعلية على حركة الدولارات، إذ يهدّد ذلك بالحؤول دون مواصلة أعمال بعضهم (على الأخص الأعمال غير الشرعية من تهريب وتبييض أموال وغيرها) ووكالات بعضهم الآخر، أو تعسير تلك المواصلة على الأقل.
وفي هذا الظرف التاريخي، تلتقي مصلحة المحرومين القدامى والجدد، أي كافة المحرومين من الدولارات «الطازجة»، مع الوطنية اللبنانية الحقة، تلك التي بلغت ذروتها التاريخية الأولى في تصدّي القوى التقدمية اللبنانية، متحالفة مع المقاومة الفلسطينية، لتدخّل النظام السوري في لبنان سنة 1976 بدعوة من القوى المتحالفة مع المحور الأمريكي ـ الصهيوني وبضوء أخضر من هذا الأخير. آنذاك كانت المرّة الأولى التي شعر بها كاتب هذه الأسطر أن العلم اللبناني صار يمثل قضية وطنية حقّة، إذ غدا يرفعه الذين كانوا يتصدّون للوصايتين الخارجيتين اللتين عانى منهما لبنان واللتين اتفقتا على سحق قوى السيادة الوطنية الحقّة المناهضة لهما على حد سواء.
ولم تتجدّد تلك الوطنية الحقّة في سنة 2005 عندما انقسم الشعب وعلى الضفتين وكلاء لإحدى الوصايتين المذكورتين، وقد انضافت إليهما الممثلتان الإقليميتان لخلط السياسة بالدين بجناحيه الطائفيين، أي المملكة السعودية في جهة وجمهورية «ولاية الفقيه» في الجهة المقابلة، بل تجدّدت في «ثورة 17 تشرين» في العام الماضي، عندما التحمت الحركة الشعبية نابذة للانقسامات الطائفية والولاءات الخارجية، متصدّية للطبقة الحاكمة برمّتها وصارخة «كلّن يعني كلّن!»، وهي تحلم بحكم وطني وديمقراطي حقاً، حكم لا طائفي يعيد لاستقلال لبنان وسيادته معنييهما الحقيقيين، ويعيد تنظيم الاقتصاد اللبناني بما يخدم مصلحة الشعب، ويحاسب كافة الذين أوصلوا اقتصاد البلاد إلى الهاوية.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحية للعالمات المشاركات في مشروع «الأمل»
- الجدوى من العدوى: عن دلالة الخيال الكارثي
- الموقف الوطني المصري السليم من ليبيا
- شهادة بولتون عن ترامب وبوتين وسوريا
- سفينة لبنان تغرق ولا من يعوّمها
- العنصرية والطائفية والرُكبات على الرَقبات
- الصهيونية بنت العنصرية الاستعلائية البيضاء
- فلسطين: من تقسيم إلى آخر
- رثاء الأمة العربية وشرط نهضتها
- الإدمان على النفط ومعالجته الملحّة
- رامي مخلوف المسكين…
- لبنان: عادت حليمة إلى عادتها القديمة
- هبوط أسعار النفط ومصيرنا
- أكباش الفداء أو عندما تسود اللاعقلانية
- بين قانون الغاب والشمولية
- الأديان بين الفائدة والضرر
- البشرية والوباء والاشتراكية
- وباءٌ مضاد للثورة؟
- المملكة السعودية وحرب النفط
- مهمة مستحيلة: الأمم المتحدة والملف الليبي


المزيد.....




- تركيا.. هزة أرضية بقوة 5.1 درجة قبالة سواحل موغلا
- الولايات المتحدة -ستسحب قواتها من أفغانستان- بحلول 11 سبتمبر ...
- ?رمضان ضيف ثقيل وسط الحرب والوباء
- رد فعل غريب من عمرو أديب بعد رؤية إعلان شريهان
- إعلام: بريطانيا ستسحب كل قواتها تقريبا من أفغانستان
- أردوغان يعلن إغلاقا جزئيا للبلاد في رمضان
- -تايمز-: بريطانيا ستسحب معظم قواتها من أفغانستان
- -موديرنا- تقول إن لقاحها فعال بعد نصف سنة من التطعيم
- تقارير عن استهداف سفينة إسرائيلية قرب سواحل الإمارات
- مقعد خال على الافطار| فيديوهات.. رسائل إبنة وزوجة والدة المد ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - مأساة لبنان والوطنية الحقّة