أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد مهاجر - خيار العلمانية في السودان














المزيد.....

خيار العلمانية في السودان


محمد مهاجر

الحوار المتمدن-العدد: 6712 - 2020 / 10 / 23 - 08:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


-
تاريخيا ارتبطت الدول الدينية بالاستبداد والقمع الشديد وشن الحروب والانتهاكات الواسعة لحقوق الانسان, ومع ذلك يصر بعض المسلمين على إقامة دولة دينية مدعين ان الدولة في الإسلام هى ليست تشبه تلك الدول الدينية التي أقامها أصحاب الديانات والملل الأخرى, فهى في نظرهم قد ضمنت العدالة والسلام والمساواة والحريات وغيرها من القيم الإنسانية العظيمة. ومن حسن حظ الشعب السودانى انه قد جرب دولة دينية قدمت أسوأ مثال للحكم الفاسد وأوضح نموذج للانتهاكات الواسعة لحقوق الانسان واهانة كرامته وشن الحروب على الاقليات وتدمير الوطن وتقسيمه.

ان القيام بشؤون الدين ورعايته ليست من مهام الدولة لان الدين, وبنص القران نفسه, لا يقوم على الاكراه, اما الدولة فهى مجبرة استخدام الاكراه لانفاذ القانون وممارسة السيادة وحماية الحريات والحقوق الأساسية للمواطن وغيرها من المهام. وبدون قوة القانون لظلم الناس بعضهم بعضا وطغى القوى على الضعيف والغنى على الفقير. ان قبول سلطة الدولة هو قرار عقلانى بحت يتخذه المواطن بناء على قناعته بالدستور وبالقانون الذى يضمن له حقوقه. وما دام المجتمع هو مجتمع به تعدد وتنوع فلا الدستور ولا القانون ولا اى تدابير أخرى يسمح لها بان تمارس التمييز بين المواطنين على أساس دينى او عرقى او غير ذلك.

ان الدولة التي تضمن عدم التمييز بين مواطنيها هي الدولة العلمانية, او ان شئت سمها الدولة المدنية. ان هذه الدولة لا تفرق بين المتدين والملحد ولا بين الغنى والفقير ولا بين الصغير والكبير ولا بين الحاكم والمحكوم, بل تضمن حقوق الجميع وتحفظ لهم كرامتهم وحقوقهم الأساسية. وهنالك مفهوم زج في العقل الشعبى بدهاء ومكر شديدين من دعاة الدولة الدينية وهو الادعاء بان العلمانية تحارب الدين. والعكس هو الصحيح حيث تتيح الدولة العلمانية حريات كبيرة للجماعات الدينية اكبر من تلك الذى تتحصل عليها تلك الجماعات في اى دولة دينية. وخذ مثالا لذلك ايران التي تنكل بالسنة وتحرمهم من كثير من حقوق المواطنة, ومثال اخر هو الاضطهاد الذى حاق بالبروتستانت على يد الكاثولويك قبل نشوء الديمقراطيات الحديثة وإشاعة الحريات في اوربا.

من الخطأ ان تفسر علمانية الدولة بان واجب الدولة هو ان تحصر الدين في الفضاء الخاص. هذا خطل يدل على تفكير فطير لان الدين, على مستوى الفكر والسلوك, يحتوى على الخاص والعام. وانطلاقا من حرية التفكير يمكن للمتدين ان يعبر عن أفكاره وان يسعى الى اقناع الاخرين بها وتبنيها في كافة المجالات, بشرط الا ينسف البنية العلمانية للدولة. والسبب ان العلمانية تقبل التنوع والصراع الفكرى والحوار العقلانى الحر وغير المكبل بشروط وقيود دينية او غيرها. وفى الدول الغربية تنتشر قنوات الإذاعة والتلفزيون التي تديرها الجماعات الدينية والجامعات ومراكز البحث الدينى ومتاجر الحلال ومطاعم اللحم الكوشر الحلال اليهودى والاكل النباتى الهندوسى وغيرها. والمدارس الدينية وغيرها. هذه الممارسات يقوم بها الناس بحرية تامة وبدون قهر او تدخل من الدولة.

في الإسلام هنالك مبدا التفرقة بين شؤون الدين وشؤون الدنيا. وعلى النقيض من شؤون الدين, فان شأن الدنيا يخضع لوجهات النظر المتعددة والتي يكون الفصل بينها معتمدا على المنافحة العقلية حيث تكون الغلبة للراى الأكثر قبولا وفقا لمقاييس العقل والمنطق والحجة القوية. وما حدث في صلح الحديبية خير مثال لذلك. وهنالك الكثير من الأمثلة مثل مسالة تابير النخل وحفر الخندق وغيرها. والناس يتعلمون التفكير في أمور الدنيا من خلال الممارسة والدراسة والتفكير العقلانى الحر.



#محمد_مهاجر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المهام العاجلة للثورة السودانية
- جوانب من ممارسات الراسمالية الطفيلية في السودان
- اهانة اعلامية ام اهانة لدولة القانون
- دور المغتربين السودانيين في التنمية
- عقبات في طريق الثورة السودانية
- قلت اصطبر
- الثورة السودانية وتحقيق العدالة
- لماذا طالت الحرب فى السودان
- تراتيل الروح المنعمة
- هل هو تفاوض من اجل السلطة ام السلام
- حول النظام الطائفى فى السودان
- حرية ثرنا من اجلها
- هل هى ازمة نخب
- ادارة التنوع
- الاطار النظرى لادارة التنوع
- هل ادارة التنوع ضرورة
- خوارزمية العشق
- حكم القانون
- المغتسلة
- الانتخابات وطريقة التمثيل


المزيد.....




- مستشار ومساعد قائد الثورة الإسلامية محمد مخبر: الترتيبات و ...
- جلال زاده: الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأصدقاؤها يعملون ع ...
- الدحيح.. حضور الإسلام في أمريكا أقدم وأعمق مما نظن
- شهيدان في قصف مركبة في محيط مبنى الجامعة الإسلامية غرب مدينة ...
- -يا رب ابنِ لنا دارا في الجنة-.. دعاء طفلة من الخليل هدم الا ...
- مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي: الاعتراف اللفظ ...
- زلة لسان جديدة لترامب: -جمهورية اليابان الإسلامية- أطلقت 111 ...
- اليهودية دين العبرانيين وملة موسى عليه السلام
- تقرير حقوقي يوثق تصاعد اعتداءات المتطرفين اليهود على المسيحي ...
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: استشهاد أحد منتسبينا صباح اليوم ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد مهاجر - خيار العلمانية في السودان