أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصعب قاسم عزاوي - تنين الدولة-الأمة وافتراس الديموقراطية














المزيد.....

تنين الدولة-الأمة وافتراس الديموقراطية


مصعب قاسم عزاوي
طبيب و كاتب

(Mousab Kassem Azzawi)


الحوار المتمدن-العدد: 6710 - 2020 / 10 / 21 - 17:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حوار أجراه فريق دار الأكاديمية مع مصعب قاسم عزاوي

س: هل ترى بأن هناك تناقضاً بين مفهوم وواقع الدولة الأمة من جهة ومفهوم وممارسة الديموقراطية الحقيقية؟

مصعب قاسم عزاوي: من الناحية المنهجية قد يصعب استمراء توصيف أي من الدول العربية بأنها دولة-أمة، مع استثناء محدود جداً للحالة المصرية، نظراً لإلحاحية الحاجة الموضوعية للفرد والمجتمعات العربية على حد سواء لإيجاد تعريف ما لهويتهم الوطنية بأي شكل كان حتى لو كان جنينياً، وهو لما يتحقق بعد.

وقد يستوي التوصيف العمومي بأن مفهوم الدولة-الأمة لما يتحقق فعلياً بأي شكل فعلي حتى راهناً في أي من دول العالم الغربي، و هو ما يفصح عن نفسه بالتفارقات العضوية الكامنة في الهوية الوطنية في أوربا المشتتة بين مشروع هيمنة مركز الثقل الألماني على القارة الأوربية، والذي فشل في تحقيقها عسكرياً عبر الحرب العالمية الثانية، و هو ما يتم إعادة إنتاجه بشكل مستحدث من خلال مشروع الاتحاد الأوروبي، و بين الحقيقة الواقعية بأنه على الرغم من العقود الطويلة التي تراكمت في عمر ذلك الأخير فهي لما تفلح بعد في توطيد قبول جامع مانع لذلك المشروع في المجتمعات الأوربية، و في إنتاج هوية وطنية كليانية عابرة للحدود ممثلة بمواطن هويته أوربية خالصة، تترفع عن الشوائب الدينية و المذهبية و الوطنية التي مازالت ترفض إخلاء الساحة لذلك المشروع، و في بعض الأحايين تتقدم لطرده منها بعنف و صلف نكوصي مهول، مثاله الصعود الذي لم يعد مخاتلاً لتيارات اليمين المتطرف التي لم تعد مضطرة لتورية ولعها بالأفكار الفاشية و النازية .

أما بالنظر لصيرورة ارتقاء الدولة-الأمة في العالم الغربي، وخاصة في فضاء القارة الأوربية، فهي كانت مقترنة تاريخياً بالحروب الوحشية الهائلة التي خاضها الأوربيون فيما بينهم، وتفننوا فيها بتقتيل بعضهم، وكان آخرها الحربين العالميتين الأولى والثانية، والتي كان محركها السرمدي هو السعي المعلن وغير المضمر لزيادة نصيب كل من الأفرقاء المقتتلين من مصادر الثروة في القارة. وهو السعي المحموم الذي أثبت بشكل عياني غير قابل للنقض ارتباط مفهوم الدولة-الأمة بشكل ثابت أيضاً بالميول الإمبريالية التوسعية، المشوبة دائماً بوعي عنصري ضروري لتبرير البربرية المنفلتة من كل عقال في التعامل الفوقي مع ذلك الآخر الذي قيض له أن يكون الطرف الأضعف في علاقة الغول الإمبريالي الغربي بالشعوب المنهوبة المظلومة في أصقاع الأرضين، والتي تنطوي بالطبع على كل الأرض العربية، والكثير من الأقوام المظلومة الأخرى.

وواقع الدول الأقرب في تكوينها الموضوعي لمفهوم الدولة- الأمة بشكلها التنيني المتغول على كل تفاصيل حيوات البشر اتساقاً مع النهج الفكري لتوماس هوبز وجورج فيلهم هيغل، بشكلها القائم في الدول وريثة الإمبراطوريات الإنجليزية والفرنسية، وإلى حد كبير تلك الألمانية، دول قامت في أس تكوينها الموضوعي تاريخياً وحتى راهناً على كم هائل من العنف البربري، والاستغلال الوحشي للمجتمعات المستعمرة المنهوبة، وحتى مواطنيها المفقرين الذي استخدموا كوقود للآلة الحربية الغازية في المرحلة الأولى من تكوين الغول الإمبريالي في القرنين السادس والسابع عشر، وهو ما أسهم في تراكم ثروة غير مسبوقة في الغرب، مثلت الدعامة والأرضية التي تمكنت بناء عليها تلك الدول من توطيد تفوقها التقاني والعلمي والمعرفي والاجتماعي، وتخليق خزان الثروة الفياضة التي شكلت أرضية تكوين بنيان دولة الرفاة الاجتماعي، و نهج ذر الفتات النفعية المادية على مواطنيها هنا وهناك -وهي في جوهرها فوائد مباشرة لما تم نهبه من خيرات المستعمرات- لرشوة الطبقات الوسطى والعاملة في الغرب للقبول بذلك التوازن الغرائبي في الدول الغربية الكبرى القائم على ديموقراطية شكلية شوهاء مشاركة المواطنين فيها محصورة بتلك المشاركة الدورية كل بضع سنين في انتخابات رئاسية أو برلمانية شكلية لانتخاب أحزاب أو شخصيات لقيادة مجتمعاتها الفارق الإيدلوجي والمشروعي فيما بينها شبه واه، ومصطنع إلى حد كبير، و دون أن يغير وجود أي من أولئك الشخصيات فعلياً في السياسة المتبعة في ذلك البلد أو ذاك، و القائمة على أن الهدف الموضوعي من ممارسة السياسة وعمل السياسيين هو توطيد سلطة الأغنياء على الفقراء. و مفهوم الأغنياء في الواقع المعاصر يعني في المقام الأول الشركات العملاقة العابرة للقارات، التي تمثل هيئة تشخيص مصلحة الأنظمة في الغرب، و مجمع أهل الحل و العقد الذي يختار فعلياً الشخوص الأكثر ملائمة للمشاركة في اللعبة الديموقراطية السياسية الشكلية بإصدارها الغربي النكهة، عبر تحديد من يستحق أن يحظى بتمويل لحملته الانتخابية، ليقوم بواجبه المطلوب منه بعد ذلك في الحفاظ على الإمكانيات اللامحدودة لتلك الشركات في استغلال نفس الطبقات الوسطى والعاملة التي أوصلت أصواتها الانتخابية أولئك الساسة إلى مواقعهم، دون أن ينسى أولئك الساسة واجبهم الضروري في رشرشة فتات فوائد النهب التاريخي والراهن لمجتمعات العالم المفقر في الجنوب على أفراد تلك الطبقات عبر أقنية دولة الرفاه، لتبقى تلك الطبقات في العالم الغربي راضية وقابلة لذلك التوازن الأشوه، والذي أشار له الكاتب جون سميث في كتابه الذي حمل عنوان «الإمبريالية» و صدر في العام 2018، ملخصاً الوعي التفارقي لدى تلك الطبقات بأنها لا ترى ضيراً في وحشية شركات بلدانها في استغلال و اعتصار المفقرين حتى الرمق الأخير في دول الجنوب لتقديم منتجات رخيصة يتنعم بها مواطنو الدول الغربية، دون أن يعيروا اهتماماً لأي من شعارات حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية كونها جزء عضوي من متطلبات اللعبة الديموقراطية الشكلية في المجتمعات الغربية والرشوة المستمرة لمواطنيها للقبول بالنموذج الاجتماعي المشوه للدور الوظيفي لبنيان الدولة-الأمة بشكله الغربي التنيني في عالمنا الراهن.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكوابيس عند الأطفال
- تشريح الجهاز المناعي الفكري لبني البشر
- مثلث العناوين الكبرى في صناعة الدعاية السوداء عربياً
- رؤية مقارنة لنهج الدعاية السوداء غربياً وعربياً
- ميوعة مصطلح الإرهاب وسندان الاستبداد العربي المقيم
- جدلية الدعاية السوداء واستبطان النكوص الجمعي
- شواه المفاهيم ومطحنة الاكتئاب الجمعي
- الميول البيولوجية الغريزية والتكوينية الوراثية للإنسان
- بصدد مسألة الحياد المعرفي
- بربرية قوانين حقوق الملكية الفكرية
- أساسيات الوقاية من سرطان الثدي
- مفاعيل اقتصاد السوق الوحشي في الحقل العلمي
- إغراق الوضوح المفهومي في مستنقع المصطلحات الآسن
- محنة العلماء والبحث العلمي في زمن الإمبريالية المعولمة
- دفاعاً عن المرأة
- الاكتئاب عند الأطفال
- أسباب مرض السرطان
- دفاعاً عن المستضعفين المظلومين
- كاملات عقل كاملات دين
- استنهاض العقل العربي المستقيل


المزيد.....




- مساعد قائد فيلق القدس وحديث عن دور الحرس الثوري الإيراني بال ...
- دراسة: قلة النوم يمكن أن تزيد خطر الإصابة بمرض مستعص!
- مساعد قائد فيلق القدس لـRT: الشعب اليمني يُقتل بأكثر الأسلحة ...
- اشتباكات القامشلي تزداد حدة.. مصدر لـ RT: مقتل شقيق قائد -كت ...
- الحكومة السورية تعلن عن شرط لمشاركة الناخبين بالخارج في التص ...
- مسنة إيطالية تشعر بالوحدة تتقدم ببلاغ سطو كاذب لتحصل على ب ...
- فيديو: -ميني ماركت- في أحد متاحف لندن لتسليط الضوء على أهمية ...
- مقتل فتاة من أصول إفريقية على يد الشرطة في ولاية أوهايو الأم ...
- مسنة إيطالية تشعر بالوحدة تتقدم ببلاغ سطو كاذب لتحصل على ب ...
- كيف نجحت بغداد في كسر الجليد بين الرياض وطهران؟


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصعب قاسم عزاوي - تنين الدولة-الأمة وافتراس الديموقراطية