أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاكر فريد حسن - - لكع بن لكع - حكاية مسرحية لإميل حبيبي














المزيد.....

- لكع بن لكع - حكاية مسرحية لإميل حبيبي


شاكر فريد حسن

الحوار المتمدن-العدد: 6697 - 2020 / 10 / 8 - 02:41
المحور: الادب والفن
    


إذا كان الناقد والمفكر اللبناني د. حسين مروّة قد أثبت نظريًا بطلان الادعاء والزعم انقطاع الثقافة العربية المعاصرة عن التراث الثقافي الإسلامي، فإن أعمال المرحوم الروائي الفلسطيني المبدع إميل حبيبي، وخصوصًا في حكاية مسرحيته " لكع بن لكع " هي الإثبات العملي على أن الأدب الجيد مَنْ يرتبط تاريخيًا وتراثيًا بين ماضي الجماهير وحاضرها، وإثبات قاطع لصدق مقولة أصالة الحضارة العربية الحديثة المعاصرة وتجذرها في التاريخ العربي من ناحية، وفي التراث العربي من الناحية الأخرى.
إن ارتباط إميل حبيبي بجماهير شعبه الفلسطيني وقضاياه ومعايشته لها، وتكريسه حياته في خدمتها حقق له الشرط الأول وهو أن يكون الأديب الطليعي الذي يحس بكل خلجة ونبضة يعيشها شعبه. وقد عبّر عن هموم وآلام وأوجاع شعبه وفهم أسبابها، وكان شجاعًا بالإشارة إلى كل الجهات والقوى والاطراف التي تآمرت على شعبه وساهمت في مأساته ولا زالت تساهم باستمرار ومواصلة نكبته.
وقد اختار إميل حبيبي لنفسه شكلًا تحريضيًا وتعبويًا من أشكال الأدب وهو المسرح الملحمي الذي طوره برتولد بريخت. وكما في كل كتاباته السياسية والفكرية والروائية الإبداعية يصدر عن دراسة ومعرفة عميقة ووعي موسوعي للتراث الفكري العربي الإسلامي الذي انعكس شكلًا ومضمونًا في حكايته " لكع بن لكع " وخصوصًا في الشخصية المركزية المهرج، وصندوق العجب ذي الصور التي حولها إلى مشاهد مسرحية خدمت الشكل الفني لهذا العمل الفني التجريبي الإبداعي، وساهمت مساهمة فعالة في إرساء الدعامات الأساسية للمسرح الملحمي، والحكاية الشعبية التي يرويها ويسردها صاحب صندوق العجب هي شكل تراثي متميز من تراثنا التعبيري، ويجيء السرد بطريقة مميزة وايقاع موسيقي يتفاعل مع مجرى أحداث الحكاية. إضافة إلى أسلوبها وما يميزه من محسنات لفظية وبلاغية كالسجع والطباق والجناس. وقد أضفى هذا الشكل من أشكال التراث على الحوار في المسرحية رونقًا جذابًا ومدهشًا، وعلى هذا العمل المسرحي تلك النكهة الشرقية التي قلما نجدها في أعمال المحدثين والمعاصرين من الكتاب والأدباء والمبدعين العرب.
" لكع بن لكع " هي العمل الأدبي الثالث لإميل حبيبي، وكان قد صدر له من قبل " السداسية " و" المتشائل"، ولكع يعني الوسخ والأحمق والعبد واللئيم. وفيها يتناول القضية الفلسطينية بأبعادها المكانية والزمانية ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا، ويرسم بطولات شعبنا الفلسطيني على امتداد تاريخه الطويل، ويعري الأنظمة العربية المهترئة، وينتقد استغلال الدين لمحاربة القوى الوطنية والتقدمية والعلمانية المناهضة للاستعمار. وتنتهي المسرحية بنظرة تفاؤلية ترسم ملامح المستقبل الذي سيكون بانتصار الحق.
وصندوق العجب كما هو معروف للأجيال الفلسطينية التي ولدت عام النكبة، كان بمثابة المسرح المتنقل والوسيلة الثقافية الترفيهية الوحيدة المتاحة للأطفال وحتى للكبار.
وإميل حبيبي يقدم لنا صندوق العجب ليس لخلق الأوهام، بل كوسيلة يستخدمها بأسلوب جديد ليحرضنا ويثيرنا ويدفعنا على فتح الصناديق المغلقة ودق جدران الخزان، وليبث فينا روح التجديد، وكما فعل بريخت في مسرحه الملحمي يستخدم الجوقة لتنشد مقاطع شعرية وأدبية في معظم مشاهد المسرحية.
لقد أجاد الراحل إميل حبيبي، وكما عودنا دائمًا، باختيار كلماته وسبك عباراته ممسكًا بناصية اللغة، موزعًا كلماته بطريقة شعرية في إطار مقطوعات شعرية يتجلى فيها عمق الفكرة وجمال الصورة وروعة الالفاظ وعمق الأفكار.
ويمكننا القول أن مسرحية لكع بن لكع هي حكاية الواقع العربي، والمعاناة الفلسطينية، التي صورها بصورة ناجحة واستطاع طرح وعكس هموم شعبنا وإبراز تضحياته وتصميمه على مقاومة المحتل حتى الانتصار، ورسم الصورة المستقبلية له.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,238,904,390
- في مواجهة سياسة التطبيع ..!!
- مع كتاب - الاتحاد السوفييتي لي - لمعين بسيسو
- عطا القيمري كاتبًا ومثقفًا ومناضلًا
- محمد الدرّة
- هبة أكتوبر
- المثقفون العرب في مواجهة التطبيع
- رواية - المطلقة - لجميل السلحوت: احتفاء بالرواية أم بالكاتب ...
- قراءة في الحالة الثقافية الفلسطينية الراهنة
- ماذا وراء الاغلاق الشامل ؟!
- نصف قرن على رحيله : عبد الناصر الخالد أبدًا
- رسالة إلى الكاتبة الفلسطينية رحاب يوسف، ابنة رامين قضاء طولك ...
- الأديب والمثقف الراحل نواف عبد حسن غوغل عصره وزمانه
- كل المحبة والتقدير للجزائر بلد المليون شهيد
- بورتريه
- على ضوء تصريحات فريدمان
- سبعون شمعة ووردة لأبي إبراهيم مفيد صيداوي في يوم ميلاده
- الجامعة العربية ليست عربية ولا أمل بإصلاحها
- الكاتب مفيد صيداوي .. سبعون عامًا من العطاء والإبداع والكفاح
- صدور عدد أيلول من مجلة -الإصلاح- الثقافية الفكرية
- زمن الهزيمة والسقوط العربي


المزيد.....




- شاهد: فنان نيجيري يحول بأنامله قشور جوز الهند لأعمال فنية
- -الجزيرة- مجددا...جزيرة فعلا وسط كل المفترقات
- المملكة الأردنية الهاشمية تفتتح قنصلية عامة لها بمدينة العيو ...
- المغرب يجدد بالقاهرة تضامنه الثابت مع الشعب الفلسطيني
- مصر القديمة: هل كانت زيارة شامبليون لمصر سببا في وفاته مبكرا ...
- القوانين الانتخابية.. الجدل يتواصل
- صحيفة -كورييري ديلا سيرا-: المغرب يتفوق على أوروبا في التلقي ...
- الناقد المسرحي حسن رشيد يدعو لعودة المسرح القطري إلى سابق عص ...
- فيلم إيراني ينافس على -الدب الذهبي- في مهرجان برلين السينمائ ...
- BBC: كيف رسم رئيس الوزراء البريطاني تشرشل مسار حياة الفنان ا ...


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاكر فريد حسن - - لكع بن لكع - حكاية مسرحية لإميل حبيبي