أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - ادريس الواغيش - حاملو الشهادات العليا: بين اكتساب المَعرفة وتوظيفها...!!














المزيد.....

حاملو الشهادات العليا: بين اكتساب المَعرفة وتوظيفها...!!


ادريس الواغيش

الحوار المتمدن-العدد: 6687 - 2020 / 9 / 25 - 04:11
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


بقلم: إدريس الواغيش

معالي الوزير، مَعارفنا "الكبيرة" التي اكتسبناها في الجامعات المغربية أصبحت عاطلة عن العمل منذ ما يقارب الأربع سنوات، وأنا لا أتحدث هنا عن "المَعارف" التي تهـزُّ أركان بعض الوزارات والإدارات المغربية من حين لآخر وتترك وراءها جدلا واسعا وفضائح تزكم الأنوف، وكثيرا من الدوائر وعلامات الاستفهام والغموض والإبهام، قبل أن ينتهي بها المطاف، كما تعوّدنا دائما، في سجلات المنسيّين ودائرة المُضحك- المُبكي، لكنني أتحدث عن استثمار وتوظيف المعارف المحورية الكبرى، تلك التي لا يمكن الاستغناء عنها في أي تنمية بشرية أو ما يمكن تسميته مجازا بالمعارف العلمية الما- فوق أساسية، لأنه بعد اكتساب هذه المعارف بصفتها رأسمالا رمزيا- لا ماديا يستوجب توظيفه في العملية التعليمية التعلمية داخل مؤسسات وزارة التربية الوطنية المغربية، كما يوظف أيّ رأسمال مادّي أو مالي آخر في مشاريع التجارة أو الاستثمار في الحياة الخاصة والعامة.
والسؤال الذي يؤرق هو: كيف يمكن لنا أن نحقق هذا التحول المعرفي أمام تهميش حاملي الشهادات العليا، وعدم إعطائهم فرصا لتوظيف معارفهم وكفاءاتهم العلمية في منظومتنا التعليمية والتربوية، وقد راكموا ما يكفي من المعرفة مع خبرة واسعة لسنوات في مجال التدريس؟ وإلا ما فائدة هذه المعارف العلمية من أساسها، إن لم توظفها وزارة التربية الوطنية الأحوَج إليها في تدبير شؤونها التعليمية، هي التي صرفت على حاملي هذه الشهادات أموالا طائلة من أجل تعليمهم، وتصريفها في عقول الناشئة بالمؤسسات التعليمية عوض تصريفها في قنوات لا داعي لذكرها؟، خصوصا وأنتم تتوفرون معالي الوزير في دواليب وزارتكم على معطيات دقيقة حول تنوّع تخصّصات هذه الشهادات وغناها وتنوعها المعرفي في مختلف العلوم، وكيف يمكننا تحسين الكفاءات الإنتاجية في منظومتنا التربوية في ظل تجميدها على الرّفوف وعدم إنصاف حامليها، وهم قادرون على المساهمة في تطوير البحث العلمي وحتى الابتكار فيه أو المساهمة في التنمية العلمية والبشرية بشكل عام.
أخاطبكم معالي وزير التربية الوطنية بصفتكم وصيًّا على القطاع وأنا مجروح في كبريائي المَعرفي، لقد اجتهدنا كثيرا كحاملي شهادات عليا والبعض تسجل في الدكتوراه وهو الآن في سنته الرابعة ولمّا ينصف بعد، عملنا بمبدأ "لا حواجز في التعليم والتعلم" بالجامعة المغربية التي كنتم أنتم رئيسا سابقا لإحداها وها أنتم وزيرا وصيًّا على قطاع وزارة التربية الوطنية برمته، ودأبنا على التحصيل العلمي الراقي والمعرفي الجامعي، وطورنا معارفنا ومهاراتنا بما تقتضي المرحلة كأساتذة في التعليم الأساسي بنوعيه، حتى ننتقل من التعلمات الأساسية إلى مراتب "الأنوار الكبرى" في مختلف العلوم والتخصصات، بدءا من الآداب والعلوم الإنسانية إلى الاقتصاد وعلوم التكنولوجيا الحديثة والعلوم المعرفية أو العلوم الحقة، لكن ها قد وجدنا أنفسنا أخيرا كحاملي شهادات عليا أمام ما كنا نخشاه ونتفاداه منذ بداية مسيرة تعلمنا، لم يخطر البال يوما أن نجد أنفسنا أمام "نفس الحواجز" التي تجاوزناها سابقا في معارفنا، وأصبحنا أمام حواجز إدارية مجحفة تحرمنا من الترقي وتغيير الإطار، وإذا بكل ما تعلمناه من معارف في الجامعة المغربية، التي أنتم وزيرها والوصي عليها، باردة أو جامدة لا روح فيها في الذاكرة المُركبة للدماغ، وقد تصبح في يوم ما بضاعة فاسدة وغير صالحة للاستعمال، خصوصا ونحن نعرف أن هناك في مؤسساتنا التعليمية من هم في أمسّ الحاجة إليها من تلامذتنا وأبناء شعبنا.
كيف تقبلون معالي الوزير أن لا يُرقى أستاذ أو يغيّر إطاره بشهادة عليا، لكن تقبلون به مكلفا بالتدريس في الثانوي التأهيلي أو أستاذا محاضرا في الكليات وبعض المعاهد العليا، حيث يدرّس بها آخر ما توصلت إليه العلوم الحديثة، وهي علوم يستعصي على العقول البسيطة فهمها أو استيعابها أحيانا، لذلك نحن مضطرون إلى الاحتجاج وإلى الصراخ في شوارع الرباط 5 - 6 - 7 من شهر أكتوبر المقبل مطالبين بإنصافنا كحاملي شهادات عليا، وغدا سنصبح دكاترة ندرس في التعليم الابتدائي في سابقة قد تكون هي الأولى من نوعها في المغرب، وهو ما لا نريده أن يحصل في عهد وزارتكم، لذا نريد جميعا أن نحافظ على مصداقية وقيمة الشهادات العليا التي تمنحها الجامعات المغربية من الماستر إلى الدكتوراه، لا أن نهبط بمستواها إلى القاع أو نمرّغ أنفها في الوحل.
المسألة هنا لا تتعلق بكم ستربح ميزانية الدولة أو كم ستخسره مع تغيير إطارات هذه الأفواج من الأساتذة من حاملي الشهادات العليا التي تراكمت على مدى أربع سنوات في التعليم الأساسي بسلكيه الابتدائي والإعدادي الثانوي أو حتى الثانوي التأهيلي، لكن الأمور بخواتمها وبالمنفعة التي يمكن أن يحدثها توظيف هذه الطاقات في أطرها وإطاراتها الصحيحة، حتى تتحقق فاعلية الاستثمار في التعليم الجامعي بشكلها السليم وشهاداته العليا التي لا نريد لها أن تبقى معارفها معطل، ولذلك قد يصبح خلق التوازن هنا بين المعرفة وتوظيف المعرفة أمرا ضروريا وحاسما في مسار راهنية أي دولة أو أمة وتحديد مستقبلها، وإلا سيصبح اكتساب المعرفة في الجامعة المغربية مجرّد مضيعة للوقت، مثلما يصبح الأكل نوعا من الاستمتاع بمذاق الأطعمة فقط، وفي هذه الحالة يصبح الإنسان كائنا بلا روح. صحيح أن اكتساب المعرفة عامل ذاتي، لكن توظيفه يتطلب جهدا مشتركا تكون وزارة التربية الوطنية طرفا فيه، وذلك بالنسبة لحاملي الشهادات العليا من موظفيها على الأقل.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حاملو الشهادات العليا بين اكتساب المَعرفة وتوظيفها...!!
- محمد بوهلال قيدُوم الصَّحفيّين بفاس يُصدرُ -في الضفة الأخرى- ...
- مدن بأسمائها... !!
- قصة قصيرة: لا شيء أعجَبني
- تارودانت مَسافة نَأي وحُسن نسَاء
- القراءة والإبداع مع العُزلة الاختيارية وليس مع الحَجر الصّحّ ...
- الزّمَنُ الخِصْبُ في -يوميَات مُعلم في الجَبل-
- عبد الرّحمن اليوسفي، المُستثنى منَ الأصل
- يومَ ضعتُ في واحَة -تُودْغَى-
- الجَمعُ بين السّيناريو والإخراج أضرّ بمُسلسل -سلمَات أبو الب ...
- تولستوي في تَافرَاوت
- وُجُوهٌ عَمَّدَتْهَا شَمْسُ الظّهيرَة
- الحَظّ لُعبَةٌ لا أتْقِنُها
- كورُونا والأرَضَة التي أكَلت عَصَا سيّدنا سُليمان...!!
- عَرّافاتٌ تَعْلِكْنَ الكَلام - Des voyantes qui mâchent des ...
- جائِحَة (covid-19) سيكولوجية التدخُّل والمُواجهة كما يرَاها ...
- آخرُ طّلقات العُثماني: تأجيلُ التّرقيَات وإلغاءُ المُبارَيات
- آثامِي ومَلامِحُ الخَريف
- عَرّافاتٌ تَعْلِكْنَ الكَلام
- الخَوارجُ الجُدُد في طنجة، فاس وسلا


المزيد.....




- ضباط متقاعدون من إسرائيل يحذرون أميركا من العودة إلى الاتفاق ...
- إربد: 5000 عامل يفقدون وظائفهم في المدينة الصناعة
- -عمل أفضل- يعلن عن مشروع يدعم الصحة النفسية للعاملين في قطاع ...
- الكويت: «اتحاد عمال البترول» يطالب بتأجيل الاستقطاعات الشهري ...
- نواب عراقيون يعتزمون جمع تواقيع لمناقشة استقطاعات رواتب المو ...
- فعالية اتحاد النقابات العالمي في – 30 أبريل 2021 ، الساعة 1 ...
- دراسة أسترالية: عمال النوبات الليلية أكثر عرضة للإصابة بكوفي ...
- الاتحاد الفلسطيني لكرة السلة يعين لجانه العاملة للموسم الجدي ...
- شاهد: هكذا يواجه الباكستانيون الغلاء الفاحش في رمضان المبارك ...
- نقابة تحتج على الإدارة الإقليمية للصحة بالحوز


المزيد.....

- تطور الحركة النقابية في المغرب بين 1919-1942 / عادل امليلح
- دور الاتحاد العام التونسي للشغل في الثورة وفي الانتقال الديم ... / خميس بن محمد عرفاوي
- كيف تحولت مختبرات الأدوية إلى آلة لصنع المال وما هي آليات تح ... / المناضل-ة
- النقابية (syndicalisme) في قاموس الحركات الاجتماعية / صوفي بيرو
- تجربة الحزب الشيوعي في الحركة النقابية / تاج السر عثمان
- ما الذي لا ينبغي تمثله من الحركة العمالية الألمانية / فلاديمير لينين
- كتاب خصوصية نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية / تاج السر عثمان
- من تاريخ الحركة النقابية العربية الفلسطينية:مؤتمر العمال الع ... / جهاد عقل
- كارل ماركس والنّقابات(1) تأليف دافيد ريازانوف(2) / ابراهيم العثماني
- الحركة العمالية المصرية في التسعينات / هالة شكرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - ادريس الواغيش - حاملو الشهادات العليا: بين اكتساب المَعرفة وتوظيفها...!!