أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - وُجُوهٌ عَمَّدَتْهَا شَمْسُ الظّهيرَة














المزيد.....

وُجُوهٌ عَمَّدَتْهَا شَمْسُ الظّهيرَة


ادريس الواغيش

الحوار المتمدن-العدد: 6555 - 2020 / 5 / 5 - 10:19
المحور: الادب والفن
    



مَنسيٌّ فيَّ هُـناك
مَعزُولٌ في غُـربتي هُـنَا أتوَسّدُ الرّماد
حائِـرٌ في ذُهُـول بين زَمنين أستأنسُ بطقوس العُزلة
كائنٌ خريفيٌّ تنمَحي التّجاعيدُ في وَجهي
إذا غَمامُ الصّباح سقى جَبل "زَلاغ"
هذا الطاعن في الصَّمت على أبواب فاس
يَـرْبِتُ على كتفيّ إذا مَا اسْوَدّ فوق رأسه البَياض
تتوالدُ صُوَرُ الرّبيع المُصفرّ في قسوَة المنفى
وتصبحُ ملجأ لصدَى المَواويل الحَزينة
تلمَع الدّمعة في مُقلتيّ كلما هزّني الحنين
وأرَاني طائرًا يرنو إلى احْمِرار الغرُوب في شمسي
كلما تذكّرتُ عِصِيًّا مُتلبّسات بمُلاحقة ظَهْـرِي
فراشات تُبَـلّلُ الجِبَاه المُشقّقة بعطر النّدى
تعبُ الرّجال في البَيادر والسُّطوح
عَـرَقٌ مُجَفّفٌ فوق جِبَاه النّساء في الحُقول
وُجوهٌ عمَّدتها شمسُ الظهيرة
مَنَاحَاتُ الحَيْقـون في بَرَاري القبيلة
نشيدُ الوَجَع يتجدّدُ فيّ على مدار الساعة
مَواويلُ الصّمت المُعَطل في داخلي
نسَجَتها الجدّات من الصّبر ولَحْن الحِنّاء
ها ما تبقّى الآن من قناديل العُمر
يُنيرُ رَمادَ غُـربتي
قبل أن يُطفئها غيثُ الغَمَامَة
هاربٌ على الدَّوام من ظلي وأنايَ
من شَبَهي في عُـزلتي
واختلاط العَناصر فيّ
لو أتمدّدُ الآن واحدٌ وَحيد ٌ في عُـزلتي
فوق رُخام ذاك التّـرَاب المَعْجُـون بالعَـرَق
تحت ظلال شجرة زيتون مُعمّرة
تحضُنُني فوق رَبْـوَة أطلُّ منها عليّ
يُنعشني ما تبقّى من أرَائِج زَهرات الثلج
ابتهالاتُ الشّيخ الوَقور في المَسجد الطّيني
أعشاشُ اليَمام الغَـير المُحَصّنة بعلـوٍّ شاهق
وَحْـدَها طيورُ الحَمام قادرة على تفسير رُؤاي
تشكيل ضفيرات للحَالِمَات بالغَـدِ السّعيد
ترسمُ خرائط لفراشات الرّبيع على شواطئ المِلح والأنهارٌ المَوسمية
وَخَـزُ "خُرْصَة" الباب العتيق توجِعُ خريفي المُندَسّ في عُمري
رنّات الخُلخال النحاسي تهَـرْوِلُ نحو ضفاف القيامة
تحرّك فيّ لذة الاشتهاء الجنيني
تتوارى ذئاب النهار في الزّمن السّائب
زُناة الليل يحرّرون ما تبقى من استعاراتهم على عَجَـل
يختصرون التواء الطرقات إذا حَـلَّ الغِـياب
نِطافٌ تنبُـتُ في غير أحْـوَاضها
كفيفٌ مُقعَـد يُرَدّد أغاني الرُّعاة في جنح الظلام
يطاردُ المعاني الغامضة من حوله
يصمت حينا ويصرخ في أخرى
قبل أن يفوّض أمرَه للرّيح ....!



#ادريس_الواغيش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحَظّ لُعبَةٌ لا أتْقِنُها
- كورُونا والأرَضَة التي أكَلت عَصَا سيّدنا سُليمان...!!
- عَرّافاتٌ تَعْلِكْنَ الكَلام - Des voyantes qui mâchent des ...
- جائِحَة (covid-19) سيكولوجية التدخُّل والمُواجهة كما يرَاها ...
- آخرُ طّلقات العُثماني: تأجيلُ التّرقيَات وإلغاءُ المُبارَيات
- آثامِي ومَلامِحُ الخَريف
- عَرّافاتٌ تَعْلِكْنَ الكَلام
- الخَوارجُ الجُدُد في طنجة، فاس وسلا
- تنسيقيَة الأساتذة حَامِلي الشّهادَات العُليَا تُساهِمُ في -ص ...
- كورُونا يكشفُ عن مَأزقِنَا الوُجودي
- كورُونا قاتِلٌ في الحَياة، فهَل هُو عَادِلٌ في المَوت...؟
- هل من حُدود فاصلة بين الشعر والبروباغندا...؟
- القصة من أبوابها..!!
- الغالي أحرشاو يحظى ب -شخصية العام العربية 2020- في العلوم ال ...
- ما أجمل رُؤية فاس من فوق، ما أقسى النّظر إليها من الدّاخل... ...
- تكريمُ محَمد الوَلي أحَـدُ رُوّاد الاستعَارة والبَلاغة العرب ...
- حَول إلزامِية الحُصول على شهَادات عُليا...!!
- نكْذِبُ على تلامِذَتِنا يا مَعالي الوَزير...!!
- كُتّاب القصّة القصيرة جِدًّا يرفعون سَقف مَطالِبهم في -مُلتق ...
- غربة الروح


المزيد.....




- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح
- دورة ثامنة ل-الإكليل الثقافي- في الرباط حول الجهوية المتقدمة ...
- القضاء التونسي يحكم بسجن الصحفي غسان بن خليفة عامين والنقابة ...
- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح من برج إيفل: -أنا مستعدة- ...
- كيف حوّل زكي ناصيف دبكة القرية اللبنانية إلى هوية وطنية؟
- تراث لبنان تحت القصف.. -الدروع الزرقاء- تحاول إنقاذ آثار صور ...
- اكتشاف هيكل عظمي قد يعود لأحد أبطال الرواية الشهيرة -الفرسان ...
- رغم القصف والنزوح.. طلاب لبنان يتمسكون بحلم التعليم
- المغنية الكندية سيلين ديون تعود إلى الغناء بعد سنوات من المع ...
- في أربعينية ليلى شهيد.. قراءة مغربية في مسيرة -دبلوماسية الث ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - وُجُوهٌ عَمَّدَتْهَا شَمْسُ الظّهيرَة