أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عديد نصار - كان يعلم














المزيد.....

كان يعلم


عديد نصار

الحوار المتمدن-العدد: 6677 - 2020 / 9 / 15 - 11:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"كان يعلم"، هو الوسْمُ الذي ذُيلت به الدعوات الى تظاهرة يوم السبت 12/9 باتجاه القصر الجمهوري في بعبدا ردّاً على تصريحات رئيس الجمهورية ميشال عون التي حاول بها تبرئة نفسه من المسؤولية عن تفجير مرفأ بيروت وبالتالي عن الدمار الكبير الذي حلَّ بالمرفأ وبالعاصمة بيروت كما عن سقوط المئات من المواطنين بين قتيل وجريح وتشريد مئات الآلاف منهم.
نعم، كان يعلم، ولكنه لم يقمْ بأيِّ إجراء استباقي يمنع الكارثة، مرة بحجة أنه لا يعلم ومرة بحجة أنه لا يمتلك الصلاحية للتعاطي مع ما يوجد في المرفأ. رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس مجلس الدفاع الأعلى الذي عقد جلسات متكررة في الأشهر القليلة التي سبقت الانفجار ومنها ما تلى الرسالة التي بعثها اليه قائد جهاز أمن الدولة في المرفأ والتي تحذر من خطورة وجود كمايت كبيرة من الأمونيون نيترايت في العنبر رقم 12، هذا الرئيس الذي يجد لنفسه صلاحية في رفض تعيين موظفي الفئة الخامسة الناجحين في مجلس الخدمة المدنية، والذي يجد لنفسه صلاحية في كسر قرار مجلس الوزراء المنعقد في السراي الحكومي برفض معمل سلعاتا لإنتاج الكهرباء وإعادة وضعه على برنامج الحكومة في جلسة مجلس الوزراء المنعقدة بعد ذلك في قصر بعبدا، الرئيس الذي منع التشكيلات القضائية وعلق مرسوما حكوميا بإعفاء بدري ضاهر من مهامه في الجمارك، لم يجد أنه صاحب صلاحية في منع وقوع الكارثة التي أصابت العاصمة بيروت بالطلب من الجيش أو وزير الدفاع أو الأجهزة الأمنية المولجة حماية المرفأ إزالة أطنان المتفجرات التي تهدد العاصمة مع أنه كان بالفعل يعلم، بناء على رسالة أمن الدولة قبل أسبوعين من الانفجار، ما لم يكن يعلم قبل ذلك بكثير.
ولنفترض أنه لم يمتلك الصلاحية بحسب قوله، لكنه، كقائد سابق للجيش، لا يمكن أن يكون جاهلا بخطورة وجود 2750 طنا من مادة الأمونيوم نيترايت شديدة الانفجار في قلب العاصمة، ولا يمكن أن يكون جاهلا أن اشتعال الحريق في العنبر نفسه حيث تخزن هذه المتفجرات سيؤدي حكما الى كارثة كبرى.
أكثر من أربعين دقيقة فصلت بين اشتعال النيران في العنبر المذكور وبين الانفجار الكبير، أربعون دقيقة كانت كافية لتوجيه انذار لإخلاء المرفأ والمناطق المحيطة من الناس. أربعون دقيقة كانت لتجنب اللبنانيين هذا السيل من الدماء. لماذا لم يبادر فخامته، وكل من كان يعلم، الى إصدار مثل هذا الأمر بالإخلاء في خلال هذه الأربعين دقيقة؟ في المقابل، تُرك عناصر فوج الاطفاء ليتوجهوا الى الحريق بهدف إخماده، تركوا ليذهبوا الى لحظاتهم الأخيرة بدل أن يمنعوا من ذلك.
كل من كان يعلم، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية، هو مسؤول عن آلاف الضحايا من قتلى وجرحى ومشردين نتيجة هذا التفجير. لن نتحدث في كيفية حصول هذا التفجير ولا في من يقف وراءه ولا في مصدر المتفجرات ولا في أسباب وجودها وتخزينها في المرفأ كل هذه السنوات وما كان الهدف من إحضارها وتخزينها في مكان عام شديد الاكتضاض وفي قلب عاصمة البلاد، لكن، أليس مستغربا صمت كل من كان يعلم، وعلى رأسهم رئيس البلاد خلال المدة الفاصلة بين نشوب الحريق في العنبر رقم 12 وبين انفجاره الكارثي؟
تجمّعَ المتظاهرون أمام قصر العدل في بيروت إشارة الى مطالبتهم بالعدالة لكل من أصيب ماديا وجسديا ومعنويا، ومَن من اللبنانيين لم يصب؟! يطالبون بالعدالة وهم يعرفون جيدا أن لا عدالةَ حيث لا قضاء مستقلا قادرا على فرضها بعيدا عن حسابات ومصالح المتنفذين، لذلك حملوا معهم المشانق للتعبير أن لا عدالة في البلاد الا عدالة الثورة، الثورة التي انبثقت في السابع عشر من تشرين أول2019 والتي لا تزال تحتفظ بجذوتها رغم كل المزالق والمطبّات، لا لشيء إلا لأن أوضاع الشعب الذي أطلقها تزداد كل يوم بؤسا على بؤس نتيجة تمادي القوى المسيطرة في سياساتها الاجرمية اقتصاديا وماليا وسياسيا واجتماعيا وصحيا وأمنيا..
لن ينتهي الأمر بتظاهرة 12/9، ولا بتعليق المشانق رمزيا على مداخل قصر بعبدا. اللبنانيون باتوا يدركون تماما أن الدولة بأجهزتها ومؤسساتها الأمنية والعسكرية والقضائية باتت محتلَّة من قوى مافيوية طائفية ميلشياوية إرهابية.. تحركها وفق مصالحها في تأبيد سيطرتها على البلاد، وهم لذلك شنّوا ثورتهم المستمرة، وهم لذلك أسقطوا الشرعية عن هذه السلطة ولن يتوانوا عن محاسبة كل من "كان يعلم" محاسبةً بحجم موقعه وبحجم مسؤولياته عن الكارثة، محاسبة لن تكون بعيدة المنال.



#عديد_نصار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل افتدت المدن السورية بيروت؟
- التعذيب كأداة استنطاق لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية
- المداخلة الرئيسية في تأثيث ندوة أطاك طنجة/المغرب حول تطورات ...
- كوفيد-19 الماقبل والمابعد
- لم ندفن موتانا بعد يا سلامة!
- افلاس نظام المناهبة وانهياره
- صفقة القرن: الطرف الثالث
- لبنان- ثورة حقيقية
- لماذا يتغاضى النظام العالمي عن المجازر في سوريا؟
- روسيا الإمبريالية النزقة
- لبنان بين إعادة إنتاج النظام وتخبط الشارع
- أخطبوط الإرهاب والتصفيات
- سلامة كيلة، المناضل والمفكر والانسان
- بين عدوانين
- سلامة كيلة، الإنسان والمشروع
- الحركة الصهيونية و الكيان الصهيوني في التعريف المادي
- الفساد وحصون الطائفية
- العدل جرصة والعدالة جريصاتي
- تشويش .. تشويش
- جذور الظاهرة الترامبية وتجلياتها


المزيد.....




- إسرائيل تنذر سكان الضاحية الجنوبية لبيروت بعد تعليمات نتنياه ...
- تحليل: تمرد جمهوري وأزمة إيران.. ترامب يواجه خطر التعثر على ...
- وكالة: إيران تعلّق المباحثات مع واشنطن بسبب التصعيد في لبنان ...
- بانتظار نقطة الصفر.. إسرائيل تهدد باستهداف ضاحية بيروت الجنو ...
- وسط تصفيات مدنية وخرق مستمر لوقف إطلاق النار: هل لا يزال اتف ...
- إسرائيل تهدد وتحذر: العاصمة اللبنانية لن تنعم بـ-الهدوء- إذا ...
- تحقيق: تدخل إسرائيلي محتمل في الحملة الانتخابية لمرشحين من ح ...
- -فرنسا فخورة-.. باريس سان جرمان يحافظ على عرشه ويتوج بطلا لأ ...
- باستخدام كلود.. استنسخ نفسك بالذكاء الاصطناعي في 5 خطوات فقط ...
- عبر الخريطة التفاعلية.. التطورات الميدانية في الضاحية الجنوب ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عديد نصار - كان يعلم