أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - مازن كم الماز - عن أبو عمشة و أبو محمد الجولاني و باسل شحادة و عمر عزيز















المزيد.....

عن أبو عمشة و أبو محمد الجولاني و باسل شحادة و عمر عزيز


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 6666 - 2020 / 9 / 3 - 17:46
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


قبل سنوات فقط كانت أسماء مثل أبو هدلة و أبو عمشة تستخدم في التداول السوري العام و حتى في وسائل الإعلام الرسمية للسخرية أو في الكوميديا لوصف شخصيات ساذجة قروية أو بدوية لكن أبو عمشة اليوم يلعب نفس دور بشار الأسد في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش التركي .. لا شك أن مثل هذه السخرية أيضا كانت من نصيب العلويين قبل أن يصل صلاح جديد إلى إدارة شؤون الضباط ثم حافظ الأسد إلى منصب وزير الدفاع .. قبل ذلك كانت الغالبية العظمى من العلويين مجرد فلاحين بسطاء أميين و شديدي الفقر , أي عمليا بدون أي كرامة إنسانية أو أية حقوق في مجتمع يسوده و يحتكر فيه الكلام و حتى الصمت و كل أشكال الكرامة الإنسانية أبناء النخبة الأرستقراطية الإقطاعية المدينية و كلابهم ( "كلب الأمير أمير" ) .. إن انعتاق الشوايا اليوم كانعتاق العلويين في الماضي يمر عبر" تثوير" و قلب التركيبة الاجتماعية السورية رأسا على عقب عبر "ثورة" تؤدي للقضاء على النخبة السابقة و استبدالها بنخبة عسكرية أمنية تقفز بحركة واحدة إلى أعلى الهرم الاجتماعي , و كما كانت الأمة العربية الواحدة هي الفكرة التي استند إليها الضباط العلويون لإقامة نظامهم يستخدم أبو عمشة و رفاقه من قادة الحمزات و أحرار الشرقية من الشوايا اليوم "الشعب و الثورة السورية العظيمة" لنفس الغاية .. لكن ليس أبو عمشة وحده في هذا , كانت هناك عدة بلدات حاولت أن تأخذ مكان القرداحة في إنتاج ما يعادل آل الأسد و شاليش و مخلوف , حيان ( خالد الحياني ) , دوما ( زهران علوش ) , الرستن ( أكثر من "قائد" أو "بطل" أو "محرر" .. ) , الخ .. اضطلع أبناء حيان و دوما و الشعيطات الخ الخ بأدوار قيادية في الفصائل المسلحة التي قادها أبناء بلدتهم و شكلوا أساس عناصرها المقاتلة من أجل "تحرير سوريا و انتصار الثورة" .. صعدت تلك الأرياف في الثورة بينما فشلت المدن مرة أخرى في إنتاج مراكز محتملة لسوريا الحاضر أو المستقبل .. إن تمكن الريف مرة أخرى من فرض نفسه كمركز فعلي أو محتمل مقابل سلبية المدن الكبرى و انزوائها يغكس وضعا سوريا عاما و مستمرا على ما يبدو منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية و منذ جلاء الجنود الفرنسيين عن سوريا .. إن الخيار الذي مارسته أغلب المدن الكبرى هذه المرة كما في مواجهة صعود الضباط العلويين الخ , حتى تلك التي كانت المبادرة للوقوف في وجه صعود النظام البعثي كحماة , كان الصمت : التأييد أو المعارضة الضمنية للنظام القائم مع الحذر الدائم من صعود نخبة ريفية أخرى تحل مكان تلك التي تحكمهم اليوم .. هكذا نشأت واحدة من تناقضات من يسمون أنفسهم بالثوار السوريين عندما ثاروا على سمير نشار و ميساء آقبيق ما أن تحدثوا عن ترييف الثورة السورية كسبب لعسكرتها و أسلمتها و بالتالي هزيمتها بينما هم يتحدثون بنوستالجيا و حزن و حنين نادر عن فترة حكم النخبة الأرستقراطية الإقطاعية المدينية التي قامت أساسا على إقصاء الريف و تهميشه , على أن يبقى أبو عمشة و آل الأسد و مخلوف و سواهم مجرد فلاحين كادحين أميين , بلا كرامة أو حقوق .. لم يدخل الريف الخارطة السياسية السورية إلا مع أكرم الحوراني الذي سبق حتى الشيوعيين في دعوة الفلاحين لتجاوز النخبة الأرستقراطية الإقطاعية المدينية و تحدي سلطتها , الأمر الذي انتهى بنا إلى براميل الأسد ثم إلى أبو محمد الجولاني و أبو عمشة و شبيحتهم .. لكن هذا ليس التناقض أو الاختلال الوحيد في خطاب و سردية من يسمون أنفسهم بالثوار السوريين , إنهم مثلا يلومون بشار لأنه أطلق سراح السلفيين و الجهاديين الذين كان يعتقلهم مع بداية الثورة بينما يغدقون على هؤلاء أوصافا كالثوار و الأحرار ينفونها عن كل من يجرؤ على نقد ممارسات أو أفكار هؤلاء بل و يسمون المنطقة التي يمارس فيها الجهاديون أو أحرارهم القمع و الاختطاف و الذبح و يفرضوا فيها الخوات على الناس و على المنظمات الدولية بالمناطق المحررة , استكمالا لتصورهم عن الثورة كحالة سلبية منفعلة بتصرفات الديكتاتور نفسه و خصومه و أصدقائه .. إن شتم أبو عمشة أو السخرية منه كما كان الجميع يفعلون قبل سنوات قد تكلفك حياتك إن كنت في سوريا الحرة أو الاعتقال إن كنت في بلد صديقة للثورة السورية أو التشبيح الثوري وصولا إلى التكفير إن كنت في العالم الافتراضي و أنت لست بحاجة لأن تجرب , يكفيك أن تعرف ماذا حدث للعميد "المنشق" أحمد رحال في تركيا .. لكن الأمر ليس محسوما لأبو عمشة بعد , فمنافسه الأخطر الجولاني ما زال يفرض سيطرته على معظم سوريا الحرة و يبدو أنه يلاعب كبار المنطقة و العالم بطريقة تجعله تماما مثل الأسد , ضروريا و مكروها في نفس الوقت , الأمر الذي عجزت المعارضة السورية عن إنجازه و استبدلته بخطاب بكائي رثائي يمكن وصفه فقط باللطمي , هذا السقوط بين قوى ضرورية و مكروهة و كريهة يشكل في نفس الوقت حقيقة المأزق الذي يعيشه السوريون اليوم الذين انتقلوا لممارسة ثورتهم على صفحات فيسبوك السيد مارك بينما يسترخون على بساط المساعدات الإنسانية و اللجوء و إغراءاته بعد أن اقنعوا بعضهم أنهم قد أنجزوا ثورتهم و أن العالم مطالب بأن يأتي ليحل مشاكلهم واحدة تلو أخرى و أن هذا هو كل ما هو مطلوب منهم أو ممكن لهم في هذه الظروف التي وضعوا أنفسهم تحت رحمتها .. بينما أثارت لحية الخميني تعاطفا كبيرا في الغرب عام 1978 ليس فقط بين يسارييه و ليبرالييه و دفعت بشخص كفوكو للقدوم و التبشير بثورة المختلف و بعودة ظل الله على الأرض لا تثير لحى الجولاني و أبو عمشة و بقية ثوار و أحرار سوريا اليوم سوى الخوف و الاشمئزاز المبرر في الغرب .. إن انكشاف حقيقة هذه العودة سواء في طهران و قم أو قندهار و عشرات السنين من الإرهاب الإسلامي المرتبط بلا إله إلا الله و باللحى الطويلة قد أنهت تلك الآمال بأن يحظى الخمينيون السوريون الجدد بنفس استقبال سلفهم قبل عقود .. ما كان ممكنا للخميني أو حتى عصام العطار عام 1979 لم يعد ممكنا اليوم , هذا من أهم إنجازات الإسلاميين أنفسهم بالمناسبة .. لكن الهوية و الإسلام و عقائد أهل السنة و الجماعة بما فيها جهاد الكفار و المرتدين و مزاعم شعب الله المختار و خير أمة أخرجت للناس , أي كل ما يبدو للمعارضة السورية أنه طريقها إلى قصر الشعب هو اليوم لعنة أكثر منه مصدر قوة , إن لحى المجاهدين الثوار و فيديوهات ذبحهم لخصومهم لا تلقى نفس الترحيب كما كانت صور نظرائهم في طهران و قندهار قبل عقود , لا في بلادنا و لا في الغرب , لا بين المثقفين و لا بين موظفي وزرات خارجية أمريكا و الصين و أوروبا و لا السعودية و الإمارات و مصر و لا جنرالات البنتاغون و لا قيادة الناتو , الناتو الذي هتف الثوار السوريون أنهم لا يحتاجونه كي يسقطوا الديكتاتور الجالس في قصر الشعب ثم لاموه لأنه صدقهم و لم يسقط بشار لأجلهم .. تبقى هذه أكبر لعنات من يسمون أنفسهم بثوار و أحرار سوريا , لن ينتبه أحد لتجاهلهم مثلا لقتل و قمع أهل ادلب , السوريين الأقحاح حسب سرديتهم السائدة , على يد ثوارهم ذوي اللحى الطويلة أو أسيادهم الأتراك بينما يملؤون الأرض ضجيجا عندما يجري هذا القتل و القمع على يد خصومهم الروس أو الإبرانيين , لكن هؤلاء الثوار لا يجدون الدفاع عن أصدقائهم ذوي الذقون الطويلة هو بنفس تلك السهولة التي يتجاهلون فيها جرائم أصدقائهم ذوي الذقون الطويلة بحق سورييهم الأقحاح أي العرب السنة الساكنين في عفرين و ادلب , و يبقى الدفاع عن الدواعش الذي يضطر له هؤلاء الثوار إما عن اقتناع أو نكاية بخصومهم النصريين و المجوس الأنجاس و الانفصاليين الأكراد هو تعبيرا عن مأزقهم العويص هذا , أصبح الدفاع عن سكان و ساكنات مخيم الهول و الركبان و عن الدواعش الذي يطاردهم أسايش البكي كي كي عبئا حقيقيا على السوريين الذين يسمون أنفسهم أحرارا و ثوارا .. و بينما ينكرون حرية أي كان في نقد أوهام و إهلاسات محمد و تلامذته فإنهم يطالبون بحرية كاملة غير منقوصة للدواعش و خاصة لأشرسهم و أكثر دموية و بحرية كاملة لدعوات الهولوكوست الداعشي الموجه ليس فقط ضد اليزيديين و الأكراد و النصريين و المجوس الأنجاس , بل ضد العالم تقريبا , و هذه لا تبدو مهمة سهلة هذه الأيام للأسف .. لقد استنفذ أصدقائهم الإسلاميون كل رصيدهم الدولي و حتى المحلي تقريبا .. بالعودة إلى ابو عمشة نفسه , فإن أحد أوجه مسار انعتاق الشوايا اليوم كما انعتاق العلويين في الماضي , هو أنه فقط أولئك الذين أصبحوا مؤهلين للمطالبة بالمساواة لأسباب اقتصادية و اجتماعية أو بسبب صعود عدد من أبنائهم في البيروقراطية الدولتية و العسكرية الأمنية هم الذين يطالبون بالمساواة و العدالة لهم بينما بقية المهمشين الذين لا يراهم أحد لا يفكرون أصلا بمثل ذلك و يختارون طرق أخرى للنجاة و الصعود إن أمكن غير قصص و مشاريع الثورة و العدالة و المساواة و التغيير .. بينما كانت السخرية من الشوايا ما تزال مضحكة و استخدمها شخص كبشير الجميل ليسمي الجنود السوريين الذين كانوا يقاتلون ميليشياته بما يتناسب مع نظريته العرقية الفينيقية و مطامعه السياسية التي اصطدمت بالنظام السوري يومها , انتفض أهل درعا على مسلسل نصف تاريخي عرض أجدادهم كما كانوا قبل عقود فقط : فلاحين مستلبين فقراء و جاهلين , اضطر ممدوح عدوان لأن يخرج على شاشة التلفزيون السوري ليبرر و يعتذر تقريبا عن هذه "الإساءة" , كانت ثروة أهل درعا و مكانتهم في النظام تبرر مثل هذه الغضبة بينما كان والد أبو عمشة الحالي يستمع لشتيمته و شتيمة قومه بصمت .. لكن الأيام تدور و نحن معها .. تتغير الأمور , تسمى أحيانا بالثورات و أحيانا بالإصلاح و أحيانا بالتطور و حتى بالعودة إلى ماض ما أحيانا , لكن لا يتغير كل شيء دفعة واحدة .. أبدا






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دفاعا عن الفاشية الإسلامية , إنه مصطلح صحيح , و إليكم لماذا ...
- إلى خير أمة أخرجت إلى الناس
- المعارضة السورية و أحرارها و ثوارها
- الله يسامحك و يرحمنا يا ياسين الحافظ
- إحسان الفقيه و هي تحاول أن تقدم الإخوان كأبطال العالم في الت ...
- ما تعنيه السياسة و أن تكون سياسيا أو مثقفا سياسيا مؤدلجا
- الأعزاء في حركة الإخوان المسلمين في سوريا , تعليقا على مطالب ...
- الحرية و العدالة و حقوق الإنسان
- نحو سوريا مدنية ديمقراطية
- نحن و ما بعد الحداثة
- أم هارون : بين شيطنة الفلسطيني و أنسنة اليهودي و مهاترات الأ ...
- إلى عالم جديد , لا يختلف كثيرا عن العالم القديم
- نصيحة لينين للفقراء و الفلاحين و المضطهدين في أوقات الثورات
- خواطر رمضانية كورونية
- الكورونا , الثورة , الثورة المضادة , الرأسمالية , ما بعد الح ...
- ما بعد قدوم غودو الربيع المفترض
- بيان بمناسبة ذكرى الثورة السورية العظيمة
- عن الثوار و قبائلهم و المن و السلوى
- هزيمة الكورونا و الموت
- تعليق على بيان الرفاق الاشتراكيين الثوريين : هزيمة جديدة للإ ...


المزيد.....




- دراسة تسلّط الضوء على طريقة صحيحة وخاطئة لمضاعفة قناع الوجه! ...
- مصر تطلق مبادرة لإطلاق أول قمر صناعي عراقي
- ألمانيا تدين إحدى مواطناتها في تهمة الانضمام لتنظيم -داعش- ف ...
- غانتس يتهم نتنياهو بجر إسرائيل لجولة انتخابات جديدة
- باكستان.. مقتل وإصابة 14 شخصا بانفجار في فندق فخم
- الكرملين: من غير المجدي الحديث مع روسيا بلهجة المطالب
- واشنطن قلقة إزاء العنف في تشاد بعد مقتل الرئيس ديبي
- تعيين القطري ناصر الخليفي رئيساً لرابطة الأندية الأوروبية ...
- بوتين يتوعد الغرب برد -سريع وقاس- في حال تجاوز -الخطوط الحمر ...
- مالكا ليفربول ويونايتد يعتذران من الجمهور على قرار الانضمام ...


المزيد.....

- في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد / ياسين الحاج صالح
- حزب العمل الشيوعي في سوريا: تاريخ سياسي حافل (1 من 2) / جوزيف ضاهر
- بوصلة الصراع في سورية السلطة- الشارع- المعارضة القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- تشظي الهوية السورية بين ثالوث الاستبداد والفساد والعنف الهمج ... / محمد شيخ أحمد
- في المنفى، وفي الوطن والعالم، والكتابة / ياسين الحاج صالح
- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - مازن كم الماز - عن أبو عمشة و أبو محمد الجولاني و باسل شحادة و عمر عزيز