أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - مازن كم الماز - نحن و ما بعد الحداثة














المزيد.....

نحن و ما بعد الحداثة


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 6593 - 2020 / 6 / 15 - 14:04
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


بعتقد إنه مشكلتنا الأساسية و الحقيقية مع ما بعد الحداثة هو تأكيدها و إثباتها لنسبية المعرفة و الحقيقة , مع إثباتها لواقعة موت الإله و أفول الأصنام إذا استعرنا تعبير نيتشه .. نيتشه ما قتل إلها و لا حطم صنما , هو بس و بعين سوبر ميتافيزيقية , جريئة حتى الجنون , لا تحترم إلا الحقيقة و لا ترى إلا ما أمام عينيها بالفعل , أخبرنا إنه الله قد مات و أن الأصنام قد فقدت سحرها و يفترض ألا تجد من يعظمها و ينحني أمامها بعد اليوم .. إن لا إنسانية ما بعد الحداثة هي بكل بساطة تأكيد حقيقة وجودنا الفيزيائي العاري و الهش , الهش جدا , بعد أن نزعنا من العالم كل الأرواح الشريرة و الخيرة التي طالما تمنيناها و اتخذناها آلهة و أصناما و التي طالما اعتقدنا أن عبادتنا لها سوف تنجينا من خطرها المحدق و من آلام هذا العالم .. عن أي إنسان ندافع بالضبط أمام هذه الاكتشافات غير المرحب بها , نحن من نعتبر إبادة بني قريظة و محاربة مانعي الزكاة و استباحة و تدمير عالمهم ثم حياة و عوالم كل من لا يشبه أجدادنا و لم يخضع لسيوفهم عملا مقدسا و إلهيا , إنسانيا بامتياز .. عن أي إنسان ندافع … إننا لا ندافع عن إنسان مجرد أو افتراضي بل بالتحديد عن النمط الوحيد الذي نعترف به للإنسان : الشيخ – القديس و مريديه الذين يحتمون بسحر و قوة قداسته من قوى العالم الشريرة .. إن قتل الشيخ و كشف زيف قداسته و قواه الخارقة للطبيعة و تحرير مريديه هو قتل للإنسان في عرفنا , هكذا فإن شنق آخر ملك بأمعاء آخر رجل دين تصبح أشنع جريمة في التاريخ .. إننا لا ندافع عن الهنود الحمر كبشر بل فقط كضحايا لعدونا اللدود , إن العرب و المسلمين الذين يعيشون في شمال أمريكا و جنوبها هم تماما في وضع الرجل الأبيض و على أيديهم توجد نفس الدماء , بل إننا لا نعرف شيئا عن الهنود الحمر الوثنيين و عباد الطبيعة , الذين هم في عرف شيوخنا و مريديهم ليسوا إلا كفارا تحل دماؤهم و نساؤهم و أموالهم و بيوتهم .. نحن لا نعرف شيئا عن الزنوج سوى أنهم كانوا عبيدا للرجل الأبيض , لا نعرف شيئا عن تاريخهم و حاضرهم و لا عن أديانهم و معتقداتهم الوثنية و لا أنهم كانوا مادة رابحة لتجارة من نفترض أنهم أجدادنا أو بعض من "أجدادنا" و أن قصور بعض هؤلاء كانت تعج بكل صنوف و ألوان العبيد و لا عن ثورة العبيد الهادرة التي لا تقل ألقا ربما عن ثورة سبارتاكوس , التي أحرقت واحدة من أكبر مدن زمانها : البصرة التي لا يمكن تشبيهها إلا بمدن الجنوب الأمريكي في القرون الأخيرة .. إننا نعتقد جازمين أنه لا يحق لأي عالم أو فيلسوف أو إنسان أن يتحدث أو أن يشخص أفول أصنامنا و لا عن موت آلهتنا .. مشكلتنا مع نيتشه أنه قتل كل وهم , كل عزاء , ليس بإرادته كما نتوهم بل بسبب تطورنا و رقينا و ثوراتنا التي لا تنتهي , مشكلتنا معه هو أنه لم يختر لعبة الأديان لدفع الناس لقتل و استعباد بعضهم البعض , أنه كشف لنا أننا في الواقع أحرار في أن نفعل ما نريد , و نحن شعوب اعتادت أن تزعم أنها تفعل فقط ما يأمرها به ساداتها و أنبياؤها , تركنا عراة أمام أنفسنا , و نحن شعوب و قبائل ما تزال تؤمن بالعورة و تريد أن تسترها …






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أم هارون : بين شيطنة الفلسطيني و أنسنة اليهودي و مهاترات الأ ...
- إلى عالم جديد , لا يختلف كثيرا عن العالم القديم
- نصيحة لينين للفقراء و الفلاحين و المضطهدين في أوقات الثورات
- خواطر رمضانية كورونية
- الكورونا , الثورة , الثورة المضادة , الرأسمالية , ما بعد الح ...
- ما بعد قدوم غودو الربيع المفترض
- بيان بمناسبة ذكرى الثورة السورية العظيمة
- عن الثوار و قبائلهم و المن و السلوى
- هزيمة الكورونا و الموت
- تعليق على بيان الرفاق الاشتراكيين الثوريين : هزيمة جديدة للإ ...
- الكورونا : عقاب من الله أم ابتلاء أم مؤامرة أم فيروس أم
- الصدفة تحكم العالم
- ثوار أحرار ح نكمل المشوار
- بين عدمي و إنسان إنساني جدا
- مقامة الحدود التركية اليونانية
- سهيل عرابي السجين السياسي الأناركي يكتب من سجن إيفين سيء الس ...
- تمردنا و تمردهم
- المقامة الإدلبية
- في رثاء صعلوك فان
- نحن و القرن الحادي و العشرون


المزيد.....




- تشاك شومر يقارن بين قراري ترامب وبايدن حول سحب القوات الأمري ...
- واشنطن: الناتو سيغادر أفغانستان مع قواتنا
- مصر.. القبض على أحد رؤساء المدن بشكل مفاجئ دون الكشف عن السب ...
- -أسترازينيكا-: نحترم قرار الدنمارك وقف استخدام لقاحنا
- نجل عالم الآثار السوري الراحل خالد الأسعد لـRT: تحليل DNA رف ...
- الاتحاد الأوروبي يفاوض فايزر لطلب 1,8 مليار جرعة من لقاحها ل ...
- القوى الأوروبية ترفض التصعيد من -أي طرف- في الملف النووي الإ ...
- هل يبزغ فجر السياحة الفضائية للعامة قريبا؟
- حكم بسجن أردنية قالت -أبي عندي أحسن من الملك- يثير جدلا وتسا ...
- مصر وتركيا: وزير الخارجية التركي يعلن بدء -عهد جديد- من العل ...


المزيد.....

- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - مازن كم الماز - نحن و ما بعد الحداثة