أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - راتب شعبو - الحرية والاختيار














المزيد.....

الحرية والاختيار


راتب شعبو

الحوار المتمدن-العدد: 6662 - 2020 / 8 / 30 - 16:09
المحور: الادب والفن
    


لو وصلت إلى مفترق طرق لا أعرف إلى أين ينتهي أي منهما، سوف أقف طويلاً قبل أن أختار أحدهما. قد تقعدني الحيرة عن الاختيار فأفضل أن أبقى عند نقطة الانعطاف هذه، على أن أختار ثم أندم، وسوف أندم. هناك جاذبية خاصة للبقاء في المكان الذي يسمح لك بالاختيار، جاذبية الاحتفاظ بامكانية الاختيار. في الأمر شعور بالحرية، حرية أن يكون لديك القدرة على الاختيار، هذه الحرية التي تتلاشىى حين تختار. الاختيار يستهلك الحرية.
لنقل أنني استهلكت نصيبي من الحرية واخترت طريقي ولو بعد حين. سوف أمشي على طريقي المختار استكشف اختياري، بينما يبقى جزء من نفسي عالقاً على احتمالات الطريق الآخر. أمشي على طريق اخترته وأرى ما يتكشف لي منه كلما مضيت فيه، ولكني لا أستطيع أن أنسى أنني أهملت خياراً آخر، ولا أستطيع أن أمنح نفسي كاملاً لطريقي الواقعي الذي أذهب فيه. سوف أبقى لذلك موزعاً بين الطريقين، ولن يكون اختياري نهاية لحيرتي. كنت حراً في اختيار الطريق، ثم أصبحت عبداً للطريق المختار. الاختيار يقيد. أنت حر قبل أن تختار. لا أريد أن يقيدني خياري.
كائن صغير في داخلي سوف يعطي ذاته بالكامل للخيار الذي لم اختره، وسوف يبقى له صوت مسموع يذكرني بذلك الخيار الذي قتلته عمداً حين مشيت على الطريق الذي أنا فيه. ولن يكون غريباً أن ينتصر هذا الصوت في لحظة ما من طريقي، وأن يجعلني أزهد بما أنا فيه ويزين لي ما تركت، فأعود إلى المفرق إياه لأنطلق في الطريق الذي سبق لي أن أهملته. على المفرق استرد حريتي التي خسرتها ثم أستهلكها من جديد باختيار الطريق الآخر. وعلى الطريق الجديد، سوف يبدأ جزء من نفسي بالانحياز إلى ذلك الجزء الذي لم استكشفه من طريقي الأول.
استبداد المرآة
المرآة لا تتردد في رسم وجهك حين تقف أمامها. المرآة لا تعرف الحيرة، ولا تحب الحرية. في لحظة واحدة تقتل المرآة مليون شكل في خيالك كي تفرض عليك "شكلك". تقول لك بسلطة مطلقة: هذا أنت. ولكني لا أحب هذه العيون، تقول للمرآة. أحب أن تكون وجنتاي أكثر علواً وجبيني أكثر اتساعاً. ليس هذا هو الشكل الذي احتفظ به عن نفسي. هذا لا يشبهني. لا يمكن أن يكون هذا أنفي. لكنك لن تسمع رداً مهما رفعت صوتك ومهما كررت من احتجاج. المرآة كائن مستبد مدمن على قتل الخيال وإحباط الغالبية الغالبة من الناس.
المرايا والكاميرات وأسطح المياه الراكدة وكل السطوج العاكسة تفرض عليك "شكلك"، تصادر حريتك في اختيار صورتك ثم في تبديل الصورة حين تشاء كيفما يشاء خيالك وإحساسك. عالم بلا سطوح عاكسة، هو عالم أكثر حرية. هو عالم يسمح للمرء أن يختار شكله الذي يحب فلا يفرض عليه شكل قد لا يرغب به أو قد يرغب في تغييره. حين لا تفرض المرايا عليك شكلاً، وحين لا تقول لك بتلك اللغة المستبدة القطعية: هذا أنت، سوف يكون في خيالك صورة ترضيك عن نفسك. يكون لعيون الناس واقع صورتك كما هي، لا بأس، ولكن يكون لك صورتك الخاصة عن نفسك، تخيلك لنفسك، وهي الصورة التي تشبهك، هي صورتك الحقيقية، هي الصورة التي تعكس رؤيتك وكيانك الداخلي، تعكس ما تحب وما تفضل وليست صورة تقرضها عليك المرآة.
لو أتيح للناس، في زمن بلا مرايا، القدرة على أن يرسموا وجوههم كما يتخيلونها، سوف يرسمون، على الأرجح، وجوهاً متنوعة بتنوع الوجوه الواقعية، الفارق المهم أن كل انسان سوف يكون راضياً عن صورته لأنه اختارها، وسيكون سعيداً بذاته. ما تفعله المرآة المستبدة أنها تحرم الإنسان من هذا الرضى وتخنق حريته حين تفرض عليه أن يتصالح مع صورة لا توافق تصوره عن نفسه.



#راتب_شعبو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسؤوليتنا عن انفجار بيروت
- توحيد الروايات الذاتية للجماعات السورية
- مناهج تعليم غير وطنية في سورية
- نجوم لسماء، أقحوان لمرج
- خفايا انتخابات مجلس الشعب السوري 2020
- مجلس نواب للنظام في الشعب السوري
- قصة صباح السالم وضرورة العمل المدني
- هوس اللامركزية في سورية
- جواب بسيط لأسئلة قلقة
- لكم أحلامكم ولنا الواقع
- في فرادة العقود الثلاثة الأخيرة
- -إعلان الوطنية السورية- بين الوطنية والقومية
- الكراهية بين السياسي والنفسي
- ماذا عن المظاهرات الأخيرة في السويداء؟
- حقوق الإنسان وحقوق السود
- بين الفيروس والفكرة
- في وصف حالنا
- نعومة مخلوف وبسطار الأسد
- هل يتراجع الدور الكردي في الجزيرة السورية؟
- تاريخنا وتاريخ الفيروس


المزيد.....




- طارق كفالة… إدارة هادئة في قلب تحولات BBC الكبرى
- حكاية مسجد.. -المنارتين- يجمع العبادة والمعرفة في المدينة ال ...
- وفاة الممثل روبرت كارادين عن عمر يناهز 71 عاماً
- من غزة إلى واشنطن.. ريتشارد فولك يرثي عدالة العالم المحتضر
- السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس التي رَسَمت مَل ...
- ما بعد -خطيئة حزب الله السورية-.. ساطع نور الدين يستشرف هوي ...
- رابط وخطوات تسجيل استمارة الدبلومات الفنية 2026 عبر موقع وزا ...
- تركي عبيد المري.. صوت السكينة الذي يحتضن قلوب المصلين في قطر ...
- نص سيريالى بعنوان( حَنجرَة تعضُّ ظِلَّها) الشاعر محمد ابوالح ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - راتب شعبو - الحرية والاختيار