أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - إطلاقُ اسم سمير الإسكندراني … على أحد شوارع القاهرة














المزيد.....

إطلاقُ اسم سمير الإسكندراني … على أحد شوارع القاهرة


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 6650 - 2020 / 8 / 18 - 00:51
المحور: الادب والفن
    


Facebook: @NaootOfficial
من مفارقات القدر العجيبة، أن يرحل "أبي الروحي" في نفس يوم ذكرى رحيل أبي الحقيقي؛ فيتحوّل وجعُ اليومِ إلى وجعين، وأفقد أبي في اليوم ذاته، مرتين. الخميسَ الماضي نُشر مقالي: (أبي … وعنصرية اليد اليسرى)، هنا بزاويتي بجريدة "المصري اليوم". وكان المقالُ عن أبي المتصوّف الجميل في ذكراه يوم (13 أغسطس). ولم أكن أعلمُ أنني سأفقدُ بعد ساعات من نشر المقال، وفي نفس اليوم، أبًا آخرَ عظيمًا ومتصوّفًا، عزَّ أن يُعوَّض. فكأنما رسم لي القدرُ أن أُحيي ذكرى أبي وأبي، في اليوم نفسه، من كلّ عام.
الخميس الماضي رحل أبي الروحي العظيمُ: "سمير الإسكندراني"، النجمُ الاستثنائيُّ والبطلُ المصريُّ الذي شدا في حبِّ مصر بخمس لغات: العربية، الإنجليزية، الفرنسية، الإيطالية، اليونانية، مازجًا النغمَ الشرقي بالغربي في ضفيرة أنيقة، بحنجرة عزَّ نظيرُها؛ فكان المطربَ والكورالَ والمؤلف الموسيقي والموزّع، في آن. فقد كان جبلا هائلا من المواهب والعبقريات. وإلى جوار تلك المنح الإلهية، كان رجلا وطنيًّا يعشقُ مصر ويفتديها بالعزيز الأكرم. لهذا وصفته المخابراتُ المصرية في نعي محترم بجريدة "الأهرام" بكلمات خالدة: “...الفنان سمير الإسكندراني الذي قدّم لوطنه خدماتٍ جليلةً جعلت منه نموذجًا فريدًا في الجمع بين الفنّ الهادف الذي عرفه به المصريون، وبين البطولة والتضحية من أجل الوطن.”
كانت وصيتُه أن يُصلَّى عليه في محراب "مسجد وضريح السيدة نفيسة" رضي الُله عنها. كان لنفيسة العلم، كريمة الدارين، حفيدة الرسول، عاشقةِ مصرَ والمصريين، مكانٌ ومكانة في قلبه، مثلما في قلبي وقلوب جموع المصريين. قُبيل الصلاة عليه يوم الجمعة الماضية، وقفتُ أمام نعشه أقرأ الفاتحة وبعضًا من الذكر الحكيم. أنهيتُ سورة "الفجر": "يا أيتُها النفسُ المطمئنة ارجعي إلى ربِّكِ راضيةً مرضية، فادخلي في عبادي وادخُلي جنتي"، ثم غلبني البكاءُ؛ فانزويتُ في ركنٍ قصيّ؛ لئلا يرى الناسُ دموعي. فإذا بصوته يشدو: “يا غُصنَ نقَا مُكلّلاً بالذهبِ، أفديكَ من الردَى بأمّي وأبي." جفلتُ، ونظرتُ إلى نعشِه فإذا الجثمانُ الطيّبُ مُسجًّى في كفنه الناصع. جاء صوتُه الشجيُّ من هاتفي. لأن أغنياتِه هي نغماتُ رنيني الدائم منذ سنواتٍ. أتذّكره الآن جالسًا جواري على منصّة "مكتبة مصر الجديدة"، لحظةَ تكريمه، وإعلاني اسمَ النجم المثقف "سمير الإسكندراني" الأبَ الروحي لصالوني الأدبي. فإذا بهاتفه يرنُّ بنغمة موسيقية عادية! اندهشتُ وقلتُ له مستنكرةً: (إيه النغمة دي يا أستاذ سمير؟! اسمع نغمتي أنا بقى؟) فإذا بهاتفي يرنُّ بإحدى إغنياته. فضحكَ وقال بصوته الآسر: (يا بختي!) هكذا كان جميلًا وعذبًا ورقيقًا، ومُحبًّا للجميع. لحظةَ إعلاني خبرَ رحيله للصحف والقنوات، اشتعلت صفحاتي وهاتفي بعشرات الآلاف من الرسائل والتعليقات في مظاهرة حُبٍّ ممن عشقوا "سمير الإسكندراني": مطربًا فريدًا، وبطلا قوميًّا عرّض نفسه للتهلكة وتحدّى جهاز الموساد الصهيوني من أجل مصر، وهو بعد طالبٌ في كلية الفنون الجميلة. حاولتْ إسرائيلُ تجنيدَه جاسوسًا على مصر مقابل ثروة ضخمة من المال والمغانم.فداسها بحذائه وأخبر الرئيسَ جمال عبد الناصر. وصدر قرارُ جهاز المخابرات المصرية بأن يتجاوب مع الموساد ويجاريه؛ لكي نُحبِط أعمال الصهاينة. وبالفعل، استطاع "سمير الإسكندراني" بذكائه وثقافته ووطنيته أن يصفع الموسادَ صفعةً تاريخية لا تُنسى. فكرّمه الرئيسُ جمال، في ستينيات القرن الماضي، ومنحه لقب: “ثعلب المخابرات المصرية". وصنع بهذا نموذجًا للفنان البطل؛ الذي لم يكتفِ بالتعبير عن حبه لمصر بالغناء بصوته الذهب، وكان هذا يكفيه، بل أقرنَ الشدوَ الألماسيَّ، بالفعل الوطني الخطِر، وهو بعد شاب في مقتبل العمر لم يُكمل العشرين.
أناشدُ الرئيسَ العظيم "عبد الفتاح السيسي" بتكريم اسمه بوسام وطنيّ يليقُ بتاريخه المخابراتي الرفيع، وإطلاق اسم "سمير الإسكندراني" على أحد شوارع القاهرة، وكذلك على أحد مدرجات "كلية الفنون الجميلة" التي تخرّج فيها ودرَّس.
وأشكرُ اللواءَ المحترم، والصديق المثقف: "قدري الزهيري" الذي رافقَ أبي العظيم "سمير الإسكندراني" على مدار العام الماضي يومًا بيوم طوال رحلة علاجه الشاقّة، فزلّل له الصعابَ وهوّن عليه الألم والمشقّة، وكان له نعمَ الصديق والأخ الكريم. جعلَ اللهُ كلَّ ما صنع في ميزان حسناته، ومنحه السلام والصحة، وبارك في أسرته وكريمتيه.
وأقولُ لأشقائي، أبناء "سمير الإسكندراني”: نجوى، نيڤين، عُمر، لا تحزنوا على أبيكم، فالخالدون لا يرحلون، وصنّاعُ الحياة لا يموتون. فهو باقٍ في تاريخه الفنيّ الثريّ، وتاريخه الوطني المشهود، وتاريخه الإنساني الذي يذكره كلُّ مَن عرفه عن قرب. ولهذا كلامٌ آتٍ. "الدينُ لله، والوطنُ لمن يُمجّدون الوطن”.
***






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أبي …. وعنصريةُ يدي اليسرى!
- لماذا تأخّر التنويرُ في بلادنا؟
- صاحبُ المقام… التجارةُ الحسنةُ مع الله
- بيروت الجميلة … سلاما
- محمد مشالي … شجرةٌ بمئة مليون ثمرة
- نورا … وأشهر إصفاقة باب في التاريخ
- إنه … الأستاذُ: عبد الرحمن أبو زهرة
- نورا التي رفضت أن تكون عروس حلاوة
- حوار مجلة أمارجي العراقية مع الشاعرة المصرية فاطمة ناعوت
- انتحالُ صفة: (رجل)!!!
- التحرُّش… وصعوبةُ أن تسكنَ جسدَ امرأة!
- حينما تصيرُ المرأةُ: سيارةً ب قِفل!!!
- رجاء الجدّاوي … الجميلةُ التي غادرت
- كيف أشرق نورُ 30 يونيو؟
- مانديلا … محمود أمين العالم … وثقافة السُّموّ
- شريف منير …. وجدائلُ الجميلات
- درس شريف منير ... لكريماته
- عيدُ الأبِ …. الخجولُ
- اللّهُمَّ اشفِ مرضانا … ومرضى -العالمين-!!!
- الكمامة والقمامة ولغةٌ (قايلة) للسقوط


المزيد.....




- فلسطين 1920.. فيلم يوثق مقومات الحياة الفلسطينية قبل النكبة ...
- الصوم في العراق قديم وقبل التاريخ ولكن بصور مختلفة
- مصر.. ابن زوج أم كلثوم يكشف 7 أسرار في حياتها من بينها علاقت ...
- المخرج السوري الليث حجو يعلق على مسلسل “قيد مجهول”
- الفنان السوري أيمن رضا ينشر نداء استغاثة إنساني عاجل
- وفاة الممثلة البريطانية هيلين ماكروري التي شاركت في سلسلة -ه ...
- وفاة الممثلة البريطانية هيلين ماكروري التي شاركت في سلسلة -ه ...
- فنانة مصرية تصدم الجمهور بتفضيلها -الزواج بمتعة- يومين كل أس ...
- وفاة الممثلة البريطانية هيلين ماكروري بسبب السرطان
- مصر.. وفاة زوجة الفنان الراحل خالد صالح متأثرة بفيروس كورونا ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - إطلاقُ اسم سمير الإسكندراني … على أحد شوارع القاهرة