أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - حينما تصيرُ المرأةُ: سيارةً ب قِفل!!!














المزيد.....

حينما تصيرُ المرأةُ: سيارةً ب قِفل!!!


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 6614 - 2020 / 7 / 9 - 22:51
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مشكلة ظاهرة "عبد الله رشدي"، ليست في أفكاره الهادمة للقيم الإسلامية الرفيعة، فالدينُ متيٌن، لا يُهدَم بمعاول الهادمين. مشكلته أنه يضع كلماتِه اللئيمةَ على ألسن ملايين الشباب فقيري المعرفة، فيردِّدونها كالببغاوات دون دراية ولا وعي. ذاك أنهم في طور الحداثة العمرية والافتقار إلى البحث والقراءة وبنيان العقل، فيشبهون الإسفنج الذي يتشرّب السُّمَّ في خلاياه، ثم يبخّه في وجه المجتمع، دونما يمرُّ على عقل. بمكرٍ، يُذَّيلُ "جميع" تغرداته المنافية لقيم الإسلام، بهاتشتاج (#الأزهرـقادم)، فيوحي لمتابعيه الأغرار، بأن تلك الأفكار الركيكة هي "رأي الأزهر الشريف" أيضًا، رغم أن مؤسسة الأزهر قد سبق وتبرأت من أفكاره جملةً وتفصيلا، ونشرت الصحفُ ذلك، مثلما تبرأت منه الأوقاف ونشرت على الموقع الرسمي لوزارة الأوقاف بيانًا رسميًّا جاء فيه: “بناء على مذكرة بشأن ما يثيره الشيخ عبدالله رشدى على صفحاته من آراء لا تليق بأدب الدعاة ولا بالشخصية الوطنية المنضبطة بالسلوك القويم،... قرر السيد وزير الأوقاف منع الشيخ عبدالله رشدى من صعود المنبر، أو أداء الدروس الدينية بالمساجد، أو إمامة الناس بها، لحين الانتهاء من التحقيق معه فى المذكرة المرفوعة.”
لكن آلاف الشباب من ضحال الثقافة لم يقرأوا هذا البيان الرسمي، ويظلّون يمتصون سمومَه من صفحته الحاشدة بملايين المتابعين، بسبب "تحرّشه" بالأزهر الشريف بذلك الهاتشاج المراوغ، الذي يُربك الصغارَ فيظنون أن آراءه وأراء الأزهر الشريف صنوان على خُطى واحدة.
أدواتُ هذا الرجل، عدا التمسّح بالأزهر الشريف: اللعبُ باللغة، والسفسطة الفكرية التي تُربِك فقيري الثقافة، فيظنون أن لَغوَه عن فكرٍ سليم وهديٍ قويم. والسبب في ذلك هو فقر متابعيه لصحيح اللغة والبيان والعجز عن البحث والتحليل.
من المغالطات اللغوية الكبرى التي هدم بها عبد الله رشدي ثوابتَ الوحدة الوطنية في مصر، قوله: "المسيحيون كفّار."، فيُشرّع للإرهابيين حرقَ الكنائس وذبح المسيحيين نهارًا جهارًا. ولما هاجمه المجتمعُ والأزهرُ الشريف، عاد يُسفسط قائلا: “أقصد أنهم كافرون بعقيدتي، مثلما أنا كافرٌ بعقيدتهم.” وكالعادة صدّقه فقراءُ العقل من المتابعين، وراحوا يرددون كلمته كالإسطوانة المشروخة، غافلين عن أنه أبدًا لم يُكمل الجملة، بل يبتسرُها دومًا. فلم يقل يومًا: “المسيحيُّ كافرٌ بالإسلام"، بل يقول: (المسيحيُّ كافر. ) ونقطة في نهاية السطر. وشتّان بين الجملتين! ويؤكدُ نواياه الخبيثة تجاه أشقائنا في الوطن، قولُه صراحةً: (المسيحيةُ عقيدةٌ فاسدة.)، بينما نحن كمسلمين مأمورون بالإيمان بكل ما سبق الرسالةَ المحمدية من رسالات سماوية.
اليوم، وفي ظاهرة "التحرش الجنسى والاغتصاب" المنتشرة في مصر بكل أسف، وبعد تكرار جرائم اغتصاب الأطفال الغريبة على المجتمع المصرى، أدلي "عبد الله رشدي" بدلوه الفاسد؛ فزعم أن ملابس النساء من أسباب التحرش والاغتصاب! وكأنه يُعطي رخصةً شرعية للمتحرش بجرائمه. ولما هاجمه المجتمعُ هرع كالعادة إلى السفسطة اللغوية زاعمًا أن ملابس المرأة لا تبرر اغتصابَها، لكنها أحدُ الأسباب، وضرب مثلا ركيكًا بأن المرأةَ كالسيارة؛ إن تركتها مفتوحة سوف يركبُها غيرك! ورغم ركاكة المثال الذي يُشبّه المرأة بجماد غير عاقل من الممتلكات الذكورية، إلا أن أتباعه هللوا وصفقوا! والمدهش والمثير للغثيان حقًّا أنَّ من بين المهللين فتياتٍ ونساءً رضَين بكونهن سياراتٍ بقفل! وبرر اغتصابَ الأطفال والتحرش بالمحجبات والمنتقبات بالاستثارة الجنسية التي تصيبُ الذكور بسبب ملابس النساء غير المحجبات! قائلا بالحرف إن ملابس النساء "تستفز" ذكورته"! معترفًا أنه، وأيَّ متحرّش، محضُ "ذَكر" تحركه غرائزُه، وليس رجلا نبيلا تحكمُه القيمُ والأخلاق والمُثل والمبادئ الدينية القويمة التي تحثّه على غضّ البصر واحترام المرأة وحمايتها من نفسه ومن ذكور الذئاب.
ومن خلال ملاحظاتنا لنوعية متابعيه الذين "يتحرشون" بصفحاتنا، نحن جماعة التنويريين، فيكيلون لنا من البذاءات والشتائم ما يخدش لوحة الأخلاق، وما يُخجل مصرَ (بصفتهم مصريين)، وما يُهين الإسلامَ (بوصفهم مسلمين)، لاحظنا أن متابعيه يتميزون ببعض الصفات الثابتة: 1- حديثو العمر، فئة ما قبل العشرين عامًا وما حولها. 2- يجيدون السُّباب والشتائم الجنسية المخيفة، فتندهشُ كيف للمرء أن يزعم دفاعه عن ثوابت الدين، بينما لم ينجح في تنظيف لسانه من الدنس، 3- ضعافٌ للغاية في مبادئ اللغة العربية؛ فيقعون في أخطاء إملائية أولية، وهذا يبررُ تصديقهم لسفسطاته اللغوية التي لا يكشفُها إلا مثقفٌ، 4- فقرهم المعرفي الهائل وتسطيحهم الثقافي، وهذا يبرر تصديقهم لكل ما يقول باعتباره من رجال الدين الذي ينطق بصحيح الإسلام، 5- أبناء ثقافة سمعية، يرددون ما يسمعون دون إعمال عقل. وللحديث بقية. “الدينُ لله، والوطنُ لمن يحترم الوطن.”
***



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رجاء الجدّاوي … الجميلةُ التي غادرت
- كيف أشرق نورُ 30 يونيو؟
- مانديلا … محمود أمين العالم … وثقافة السُّموّ
- شريف منير …. وجدائلُ الجميلات
- درس شريف منير ... لكريماته
- عيدُ الأبِ …. الخجولُ
- اللّهُمَّ اشفِ مرضانا … ومرضى -العالمين-!!!
- الكمامة والقمامة ولغةٌ (قايلة) للسقوط
- احترام فيروس كورونا!
- البابا تواضروس … في شهر رمضان
- التكفيريون: بارتْ تجارتُهم
- منسي: اللي زيّنا عمرُه قُصَيّر
- الطبيعةُ تتنفَّس!
- لا تسخروا من السُّخرية… في السخرية حياةٌ
- -فرج فودة- الذي عاش أكثر من قاتليه
- أخيرًا… وصايا السَّلف الصالح في مناهجنا
- مسلسلات رمضان … في زمن الكورونا
- يُفطرون على دماءِ الصائمين… شكرًا للإرهاب!
- ما لون قبّعتُك … في زمن كورونا؟
- رِهانًا على وعي الأسرة المصرية


المزيد.....




- بين الحداد والسياسة.. طهران على موعد مع أكبر مراسم وداع في ت ...
- تنظيم -الدولة الإسلامية- يوسع هجماته في منطقة الساحل الأفريق ...
- غالبيتها بالقدس.. 83 اعتداء إسرائيليا على مسيحيين خلال 3 أشه ...
- إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى السابق علي ...
- وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّ ...
- رئيس مؤسسة الدعاية الإسلامية الشيخ محمد قمي: هناك أخوة مع ال ...
- سوريا: إدراج الجامع العمري بقوائم إيسيسكو يرسخ مكانته التاري ...
- عشرات الآلاف من المصلين يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى ا ...
- الرئيس الإيراني بزشكيان: الكيان الصهيوني يسعى لإثارة الخلافا ...
-  بزشكيان: استراتيجية -إسرائيل- قائمة على نشر الفوضى وإثارة ا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - حينما تصيرُ المرأةُ: سيارةً ب قِفل!!!