أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سجى مشعل - صورة تكشّفت














المزيد.....

صورة تكشّفت


سجى مشعل

الحوار المتمدن-العدد: 6645 - 2020 / 8 / 13 - 01:22
المحور: الادب والفن
    


صورةٌ تكشّفت

لا أحد يتلفُ بتلك الصّورة السّهلة التي تراها أنتَ من بعيد، بصفتك مُشاهد صامت، ينتظر إسدال السّتائر كي يغادر المكان إلى منزله، لا أحد يُمكنه أن يسلخ حقيقته الهشّة عن صورته الصّلدة بكلّ تلك اللّدونة التي كنتَ تظنّ، فهناك آلاف الحروب التي سَبرت أغوار همّته، وهناك معارك داهمته حتّى التّلف، حتى النّصب.

فلتسمع قصّتي، فأنا امرأة زُرعت على وجهي حقول ياسمين، يلتقط منها المارّة متى شاؤوا، سواء استأذنوا أم سلبوا من هذا الحقل وردة عنوة دونما دراية أحد، ويراني العامّة يا صديقي طينا آوي إلى ماء تُزهر فوق جلدي الورود، يرون الضّحكات التي أُمسك بها وأضعها على شفتين كادتا أن تتشقّقا، وأزرع مكان الهالات _التي تتّخذ أسفل الجفنين موطنا_ دروبَ ورود اليانس لتُجاور الياسمين، ولا أحد يفهم ما هذا الحشد الكبير من الورود الذي أختبئ خلفه

وفي ليلة ماطرة، شقّ برق وروعدٌ مخيفان جمهرة الزّهور فاحترقت، وتكشّف ما تحت الغطاء ببالغ الحزن والأسى، رأَوا وجهي عاريا مثلما لم يكن من قبل، حاولت أن أكون قوية في البداية، واتّخذت الصّمت خطّ دفاع، لكنّ الدّموع انبجست بغزارة وهشاشة، ولم أعرف ماذا كان حريّ بي فعله.

فأنا حقّا لم أبكِ بسهولة أمامهم، ولا أحد يرغب البتّة في أن يبدو بصورة الهشاشة أو النّقص أمام العامة، كلّ ما كنتُ أحتاجه بين الفينة والأخرى فقط هو أن أبكي، أن أستريح على ضفّة ما دونما تعب، أن تترجّل الأثقال عن كتفي، أن يخفّ العبء، وتتنصّل الوحدة عن كاهلي، ويصير لديّ مُتّسع لحُلم جديد، وشغف آخر، لكنّ الأماكن ضيّقة، والزّوايا التي أنطوي فيها حادّة، ولا كتف أميل عليه عند الحاجة، وحينها كنت أختبئ خلف بساتين الورود، وأتّصف بعطرها، فلا شيء كان يمكنه أن يُزعزع صورتي القويّة بتلك السّهولة، لكن في الوقت ذاته وعلى ذات الكاهل كانت الأعباء قاسية، والجفون تعِسة، ولا مكعبات ثلج تُبرّد حرارة الفجع، أو حتى لهيب الكتمان الذي يغلي كما بركان يشتاق لعناق الهواء خارجا، لكنّه يبقى في الدّاخل.



#سجى_مشعل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيروت
- المسامح كريم
- لم أعد أحتمل
- فقط لأنها امرأة
- ذات لحظة
- لا أحد يدري
- خذلان
- مملكة الاكتئاب
- أنتظر
- لست منهم ولا مني
- المُراسلات مرّةً أُخرى، تبعث تاليا لِ (سين):
- بلادة
- لا تراجع
- تحصيل حاصل
- امرأة مثلي
- إليك أشكو


المزيد.....




- سوريا: الشرع يرسم اللغة الكردية ويقر -النوروز- عطلة رسمية
- لغز الـ100 مليار شجرة.. هل كُتب تاريخ روسيا على لحاء أشجارها ...
- النوروز -عيد وطني-.. مرسوم سوري تاريخي يعترف بالكرد واللغة ا ...
- الممثلة المصرية جهاد حسام تتحدث لترندينغ عن -كارثة طبيعية-
- غزة تهز المشهد الثقافي الأسترالي.. ما هي قضية راندة عبد الفت ...
- ارتفاع الإيرادات وتوسع خارج أوروبا: من يراهن على السينما الف ...
- السينما سلاحا لمواجهة الآخر.. من ينتصر في الحرب الأميركية ال ...
- التاريخ تحت مقصلة السياسة.. أكبر متاحف أميركا يرضخ لضغوط ترا ...
- صبّ تماثيل الدب لمهرجان برلين السينمائي في دورته الـ76
- مدرسة غازي خسرو بك بسراييفو.. خمسة قرون من -حراسة الزمن-


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سجى مشعل - صورة تكشّفت