أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سجى مشعل - أنتظر














المزيد.....

أنتظر


سجى مشعل

الحوار المتمدن-العدد: 6619 - 2020 / 7 / 15 - 04:49
المحور: الادب والفن
    


شَعَثي المُستمرّ في بناء الحروف فوق بعضها يخنقني، أَوَتدري بأنّني أحاول كثيرًا أن أخرج من هذا المأزق الذي يأخذ شكلي وصورتي، عنواني صار الفُتور وبعض البلادة التي تسحقُ كلّ شيء، لا شيء يتغيّر، ولا شيء يتبدّل عدا الخطوات التي تجرفني للوراء، أعرف بأنّ هذا الكلام خطير، وبأنّه لم يكن في حُسباني أو خاطري البوح به، وأدري بأنّ البوح خطر كبير يحوم في الأرجاء، ومع ذلك فإنّي أستظلّ تحت فَيءِ الكلمات، وبوحي إليك لم يكن البتّة شيئا خطيرا أو حتّى مُتلفًا إيّاي، حسنا أعترف بأنّني أنتظر، أنتظر كلّ شيءٍ أحلم به، وأنتظرُه بلهفة المُشتاق، ويُعجزني الضّجر، وتُتلفُ ملامحي تلك الذكريات الغابرة، وتقتصّ من دواخلي تلك الكلمات الحانقةُ في العلوق داخلًا عن الخروج، لكنّني أنتظر.
أعرفُ بأنّ الانتظار مُربك، وبأنّ لا شيء يُمكنه القدوم بسهولة، فأنا أسعى كثيرًا، ويُصيبُ أطرافي الأنين والألم، ويتربّع الأسى حجرَ نردٍ يُقرُّ رقمَ الخطوة التالية من الحُفر والسواد، يا لِتلك الكلمات التي تُوخز الشعور، فأنا صرتُ مختلفًا عمّا كنتُ عليه من ذي سَبقٍ، فَيا ليتني بقيت كما كنت، فلا شيء عرفته حروفي عنّي منذ عامين، أمّا عن تلك الحروف التي تفرُّ منّي كلّما شرعت في ترويضها، فقد ذهبت وأغلقت الأبواب، وحينما ناديتها من النّوافذ وَلّت مُدبرة، لكنْ لا بأس فأنا أنتظرها.
يا لِتلك المُجرياتِ التي تتأخّذ أماكنَ في كلّ طرفٍ وجانب من حياتنا، فالخيبة مَجرىً عجيب، والكتمانُ مَجرىً أليم، والفُتور مَجرىً أخير تصبُّ فيه كل الخيبات، كأنّه مُستنقع الألم والنّدم، وأعرفُ بأنّ البقاء على شاكلةِ نَهَمِ صرفِ النّظر عن البوحِ هو ما جعلَ القلب مُتوخًّا بشظايا أُخَر، لكنّني لا أعرف كيف ومتى علقتُ في هذا المُستنقع، لكنّني أنتظر الفرج، وبراحة الشّعور، نعم أنتظر.!

وبدوري أبوحُ إليك؛ لأنّني أنظرُ إلى كلّ ما حولي فَأرى يدك في عيني كلّ آدمِيّ في الأرجاء، ولأنّني أنظرُ للسّماءِ فلا تسقُط فوق رأسي فَأرى يدك فيها، ولأنّني أجول في خطرة نفسي إلى كل رحمةٍ وعطفةٍ صغيرةٍ انتشلَت همهماتِ أرواحِ المكلومين والمظلومين، ولأنّني لم أيأس من دعواتِ الشّفاه، ولا نظراتِ الرّغبة في طلب الرّحمة، ولأنّني لم أتوانَ للحظةٍ ما كانت أو ستكون عن التيَقُّنِ التّام بأنّ البوح إليك يُردِي المَلاماتِ ويرفع البلاءات، ويُزجي جوعَ الفؤادِ من الحزن، فأنا أنتظر عطفك ويدَك في أموري، لأجل ذلك كلّه أنتظرُ... أنتظر.
15-7-2020



#سجى_مشعل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لست منهم ولا مني
- المُراسلات مرّةً أُخرى، تبعث تاليا لِ (سين):
- بلادة
- لا تراجع
- تحصيل حاصل
- امرأة مثلي
- إليك أشكو


المزيد.....




- زخاروفا: الاستهداف المتعمّد للمواقع الثقافية أو تدميرها بشكل ...
- الرسوم الدراسية العالقة تحاصر أحلام الخريجين في غزة
- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد
- أخبار الفنون البصرية حول العالم: يونيو 2026 السينما والتقني ...
- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سجى مشعل - أنتظر