أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - البحر لنا والشاطىء لنا














المزيد.....

البحر لنا والشاطىء لنا


شوقية عروق منصور

الحوار المتمدن-العدد: 6641 - 2020 / 8 / 9 - 14:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هذا البحر لي
هذا البحر لي
هذا الهواء الرطب لي
وهذا الرصيف لي
عبارات من جدارية محمود درويش ، ما أجمل الشعر الذي يصلح لكل الأيام والسنوات ، لا يغرق في الحبر ويموت على ضفاف الصفحات ، ولا يصاب بتجعد الجلد كما الانسان الذي ينكمش ويتجعد حتى يتحول الى كتلة هرمة وبركلة يسقط في القبر ، ولا يقف في محطة العمر منتظراً النزول من قطار الحياة الى ساحة الهروب والاختباء في أزقة وحارات الخوف .
قدر الشعر أن يبقى شاهداً على الحياة وتفاصيلها الصغيرة الكبيرة .. ها هو شاعرنا محمود درويش يهدي شعبه بطاقة البقاء في وطن يجمع التاريخ انه لهم ، لكن تجمع جغرافيا المؤامرات والدسائس والتواطؤ على رفضهم واهداء الوطن الى الآخرين .
هؤلاء الذين دخلوا الأرض والبحر .. ارقام عريضة وطويلة .. أعداد كثيرة تدفقت الى شوارع ومطاعم ودكاكين وأرصفة ... أما شاطىء البحر فهو الاندلس المفقود .. والبحر هو كذبة الطبيعية التي لم تمنحهم البحر وزرقته الطاغية التي تفتن النظر، بل اعطتهم الجبال والسهول دون أن تمنحهم مساحة بحر أو بحيرة .. أنهم يتامى الطبيعة التي خذلت مشاعرهم .
بين الأرقام والوجوه الضاحكة كانت الفجوات تتسع .. هؤلاء الذين نزلوا الى البحر بملابسهم بعيداً عن الاتيكيت والبرستيج ، بعيداً عن الحضارة .. وكان الذهول في الاعلام الاسرائيلي عنواناً للهمجية .. ( ياي .. شو هالناس ) والصور تتدفق لتثبت أن هؤلاء لا يعرفون الحضارة ومعنى السباحة .. انهم لا يمتون للعصر بصلة .
التعقيبات والعبارات في كل مكان حتى صور الاوساخ التي بقيت وشوهت منظر الشاطىء الجميل كانت مثار سخرية ، وحمدنا الله ان اسرائيل تملك نعمة النظافة وعلى تخوم النظام والنظافة اسرائيل تحاول تركيع القيم الانسانية ، وتتحول الى ملاك يرفرف في سماء الأضواء .. وتفوز اسرائيل بجميع الجولات .
اسرائيل سمحت للفلسطينيين الاستمتاع بالعيد ... ارادت أن تمنحهم القليل من الحرية وتنفس هواء البحر ، والتجول في المدن .. العين التجارية اليهودية كانت تمسك بالأيدي الفلسطينية وتدلهم على كيفية صرف الأموال .. أما البحر فكان همس الاشتياق ، قد يكون البحر أعمى لا يعرف الاجساد العائمة ، لكن هم يعرفونه جيداً ، انه ابن الذاكرة الفلسطينية ، ابن الشتات واللجوء ، بحر يافا ، بحر حيفا ، عناوين مكتوبة داخل زجاجة ، والزجاجة يدق قلبها في بحار الروح .
من يحاول الترفع والنظر الى تلك الجموع التي هرعت الى البحر ، بملابسها ، بأحذيتها ، بالعباءات والسراويل لا يهم .. هذا بحرهم الذي يعرفونه ، وهذه البيوت بيوتهم وهذا الأرصفة لهكم مهما حاول رجال الديكور السياسي تغير المعالم والعناوين والأسماء والحجارة وتلوين البيوت القديمة وتحويلها الى متاحف ومقاهي ومراكز سياحة ، هناك العطر النفاذ القادم من عمق التاريخ .. هناك الحبال السرية المربوطة بالرحم الفلسطيني .
من يتهكم ؟ من يسخر؟، من يتكلم ؟ من يحاول لملمة الصور ويتعجب من هؤلاء المتوحشين ، البربر ، الذي اقاموا القيامة على الشواطيء ، ولوثوا الرمل الذهبي .. الفلسطيني الهمجي .. الاعلام الاسرائيلي وضع الصور وأخذ يرفع قامته متباهياً بنظافته ! من الذي لوث من ؟؟ اليس الاحتلال جريمة وتلويث وموت بطيء للشعب الواقع تحت الاحتلال ؟ اليس الاحتلال هو الذي يرسم نهارهم ونومهم وخبزهم وجوعهم وبناء بيوتهم .. !! هل نحاكم المحروم الذي وجد نفسه في حصار واحتلال يبتز حريته ، وتاريخ يؤكد له أنه ابن هذه الأرض وهي ملكه وما عليها .. !!
اعجبني احتضانهم لأمواج البحر .. شباب ، صبايا ، اطفال ، نساء ، لم أنظر اليهم بعيون الأزياء البحرية والوان الصيف ، لم أنظر اليهم بعيون الدهشة والسخرية !! لم تهمني الجلاليب المنفوخة ، والملابس الملتصقة بالأجسام .. اعجبتني الفرحة والشوق الى هواء الحرية ولو للحظات ..!!
لا تنظروا للأوساخ .. خلال ساعات ممكن أن تنظف ..!! لكن انظروا الى فرحهم ، تأملوا وجوههم وهي تمسح الجدران والبيوت القديمة في يافا وحيفا بحزن .. سترون في العيون ذلك الوطن المعلق بين البحر .



#شوقية_عروق_منصور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأنوثة تباع بالكيلو في الأسواق العربية
- ام كلثوم غني لشوارع التطبيع
- الجماجم ليست للغفران
- زمن فهد الكورونا
- في زمن حسن شاكوش
- الوجه الآخر الذي عرفته وداعاً للنجمة نادية لطفي
- نعمة تعانق جثة القانون واسراء عانق جثة النسيان
- عندما يسرق الأسير الفلسطيني ابنه من وراء القضبان
- نرفع العلم فيموت الأسير
- لا تتزوجوا إلا الجميلات
- يا عنب الخليل كن سماً على المحتل
- القبلة الزجاجية
- استقالة ورقة التوت - قصة قصيرة
- الثيران الهائجة والعجول المذبوحة وبينهما ابن نتنياهو
- حين يسرق الموت صندوق الاسرار
- الحفيد يشنق ساعة الجد
- العامل الأسود في الوطن الأبيض
- حدث في يوم العيد
- فنجان التطبيع ودف الرفض
- صالحة تفوز بالجائزة ونحن نركب الحنتوش


المزيد.....




- بوتين وزيلينسكي يهنئان ترامب بعيد ميلاده.. والرئيس الروسي يض ...
- وكالة -تسنيم-: إلغاء الرحلات الجوية في مطارات غرب البلاد حتى ...
- -يديعوت أحرونوت-: تقديرات إسرائيلية بأن إيران ستمتنع عن مهاج ...
- لعبة تعليمية تساعد الطلاب على فهم مادة الأحياء باستخدام تقني ...
- -مقر خاتم الأنبياء-: جاهزون والأيادي على الزناد
- زلزال الفلبين المدمر يرفع قاع البحر مترين ويقضي على الحياة ا ...
- إشكالات جائزة نوبل. الأخطاء والجوانب الأخلاقية والمواقف الشخ ...
- تطورات جديدة في محاكمة الإعلامية المصرية سارة خليفة في -قضية ...
- لبنان.. اغتيال ضابطين في الأمن الوطني الفلسطيني داخل مخيم عي ...
- طهران تعلن وقف الرحلات الجوية وإغلاق الأجواء بشكل فوري


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - البحر لنا والشاطىء لنا