أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبري رسول - سوريا من خريطة ٍ معروفة إلى خرائط مجهولة














المزيد.....

سوريا من خريطة ٍ معروفة إلى خرائط مجهولة


صبري رسول
(Sabri Rasoul )


الحوار المتمدن-العدد: 6641 - 2020 / 8 / 9 - 01:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحلّ السّوري لم يعُد ممكناً في الوقت الحالي، المناخات الدولية غير مهيئة، والتفاهمات الإقليمية هي لتوزيع الدوار، والفرص المتاحة ضيئلة جداً، وعدم اهتمام القوى الدولية بالحلّ السلمي الشامل.
بدأ انعطافٌ حقيقيٌّ في نهاية السنة الثانية للأزمة التي عصفت بسوريا وشعبها بداية 2011م، فالشعب، الذي ثار على قمع النظام للحراك المدني وعلى استبداده وبطشه في التعامل مع المجتمع السوري، فقدَ زمامَ المبادرة في قيادة وتوجيه مسار الأحداث، فتحوّل من القوة التي هزَّت عرش النظام وأخافت الجوار، إلى قوى مبعثرة تنهشها الخلافات وتابعة لقوى خارجية، فقدْ تدخّلت قوى إقليمية إرهابية، حزب الله، الحرس الثوري الإيراني، فصائل داعش، وتمكّن النظام من توظيفها بشكل الأمثل لتمزيق سوريا وضرب شعبها، كما أن دولاً إقليمية تدخلت للغرض نفسه، كقطر وتركيا. أما الانعطاف الحقيقي بدأ بالتدخل الروسي العسكري 2015 واستخدامها النار الكثيفة لصالح النظام الذي فرض سيطرته على مناطق واسعة بينما كان محصوراً على ثلث مساحة البلاد قبل ذلك.
بهذا الانعطاف انحرف كلّ شيء، وتلاشت آمال الناس بأي تغيير ممكن. فالنظام الذي فقد الأهلية للتعايش مع الشعب، وارتكب المجازر، بدأ بانتقام الشعب ومعاقبته بكل ما لديه من قوة، والفصائل «التي كانت معتدلة» باتت بأمرة «داعش البغدادي» و«نصرة الجولاني». هنا يمكن القول أنّ الدولة السورية بخريطتها الجغرافية والسياسية لم تعد قائمة، وسوريا المستقبل لن تكون على شاكلة سوريا الماضي، وستختلف وظيفتها، ونظامها السياسي.
خريطة سوريا القديمة هشّمتها خرائط صغيرة بديلة، قادمة منها وإليها، تفرضها الظروف الجديدة، والقوى الفاعلة في الساحة السورية، بالتوازي مع الإرادة الدولية الغائبة حتى الآن. فالمرء عندما يؤكد أنّ سوريا لن تعود كما كانت، يُدرِك أنّ الشعب السوري عبارة عن مجموعة من الإرادات المتعاكسة والأضداد الشرسة الفاقدة للاستقلالية السياسية في رؤاها ومواقفها، وأنّ مصالحها أكثر أهمية من خياطة الخريطة السورية «جغرافياً وسياسياً» والجمع بين جميع الفرقاء «عرباً وكرداً، وطوائف دينية» ليس بالأمر السّهل، وصياغة دستورٍ يلبّي طموحات الشّعب السّوري ويحقّق العدالة ودولة القانون ويحمي الحقوق القومية للشعب الكردي باتت الحلم المخملي للسوريين.
الجمود السياسي والتأزم العميق في الوضع المعيشي، مع انتشار الجريمة المنظمة، دفعت القوى السياسية في بعض المناطق إلى حواراتٍ مكثفة قصيرة، ومتقطعة غالباً، لبناء تحالفاتٍ سياسية حفاظاً على ما تبقى من الآمال، كما حصل بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي، والتي لم تفضِ حتى الآن إلى نتائج ملموسة، وفي السياق نفسه تُعدّ جبهة «السلام والحرية» التي أعلنَتْ عن نفسِها نهاية يونيو الماضي أحد التعبيرات السياسية المُنبثقة من الواقع كردٍّ موضوعيّ على الجمود السياسي الثّقيل وقد ضمَّت المجلس الوطني الكردي، والمنظمة الآثورية الديمقراطية، وتيار الغد السوري، والمجلس العربي في الجزيرة والفرات، وهي إحدى مُخرجات الوضع الراهن في إطار البحث عن الحلّ السوري الشامل وبناء أسس التعايش المشترك بين مكونات المنطقة.
لكن هنا يمكن القول أنّ خريطة سوريا «السياسية والجغرافية» فقدَت مقوّمات وجودها الحقيقي على الأرض، وثمّة خرائط أخرى تقضمُ أطرافها، بعد أن طغت عليها طحالب العفونة السياسية، وسيطرة العقل التدميري على الأفق السّياسي للنظام السوري.
-------------------------

صحيفة: آكري للحزب الديمقراطي الكردستاني - إيران

نُشِرت فيها الترجمة الكردية لعبدالعزيز قاسم.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,973,180,144
- الأرواح الأربعة لعامر فرسو في الميزان
- اكسر الغياب والنّصّ الومضة في الميزان
- البيت الذي أكلته العاصفة في ميزان (ق. ق. ج)
- قصّة «انتظار» شمس عنتر في الميزان
- عندما تغيب معايير النّقد... (كلستان المرعي وعصمت الدّوسكي)
- صُوَرٌ في العتمة
- امرأة غامضة حتى الضّجر(ج2)
- امرأة غامضة حتى الضّجر(ج1)
- -وزنة حامد- سردٌ متعثّر ولغة محكية
- استنطاق المسكوت عنه ((ترمي بشرر))
- سوريا والعيش المشترك
- ذهنية الكردي
- أصبحْتُ نمْلةً
- هدية إيفا
- «وطأة اليقين» لهوشنك أوسي والتّشكيك بالتّاريخ
- لماذا يكتب الكرديّ باللُّغة العربيَّة؟
- وتغفو امرأة ج2
- وتغفو امرأة (ج1)
- الصّورة النمطية تؤطّرها محاذير مقدّسة
- الومضة الشعرية مع الرّيح والمطر والخراف في نارنج(1)


المزيد.....




- يسمح بالدخول لمدة 30 دقيقة… حديقة لتعاطي الماريجوانا بجوار م ...
- استقالة رئيس وزراء جمهورية توغو وحكومته
- مقتل 22 شخصا على الأقل في تحطم طائرة عسكرية بأوكرانيا
- السعودية.. البريد ينشر تحذيرا عاجلا للمواطنين
- -بنك إسرائيل- يقدر كلفة إغلاق كورونا بـ10 مليارات شيكل
- إسبانيا.. النبيذ الأحمر يغمر مصنعا للخمور (فيديو)
- ثلاث ولايات أمريكية تسجل أرقاما قياسية في إصابات كورونا اليو ...
- استقالة رئيس وزراء توغو وحكومته
- مكسيكيون يتعاطون الماريجوانا قرب مبنى مجلس الشيوخ
- 5 فوائد صحية لفيتامين C مدعومة علميا


المزيد.....

- معركة القرن1 واشنطن وبكين وإحياء منافسة القوى العظمى / حامد فضل الله
- مرة أخرى حول مسألة الرأسمال الوطني / جيلاني الهمامي
- تسفير / مؤيد عبد الستار
- قطاع غزة تحت الحصار العسكري الصهيوني / زهير الصباغ
- " رواية: "كائنات من غبار / هشام بن الشاوي
- رواية: / هشام بن الشاوي
- ايدولوجية الانفال وجينوسايد كوردستان ا / دكتور كاظم حبيب والمحامي بهزاد علي ادم
- إبراهيم فتحى وحلقة هنرى كورييل ومستقبل الشيوعية فى مصر / سعيد العليمى
- من الكتاب الأسود للمجرم جمال عبد الناصر، مؤامرة الوحدة الإن ... / الصوت الشيوعي
- من الكتاب الأسود للمجرم جمال عبد الناصر، مؤامرة إنقلاب الموص ... / الصوت الشيوعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبري رسول - سوريا من خريطة ٍ معروفة إلى خرائط مجهولة