أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الصعوب - قصي العدوان مثالا














المزيد.....

قصي العدوان مثالا


خالد الصعوب

الحوار المتمدن-العدد: 6628 - 2020 / 7 / 26 - 20:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس فقط لأن قصي الذي عرف بلقب “قصي الخير” كان وما زال مثالا يضرب في الشاب المهذب الطموح الذي تملؤه النخوة ويدفعه حب الخير ليهب لنجدة المحتاج حيثما وجد، ولا لأن سماحة وجهه جعلت من صورته مدعاة للابتسام، ولا لأن من عرفه ما زال يذرف الدمع على فقدانه حتى اليوم، بل لأن الشاب المحسن قتل غيلة ويكاد يفلت من غدر به من العقاب بحجة مرض نفسي.

القاتل ليس مريضا نفسيا ولا جسديا، وإنما هو فتى طائش يملك السلاح والمال ويسوؤه أن يكون قصي الخير محبوبا بخيره ونبل أخلاقه. كان قصي يهب لنجدة ابن خالته الذي أقدم على قتله بدم بارد ولم يكن يدور بخلده أن ابن خالته ينادي عليه نحو سيارته ليطلق عليه عشر رصاصات ويتركه ينزف في أول يوم من رمضان المبارك.

كلاهما ينحدران لعشيرة تعرف بأخلاقها الكريمة وخوفا من أن تأخذ الغضبة أهل الفقيد، منع عن أم قصي العزاء، فبقيت السيدة وحيدة، فقدت فلذة كبدها ولم تجد من يواسيها.

تعرف العشائر الأردنية بنخوتها وكرمها للغريب قبل القريب، كما تعرف بوقوفها مع الحق، ولكن عشائر بني حسن بدلا من أن تقف مع الحق وتعاقب الجاني الذي مزق قلب أم المغدور، هبت للوقوف مع القاتل فخلطت الغث بالسمين لتطالب بعطوة عشائرية. العطوة العشائرية حيث يتوسط علية القوم من وجهاء العشائر بين ذوي القاتل والمقتول حقنا للدم، ولكن قصي الخير قتل عن سبق إصرار وترصد، فلماذا لا تقف منه العشائر موقف الحق وهي التي لا تفوتها هذه؟

هل وصلت الواسطات إلى حكم أعراف عشائرية كنا لنكون أفضل حالا لو أننا ركنا إليه، وهل تتجاوز العشيرة عن حق الله الذي يقول بأن القاتل يقتل وأن من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا؟

اليوم القاتل يفلت من العقاب، باسم مرض نفسي أو باسم عطوة عشائرية أو باسم واسطة أو باسم رشوة، وماذا يحصل غدا؟ كل من يملك السلاح والمال سيجد قمة السهولة في التخلص من أي شخص لا يروق له بأن يطلق الزناد عليه وعلى مستقبله بكل استهتار ثم يلجأ لقضاء يدعي النزاهة.

العشائر الأردنية معروفة بأخلاقها التي لم يكن منها يوما خذلان مظلوم، فلماذا يخذل ابن عشيرة اليوم وهم يعلمون علم اليقين أنه قتل عن سبق إصرار وأن قاتله ارتدى النظارات الشمسية وعدل ياقة قميصه قبل أن يتلذذ بمشهد تداعي قصي، فبدأ برصاصات أطلقها على رجليه ليشل حركته ثم صعد لينهي على جسده الفتي.

قصي العدوان ليس ضحية غدر من يأكله الغل ويحرقه الحسد فحسب، بل هو ضحية غدر عشائر سامحت بدم المقتول لتحقن دم القاتل، عفت عن دم المظلوم لتدعم الظالم، وغدر قانون أحال القاتل للطب النفسي وهو يعلم أن مرضه ليس في عقله وإنما في قلبه. قصي العدوان ضحية غدر مجتمع نسي أمره غافلا عن أن التهاون في إزهاق روح بريئة لا لشيء إلا لطهرها سيؤدي لنشر الأرواح الحائرة وتلك الكريهة.

لن يعيد الحق المتوفى ولكنه بالتأكيد سيبره في رقدته وقد علم أن ما أصابه لن يصيب غيره.



#خالد_الصعوب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تمخض الجبل فولد فئرانا
- انعدام الشرف في القانون الأردني
- صياد الأطفال وماجد الرفايعة
- أين هم مثقفو مصر؟ أين علماؤها ومتنوروها؟
- محمد العيسى بوق إماراتي لتقسيم السعودية
- أخرسوا عبد الحميد الغبين قبل أن يودي بالسعودية إلى التهلكة!
- عبد الحميد الغبين...أخرسوه قبل أن يودي بالسعودية إلى التهلكة ...
- طلال أبو غزالة...عراب الثورات المضادة؟!
- علي جمعة...إمام الحق عندما يراد به الباطل
- مجموعة نقل...الكمامة أو حياتك
- رسالة مفتوحة إلى دولة عمر الرزاز


المزيد.....




- حاول إحراق متجر فاشتعلت النيران به.. شاهد ما حدث لمشتبه به أ ...
- رصد ناقلة نفط صينية عملاقة تبحر في مضيق هرمز.. ففي أي ميناء ...
- ترامب يبحث عن -اتفاق جيد- مع إيران.. وتصعيد متواصل في جنوب ل ...
- تقارير أميركية صادمة: الترسانة الإيرانية لم تُدمّر وهذا هو ع ...
- الصين: شركة يوني تري تكشف روبوتا -ميكا- بشري الشكل قابل للتح ...
- -علامة سامة للمواطنين-: كيف أطاحت السياسة بمشروع -برج ترامب- ...
- تهدد سيادة البلد.. مطالب في العراق بمصارحة رسمية حول القاعدة ...
- ثوانٍ تمحو مدينة وسنوات تسمم الحياة.. ماذا يحدث بعد الانفجار ...
- بدلة مادورو الرياضية تعود مع روبيو على متن طائرة الرئاسة في ...
- لماذا كثر موت الشباب فجأة؟.. تحقيق في القاتل الصامت


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الصعوب - قصي العدوان مثالا