أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزيد عاشور - سمت اليوم














المزيد.....

سمت اليوم


يزيد عاشور
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 6614 - 2020 / 7 / 9 - 03:21
المحور: الادب والفن
    


عادة ما تحدد قهوة الصبح سمت اليوم مزاج القهوة يهيئ كل تلك السخافات التي ستأتي من كل مكان واتجاه الريح له دوره أيضاً
فنجان القهوة وهو مستسلم في انتظار من يغتصب دفئه قبلاً أنا أو ريح الشمال
الهواء البارد يشد حرارة الفنجان من جهة وأنا أشد من الجهة الثانية حينها ستكون
الخيارات محدودة قدامي اما أن أشرب قهوتي دُفعة واحدة على أمل أن أجتّر نكهتها فيما بعد أو أستسلم وأقبل بقهوة أقل من دافئة قهوة فاترة قهوة لا باردة كتلك التي أكتشفتها بغربتي ولا حارة كقهوة الحسكة
فاترة !
كما لو أنها بلا هوية شأنها شأن كل الأشياء الفاترة والوجوه والتصريحات والبيانات بلا هوية مثل ابتسامات العشاق في اللقاء الأخير للعلاقات الفاشلة
حينها سيجد الصداع النصفي صديقي الوفي فرصته كي يشغل لي كامل الوقت منتظراً امتناني لأنه سيعفيني من فيضان كل الأفكار الغبية وطوفان الخيبات مثل كل أبناء المدن المتروكة .. المدن التي صنفها الرفاق على أنها مدن نائية المدن المرمية هناك في أخر الشمال الشرقي كأمرأة ثيّب بعد موت الخابور أمرأة نسيها أبناؤها حين غادروا ولم يبقى غير رماديات البيوت والكثير من الشمس والعجاج ورجال يكرهون الانتظار
رجال باعوا مواسمهم قبل الحصاد ونسوة تاهت بهن المراكب وخابور على الضفة الأخرى تململ من تعفن الزل على ضفتيه ومن جثث الأسماك التي دفعت ثمن هزيمة الماء
رصاصات بطمأنينة تغفو في أجساد قتلاها بيوت هجرتها نوافذها خيبات وفيرة مثل دموع أطفالها وقلة حيلة الرجال
مدينة لا صور فيها الا للتراب
تراب فاتح تراب غامق تراب بلون مقبور بين ترابين
صور لطرقات ممزقة صور لجدران صامتة صور لنوافذ تستحي من ستائرها صور لسيارات قبيحة صور لباعة صور لأصوات مشوشة صور لروائح غير واضحة المعالم وكلها صور
صورتائهة وصورتعرف ما تريد صور لتراب لم نتعلم غيره وصدمتنا حضارة الألوان
لن تغويني غابات الشمال بلونها الأخضر
أكره الثلج وأحتقر طهارة الأبيض
كيف يُمكن لأبن الشمس أن يفهم لغة الثلج في الشوارع في الوديان على عتبات الأبواب بين اصابع اليد في فتحات الأنف في القلب ثلج
حتى الخريف ملك الفرحة وسيد الألوان
تحمّر وريقاته بشبق لا يستحي حين يعانق الأصفر
يفترش الطرقات بما تبقى من عناد بعض الأوراق التي ترفض التنازل عن ثقافة الأخضر ولا تستسلم لغواية الألوان
تحافظ على عتيقها الأخضر وخضراء تموت
أكوام من جثث الأوراق على الطريق وكل ورقة كلمة ولكل كلمة صوت وصورة
أكوام من السخافات سيعفيني منها صداعي النصفي
أوراق كأي ثرثرات أثرت الانحناء لجبروت البرد وتساقطت صفراء أو حمراء أو كلتيهما معاً كي ترضي مثل قهوتي شهوة الريح
ليست قهوتي
هي الريح تحدد سمت اليوم



#يزيد_عاشور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حورية
- بيوت
- بيضاء
- سلاماً أيها الحسكة
- بين المقالة و القصيدة
- الدروز
- السريان
- حديقة السبكي
- مطر غريب
- شكراً للرصاصة
- حزب السردين
- ليليث وحقوق المرأة


المزيد.....




- سردية المابين في رواية -رحلتي بين النيل والسين- لفتيحة سيد ا ...
- البصرة تستعد لانطلاق مهرجان -السوبر ستار- للأفلام القصيرة
- السعودية تحتفي بمهرجان الفنون التقليدية
- بزشكيان: تتجلى أصالة الحضارات في منعطفات تاريخية هامة. فمواق ...
- -الأطلال-: 60 عاما من الخلود في حضرة -الهرم الرابع- أم كلثوم ...
- فيلم لمخرجة يمنية في مسابقة أسبوع النقاد بمهرجان كان 2026
- الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: معارضة إسبانيا والصين وروسيا ...
- أفلام مهرجان كان 79.. غياب أمريكي وانحياز لسينما المؤلف
- فيلم -العروس-.. قراءة فنية جديدة لفرانكشتاين
- 100 دولار وابتسامة.. هل استغل ترمب عاملة التوصيل بمسرحية سيا ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزيد عاشور - سمت اليوم