أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - امين يونس - تنبؤات رجُلٍ بغيض














المزيد.....

تنبؤات رجُلٍ بغيض


امين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 6612 - 2020 / 7 / 7 - 16:13
المحور: كتابات ساخرة
    


كُنّا جالسين أنا وبضعةُ أفراد مع وَجهٍ من وجوه المدينة وأحد أثرياءها و شخصياتها المعروفة ، على كراسيٍ مصفوفةٍ على الرصيف المُقابل لمحلاتهِ التجارية .. فإقترَبَ رجلٌ كبير في السن بملابسهِ الرّثة ووقفَ ماداً يدهُ المفتوحة بإتجاهنا . فبادرتُ وشخصٌ آخَر ، بتقديم بعض النقود له ، لكن الشخصية المهمة صاحب المحلات والأطيان ، إعترَضَ بِشّدة قائلاً : ماذا تفعلون ؟ لا تعطوهُ شيئاً . قلنا لهُ مستغربين : لماذا ؟ قالَ ضاحِكاً : هل تُؤمِنون بالله ؟ قلنا : أجل . قال : إذن .. كيف تتحَدونَ إرادته ؟ الله هو الذي جعلَ هذا المسكين فقيراً وشحاذاً ، وأنتُم بإعطاءكُم النقود لهُ ، فكأنكُم تعترضون على حكمتهِ ! .. وقهقَهَ فضحكَ معهُ معظم الجالسين مُثنينَ على خِفة دمه وحلاوة حديثهِ ! . في الأثناء إنسحبَ الرجل العجوز بهدوء مُنكسِر الخاطِر .
حدثَ هذا قبلَ عقود .. والذي آلَمني حينها ، ليسَ كلام الرجل الغَني … فعلى أية حال ، هو صريحٌ وواضِح ولا يخفي إمتعاضهُ من الفقراء والمستضعفين ، لكن أغلبية الذين كانوا متواجدين حوله ، رغم ألقابهم وشهاداتهم ومراكزهم الإجتماعية ، كانوا يُبدون تأييدهم لهُ ويتملقونه ويضحكونَ ملأ أشداقهم على " نكاته " وبذاءاته التي يُسّمونها خِفَة دَم ! .
وعندما إعترضتُ وقُلتُ له : كُنتَ قاسياً على الرجل المسكين ، فربما هو إنسانٌ مُحتَرم أجْبَرَتْهُ الظروف الصعبة على طلب المُساعدة . أجابَ فوراً ساخِراً : إبْقَ على هذه العقلية ودافع عن هؤلاء السَفَلة ، وأبّشِرك بأنك أيضاً سوف تشحذ بعد سنوات ! .. وإنفجَرَ ضاحِكاً ، فتعالتْ ضحكات الحاضرين إستحساناً ، فحتى الذين لايوافقون على كلامه في أعماقهم ، ضحكوا إنسياقاً وراء الرأي العام وسباحةً مع التيار ! .
بعد كُل هذهِ السنوات … مازُلتُ كما في السابِق ، لا أحترم ذاك الرجُل البغيض وأعتبرهُ وصولياً طُفيلياً . لكن المُشكلة ، أنهُ كَبرَ أكثر وتجّبَرَ وفَرَضَ سلوكياته على المُجتمع ونَشَرَ قِيَمه المتدنية ، تدريجياً … وإزدادَ عدد ماسحي الأجواخ حوله وإرتفعَ عدد المطبلين لهُ . هو يعتقد ، أنهُ " الصَح " بالتأكيد ، والدليل تمدده وسطوته ونفوذه .
والمُضحِك المُبكي .. أنني رغم مَتانة الأُسُس التي أعتمدُ عليها ، في قناعاتي ومواقفي ، عموماً … راودني الشَكُ قبل أيام : هل من المعقول أن يكون تنبُأ الرجل البغيض ، قبل ستة وعشرين سنة ، صحيحاً ، حين قال لي : إبْقَ على هذهِ العقلية .. وأبشركَ بأنك سوف تشحذ بعد سنوات !! .



#امين_يونس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطماطة ... عندما تَفسَد
- بغداد وأربيل .. إلى أين ؟
- سِعر البَيض ... وحاويات القِمامة
- الثِقَة
- سَحَبْنا الثِقة .. وليخسأ الخاسئون
- خَيار العاجزين .. أم خَيار الشُجعان ؟
- سَمْسَرة
- بسبب كورونا .. اللعبُ مُتوَقِف
- نحنُ محظوظون
- أحاديثهُم ... وأحاديثنا
- كورونيات
- - گيلما گاڤاني -
- بغدادنا وأربيلنا
- حمكو .. والمنهاج السويدي
- حمكو من ساحة التحرير إلى الصين
- حمكو يُحّلِل مُنتدى دافوس
- إصلاحات حقيقية .. وأبوك ألله يرحمه
- الوَطَنْ
- إدامة الحِراك الثَوري الشبابي
- الخِلافُ فقط على السِعر


المزيد.....




- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد
- أخبار الفنون البصرية حول العالم: يونيو 2026 السينما والتقني ...
- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...
- لماذا ندفع المال لنشعر بالفزع؟.. خريطة لأبرز أنواع الرعب في ...
- فيلم -برشامة- يفتح سجالاً محتدماً في مصر بين حرية الفن والثو ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - امين يونس - تنبؤات رجُلٍ بغيض