أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كفاح محمود كريم - ثلاثية الأنتقام... التأميم والسم الأسود والسحت الحرام !! ( الحلقة الثانية )














المزيد.....

ثلاثية الأنتقام... التأميم والسم الأسود والسحت الحرام !! ( الحلقة الثانية )


كفاح محمود كريم

الحوار المتمدن-العدد: 1592 - 2006 / 6 / 25 - 09:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد أدرك البعثيون بعد تصفيتهم لمعظم القوى المضادة بعيد انقلابهم في تموز 1968 بأقل من سنتين، وعجزهم الكامل عن تصفية الثورة الكوردية في كوردستان العراق، أنهم قد سرقوا دولة خاوية لا تكاد تفي بمعاشات موظفيها وعسكر جيشها المنتشر في أنحاء كوردستان، والبدء بتنفيذ برنامجهم القومي الكبير من المحيط إلى الخليج وذلك بتوحيد الأمة تحت راية حزب البعث ومن ثم تحرير فلسطين والاسكندرونة والأندلس وعربستان ناهيك عن تعريب كوردستان.
وإن ذلك يستدعي الهيمنة على الثروة النفطية بكامل مراحلها وتمزيق العلاقة التوأمية بين الشيوعيين العراقيين والسوفييت ومن ثم مصادرة كوردستان وشعبها، وبدأت اللعبة الميكافيلية القذرة التي انتهجها النظام السابق وعقده السيكولوجية منذ تموز 1958 مع كل القوى العراقية الوطنية التي كانت سائدة في الشارع العراقي ومكوناته، ولم ينسى هذا النظام عقده ومركبات نقصه إزاء الآلاف المؤلفة من جموع المقهورين والجياع والمستلبين والمهمشين وملايينهم في كل أنحاء العراق الذين خرجوا من دهاليز الملكية المستوردة إلى المالك الأصلي الآتي على صهوة (زعيمنا الأوحد) في صبيحة الرابع عشر من تموز 1958 أو نصف بغداد الذي خرج لاستقبال القائد الكوردي الكبير مصطفى البارزاني بعد عودته من منفاه في الاتحاد السوفييتي.
لقد أدرك الرفاق من فرسان الخيمة والصحراء وجوب تطهير العراق من هذه الملايين من أعداء الحزب والأمة، وأكثر ما أغاضهم وفجر مكامن عقدهم وضعفهم أولئك السكان الكورد من الفيليين وغيرهم من العراقيين ( أب عن جد ) الذين ملؤا بغداد زهوا وحبا، تاريخا وأصالة، عشقا وتعلقا، عنوانا وملامح.
وكما ذكرنا كان لابد لكل هذه المعارك القومية من أموال وعسس وسلوك لا مثيل له لا في أقصى اليمين ولا في أقصى اليسار، وسرعان ما جمعوا حولهم أقرانهم من الشوفينيين ومرضى الهوس القومي والثقافة القروية وبقايا حرسهم القومي وبدأوا برنامجهم في بناء دولة البعث.
وبدأت مهرجانات الدماء وكرنفالات الإعدامات في الساحات العامة منذ الشهور الأولى( للثورة البيضاء) لتحصد المئات وربما الآلاف من الذين لم نسمع أنينهم أو عويلهم فاختفوا في أعظم مدرسة من مدارس الإرهاب في العالم ( قصر النهاية )، وكانت تلك أولى عمليات تطهير العراق من سكانه وإسقاطا لتلك المركبات الرهيبة من الحقد والكراهية، وما أن انتهت تلك الحمامات الدموية حتى التفت الرفاق إلى كوردستان فأمطروها بقنابل النابالم وعبوات البنزين ليحرقوا الأخضر واليابس وتدور معارك وحروب دون ما أن يحقق الرفاق ما كانوا يحلمون به من ابتلاع العراق والانطلاق صوب الأشقاء.
لقد أجبرتهم قمم هندرين وكاره وهورمان وبارزان وسفين ورجال الشمس من بيشمه ركة كوردستان والعراق إلى التقهقر إلى الحل السلمي والاقتناع بأن برنامجهم لن يتحقق في ربى كوردستان وجبالها، وان ما لديهم من موارد لاتتلائم مع مشاريعهم في تأسيس إمبراطورية الرئيس والحزب القائد فبدأوا تكتيكا من نوع آخر لاحتواء الثورة الكوردية والتغلغل من خلالها إلى مبتغاهم إلى الرأي العام وتغطية حملاتهم في التطهير العرقي التي تعرض لها مئات الآلاف من الكورد الفيليين وغيرهم من العراقيين من الأصول غير العربية وحمامات الدم التي أقاموها للقوى الوطنية العراقية في بغداد وبقية المحافظات.

ولم تكن اتفاقية آذار عام 1970 بين قيادة الثورة الكوردية والحكومة العراقية إلا تكتيكا استخدمته قيادة حزب البعث متمثلة بالرئيس السابق صدام حسين تمهيدا للعبور إلى المرحلة الثانية من برنامجهم السياسي والاقتصادي والمتمثل في تحسين سمعتهم عالميا والتحالف مع السوفييت وإغرائهم بالتقرب من المياه الدافئة في الخليج وإحداث تغييرات اجتماعية واقتصادية سطحية وإيمائية تصرف النظر عن إمكانية إعطاء أي دور للشيوعيين العراقيين وبرامجهم في نفس المضمار، بل والعمل من تحت خيمة التحالف مع السوفييت على سحق الحزب الشيوعي العراقي وبقية الأحزاب الوطنية وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكوردستاني من خلال مسخ وتفريغ مشروع الحكم الذاتي بما يؤدي إلى إنهاء الوجود الوطني الكوردي.
وهكذا أعطت اتفاقية آذار متنفسا للنظام ينطلق من خلاله إلى موضوعة السيطرة على الثروة النفطية مع وجود حليف مهم هو الاتحاد السوفييتي ومجاله الحيوي في أوروبا الشرقية بما يشكل عمقا استراتيجيا لمرحلة الانقضاض على الثروة النفطية ومن ثم الالتفاف على القوى الوطنية العراقية وسحقها ابتداءً بالحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي تعرض بعد أشهر قليلة من اتفاقية آذار عام 1970 إلى مؤامرة اغتيال رئيسه الزعيم الكوردي مصطفى البارزاني وشروع النظام بسياسة سلخ وتشتيت وتعريب إقليم كوردستان وعملية تمزيق التحالف الاستراتيجي بين الشيوعيين العراقيون والثورة الكوردية بالتحالف الذي أجرته قيادة البعث آنذاك تكتيكيا ومن ثم الاستفراد بالقوى الفاعلة في الساحة السياسية العراقية تاريخيا وسحقها تماما كما حصل لاحقا للشيوعيين ولحزب الدعوة وبقية القوى الوطنية.
على هذه الخلفية التأمرية والدكتاتورية أعلنت حكومة حزب البعث السيطرة على الثروة النفطية في حزيران 1972 لتوهم الشعب والرأي العام بقرارها الوطني، خصوصا ما كان يعاني منه العراقيون من فقر وبؤس وتخلف مريب في البنى التحتية والحضارية لدولة مهمة في الإنتاج النفطي.



#كفاح_محمود_كريم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثلاثية الأنتقام ... التأميم والسم الأسود والسحت الحرام !!
- العراق ... ونافورة الحزن والدماء
- العراق ومدرسة المزايدات
- الاعراب والعلاقة مع اسرائيل من الباب الى المحراب
- تأسيس العراق بين الطهارة والتدنيس
- هيئة الأعراب والدفاع عن شريعة الغاب ؟
- جامعة الأعراب ومؤتمرات الأزلام والأنصاب
- !إذا أردتم( الحريم ) حرائراً ... فحرروا الرجال
- كوردستان بين علي كيمياوي وحسن نصرالله !
- العراقيون ... ونظرية التطور بالأنتخاب الطبيعي
- ايها الاعراب : من منكم افضل من صدام حسين ؟
- قفوا :انتم على خطأ ايها السادة .. لا تقتلوا الرئيس !
- مهلا أيها السادة ... دعوا الرئيس يتكلم !
- دولة النقيق ... وإمبراطوريات القبائل !
- دولة ألضفادع ... بين حسين كامل وعبدالحليم خدام!


المزيد.....




- تأجيل حفل للمغني الأردني -الأخرس- بعد انفجار دمشق
- فون دير لاين تكشف مبادرات دعم كبرى من الاتحاد الأوروبي في زي ...
- -خوري هيوا-: من هي المجموعة الكردية الجديدة التي تقف وراء هج ...
- فريق الأكروبات الجوي الفرنسي يحلق فوق نيويورك في ذكرى استقلا ...
- رؤى جديدة عن نمرود
- تقرير رسمي: الجيش الأمريكي يواجه مشكلات تؤخر تطوير أولى منظو ...
- تفاهم مصري تركي على الاستفادة من الممرات المائية
- الخارجية الروسية: استدعاء سفير السويد في موسكو بعد هجوم بمسي ...
- نفتالي بينيت يهاجم نتنياهو
- الناتو: أوروبا عوضت نقص القوات بعد تراجع المساهمة الأمريكية ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كفاح محمود كريم - ثلاثية الأنتقام... التأميم والسم الأسود والسحت الحرام !! ( الحلقة الثانية )