أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان جواد - نريد دولة قانون لا دولة اشخاص















المزيد.....

نريد دولة قانون لا دولة اشخاص


عدنان جواد

الحوار المتمدن-العدد: 6605 - 2020 / 6 / 29 - 16:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الدولة عبارة عن مجموعة من الافراد تسكن بصورة دائمة في اقليم جغرافي معين تقودها سلطة سياسية وادارية مستقلة عن غيرها من الامم، وحسب مفهوم الدولة الحديث وجود شعب، وارض وسلطة، وانتقلت الدول من مراحل الاقطاعيات والتسلط الى المشاركة في السلطة بين الملك المطلق الصلاحية التي كانت تعتبر الهية، بعد الكثير من الثورات، ففي بريطانيا تحولت الصلاحيات المطلقة والقرارات الفردية للملك بفعل تلك الثورات، الى البرلمان فاصبح صاحب الكلمة العليا في شؤون الحكم، وفي فرنسا عندما ثار الشعب على دولة الامبراطور الحاكم الظالم المستبد، فتحول النظام الى جمهوري والذي يعني دولة الشعب، وهذا ما قامت عليه الثورة الفرنسية 1789 على مبادئ الحرية والمساواة، والغاء سلطة العلاقات والمحاباة والمجاملة الى سلطة القانون، وهذا القانون يتوزع على ثلاث سلطات، تشريعية، وتنفيذية، وقضائية، وهذا القانون يضمنه القانون الاساسي الاسمى والذي يسمى الدستور، والقوانين الفرعية والتي يجب ان يخضع لها الجميع حكام ومحكومين.
ان بناء الدولة يحتاج الى تكامل اركانها الثلاث الاقليم او الارض، والسلطة، والشعب، وفي العراق هناك مشكلات متوارثة منذ الهيمنة العثمانية، مبنية على العسكرة وتضخيم الجيوش، والاستبداد والعنف، والخوف، فالسلطان لابد ان يكون شخصا قويا ، لكي يفرض قسوته على الشعب حتى يحترمه الجميع، فسخر الخليفة او السلطان اكثر من جهاز يراقب احدهما الاخر، مثل (الشلايتيةـ الهتلية) في مراقبة الاسعار والاسواق لكنهم فشلوا، فكلف جهاز اخر سمي ب(السرسرية)وهو جهاز يراقب الجهاز السابق ولكن وقع الاثنين في الفساد فاصبح يناصف التجار والحرامية بالأرباح، وفي وتزامن اطلاق المثل الشعبي (حاميها حراميها)تلك الاحداث، وهذه الصفات اصبحت تطلق على كل ما هو قبيح ومستهجن من قبل المجتمع العراقي ، واليوم في مجتمعنا ودولتنا الديمقراطية الكثير من هذه المسميات( النزاهة، والمفتش العام، واللجان الاقتصادية ) وهي اسماء لمؤسسات تشارك الفاسد في السرقات بصورة قانونية، اضافة الى مسميات شعبية( الحواسم ، والصكاكة ، والعلاسة، والنكرية، والقفاصة، والفضائيين) تخرق القانون بدون حسيب ورقيب.
لنأتي للدولة التي ورثت مشكلات كبيرة وبنيوية من الانظمة السابقة، الشخصية بامتياز، فعند الكلام حتى من قبل كتاب التاريخ لا احد يتكلم عن العراق في التاريخ الفلاني، وانما يقال العراق في فترة حكم عبد السلام عارف ، او في فترة حكم عبد الكريم قاسم، او في فترة حكم صدام حسين، وكأن الدولة منحصرة في شخص الحاكم، ورثنا دولة محطمة حطمتها الحروب ، مديونة، اسقط نظامها بقوة السلاح ، واريد استنساخ نموذج ديمقراطي في العراق، فأثار حفيظة الدول المحيطة بالعراق وخاصة العربية منها لتشابه شعوبها مع الشعب العراقي بالأعراف والقيم القبلية، فتم وضع العصي في دواليب الدولة الجديدة، من تفجيرات وادخال الارهاب وتمويله، وهذا النظام بني على التقسيم الارض حسب المكونات، ارض كردستان وحدودها المستقلة، فأعطى صلاحية للإقليم لم يمنحها اي نظام عالمي، وهو ان يلغي قرارات المركز، ويتصرف بكل موارده ، وجيش خاص ، وبرلمان وحكومة، ويشتركون مع السلطة في المركز وفي الاقليم ، وهذا منصوص عليه في الدستور الذي صيغ بعقلية المعارضة، اما الشعب فتم تقسيمه حسب الولاء للديانة والمذهب والقومية وحتى القبلية، واستغلال هذا الامر، وبدل من تنوير المجتمع وتثقيفه، وبناء الفرد العراقي وتعريفه بحقوقه وواجباته، تم استثمار الجهل لمصالح سياسية وحزبية لإدامة التسلط، فالمواطن ضعيف مقابل هذه المافيات، فتم استثمار حاجته المعيشية لجعل الشباب حطب لحروب خاسرة، اما السلطة فحدث ولا حرج ، فشكل الدولة ديكور وليس روح، واحزاب اليوم مجرد تجمعات لا تؤمن بالدولة وانما تعيش في دولة داخل الدولة، وهي نفسها التي ادخلت بحروب وصراعات، عندما كان كل شيء في الدولة بيد شخص واحد، وعندما قال فلان قال العراق، وانه القائد الضرورة، وكانه لا يوجد غيره، ودولة القانون وتاليه لا قانون ولا دولة ، فالقوانين والمؤسسات تعمل لصالح السلطة واصحابها، فأصبحت مسالة التوظيف التي تم حصرها بيد الطبقة السياسية حصرا، تستغلها في ايام الانتخابات، فتم زيادة العاملين في القطاع العام، وتعيين الموالين بغض النظر عن كفاءتهم، فتحولت مؤسسات الدولة الى مؤسسات فاشلة، بعد ان ترك المبدعين للبطالة، وتعيين جميع افراد عائلة موالية ، وعدم شمول احد من افراد عائلة اخرى مستقلة غير متحزبة.
نحن اليوم نبحث عن نظام دولة وقانون بعيدا عن الشخوص يحترمه ويخضع له الجميع، فلا ينفعنا الشخوص مثل القانون، ذهب صدام وذهبت معه كل مؤسسات الدولة ماذا نفعنا شخصه غير الخراب والدمار، وما بعد 2003،لم نرى قوة او فصيل مسلح او حزب سياسي في العراق لا يتكلم بالوطنية وانه يمثل الدولة وسيادتها، ولكن الذي حدث تم تقسيم العراق فعليا، فاصبح فريسة تتناهشها الوحوش المفترسة، ماذا حصلنا من جماعة الديمقراطية غير الوعود الكاذبة وسرقة قوت الشعب وتقاسمه فيما بينهم وتحويله لبنوك اجنبية يحملون جنسيتها، لابد من قانون يحترمه الجميع من الحاكم الى المحكوم، وليس هناك فضل لشخص على اخر الا بمقدار الخدمة لهذا الوطن، وان نضع الفاسد في السجن من اي جهة كانت، ونكرم الشجاع الذي يتصدى للفاسدين، وان نشرع ببناء المستشفيات والمدارس بالأموال المسروقة التي يتم استعادتها من الحكومة الوطنية حكومة الشعب، ولا نريد تكرار ان حكومة عبد المهدي فيها انتصار لإيران لأنه يوالي ايران وحكومة الكاظمي انتصار لأمريكا لأنه موالي لأمريكا فاين العراق؟ نعم لابأس بشخص يسهم في تطوير بلده بالاستفادة من خبرات الدول ومصالحها، ف(لي كوان) حول سنغافورة من دولة فقيرة الى اقوى الدول اقتصاديا، و(مهاتير محمد ) نقل ماليزيا نقلة نوعية من الضعف الى القوة، وذلك بتطبيق القانون، فينبغي بعد اليوم حصر مطالب الشعب بتشريع القوانين المهملة التي تبقي سلطة الاحزاب، وان تضع الحكومة جميع مفاصل الدولة من هيئات مستقلة ووزارات ودرجات خاصة، ومنافذ تحت يدها تضع فيها الاميم والمؤتمن، وتمنع الاحزاب والفصائل المسلحة السيطرة عليها، وان نشخص المخطئ والمنحرف ومن جميع الجهات والا تأخذها العاطفة والخوف وتسمي الاسماء بمسمياتها، ، فاذا لم تفرض الحكومة نفوذها على ارض الدولة وتطبق قانونها، وتبقى السلطة فاسدة ، فسوف نبقى نعيش الفوضى، وعندها لا نسمي انفسنا دولة ولا حتى شبه دولة، وربما تعجز الحكومة من حماية شعبها وتوفير مستلزمات عيشه، والشخوص من المالكي الى العبادي وعبد المهدي وحتى الكاظمي وصالح فسيرحلون ونبقى نحن نعاني ومن بعدنا اجيالنا القادمة، فلو انتجت التجربة دولة واحدة وقانون واحد وقوة رادعة يخشاها الجميع لكان الامر الان مختلفا ، وان نختار حزب وطني مدني يجمع كل الافكار والطوائف ولديه رؤية واضحة لمفهوم الدولة بالانتخابات القادمة .



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادرـ د. حنا عيسى استاذ القانون الدولي






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المفاوضات بين الاسراع والتاجيل
- الحكم بعقلية القائد بدل عقلية المعارضة
- معاجب الرعيان سارح
- بالزراعة واعادة معامل جميلة الصناعية نجتاز الازمة الاقتصادية
- تتوالى الازمات ونحن نعيش التكليف والاعتذار
- كورونا والانقلاب العسكري الامريكي
- الانانية والحرب العالمية
- لكم في السابقين عبرة
- امريكا ملاك ام شيطان
- لو العب لو اخرب الدولة
- بدلنا عادل بعلاوي ونفس الزور ونفس الواوي
- علموا اولادكم اللغة الصينية
- السيادة بالداخل قبل الخارج
- ما بعد سليماني والمهندس سحب القوات الامريكية
- الحكومة القادمة للتيار الصدري
- المرجعية والمرحلة القادمة
- الدولة بقائدها
- التظاهرات السلمية والاعتصام وقطع الطرق
- تغيير النظام يحتاج نظام
- عندما يصبح السلطان حرامي فالشعب هو الحامي


المزيد.....




- الرئيس الأفغاني: تحدثت إلى بايدن.. وأثق في قواتنا بعد سحب ال ...
- توب 5: شركة -ايفرغيفن- ترد على مصر.. والإمارات ترسل مركبة لل ...
- البنك الدولي يقترح رفع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي ...
- مالك سفينة -إيفر غرين- يتفاوض حول طلب مصر تعويضاً ب900 مليو ...
- بيرني مادوف: وفاة مُدبّر -أكبر عملية احتيال- في التاريخ الأم ...
- وفاة العقل المدبر لأكبر احتيال مالي في التاريخ
- مالك سفينة -إيفر غرين- يتفاوض حول طلب مصر تعويضاً ب900 مليو ...
- -ملائكة من أجل الملكة-.. 4 نساء يدعمن الملكة إليزابيث في حزن ...
- الاتحاد الأوروبي يعطي الضوء الأخضر لاعتماد -جوازات التطعيم- ...
- إعلام: الناتو يجري مناورات لـ-ترهيب- روسيا


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان جواد - نريد دولة قانون لا دولة اشخاص