أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - الكواكبي.. والاستبداد الديني1/ 2














المزيد.....

الكواكبي.. والاستبداد الديني1/ 2


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 6603 - 2020 / 6 / 27 - 21:32
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تأتي كلمة "الاستبداد" بمعنى التعسّف أو التجاوز على الحق، أو الظلم، أو ضرب القضايا الانسانية عرض الحائط. ودائما ما يقوم بذلك هو الحاكم الذي يتسلط على رقاب الناس بقوة السيف، والرهبة الغاشمة، ثم يوجد هناك من يناصره من المستفيدين من تسلطه واستبداده.
ولعل أهم طريق يمكن أن يصل اليه المستبد، هو طريق الدين، لأن هذا الطريق هو الطريق السالك، المُعبّد، والذي يجده (المستبد) محاطا بالورود الزاهية ذات الروائح العطرة، التي لا تزكم الانوف. فيسير في هذا الطريق ليصل الى مبتغاه وهو مطمأن البال، مرتاح الضمير، متيقن من الوصول للارتقاء والجلوس على دفة الحكم.
والكواكبي، على اعتباره رجل دين ومفكر كبير، ومصلح دافع عن الاصلاح الديني بكل ما أوتي من قوة. فهو يقر بوجود استبداد ديني، واستغلال صارخ للدين في سبيل الوصول الى مئارب، وقد تحقق لمن خاض في هذا الطريق، فنجح وراح يظلم الناس باسم الدين، ويكسب الاموال باسم الدين، لا في دين معين بل في معظم الاديان. فأن مثل هذا (الشخص) موجود في كل زمان ومكان وهو يتحاين الفرصة تلو الفرصة، وما اسرعه أن يقفز ويجلس على اريكة السلطة.
هذا من جانب؛ ومن جانب آخر المستبد الديني، والذي عناه الكواكبي، وهو الذي يتصدى للأمور الدينية، فيظهر حقده وسوء نواياه، ويرغب بتحقيق ما تمليه عليه نفسه المريضة، المتعطشة الى ظلم الناس والتشفي منهم، كونهم يخالفونه في وجهات النظر، ولا يقرون بما يعتقده من قضايا في المعتقد، فذاك يعتبره الكواكبي اخطر من الاول، (أعني من السياسي الذي يصل الى دفة الحكم عن طريق الدين). فهو الذي يحذرنا الكواكبي منه، لأنه يحكم بالنيابة عن الله!، كم يرى هو، وكأن الله فوض اليه الامر، واعطاه تخويل بأن يكون الناطق باسمه، والحاكم بأمره.
ولكي يحصّن نفسه هذا المستبد حيث يضفي على نفسه هالة قدسية إذ "ما من مستبد سياسي إلى الآن إلا ويتخذ له صفة قدسية يشارك بها الله أو تعطيه مقامَ ذي علاقة مع الله. ولا أقل من أن يتخذ بطانة من خدمة الدين يعينونه على ظلم الناس باسم الله، وأقل ما يعنون به الاستبداد تفريق الأمم إلى مذاهب وشيع متعادية تقاوم بعضها بعضا فتتهاتر قوة الأمة ويذهب ريحها فيخلو الجو للاستبداد ليبيض ويفرخ"
وبالتالي، وعلى رأي الكواكبي، لم يقف الامر عند هذا الحد، بل "يفرخ" هذا الاستبداد استبدادا آخر من الصنف نفسه حتى تصبح الحياة جحيما لا يطاق، بوجودهم، لأن حالات الاستلاب تصبح هي الطاغية على الواقع. وهذا الذي مرت به الانسانية منذ آلاف السنين، والانسان البائس المسكين هو الذي يدفع الثمن على طول الخط.
ويذكر الكواكبي نماذج كثيرة من المستبدين الذي حكموا اممهم، ولاقت تلك الامم الويلات على اياديهم، حتى اخيرا ذهبوا وظل تاريخهم الملطخ بالعار شاخصا الى يومنا هذا، ليدل على حجم تلك المأساة التي لاقتها تلك الشعوب واحترقت بلظاها.
واصحاب العقول النيرة يزعمون، كما يرى الكواكبي، بل "ويحكمون بأن بين الاستبدادين السياسي والديني مقارنة لا تنفك متى وُجد أحدهما في أمة جر الآخر إليه أو متى زال رفيقه، وإن صلح، أي ضعف، أحدهما صلح، أي ضعف، الثاني. ويقولون إن شواهد ذلك كثيرة جدا لا يخلو منها زمان ولا مكان. ويبرهنون على أن الدين أقوى تأثيرا من السياسة إصلاحا وإفسادا".
وذلك لأن الانسان متدين بطبعه، وأن المحيط الذي يولد فيه ذلك الانسان يحاول أن يغرس نبتة التدين في قاع فكره، ومن ثم يسقيها بالطقوس والشعائر الدينية حتى تَنبت وتنضج ثمارها، وبعد ذلك فأن الانسان لا يمكن أن يتنازل عن تلك النبتة ويعدها نبتة صالحة وُجدت الارض الخصبة والمياه العذبة، فنمت واينعت، وانتهى الامر.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكواكبي.. والاستبداد الديني2/ 2
- مفهوم التصوّف لدى ألكسيس كاريل1 /2
- مفهوم التصوّف لدى ألكسيس كاريل2/2
- التاريخ اجرم بحق جدي
- القصيمي.. من الوهابية الى الالحادية3/ 3
- القصيمي.. من الوهابية الى الالحادية2/ 3
- القصيمي.. من الوهابية الى الالحادية1/ 3
- من تاريخ الشذوذ (1)
- من هو الفيلسوف الاطول عمرًا والاغزر نتاجًا؟2/ 2
- من هو الفيلسوف الاطول عمرًا والاغزر نتاجًا؟1/ 2
- الحروب الدينية:(ف:3 )الاسلام: (1)
- بحث في الدين(5)
- بحث في الدين(4)
- بحث في الدين (3)
- هل كان علي الوردي تيميًا؟1/ 2
- هل كان علي الوردي تيميًا؟2/ 2
- ذكريات بطعم التعاسة(1)
- ذكريات بطعم التعاسة(2)
- الشيخ عبد الرازق والقول بتفلسف ابن تيمية2/ 2
- الشيخ عبد الرازق والقول بتفلسف ابن تيمية1/ 2


المزيد.....




- إقامة أول صلاة جمعة بالمسجد النبوي في شهر رمضان
- صلاة حاشدة في المسجد الأقصى في أول جمعة من رمضان منذ انتشار ...
- بعد صلاة التراويح.. اعتقال 8 فلسطينيين داخل ساحة المسجد الأق ...
- شاهد: إجراءات أمنية مشددة في القدس قبل أداء أول صلاة الجمعة ...
- جمعيات مسيحية وإسلامية تقدم -سكبة رمضان- لصائمي دمشق.. فيديو ...
- شاهد: إجراءات أمنية مشددة في القدس قبل أداء أول صلاة الجمعة ...
- التقارب المصري التركي.. براغماتية سياسية ضحيتها -الإخوان-؟
- جامع النوري الكبير في الموصل: معماريون مصريون يفوزون بمشروع ...
- قوات إسرائيلية تقتحم المسجد الأقصى وتعتقل مصلين
- محطات ومشاهد وذكريات .. دَمنات مدينة التعايش بين المسلمين وا ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - الكواكبي.. والاستبداد الديني1/ 2