أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - القصيمي.. من الوهابية الى الالحادية2/ 3














المزيد.....

القصيمي.. من الوهابية الى الالحادية2/ 3


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 6587 - 2020 / 6 / 8 - 22:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مرحلة التعصب:
ذكرنا قبل قليل أن القصيمي في مصر رأى أن المذهب الوهابي كان معدوما هناك، وإن في الازهر تُدرس فقط تعاليم المذاهب الاربعة المعروفة: من فقه وعقائد واحكام وغيرها. ولم يكن للمذهب الوهابي أي ذكر البتة، فكأنَ قد ثارت ثائرة القصيمي وطغى على فكره طابع الاندهاش والتعجب، بل والحنق معا؛ وتيقن أن هناك اهمال مقصود ومتعمد لهذا المذهب من قبل الازهر.
وفي هذا الوقت الحساس من حياة القصيمي، كانت بعض الكتب قد صدرت في مصر، تتناول قضايا شائكة بين الفرق الاسلامية، لكبار مشايخ الازهر ومنهم الشيخ يوسف الدجوي. الكتاب نهج فيه المؤلف نهجا صارما، ودافع فيه عن قضية زيارة الأولياء، والتوسل بقبور الصالحين، واكد على أن طلب الشفاعة منهم أمر لا تنكره الشريعة، واعتبر أن شفاعتهم جائزة وفقا لبعض آيات القرآنية وبعض الاحاديث النبوية، نافيًا – في الوقت نفسه- أن يكون هذا شركًا أكبر أو أصغر. وهذا الطرح فيه رد لاذع لمباني الوهابية والسلفية وعلى رأسهم شيخهم محمد بن عبد الوهاب، الذي هو ينكر زيارة القبور ويعدها نوع من الشرك، وانها دعوة صريحة الى الوثنية، كما يعتقد.
فما كان من القصيمي إلّا أن يرد على المؤلف بكتاب أطلق عليه «البروق النجدية في اكتساح الظلمات الدجوية» وفيه يُعري حجج الدجوي، ويعتبر كتابه هذا هو اشبه بالسفاسف، فكان الرد عنيفا وغير مسبوق بالمرة، وبالخصوص على رجل دين معروف ومن كبار مشايخ الازهر، ويعدوه قدوة بالنسبة لهم؛ الامر الذي لاقى ردود أفعال مختلفة، وسخط عارم على هذا الرد من قبل القائمين على الأزهر.
ثم اعقب القصيمي كتابه ذاك بآخر وهو رد على الكاتب والصحفي محمد حسنين هيكل، الذي ألّف كتاباً عن حياة الرسول يرى فيه ان النبي محمد ليس لديه معجزة سوى القرآن. وفيه يذكر القصيمي عقائد الوهابية ومواقفهم المختلفة لبعض طوائف المسلمين، ويشيد بالمذهب الوهابي السلفي ويروّج له من خلال رده هذا.
واثناء هذه الفترة كان الفقيه الشيعي محسن الامين العاملي المعروف وصاحب موسوعة "اعيان الشيعة" قد اصدر كتاب بعنوان " كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب" وفيه يرد العاملي على الوهابية ردا عنيفا، ويحاول ابطال مذهبهم بحجج وادلة، وفيه قدح كبير وكلام طويل، متهما محمد بن عبد الوهاب بأنه كان رجل مدسوس من قبل المخابرات البريطانية، وما غايته الا تفتيت الدين، وهدم الاسلام، على حد قوله. وقد قرأت هذا الكتاب في تسعينيات القرن المنصرم.
فرد القصيمي على كتاب الامين في كتاب تحت عنوان «الصراع بين الإسلام والوثنية»، فكان ردا صارما، وفيه حنكة في التعاطي مع القلم واليراع تدل على أن صاحبه له باع طويل في معترك الكتابة. وفي هذا الرد حاول القصيمي أن يرفع من شأن المذهب الوهابي، ويحلق بالسلفية معتبرا أن عبد الوهاب هو شيخ مجدد ويروم الحفاظ على بيضة الاسلام. وكانت من القصيمي دعوة واضحة في الترويج للمذهب الوهابي.
أما الازهر من جانبه فأعتبر أن الطالب عبد الله القصيمي طالب يثير الشغب، وبقائه قد يدخل الازهر في مهاترات تخل في وحدة المسلمين. فاجتمع القائمين على الازهر وقرروا أن ابعاده اولى لهم من بقائه مواصلا دروسه في الازهر ومحسوب عليهم.
"واتخذ الأزهر قرارًا قاسيًا بحقه أَلاَ وهو فصله من الجامعة، وأصدر البيان التالي: (صدر كتاب ينسب إلى طالب من نجد في جامعة الأزهر، ويوجد في الكتاب شتائم وإهانات موجهة إلى أستاذ من هيئة كبار العلماء، وعلى أثر ذلك كلفت هيئة المدرسين أحد الأساتذة بإجراء تحقيق ضد الطالب فيما تضمنه الكتاب من افتراءات وشتائم، وقام الأستاذ بتقديم نتائج تحقيقه إلى مجلس إدارة الأزهر والتي قررت في جلستها المنعقدة في 13/9/1932م قرارًا بفصل الطالب من انتسابه إلى الأزهر".
وهكذا خسر القصيمي مقعده في الازهر. لكنه لم يخسر جمهوره في نجد، ومتابعوه بل ازدادوا تمسكا فيه، حتى نعتوه بأعظم النعوت الحسنة، ومنها نعته بـ "ابن تيمة العصر" وغير ذلك من المسميات والنعوت. كذلك لم يخسر قلمه الذي به سيلوي عنق الكتابة، ويعبر عما يريد ببيان بليغ. وكان فصله من الازهر فرصة ذهبية ليتفرغ للكتابة والمطالعة.
ليدخل- بعدها- في مرحلة جديدة بعد أن اصبح له جمهور، وصار اسمًا راكزًا في مجال الكتابة ومعترك البحوث والردود.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القصيمي.. من الوهابية الى الالحادية1/ 3
- من تاريخ الشذوذ (1)
- من هو الفيلسوف الاطول عمرًا والاغزر نتاجًا؟2/ 2
- من هو الفيلسوف الاطول عمرًا والاغزر نتاجًا؟1/ 2
- الحروب الدينية:(ف:3 )الاسلام: (1)
- بحث في الدين(5)
- بحث في الدين(4)
- بحث في الدين (3)
- هل كان علي الوردي تيميًا؟1/ 2
- هل كان علي الوردي تيميًا؟2/ 2
- ذكريات بطعم التعاسة(1)
- ذكريات بطعم التعاسة(2)
- الشيخ عبد الرازق والقول بتفلسف ابن تيمية2/ 2
- الشيخ عبد الرازق والقول بتفلسف ابن تيمية1/ 2
- الختان كما يراه فرويد
- فلسفة الفن عند زكي نجيب محمود2/ 2
- فلسفة الفن عند زكي نجيب محمود1/ 2
- جريمة الاغتصاب: تحليل سيكولوجي2/ 2
- جريمة الاغتصاب: تحليل سيكولوجي 1 /2
- أبن خلدون ونبذ الفلسفة(1)


المزيد.....




- تركيا توضح موقفها حول -الإخوان المسلمين- وطبيعة المشكلة مع م ...
- السودان يسمح بممارسة الأنشطة المصرفية غير الاسلامية
- حسين السامرائي: الإسلام دين يسر وهذا ما يميزه عن باقي الأديا ...
- غزة: الإعلان عن قرارات جديدة تشمل إغلاق المساجد ليلًا لمدة ...
- الكنيسة الأرثوذكسية أبلغت سكان روسيا عن موعد وصول النور المق ...
- الاحتلال الإسرائيلي يمنع خطيب المسجد الأقصى من السفر 4 أشهر ...
- فصائل المقاومة الفلسطينية تعزي الجمهورية الاسلامية برحيل الل ...
- 211 مستوطنا يقتحمون باحات المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال ...
- أوغندا تؤسس بنكاً إسلامياً بالاشتراك مع المؤسسة الإسلامية لت ...
- -ربي-.. إصدار جديد يعزز الأنشودة الدينية الريفية


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - القصيمي.. من الوهابية الى الالحادية2/ 3