أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - السيد شبل - الجدل حول عبد الناصر هو صراع حول الحاضر وليس الماضي














المزيد.....

الجدل حول عبد الناصر هو صراع حول الحاضر وليس الماضي


السيد شبل

الحوار المتمدن-العدد: 6590 - 2020 / 6 / 11 - 02:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الذين يُحيون ذكرى عدوان يونيو ٦٧ بالعويل والنحيب لا ينطقون بكلمة عندما تأتي ذكرى مقتل نصف مليون مصري من اصل مليون و٢٠٠ ألف شاركوا بأمر من الاحتلال الإنجليزي والسلطان حسين كامل في الحرب العالمية الأولى (١٩١٤ - ١٩١٧) لخدمة الإنجليز في حربهم مع الألمان والأتراك.

إن كنت تُشفق على دم المصريين وكرامتهم، فأي الحربين أولى بإحياء ذكراها؟ علما بأن خسائر مصر البشرية في يونيو ٦٧ تتراوح بين ١٠ ل ١٥ ألف شهيد، بحساب المفقودين..

لماذا يحدث ما سبق؟

لأن التذكير بدم المصريين الذي راح هدرًا في الحرب العالمية الأولى سيجر الرأي العام المصري لكراهية المحتل الإنجليزي، لكن التهويل مما جرى في يونيو ٦٧ سيرسخ لدى الأجيال الناشئة الخوف من تحدي الإمبريالية الأمريكية والعدو الصهيوني أو السعي لبناء قطاع عام قوي وصناعة مستقلة مرة ثانية (حتى لا تكون العاقبة "هزيمة فادحة" جديدة.. وهنا يتلخص الأمر كله).

خذ عندك مثال آخر:

ذهبت مصر إلى الكونغو في عهد جمال عبد الناصر مع قوات أخرى تابعة للأمم المتحدة لدعم باتريس لومومبا المناضل ضد الاستعمار البلجيكي بعدما تولى رئاسة الحكومة عقب الاستقلال، وكانت المشاركة عربية (مصرية سورية) مشتركة بقيادة سعد الدين الشاذلي، وكان الهدف المصري حماية دولة الكونغو الناشئة من المؤامرات الاستعمارية التي تستهدف تفكيكها ثم لاحقا قامت الكتيبة العربية بإنقاذ أسرة لومومبا بعد نجاح المؤامرة، ثم أرسلت مصر -مرة أخرى- في عهد أنور السادات طيارين ضمن نشاط نادي السفاري الذي أسسته المخابرات الغربية لدعم موبوتو عميل الاستعمار الذي نجح في الوصول للحكم بعد استشهاد لومومبا..

لكن من يتحدث عن الكونغو و"مغامرات مصر في العالم" سيتعرض لتجربة عبد الناصر، ولن ينطق كلمة واحدة عن تجربة أنور السادات..!!

لماذا أيضا يحدث ما سبق؟

لأن الذي يضع الأجندة ويوجه سياق الجدل السياسي، يريدك أن تعادي الأساس التحرري الذي انطلق منه عبد الناصر، وتملك مشاعر سلبية تجاهه، لكن فيما يتعلق بالسادات فالتدخل العسكري كان بتحريض من الغرب لذا لن تصل إلى مسامعك أي إدانة بخصوصه.

الحقيقة أن الخديوي إسماعيل أرسل الجيش المصري في مغامرات عسكرية فاشلة (معركة جوندت في نوفمبر 1875 وجورا في مارس 1876) في أثيوبيا، كما أرسل الخديوي عباس الأول الجيش المصري للقتال بالتحالف مع بريطانيا وفرنسا لنصرة العثمانيين في مواجهة الروس في حرب القرم ١٨٥٣، كما أرسل الخديوي سعيد أورطة مصرية/سودانية لدعم الإمبراطورية الفرنسية في المساعي الاستعمارية والاستبدادية المحلية في المكسيك، وأرسل حسني مبارك الجيش في تحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية للحرب على العراق عام ١٩٩٠ بذريعة تحرير الكويت، وكان المقابل شطب ديون مصرية.. كل ما سبق أنت ستتسامح معه، أو لن تسمع به، لكن ستعرف فقط عن المشاركة المصرية في دعم ثورة اليمن في الشمال ودعم تحرير جنوبها من الإنجليز في الستينات، وستأخذ موقفا سلبيا منها، والسبب من جديد يعود إلى أن خصم مصر وقتها كان تحالف من (القوى الرجعية الإمامية الحاكمة لليمن - السعودية - شاه إيران- إسرائيل- الإنجليز)، وكل دعاية مستمرة حتى اليوم ضد التدخل المصري في اليمن يقف خلفه أعضاء في هذا التحالف.

عندما يتورط أحد في الدفاع عن تصرفات الأمن مع أعضاء جماعة الإخوان في السجون بعهد عبد الناصر، عليه قبل ذلك أن يسأل الجماعة نفسها:

لماذا تُسامح الملك فاروق الذي قامت حكومته برئاسة إبراهيم باشا عبد الهادي بتدبير قتل حسن البنا مؤسس الإخوان، ومنعت الرجال من المشاركة في جنازته، فحملت النساء جثمانه؟!،

ولماذا تتسامح الجماعة مع حسين كامل الذي كان تنصيبه سلطانا بعد عزل الخديوي عباس حلمي الثاني بأمر مباشر من وزير خارجية الإنجليزي إعلانا بانتهاء أي رابطة بين مصر والسلطة العثمانية حتى لو كانت رابطة إسمية شكلية؟!،

إن كانت القضية حقوقية صرف.. لماذا أصلا نتجادل حول عبد الناصر و(سجون) عبد الناصر.. ولا نتجادل حول فاروق والسادات و(سجونهما) أيضا؟!، وبالمثل وعلى سياق أممي، لماذا نتجادل حول النظام في كوريا الشمالية، بينما جرائم سنجمان ري في كوريا الجنوبية أو الإمبراطور/الإله هيروهيتو الياباني لا يعرف أحد بها؟!

مرة أخيرة:
الأمر كله أن ثمة مشروع أسسه ناصر وسعى لإتمامه، أخطأ وأصاب خلال التنفيذ، نعم، لكن المستهدف هو تلطيخ سمعة المشروع نفسه، لمنع أي مساعي لتكراره مرة أخرى.. وتأتي المحاولات عبر هذا الباب أو ذاك بالتبادل.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الساسة من بيت الأحمر: وبال على اليمن
- قضية الإيغور.. والتلاعب بالحقائق
- لماذا لا تتحدثون عن تشيلي وانتفاضتها ضد سبستيان بنييرا؟
- من استعداد للخصخصة وبيع كل شيء إلى دعم الاحتلال الإسرائيلي إ ...
- التطبيع يزحف إلى تونس.. والمقاومة حاضرة
- قُتل إرهابيًا.. فنعاه القطري والسعودي والتركي معًا!
- عن ثورة الأرز الملونة.. وغياب الحديث عن رشيد كرامي
- زوتشيه: السعي للاستقلال والسيادة، ومَركزة دور الإنسان، واشتر ...
- الغرب يطلق الرصاص باتجاه الجمهوريات العربية.. والبقية تأتي ل ...
- عملية ثعلب الصحراء.. وتجسس انسكوم .. ومحمد البرادعي
- إخوان الجزائر.. خاب مسعاكم
- التحريض على تخريب الآثار من (إسلام ويب) إلى داعش.. واستدعاء ...
- حسن الترابي.. كلعنة أصابت السودان
- المودودي من المخابرات البريطانية إلى التآمر على -ذو الفقار ب ...
- السلفية كمؤامرة على التراث
- دور بريطانيا والعدو الإسرائيلي في حرب اليمن ضد جمال عبد النا ...
- في رثاء ألمانيا الشرقية / الديمقراطية: لم تجمعها علاقات دبلو ...
- معركة جاليبولي .. والدجل الإخونجي
- آل سعود وبريطانيا والإخوان: مراحل التأسيس
- الإعلام القطري.. والترويج للاستعمار


المزيد.....




- مصر.. تحرك نيابي بشأن -جرائم غير مألوفة- في المجتمع المصري
- إيران: نمتلك قدرات صنع السلاح النووي منذ مدة طويلة
- #ملحوظة_لغزيوي: صحافة وسخافة !
- بدء الانتخابات المحلية في الجزائر وتبون متفائل بارتفاع نسبة ...
- متحور -أوميكرون- يثير القلق ودول عدة تعلق الرحلات مع دول إفر ...
- لمنع تفشي متحور -أوميكرون-.. اليابان تشدد إجراءات الدخول على ...
- العاصفة -أروين- تقطع الكهرباء عن عشرات الآلاف من السكان في ب ...
- لوكاشينكو يلبي طلب مهاجرة استغاثت به
- رئيس استخبارات جيش إسرائيل السابق: إحياء الاتفاق النووي يتوق ...
- سعيد: الدولة لا تدار في السهرات والمقاهي وهناك العديد من الق ...


المزيد.....

- ضحايا ديكتاتورية صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومسألة الحب الحر * / سعيد العليمى
- ملخص تنفيذي لدراسة -واقع الحماية الاجتماعية للعمال أثر الانه ... / سعيد عيسى
- إعادة إنتاج الهياكل والنُّظُم الاجتماعية في لبنان، من الماضي ... / حنين نزال
- خيار واحد لا غير: زوال النظام الرأسمالي أو زوال البشرية / صالح محمود
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر2018 / حزب الكادحين
- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون
- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - السيد شبل - الجدل حول عبد الناصر هو صراع حول الحاضر وليس الماضي