أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله عيسى - في مديح أنثى الضاد














المزيد.....

في مديح أنثى الضاد


عبدالله عيسى

الحوار المتمدن-العدد: 6564 - 2020 / 5 / 15 - 03:15
المحور: الادب والفن
    


L الشاعر الفلسطيني عبدالله عيسى* يكتب : في مديح حب أنثى الضاد


لا أزال أحبّكِ
بين المرايا التي هرمتْ في بيوت تباغتها الحرب في ما يدوّنه العابرون ،
وبعض الرواة ،
ومغتنمو الفرص الضائعةْ.

مثل ريح على عجلٍ تتعثّر بالسرو فوق التلال البعيدة ،
كنتُ أجيئكِ
بالقبّرات التي داهمتني ،
وخوف النجوم التي سقطت في الغدير بلا أثر ٍ،
كلّما التفتت لي يداكِ .
وكنتِ بنشوة سنبلة تنضجين ظلالك بين السواقي التي لم تعدْ تقتفي خطوتي ،
و المراسي التي صدأت في مرافئ
ما زلت فيها غريباً
كأجراس طيفي التي غرقت في دموعكِ.

ليس ضباب الرحيل الذي اسودّ في دمنا فجأة ،
لا ارتباك الشفاه التي علقت في شِباك الجفاف ،
ولا أنّة الحلم حين نفيق على غفلة من أصابعنا في سريرين في بلدين غريبين . .

بل لم يعدْ أحد ما يرانا نطيل العناق قريباً من الدير في الليلة السابعةْ.

2-
يدكِ التي كبرت ، كضوء ينقر الشبّاك ، بين أصابعي ،
ترعى ممالك نحل أهل الشام في جسدي النحيل ،
ورقصة الغجر الذين بنوا خيامهمُ الأخيرةَ في الطريق إلى بعلبكَ .
تشبه ماء العذارى في مخيّلة البداوى ،
كلما أردى بنا العطش الذي لا ينتهي ورثَتْ ينابيعاً تفجَر ُ في الخلايا
خبط عرجون قديم قد هوى .

لم ينتبه أحد سواي
إلى ظلال فراشة عادت لتغفو ، مثل أقداري التي تاهت كسهم طائش من قوسكِ الوثنيّ ، بين خطوطها .
يدك التي ركضت ، لتلحق بي ، أمام البحر فارتطمت بصخر الشاطئ المهجور ،
لم أعثر عليها في المنافي .
لم أعد ذاك
الذي
ما ضلّ عنك ِ
وما غوى .

3-

والنهر أيضاً يدّعي ، مثل الغمامة ، أنه يمشي وراءكِ ، هائماً ، نحو الغدير ،
وتهمس الغابات للريح التي وقفت على عتبات بيتك ، مثل ظلي ، أنّ صوتك يشبه أن تختلي صفصافة بحفيفها ،
وتصدّق الأمواج أنكِ أنتِ من أهديتِ أجنحةً لأسراب النوارس .
غير أنّك لم تتفقّدي جسدي الذي يعوي ، كتمثال وحيد في الحديقة ،موحشاً ،
ودمي الذي أورثتِهِ ألم الوعول ،
وخيبة الأصداف في زبدِ البحارِ المعتمةْ .

عشرون عاماً
أعبر الأمواج ،
والأضواء في المدن الغريبة ،
والدروب المستباحةَ بين وادي النمل والآبار في أطراف مملكة الهداهد ،
والروايات التي اتسعت لحادثة انتحاري بين هاويتين ،
والأمل المخاتل في وصايا قارئات الكفّ ،
حتّى أقتفي أثري الذي ضيّعتُ في عينيكِ .

لم تعثر عليك سوى المرايا النائمةْ .
4-

ماذا يخبئ لي هذا العناق وقوفاً ،
الطويلُ كضوءٍ ساقطٍ من سماءِ غابةٍ تحت خطّ الإستواء،
الحزينُ مثل وردة فقدت ْرحيقها في الرياح الموسميّة ؟ .
صوتُكِ الممزٌقُ يرغو في دمي كحديث مهمل ٍ في زوايا الغرفة الموحشةْ .
وقميصكِ المبلّلُ بالآهات يعلو على صدري ويهبط بي كريشة في فم الدخان ،
فيما الشمع ، أعمى كعُزلةِ العناكب في مرعى ، يسحّ على ظلّي ،
وتلهو بأعضائي أظافركِ العمياء ُ .
لو أنني ما زلتُ ساقيةً لما توقّفتُ عن غسل الخطايا ،
لوَانّ الحبّ ملكُ يديْ البيضاء ما خاب ظنّ العاشقين بما ظنّوا بمن عشقوا،
لو أن لي قلباً سوى هذا .
أنا كومةٌ تحتّها الريح من حجارةٍ لكي تعبري ماضيكِ نحوي .
اذكري اسمي ولو مرّة حتّى أصدّق قلبي
أن عينيكِ هذا الصيف قد تعثران بي ،
وجسمَكِ يصحو في الشتاء مثل أغنية ريفيّة في سريري .
ليت قلبيَ هذا ليس لي
ليته لي كي أعودَ إليّ ، مثلما كنتُ وحدي ، دونكِ .
انتظرتكِ شتلةُ الأقحوان في يدي ، و الحقول
تلك التي جاءت معي لكي تركضي فيها ،
وخيبات عشّاق رأوا جسدي قتيل حبّكِ بينهم ،
أنا من تبقّى من حطامكِ في هذا العناق الذي يبقى كذاكرةٍ تشقى ،
اذكري مرةً إسمي لأغفر لي
أنّي شبيه مناديل الوداع التي تحجّرت في يديكِ ،
بينما أنتِ تبكين سوايَ .
اذكريني بين عشّاقكِ الذين أعميتِهم بما رأوا منكِ من وراء حجاب كلّما سكروا .
لا تقتلي شاعراً مثلي بما سوّلت أقدارُكِ الطائشةٌ.

*شاعر فلسطيني مقيم في موسكو






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشاعر الفلسطيني عبدالله عيسى يكتب : خطبة خضر الظفيري في حضر ...
- الشاعر الفلسطيني عبدالله عيسى يكتب : جرعة ٌ زائدةٌ من الوقت ...
- الشاعر الفلسطيني عبدالله عيسى يكتب : زيارة أخرى لعابر أعمى آ ...
- الشاعر الفلسطيني عبداله عيسى يكتب: أشجار تتألم
- اغفري لي
- ذاك هو الحب
- سماء أخرى نظيفة
- آنا أخماتوفا : في ذلك الوقت ، ضِفتُ على الأرض .
- الشاعر الفلسطيني من بين ثلاثة شعراء حول العالم في كتاب عام ا ...
- الشاعر الفلسطيني عبدالله عيسى يكتب : في ذكرى النكبة : مازلنا ...
- وسام الثقافة والعلوم والفنون الفلسطيني يمنح لعدد من الكتاب ا ...
- المركز الروسي - القدس- متضامناً مع الشعب الفلسطيني : الممارس ...
- الرئيس الفلسطيني محمود عباس : المسجد الأقصى حق إسلامي خالص
- سفير فلسطين في روسيا عبد الحفيظ نوفل : المجلس الوطني الفلسطي ...
- سفير فلسطين في روسيا عبد الحفيظ نوفل : نثق بدور روسيا ، وندع ...
- الشاعرالفلسطيني عبدالله عيسى يكتب : علي دوابشة ، النبي ابراه ...
- الشاعر الفلسطيني عبدالله عيسى يكتب : أنا النهاية أروي لأبقى
- سفير فلسطين في روسيا عبد الحفيظ نوفل في يوم القدس العالمي : ...
- المالكي في موسكو : الشعب الفلسطيني فرض شرعيته
- الشاعر الفلسطيني عبدالله عيسى يرثي - نهاية - الكنعانية


المزيد.....




- ريتا أورا تخرج عن المألوف بإكسسوار رأس غريب في مهرجان لندن ا ...
- آل باتشينو ينال جائزة الإنجاز مدى الحياة من اتحاد ممثلي الشا ...
- حقيبة برأس ذئب تخطف الأنظار في إطلالة فنانة أمريكية على السج ...
- أغرب حفلاته على الإطلاق.. موسيقي يعزف البيانو لـ 150 دبًا في ...
- -لا تدعوا الخوف يتحكم بكم-.. كلمة مؤثرة لمنى زكي عقب تكريمها ...
- أوسكار وايلد ساخرا من أمريكا: -أيها السادة.. لقد خيب المحيط ...
- الرواية وأسئلة الإنسان المعاصر
- تجار في غزة يتهمون حماس بفرض إتاوات.. وميلادينوف يحذر تجار ...
- مجلس العلماء الإندونيسي يطالب بإلغاء حفلي أندريا بوتشيلي بسب ...
- مكتبات بريطانية تتخبط بعد سحب روايات سالي روني المؤيدة لحركة ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله عيسى - في مديح أنثى الضاد