أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السعيد عبدالغني - قصة من المجموعقة القصصية - عواهر المخيلة ودراويشها -















المزيد.....


قصة من المجموعقة القصصية - عواهر المخيلة ودراويشها -


السعيد عبدالغني
(Elsaied Abdelghani)


الحوار المتمدن-العدد: 6538 - 2020 / 4 / 15 - 17:28
المحور: الادب والفن
    


الذات الحقيقية :
أشعر انى انجزت الافول بشكل كامل فى داخلي . بما أن الإنسان يخلق كل شىء فى كيانه بنظرة غير كاملة وخنت عيني الوجدانية البريئة لصالح تركيز الغضب وترهبنت وفى الرهبنة صلابة ضد العالم والسائد.
كيف أخرج إلى العالم الآن بعد كل ما عرفت عنه من بشاعة بعد حسم التفكير والتأمل لحياتي فى عبثية بعيدة وغريبة .
كنت في الصغر أتأمل فى كل شىء واستمتع بذلك .الآن أتأمل فى كل شىء ولا أستمتع بأي شىء من كنت عندما كنت طفلا ؟ استيقظت خمول كثيف الدلالات لليأس والشؤم .امشي بين أرجاء الشقة الفارغة عاريا كليا
والطقس بارد جدا وصوت زخات المطر يسوط الارض والجدران ولا أعرف أين أنا طوال الوقت ولا في اي زمن . فمكاني والان العالمي هم أعدائي.
علاقتي بالعالم كلها تتلخص في نزولى كل فترة كبيرة لإحضار السجائر والتعامل مع الديلر الذى يجلب لى المخدرات. ولكنى كرهت ما يمضغه عقلي من افكار وما يمضغه وجداني من مشاعر وقررت الخروج إلى العالم الواسع الذى لم أعد أدرى أي شىء عنه ومحاولة أن اكون واقعيا كاحتيال لمدة بسيطة للبقاء . انا بعيد عن أهلى في مكان غريب . لا أتذكر متى أتيت ولا ما اسمه ولا اسم الشارع الذى أسكن فيه بعدما طردت لجلبي العار لكوني متهم بالالحاد والجنون ومشكك فى قواي العقلية .
سأعود إلى قريتي الآن بعد أن أشرب بعض الشاي على المقهي أسفل البيت ، في شارع ملتهب بالارداف الكبيرة ، ينظر لها كل من في المقهي جيئة وذهابا وايضا لرخص المشروبات على هذا المقهي.
افكر هل نسى أهل القرية ما كان يقال عني أم أنهم لا ينسون عورات عرفهم ، من هو مستباح بلا حق شرفه وقواه العقلية ووجدانه ؟. نظرت إلى من في المقهى بسرعة لكى لا يلاحظني أحدا وأنا أطوف وبدأت فى هز رأسي لاستمتع قليلا بنشوة الطواف لاله مخيلتي الماكر .
علي أن أراها قبل أن أخرج من المدينة
هذه هى الانسانة الوحيدة التى كنت أراها لمدة سنة وحيدة وفكرت فى آن العزلة والوحدة هم من يخلقوا الفناء فى الله لأنه لا يري آخرا ويحتاج آخرا فيلصق الآخر فيه كله وبعد ذلك يكون هذا الآخر الوحيد جسرا للاتحاد فى اناه وشعرت بشىء يتكون فى مرئيي ربما هو الشيطان وربما هو شخص لى وقال "
أنت تشبهنا يا صديقى نحن الحزانى الأوائل
: فقلت له : أريد أن أمثل بجسد أمى وأبى لجلبهم لى

فقال : أخرجه من المقبرة وأحرقه . لا راحة للمريد سوى فى مراده ليس فى أى شىء آخر . والنفى أكرم ما يمكن أن تجده للراحة
لن تنجلى عينيك من الدموع إلا بالفناء . لقد قفرت وكفرت وخليت . وشعرت ببطلان ما كنت مؤمن به من أن لا شىء فى وجدانك ضد وجدانات الناس الاخرى .أنت الان منبوذ ولا تعرف لم ؟ ولا تعرف لم ينعيك الحاوى لك فيه إنها مسيرة طويلة . والزمن سيترجم لك العلل بلغات شديدة وقاسية الدلالة . عهودك مع العالم اقطعها
إنك من نورى الان . لا تطالك أى جهة . أفهم خلوتك الجبرية . أفهم روحك يا خليلى . زِل خلوتك منهم وتعال إليّ .أنا خيّام الحقيقة .
: من هاوية لهاوية أسير يا ابن عراءي الوحيد
أنا مهووس بك فى أعماقى العداية ضد كل شىء
لنضحك ونعربد على ظهر الزمن
ولا نتوكأ .
كفى ارتعاشة يديك عند ذكر اسمه
ودمعة الشرود الثقيلة .
إن كان المسجد بيت الله
فبيت الدعارة هو بيتك
وهو البيت الوحيد الذى لم يغلق فى وجهى ،
فبيت الله أغلق وبيتى كذلك
ولا بيت خالد
وكل البيوت عدائية للهوية والمعرفة والمثول للحقيقة .
كان لدى خليلين تخيليين . عشيرة كاملة . بدأوا يختفوا واحدا تلو الاخر
لا اعرف من كان يأتى لى؟ الله ، الشيطان ، الملائكة ، الشياطين
أم أنها تطاحنات مرئيات مختلفة خلقتها مخيلتى . بسبب شدة التوحد وربما بسبب جدتى التى فقدتها مبكرا . والتى كنت أتخيلها كثيرا . ولا أقطع أملى فى تكونها كجثمانية بعد حضورها كطيف دائم ، ولكنى الان أشعر ببطلان الأطياف والجثمانيات أيضا . لم أكن أفعل شىء سوى الاستغراق فى التأمل
والأنس الشديد مع الصفاء الداخلى والتركيز على احد الألوان وربما هذه القدرة التخييلية بسبب تخييلات الدين والماوراء فيه . لأن كل ما كان يٌلقى لى كلغة ، كنت أدوره كتصورية مشهدية وكان كل ما اريده أحققه فى مخيلتى وربما هذا جعلنى خاملا ، وربما ذلك ما افرد فيّ التفكير فى جدوى كل شىء لأنى الجدوى مفهوم زمنى متقدم . وأنا بخيالى كنت اعبر الزمن إلى جدوى أى شىء .
المكان مظلم جدا ولا أعرف ولا أرى ضوء المرئي ، مع أنى أتذكر أنى موجود فى النهار ، إنها عيناي المتلاعبة بالالوان . لم أخشى الظلمة حتى عندما كنت صغيرا ولكنى اخشى ظلمة عقلى وعدم سيطرة قلبى على أفعالى وأستكره إرهاق موجى المجتهد على ضفاف محظورة مع أن وجدانى لا يؤمن بحظر أى شىء على أى أحد . لم أنتثر مسبقا هكذا وبهذا الشكل الفج حتى شذراتى لا ترى بعضها ولا تحس ولا تحن لبعضها وتنبذ الالتئام مرة أخرى .
أنا هائج كأعمى فى حريق كمضطر فى عجز مطلق .والزمن يفاقم استحبابى للعنف والتدمير . انفتح المرئي ثانية بالالوان ولكنى عدت فى ثانيتها إلى الطبيعة الزراعية لقريتى . أنازع كل شىء لكى تتركنى ذاتى
أزدلف من الشعر . أؤآخي عنوة بين كتلتى وفراغي . أضيع كل مضاجعى فى الليل . وأتيه مع ذلك ورائها سائقا الرياح .ساقيا الشوارع المكبوتة بحبرى وصرختي .هذه النفس الخائنة لأي رابطة ، اللائذة بتفتيشي عن أى آخر لتنفيه ، المدهوسة فيها أحلام الطفولة والقرية الربيع . تهدمنى الطبيعة بلا خشية بجمالها ، لأن الجمال يزود رغبتى فى تدميرى وتدمير كل شىء وهذا كان سببا من أسباب كره القرية مع أسباب أخرى كثيرة . .
هل هذا كله لأنى لم ألجم أى رغبة بى وتجسست على تطرفى الطغياني وما اودى بى من جميع أشكال العذاب والنشوة الذين لا يمكن أن أتفاداهم
فى عز حقيقتى ومزجها بكل أوهام العالم .
قسرا وُجدت ، قسرا تشكلت ولا أصدق إلى الان ذلك . إلى نبع ظلمة رهنت كل الاضواء وسبيتها وعذبتها . أنا صائغ الاسواط جميعها أجلد بها ذاتي والعالم أستفز غضب الالهه ليلعنونى وأرى زعق الدلالة بالدم
اكرهونى اكرهنى يا كل شىء وكل أحد ، فهكذا أنعم بنشوة مطلقة بالوحدة الكاملة وهكذا قلت لأمى فى آخر مرة واجهتنى بتخلف المجتمع ورأيها فى ما افعل فى حياتى
" اكرهينى امى ،
يعز عليّ أن تتألمى بحبك لى
لأنى أمارس حريتى الشخصية
إنى أكره تقاليدكم وأعرافكم لأنها صائتة تافهة "
هل خلقت ذلك الوحدة ؟ هذه الوحدة مكبلة عنوة وبعنف فى التلاشي وحدة مجذوبة ابنة إرادة النأي الصاهرة عامرة بما يحوى الكون مهجوة من كل من أعرفهم رغم أنها عروس وجدانى الوحيدة بها قوة الفناء ووهن العقل .أتمزق فيها ولا يسمعنى أحدا .أتكون ككل شىء وضده الموهوم .
خالقة ما فى عيني من تجليات
هكذا قالت لى المراة التى أعرفها "
إن عينيك بها تجليات كل شىء
ولكن ليس بها أى حياة سوى للالم ،
لم تحب ألمك ؟
هل لأنه من يرغب بك فقط
ومن يدلك على حقائق الاشياء ؟
ولكن كذلك لا تحيا "
شعرت بأيادى تشدنى لأعلى .
ما الذى يشدني للاعلى ؟ اياد اليفة من قش تهزم المهزلة الداخلية .كانت فى ركود الوعد بالسكون ، تأخذني بعد الدروب المسدودة
تطعمني نداءات حبلى بالخضوع إلى الذى عينه ترى ما فى سفن النص ، بعد الخيوط المتشابكة والمنحلة / سطور الافول ، بعد البياض المركز
وطعم نحاسية الأفق البهية وتشريح الظلال لعرفان من خلق خمر الألم . ما الذى يحيا في ولا اعرفه ؟
ما الذى يختبىء ويتفتح ويافل او لا يافل ولا يخرج؟ ما الذى يجىء ويصير في ولا اعرفه؟ ما الذى يتكون في ويفني؟ ما الذى اقمعه بحجة الاحتجاب ؟ ما الذى يتحرر بحجة العري؟ حويت نفسي وحويت ما فيها . حويتها وما حويتها . حويت قضبانها واجنحتها ، ولكني بالنهاية كفرت بي وبها
وازدلفت من زاد الموت . كل هذه التعاسة بسبب عدم الرضاع الحكيم من الجنون ، والرهافة إلى أعلى درجة من التلامس مع غير المحسوس المقلل من قدرى العبثي ، وعدم الحنان من أى أحد مطلقا حتى من ذاتى .
رغم أنى كل ما فعلته هو التعبير عن ذاتى وممارسة الحرية الذاتية فى الفكر وتحرير جعبة المساجين الذين أعطاهم لى المجتمع مجانا وتلقائيا
قالتها لى أمى فى آخر مرة
" أنت تحيا فى مخيلتك والمخيلة
لامحالة هى جالبة المحرم كله
: أمى لا يوجد أى محرم ،
نحن خالقى كل شىء وكل المفاهيم
: كيف لا يوجد أى محرم والدين حدد بعض الاشياء كمحرم ،
إن مخيلتك ستودى بك إلى النار
وستودى بنا جميعا معك
لأنك لا تحيا وحيدا ،
كيف سنزوج أختك إن علم أحد بك
وهم قد علموا بالفعل وبدأت الناس تتحدث .
اقتربت لأحضنها فدفعتنى بعيدا وعندها ابتعدت لسنة كاملة أحيا وحيدا .
كلماتها فى البداية كانت تترد لأذنى كثيرا
" أنت نمرود ،
تمردت على كل شىء بشكل مطلق ،
انظر كم انت تائه ؟
وكم أنت بائس ؟
وكم أنت مكتئب ؟
ولا تعرف ماذا تريد
وغارق فى القذارة والوساخة واللعن من الجميع
لم تفعل كل ذلك فى نفسك ؟
أنت وحيد جدا وليس معك أى أحد
لن تستطيع الحياة وحيدا كثيرا
لا تؤنس الأفكار والخيالات وأولاد الحرام والقذرين
كنت أحن احد فينا والجميع كان يحبك
ماذا حدث ؟ لم لا تقاوم هذا الشيطان الملعون الذى بك ؟"
كانت قبلها تأتى لترقينى فى الفجر وأنا أحس بيديها على شعرى وأتقزز من ما تقوله ولكنى كنت أتركها لكى لا تتضايق ولكنى كبت كثيرا ولم أعد أستطيع كبت حريتى بهذه الطريقة مدة طويلة لأن أفقد عقلى بالفعل .
نهرني القهار بقهره لايجادى
نهرني باحتجابه وعدم تجليه فى اى كنف نص او عقل أو باطن بشكل كلي
نهرني بدكنة المشهد المختل فى نهاية الرحلة
نهرني بشروخ العلة وقابليتها السهلة للتدمر.
لم اؤمن به وهو غاصب عيني على عدم رؤية سواه فى كل شىء؟ على ان اهبط بهاء التأويل الشفاف؟
ابدأ فى سؤال نفسي
" لم قطفت حياتي ؟ ومسدت قلبي بعرق القسوة ؟ انى اختبىء واختبىء واختبىء فى جزيء غير مستقر يسمى الوحدة . ولا أدرك غير جيفة العبث
لم لا يساعدني أي أحد ؟ الحقيقة والحقيقة فقط ،
ما هذه الرغبة في التعبير عنها فى وجه الجميع وفى وجهى أولا ؟ إنها طاقة تدميرية الحقيقة ، أقوى كسارة فائضة غارزة منتهكة
أليست هى من أبعدت الجميع عني؟
اليست هي من جعلتني سوداويا؟
أليست هي مخلصتى من الحياة؟
اليست هى ما تهيج البواطن والظواهر والناس والكيانات
ويفعلوا كل شىء لكبتها وقمعها ؟
اليست هى من اهبط دمعى غير المقترن باي دعاء او تضرع لاحد؟
اليس هى من انتزعت منها هويتي ؟
اليست هى من جعلت الافلين والعواهر يريدوني
ليستزيدوا من تدمير انفسهم بادراكي ؟
اليست هى عاهرة العالم ؟
مضنى جدا عدم تأدلج الوجدان فى أى علاقة ورابطة .إنى كذلك أستكشف بشاعة كل شىء فقط . وعدم مسحة الوجد الرهيبة الدفء . فقط تأصيل الوداع العارم المترامى مع كل شىء والغضب السحيق على كل شىء
ما الذى يربطنى بالعالم ؟ ولا أى أحد ولا أى شىء . أنا حر فى الرحيل متى شئت ولكنى أريد أن أعرف من امى ومن الجلادين لم فعلوا كل ذلك بى ؟ لم كل هذا النبذ ؟ رغم أن سؤال الجلاد عن نوازعه أمر غريب بالنسبة له .
رغم كل هذا لم أنبذ حتى جلادى ، كان لدى أمل فى تراجعه ،
رغم تكسيرى لباطن العالم من أفكار ومشاعر . سأعود للقرية وأول شىء
سأفعله هو التمثيل بجثة أبى الذى جلبنى للحياة . دفنت رأسى بين يديّ
كنت هادئا جدا ربما بسبب اتباع الطقوس اليومية من التخييل . وتجاوز الابعاد الواقعية بها الذى يفرحنى .ولكنى أشعر بملوحة فى وجدانى ، وشىء ما يخنقنى ويناول روحى للحسرة الشديدة . والالم العظيم والنواحى الفاترة للحياة الثقيلة جدا على وهنى .
حاولت أن أزيل هذه الايادى المحسوسة واللامحسوسة من على عنقى
ولكنى لم أستطع أبدا تحريكهم حتى ولم أستطع الهرب بتخييل أو تذكر أى شىء
وعندها ادركت أنه لا يوجد بها ذاكرتى أى شىء جميل يُتذكر سوى اختبائي فى الطفولة فى غرفة الحيوانات لقراءة الكتب والاستمناء على أرضها .
فى بدايات انتشار الأمر جلست فى المدافن مع مجموعة نتناول الحشيش وبعد أن انتشوا جميعا ، سألنى أحدهم
: هل انت ملحد ؟ لا اراك فى صلاة الجمعة منذ سنوات !
: لم تسأل ؟ الامر خاص بينى وبين الله فقط ، لا دخل لأحد فيه
: الناس كلها تسأل والاحاديث كثرت عنك
ابتسمت أنا فقال : أنا أحشش وأنيك ولكن لا اقترب من الله
فضحكت جدا فاستُفز ومسك لياقة قميصى ، أزلت يده بقوة وعنف وقلت له : أنا حر فى إيمانى أو كفرى وغن تطاولت ثانية سأقطع لك يدك
فقام أحدهم وقال " إن كنت كذلك فلا علاقة لنا بك ولن نحشش مع بعض ثانية " .

الناس عرفت ربما من تحدثى مع بعض الأصدقاء ، من كنت أعدهم أصدقاء وبعض أفعالى لأنى سكرت مرة وذهبت للمسجد ، أخبط على بابه وأقول " اخرج يا ابن دين الكلب "
القرية عتيقة الرهبة ،
مخيفة فى معماريتها وفى أناسها
منسية فى أرجاء الأرض
ومنسي هذا الزمن هو الاخر
مشهورة بموت شبابها إما غرقا فى النيل وإما فى حوادث
مليئة برجال الأمن والمخبرين والفقراء والجهلة والمتعلمين الجهلة فكريا ،
أحادى النظرة ووارثي الاعراف والتقاليد بشكل انغماسي بالاطلاق ،
لا يعرفون سبيل لأي اختلاف وكل البيوت لها نفس الصيغة الدينية الفكرية والاصطناع والزيف لكل شىء ومنهم بيتنا والخروج عنهم يعنى العار لأنى سأضر بسمعتهم فلم تكن سوى امى من تهتم أنى سأدخل النار أما الباقى من عائلتى كان يهتم بمصلحته الشخصية وسمعة العائلة ، وهذا ما كبتنى فكريا وجعلنى أغلق على نفسي الوحدة وأفعل كل ما يرفضوه فى السر حتى انفجرت تماما ولم أعد أقدر على الاختباء والتبطين ، فلوهلة شعرت أن هذه الافكار والمشاعر والكلمات التى أحملها هى أكثر قدسية من أعرافهم وتقاليدهم ومن أى رابطة بينى وبينهم وأنى إلى متى سأخبىء الحقيقة ، وأطوق داخلى بزيف وقضبان واهية فروحى مترعة بالنور الخائف .
أقلعت عن الكتابة هذه السنة كلها وفعل بى ذلك الكثير ولكنى أقلعت عنها لأنى بدأت أشعر أنها لا تجدى وبدأت تقيدنى وتسجننى أيضا وأنا أكره العبودية لأي شىء ،
كفى عبودية الوجود والابعاد والحدود ،
كفى عبودية الحقائق من الموت للفقد .. إلخ ،
لجبرية الفيزيائية الجسدية وجبرية المادة التى تسيطر على كل شىء
، كفى ذاتى المشغوفة بأفكارها التى هى سجن آخر
فالشىء الوحيد الذى لا يعد نسبيا مسجون هو العشوائية ،
لا يمكن للقضبان أن تستولى على إرادتها . وغبت .
: أين أنت ذاهب ؟
: إلى ذاتى المسعورة
: لم ؟
: لأجد رفيقا
: خافت انسجامك وخافت انفصالك ، تعال ، اعتز بعرشي
: من انت ؟
: أنا صورة أخرى لك ولباطنك ، أنا حي بدونك ، حى للازل وانت باق لازلى ومتى أريد
: أنت جزء منيّ ، خيال من دوارى ، تائه بلا قصيد ، لا تقصدنى أنا .
استيقظت .
زهدت فيما كانت نفسي تتوق إليه من سماوات واراض رحيمة
والآن أعود بعد هذه الرهبنة اللانهائية
إلى صحن النهائية / الواقع ،
لا مكترثا بأي شىء
سوى بامي التى تشبه وطنا لكل ابنائها الا لى.
امى امرأة متدينة جدا وملتزمة، تتهادى من وجهها العذرية ويجيش فيها الحنان على من تتعامل معه ولكنها محدودة وجدانيا على من حدد الدين وسمح بالحنان عليه ، لا تترك القرآن من يديها وتتحسر علي انى من صلبها، من صلب هذا الضوء المحدد والمحدود ، أما أنا فابن عاق بالنسبة لها وعقوقي يمتد الى أي أحد ، ولكنى من أثر ذلك يسري الألم في كسير النار فى الورقة الهشة لأنها تظن انى بحر من القسوة بالنسبة لها .
أبى كان متدينا جدا ، شيخا كان ، خادما لله ، يتلو فى المساجد ويخطب ويفتى فى الناس وكنت طوال طفولتى أسمع ما يقوله بدون أن أناقشه ولكنى كنت أفكر فى كل حرف يقوله وهذا ما أتاح لى التعرف على اللغة من خلال كتب الدين المختلفة من التفاسير للفقه .. إلخ ، تكون لدى قاموس لغوي واسع ولم أكن أنوى الكتابة ابدا فى أى مرحلة سابقة فى حياتى ولكن الجولان فى الألم والحط فى مرفأه والسقاية منه وحمل غديره جعلنى أفر لها . الكتابة كانت مهمة جدا بالنسبة لى كونى أُرحِل ما فى داخلى لها ولكنها كانت خطيرة فى البداية لأنى كنت أدرك داخلى أكثر وأدرك ما هو مكبوت وأعلم شساعتى النفسية وكوّن ذلك نرجسية اللغز وهذا ما استنبطته من من يعرفنى دوما .
أشعر بخوار يدي من كل ما كانت تملكه من معانى
وحزم الكل مادة ولامادة بي إلى الرحيل
ولكنى أريد أن أواجههم ،
ففى مملكة السحيق الباطني بؤس رهيب وألم يستحق منيّ معرفة أسبابه ولم هو عميق هكذا ؟
بؤس الهروب والجحود مع غلبة للااكتراث
بما سيحدث ولكنى أريد ان اعرف لم كل ذلك ؟
أعلم أنهم ممكن أن يقتلونى ، إن هذا العالم العامي اعنف ما يكون لأنه أجهل ما يكون وإن لوح احدهم بقتلى سيقتلونى فعلا ولا أعلم أبى شديد جدا وعصبي للدين وليست لديه أى رحمة ابدا ، فقد عايشت فتاويه للناس وبم حكم منذ زمن وأنا طفل على أحدهم بالموت لأنه خرج من الدين . فى عودتى موتى وأنا اعلم ذلك جيدا ولكنى أريد رؤية أمى ، أريد احتضانها وأن يسيل دفئها فى عظمى البارد ، أن أحتسي عيانها .
لقد بار عزم الوجدان وعقيدته الطفولية
وتفاوتت تأويلاتى للعالم ولكنها كلها قاسية عميقة قسوتها القطعية فى نظرتى
منخولة من الحقيقة المعارضة لكل شىء .
وعدتها سابقا أن أرحل فجأة وبدون وداع لها لكى انجح ولو كمحاولة فى جعلها تكرهنى ولكنى قلت لها انى سأكون عند النيل فى الفجر يومها قبل العودة إلى موتى فى القرية .
علاقتنا
ذهبت ووجدتها هناك وبدأت بالحديث : الذى فى عينيك الان يتجلى للبعيد ليس لى
إنه صامت لا يُثار ولا يستثار
هل نويت حذف كلك يا ظلامي ؟
: إنى أشعر بصفاء رهيب الان كون حياتى سيثأر منها العبث الاسطوري الخالد
: ترتبت الصدف ، ترتبت الاشارات والبشارات حولك
أنا أوفيلياك وأوفيليا النهر
سرعان ما أهيج الامواج للرحلة الغامضة يا احتمالي ، يا غائبى الدائم
ماذا فى قلبك الان ؟
: تأرجحات وقلق السفر النهائي وفيض متميز لاتكراري للان نفسه .
: ما الذى فى مآقى عينيك الخالدة ؟
: المعانى الاسطورية الرحالة
: ماذا بين ضلوعك الممزقة ؟
: ثمالة طاهرة من الرغبة فى العالم
ودخان متحرر اخيرا من الكمون .
علاقتنا كانت مضطربة جدا كعلاقتى بنفسي، كوني كاره لأي رابطة بينى وبين أي أحد واحيانا كانت غواية عجيبة عالية بالنسبة لى ولكن فى كل الاحوال لك اعرف هل أحبها أم لا ولم أذكر لها أبدا انى احبها. هى امرأة زاهية فى حشا عالم مادى يريد جسدها فقط وكنت أنا الشاعري المفتون أبدا لها، احيانا كنت افكر لم هى تحبني بهذه الطريقة؟ ما الذى في يمكن ان يعجب أي أحد ؟
انا عاجز تماما عن فعل أي شىء ، في البداية كنت عنيفا معها جدا وعدائيا ولا اتحدث الا شعرا حتى تعودت هى على ذلك وبدأنا نتحدث شعرا مع أحاديث يومية قليلة جدا ، هى تعرف انى كافر بكل شىء حتى بنفسي وبالوجد . انا كافر عن علة وكعادتي كجاحد وشاك كنت احمقا وسرت إلى درب الموت بقدماي وخطواتي كلها ولم اعرها اي اهتمام يذكر
لا أعلم ما فى جوانية هذه الرأس الكبيرة من هراءات ولكنى أعلم ان فى يسار صدري توجس وخيفة من اي مشاعر تبادلية مع اي احد
: اخرج ولا تعد أبدا ، أجعل الرفض والتمرد يحيوك ، انت زاني وتستحق الرجم حتى الموت ، كل المحرمات فعلتها يا ابن بطني ، لقد كرهتها لأنها انجبتك، أنجبت شيطان حقير يجهر بشيطانيته ولا يخفيها ويسترها حتى .
عندها هربت بالمي وانا مرصود من الجميع وقال لى " ان عدت ساصلبك، ما يمنعنى عنك امى فقط " فقلت في نفسي " الصليب ادفأ من الهروب ولكنى رحلت والآن أعود وفى جوفى سنة كاملة من التدمير الذاتي
لا أحمل أي شىء هذه الأيام ولا أعرف ما السبب مع قلق شديد بدون أن أعرف قلق من ماذا كقلق الزهرة ربما من قدوم الربيع ، أمضى هادئا الى اي مكان تجرني قدماي اليه ، ولا اتذوق اي شىء ، مع عدم سيولة للمعاني، هل هى نشأة الطمث ؟ اريد ات اكون بكامل قوتي أمام أبي ، أمام علبة الفراغ الكثيرة الحديث بالعبث والعصبية له .
يهجرني العالم باشياءه واناسه وكل شىء فيه وإنا اتمرد واتمرد على ذاتي أولا وبعد ذلك عليه ويزداد خمولي بشكل عميق جدا .

طاقة الشطط هى طاقتي الوحيدة للبقاء ، كلي باطل الا من التمرد
لينك المجموعة كاملة :
https://ia801400.us.archive.org/19/items/20200415_20200415_0308/%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%87%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D9%8A%D9%84%D8%A9%20%D9%88%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%B4%D9%87%D8%A7%20%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9%20%D9%82%D8%B5%D8%B5%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF%20%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%8A.pdf






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متخيَلات
- العرفان
- قصيدة - لم يكن أدونيس أبي -
- صوفيات
- قصيدة - هل عرفتم أحدا يحب ألمه ؟ -
- نص قلبي
- نص -الدروب الزرقاء إلى المعاني -
- قصيدة - مأساة كورونا -
- رسالة شِعرية لغريبة
- مقال عن الشاعر السوري أدونيس بعنوان - أدونيس الطفل -
- ريفيو لفيلم لارسون فون تراير - ضد المسيح - السعيد عبدالغني
- قصيدة - حائر الخمر لم لا ينشيني وأنا فى معبدى العابث ؟-
- رسائل شعرية
- سري تشيمنوي _ قصيدة - نايي الذهبي - ترجمة السعيد عبدالغني
- الغرابة بين كافكا وجيزلاف بيكشينسكي والمرضنة _ السعيد عبدالغ ...
- عن سيكولوجية الإنسان الشاطح
- قصيدة - ضوء الشمس على جسدك هيروين لعينى المتصورة فزاعات الكو ...
- قصيدة - فى داخل قلبي بعيد راحل نحوكِ-
- قصيدة - خن كلك إلا وجدانك -
- قراءة فى لوحات مانويلا صبح


المزيد.....




- الفنان السوري ياسر العظمة يعتذر من متابعيه: -السنونو- خارج ر ...
- -سنونو- ياسر العظمة لن يغرد في رمضان
- رغم إقرار دستوريته .. العدالة والتنمية يواصل انتقاد القاسم ا ...
- الكنفدرالية تطالب حياد وزارة العدل للإشراف على انتخابات اللج ...
- فيديو.. ولي عهد بريطانيا يتستهل تهنئته للأردنيين باللغة العر ...
- التخلي عن -قطع تاريخية غير مربحة-.. آلات بيع الفواكه والخضرا ...
- أحمد دلزار .. الشاعر الثوري عاش وشهد
- مصر.. الفنان خالد النبوي يتحدث عن حالته الصحية
- كاظم جهاد: تاريخ الفلسفة هو تاريخ الترجمة واستقلالية الإنسان ...
- سوريا.. الفنان فادي صبيح يكشف حقيقة الأنباء المتداولة عن وفا ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السعيد عبدالغني - قصة من المجموعقة القصصية - عواهر المخيلة ودراويشها -