أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام عبد الحسين - زوجتي هي الشفيعة














المزيد.....

زوجتي هي الشفيعة


حسام عبد الحسين

الحوار المتمدن-العدد: 6535 - 2020 / 4 / 12 - 20:47
المحور: الادب والفن
    


منذ طفولتي وأنا هارب الى فوضى خلقتها سلطات على شعوبها، عادات قاتلة، فوارق مالية وعرقية، إنحيازات مشتتة، أفكار رجعية، مناهج بائسة، مدارس متردية، تعليم محطم، بيئة ملوثة، أطفال في سوق العمل، قاصرات في بدلة زفاف، نساء تحت سلطة رجال، حريات غابرة، افتراءات، غضب، أحقاد، نفاق، فراق..إلى آخره.

كان الأمل يداهم صبا شغفي، منذ التاسعة من العمر أتساءل؛ لماذا أخلاق السلطة تنعكس على أخلاق المجتمعات!!؟
لا إجابة في ذلك الحين، لكن انبعاث أمل التغيير لا أميز مصدره.

كنت في ذلك العمر بطل ناشئ في الفنون القتالية وأتساءل؛ لماذا لا ينازلني حاكم بمفرده دون جيشه!!؟
لماذا لا ننظم قوانا لنحدد أنظمتنا!!؟
لا إجابة ايضا وصرخة الأمل في منازلته قائمة.

كنت متميز في دراستي وتركتها لفترة معينة بسبب أفكاري الخاصة، وأتساءل؛ لماذا أتهمت من أقاربي بأني أتعاطى مخدرات وبدأت بالإنحراف!!!؟
لماذا أرى البغض بأعين عائلتي الجميلة!!؟
ألست إنسان!!!
لا إجابة وأمل النجاح يضاهي حرقة الشمس..

كنت أكتب ما يلوح في عقلي، حتى أعتقدت إني مفكراً، بلغت حينها إحدى صديقاتي، فقالت: والدي أشترى سيارة فارهة ووالدتي لديها ذهب كثير وأقاربي كبار في السلطة، كررت لها: أنا مفكراً.. لا إجابة أيضاً.

كنت أكتب مع أحد أصدقائي وصديقتين ما يغضب السلطة، ونرمي تلك الكتابات في المدرسة، في أماكن الرياضة، في الأرصفة، وكان صديقي رساماً يرسم الحاكم آنذاك بشكل مضحك ونجلس نسخر منه، فقررنا ان نعلن اننا عظماء، فتساءلت: نحن أطفال أين العظماء من سفالة السلطة!!؟
لا إجابة وأمل معرفة العظمة في الأفق.

كنت أحلم أن أكون عاشقاً، مغرماً، مجنون الهيام، لكن في الحلم فقط. لكي لا أخالف مقولة أتضح إنها كاذبة بعد زمن في كتاب (العشق سعادة للأغنياء وفناء للفقراء)، لذا كنت أهرب من أي جميلة تصادفني، وأتساءل: هل العشق للأنسان!!؟ وما هي علاقة الغنى والفقر فيه!!؟
لا إجابة كالمعتاد وأمل الهيام في القلب يرتجى.

كنت متمرد في بعض الأحيان، وعند عودتي من الرياضة، رأيت أحد رجال السلطة الذي يبغضه "الجميع" يعاكس بنت الجيران بسيارته الفارهة، قمت وحرقت السيارة في الليل، وعند الصباح أرى "الجميع" ووالد الفتاة ، يلعنون من حرقها، تساءلت في القلب وأكتفيت بلماذا!!؟

كنت وكنت وكنت...الخ.

كان مقام زوجتي يراودني منذ التاسعة من العمر حين بدأ الأمل، وكنت أرسم لها صورة في مخيلتي، وشخصية لها في عقلي، كنت أراها بجانبي دائما، وأسأل أمي وأبي، أين زوجتي الان، فكانت الابتسامة تلوح فيما بينهم.

وحينما جاءت زوجتي محملة بصفات عظيمة؛ حب، هدوء، ذكاء، تضحية، إيثار، اخلاص؛ ثقة...؛ أجابت عن تلك التساؤلات، عن إنعكاس أخلاق السلطة في المجتمع، عن عدم منازلة الحاكم لي دون جيشه، عن إتهامات أقاربي لي، عن صمت صديقتي بأني مفكر، عن عدم وجود العظماء في مجابهة السلطة، عن علاقة الغنى والفقر في الحب، عن الذين يلعنون حارق السيارة...وأستمرت بكل إجابات طفولتي لسن الثالثة عشر وتوقفت، لاني أخفيت أحداث ذلك العمر والى الان، وسأكتب تفاصيله في نهاية العمر.

وتساءلت هنا: لماذا عنوان ما سردته الان هو ( أنتشلت زوجتي نصف روحي.. ) فأجابت زوجتي: لاني جسدتُ لك وجود الأمل وإمكانية الثورة وبهما يمكن أن تفهم البشرية فكرة أن الإنسان أعظم الوجود.



#حسام_عبد_الحسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قلادة رجلٌ قديم
- فايروس -كورونا- وعجز الأنظمة الرأسمالية
- جماهير العراق ورئاسة الوزراء القادمة
- شعب العراق بين الارادة والولايات المتحدة الامريكية
- العشق بين الحلم والانسان
- اقدام طفلة وصرخة شعب
- السلطة بين المسؤول والميدان
- ابخرة في فم كادح
- حادثة العبارة والرأسمالية
- استغلال الجماهير في حرب الوكالة
- غابة مسحورة
- الاعلام وهيمنة الرأسمالية
- الحرية تنتفض من افواه البصرة
- راقصتي الطرية
- رصاصة خائنة الأقدار ( قصيدة نثر )
- المعرفة في إمكانية تطوير التفكير
- مرض التحرش اضطهاد ضد المرأة
- مدى تأثير العدالة في المجتمع
- التطرف الديني آفة تقتل الشعوب
- التوجه الشيعي ما بين الساسة والمكون


المزيد.....




- كتاب توثيقي لعمالقة الغناء في السينما المصرية
- فيلم وثائقي ( مستر لا أحد ضد بوتين): من براءة الطفولة إلى ال ...
- عودة عرض فيلم -اعترافات سفاح التجمع- بعد انتهاء أزمته الرقاب ...
- مصطفى كامل يوضح أحدث تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر
- أصيلة تنظم الدورة الربيعية لموسمها الثقافي الـ47
- -الليلة الأخيرة في غزة-.. يسري الغول يكتب سيرة النجاة من قلب ...
- حصة الأفلام المصرية من شباك التذاكر السعودي في 2025
- بعد 9 قرون تحت مظلة الأزهر.. قانون جديد ينقل -الكتبخانة- لرئ ...
- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام عبد الحسين - زوجتي هي الشفيعة