أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زاهر بولس - (6) بين الحتميّة والفردانيّة في صياغة النَص














المزيد.....

(6) بين الحتميّة والفردانيّة في صياغة النَص


زاهر بولس

الحوار المتمدن-العدد: 6494 - 2020 / 2 / 19 - 12:11
المحور: الادب والفن
    


نيكوس كازانتزاكس، كاتب وفيلسوف يوناني، من مواليد عام 1883 والمتوفي عام 1957, الذي اشتهر بروايته "زوربا اليوناني" وكتب إضافة لها ما يعتبر من أهم الروايات الفلسفيّة في العالم، وكتب سيرته الذاتيّة الفكريّة "تقرير إلى غريكو"، والتي جاء فيها ما يلي، في سياق فكرة المبحث، عَلّ القبس ينير الغموض:

"ذات ليلة كنت اتمشّى مع صديقي على جبل عالٍ مغطى بالثلوج. تُهْنَا وخيّم علينا الظلام.."

ويضيف "كنت اتقدّم صديقي بخطوات قليلة، وكان عقلي يلفّه دوار غريب. تعثّرتُ كسكران. وبدا لي، وأنا أمشي، كأني أمشي على القمر أو أنني، قبل مجيء الإنسان، موجود على أرض مُغرِقة في القِدَم وغير مأهولة، ولكنها مألوفة جدًا. وبغتة، عند أحد المنعطفات لمحت أضواء خافتة تشع من بعيد قرب قاع المسيل. لا بد أنها قرية صغيرة لا يزال أهلها مستيقظين. عندها حدث لي شيء غريب لا أزال أرتعد حين أتذكره.".

ما ذا الذي حصل ليرتعد كازانتزاكيس؟ يستمر بسرديّته:

"توقّفت وأشرت بقبضتي المشدودة إلى القرية وصرخت غاضبًا: سأذبحكم جميعًا! .
صوت أجش ليس صوتي! بدأ جسدي كلّه يرتعش خوفًا حَالَمَا سمعت هذا الصوت. وركض صديقي إليّ وشدّ على ذراعي بقلق. سألني: ما بك؟ من ستذبح؟ . تراخت ركبتاي وأحسست بتعب لا يوصف. ولكني استعدت وعيي حين رأيت صديقي أمامي. ليس أنا. لم يكن أنا. كان شخصًا آخر قلت له هامسًا".

فلنقرأ أعزّائي معًا كيف يفسّر كازانتزاكيس ما حصل معه:

"كان فعلًا شخصًا آخر. ولكن من؟ لم يسبق لأعضائي الحيويّة أن تفتحّت بهذا العمق وهذا الكشف. فمنذ تلك الليلة صرت متأكدًا مما تكهنت به منذ سنوات: في أعماقنا طبقة فوق طبقة من الظلمة: أصوات خشنة ووحوش جائعة كثيفة الشَعر. ألا يموت أي شيء إذن؟ ألا يستطيع شيء أن يموت في هذا العالم؟". انتهى الاقتباس.

إذا كان هذا ما يقوله أحد أكبر كتّاب ومفكري العصر الحديث، بمعنى أحد أسياد الإرادة الحرّة، في سيرته الذاتيّة الفكريّة، بأن صرخته نبعت من حتميّات الماضي السحيق، فماذا يتبقّى من الإرادة الحرّة في فعل الكتابة، وهو أسمى درجات تجلّي الإرادات الحرّة، وما العلاقة التي تربط الحتميّات بالإرادات الحُرَّة، وتحديدًا فعل الكتابة؟.
(يتبع)



#زاهر_بولس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (5) بين الحتميّة والفردانيّة في صياغة النَص
- (4) بين الحتميّة والفردانيّة في صياغة النَص
- (3) بين الحتميّة والفردانيّة في صياغة النَص
- (2) بين الحتميّة والفردانيّة في صياغة النَص
- (1) بين الحتميّة والفردانيّة في صياغة النَص
- أَظَانِيْنُ
- ثورة حتّى قدوم الڤلانتاين!
- قمّة وزراء الخارجيّة العرب (1.2.2020)
- لَوْ دَرِيَتْ الأَقْدَارُ..
- لكي يتحقّق حلمك الإمبراطوري عليك أن تحلُم أوّلًا..
- بَلَاغَةُ اللُّغَةِ أَصْفَادْ
- حَرْبٌ بِ -لا عَتَادْ-
- الحُزْنُ أَجْمَلُ ألفَ مَرّةْ
- مُحَايَثَةْ
- آلِهَةُ المِخْيَالِ
- أُوّاهٍ يا رَبِيْع، أَيَا مَوَاسِمَ عِشْقٍ/ الكسندر بوشكين
- خَابِرِيْنَا
- مَشِيْئَةُ سَيف!
- قيثارةٌ وريشةُ رَسْمٍ ومُسَدّس
- الإجرام بين العرب في الداخل الفلسطيني تنظّمه دولة الإحتلال: ...


المزيد.....




- عن قصة لتركي آل الشيخ... انطلاق عرض فيلم الرعب التركي -SOY- ...
- تايوان تتهم خمسة أشخاص بمحاولة التعرض لكوميدي سخر من الرئيس ...
- كلاكيت: إنيو موريكوني.. السينما تسمع أيضا
- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زاهر بولس - (6) بين الحتميّة والفردانيّة في صياغة النَص