أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح عسكر - هل سينقذ الأزهر جماعة الإخوان ؟















المزيد.....

هل سينقذ الأزهر جماعة الإخوان ؟


سامح عسكر
كاتب ليبرالي حر وباحث تاريخي وفلسفي


الحوار المتمدن-العدد: 6478 - 2020 / 1 / 31 - 12:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بالنسبة لدفاع الإخوان عن شيخ الأزهر،قلت أنهم يورطون الرجل مع مؤسسات الدولة السيادية، ويضعون الأزهر فعليا كخصم للدولة، ولا أظن أن من الحصافة استدعاء صورة "عمر مكرم" من التاريخ الذي بطش به محمد علي بسهولة..

لكن الشيخ الطيب..ليس هو عمر مكرم، فالأخير كان زعيما شعبيا حقيقيا قاد المصريين في ثورات القاهرة ضد الفرنسيين، أما الطيب فهو صنيعة حالة بنظام عدو عدوي صديقي، فالإخوان توهموا أن الرجل خصم للسيسي ومدافع عن الإسلام فأيدوه وحشدوا له كل طاقاتهم الإعلامية..وفي الحقيقة أن الرجل موظف يؤدي دوره كما هو مرسوم، ولا أظن أن تجاوزه السياسي في مؤتمره الأخير بالتحقير من رؤساء العرب سيحفز ضده المسئولين حاليا..لكنه باختصار يمشي في سكة اللي يروح مايرجعش..أي لن تقف طموحاته واندفاعاته عند هذا التحقير..بل سيتجاوز مستقبلا ليعطي المبرر للإطاحة به.

شيخ الأزهر لا يملك الكاريزما والحضور الشعبي لكنه يمتلك سلاح رهيب في التأثير وهو (العاطفة الدينية) وقد استعمله ضد رئيس جامعة القاهرة الدكتور"الخشت"، كذلك لا يملك تاريخ مناسب يليق بالعظماء..فهو عضو مخلص للحزب الوطني الفاسد وسكرتير ديني لكل سلطة سياسية تحكم مصر منذ عصر مبارك إلى طنطاوي ومرسي ومنصور وأخيرا السيسي.

بمعنى أن الرجل فعليا لا يملك رصيد مقاومة ونضال ضد السلطات لكي يحبه الناس، بل محسوب دائما على الحكومة..واليوم عندما يرفعه الإخوان لمصاف الزعماء فالمؤكد أنه وجدوا فيه القشة التي قد تنقذهم وتساعدهم للعودة مرة أخرى تحت ستار الدين..

وقد سائتني طريقة د عصام حجي – العالِم بوكالة ناسا - في الدفاع عن الأزهر حين قال: "أن ‎شيخ الأزهر ينشر المعرفة والهجوم عليه غير مقبول"..انتهى ، والجواب: شيخ الأزهر يقول بأن القمر انشق والتحم مرة أخرى، وأن من تصبح ب ٧ تمرات لا يموت بالسم، وأنه لا عدوى في الأمراض وأن الزلازل و البراكين والفيضانات غضب من الله..فهل علماء ناسا يقولون بذلك؟، وهل المعرفة أن تغزو البلاد وتسبي وتقتل أهلها وتسرق أملاكهم ثم تقول أن ذلك فتحا وحضارة وعلم؟..وهل عصام حجي يتحدث بصفته معارض أم عالم؟ وهل المعرفة أن تحكم على مخالفيك بالكفر وتطعن في ذوي الرأي لمجرد المصلحة والميول؟..وهل المعارضة تكون بدعم التخلف والظلم والجهل نكاية في الحكومة يا دكتورعصام؟ أنت معارض للسيسي نعم..كثيرون يعارضون بعض سياساته وأنا منهم..لكن تصل المهزلة لاعتبار الأزهر ينشر العلم فهذا إما جهلا بالعلم نفسه أو كذب وتربح سياسي مقصود..!

شعرت بالقرف والاشمئزاز عندما سمعت منابر إخوانية وحليفة لها تقول أن شيخ الأزهر أفحم رئيس جامعة القاهرة مع وصلات سبّ للعلمانية وتحقير لها مما يقودني لبعض التوضيحات:

أولا: الدكتور الخشت رجل أكاديمي وليس متحدثا فصيحا، وبدا عليه الخوف على منصبه ومنزلته بعدم التورط إعلاميا..فأكثر من استعمال مصطلحات علمية لا يفهمها الناس، وبالتالي غاب عنه الوضوح الكافي للإلجام..ومعنى ذلك أن شابا علمانيا يفهم قضيته ومكتسب للحد الأدنى من الوضوح كان سيفحم شيخ الأزهر..أقلها أن يسأله: عن حد الردة وعصمة البخاري ..من الآخر (يطلّع له بلاوي التراث) اللي يفتخر الشيخ الطيب إنه فتح بيه الأندلس والصين..!!

ثانيا: الشيخ الطيب تورط في مهاترات حوارية ومغالطات منطقية كثيرة تثير حفيظة أي عقلاني، كقوله لخصمه: "إذا كان اعتقادك مطلقا فلا يوجد مطلق حسب قولك وإذا كنت تشك فلا تحدثني قبل أن تتأكد" لأن نفس الجملة كانت ستوجه للشيخ الذي يعتقد أن قدسية التراث مطلقة من حيث الطبيعة والذات وأحاديث الصحاح وحيا من الله..وبالتالي سقط الاستدلال بالمغالطة الدائرية التي جعلت الشيخ يعتقد بقدسية التراث بنصوص منه وليس بأدلة عقلية وقرآنية أعلى..إضافة لتعمد الشيخ إثارة عواطف الناس بالنقد السياسي للرؤساء والتحقير منهم في سابقة تاريخية ،مما يعني أنه بلغ مرحلة من الضغوط لم يعد يتحمل فيها المزيد وكأنه يهدد بسلاحه الأخير.

ثالثا: شيخ الأزهر هو رجل دولة بامتياز أي يعرف من أين تؤكل الكتف ولديه القدرة على كسب ثقة أي حكومة حتى لو كانت داعشية، لكنه على المستوى الفكري (أشعري في العقيدة – شافعي الفقه – وهّابي السياسة) مما يعني بأن كل ما يتعلق بالشأن السياسي وبالآخر عموما هو وهّابي المعتقد..أما في باب العقائد والكلام فهو أشعري قرأت له عشرات المقالات منذ توليه المنصب، وفي الفقه يأخذ بالمذاهب الأربعة مع ترجيح رأي الشافعية..وهذا معتاد من شيوخ الأشعرية بالعموم ميلهم للفقه الشافعي..

وبالتالي وارد أن يستخدم موهبته الكلامية ضد خصومه السياسيين والأيدلوجيين للتلبيس، لكن أن يتحدث في صلب القضية فلا قدرة فكرية له ويضطر إما إلى الدفاع أو المزايدة والتبرير، فما يحمله من معتقدات (فات زمانها) خصوصا موقفه التكفيري من الآخر.

رابعا: وهو الأهم..أن المؤتمر كان عن تجديد الخطاب الديني وهو إنجاز سواء حدث هذا التجديد أم لا..لكنه يطرح ماهية التجديد كرأي عام وشكوك حول التزام الأزهر به، مما يعني وضع الشيوخ برمتهم – أزهريين وسلفيين – موضع الدفاع والحاجة للتبرير والتوضيح، وهو موقف ضعيف بشكل عام يتعرض له الأزهر حاليا ويخصم من شعبيته.

قلت سابقا أن الأزهر لا يرغب في التجديد فعليا وليست لديه القدرة، فلو كان يرغب لأنجز موسوعات فقهية وعقدية وحديثية (موحدة) خاصة به، لكنه لن يستطيع ذلك مما يعني بقاء النص عرضة للتأويل وظهور الجماعات من جديد، وعدم قدرته منشأها كُفره بالحداثة وشيطنته للعلمانيين مما يعني أنه يعادي كل قيم الإنسان المعاصر من النقد والتطور والنسبية والتكامل والاستدلال..إلخ

يكفي أن حجية الاستدلال الحداثية تنسف الادعاء الأزهري بتفاضله، بمعنى إذا قال أنه الأفضل والأحق بالحديث الديني (قلنا له أين الدليل) فمن ميزات التفكير الحداثي أن الادعاء وحده لم يعد له قيمة، وبالتالي منطق حدثنا وأخبرنا من باب الإلزام أصبح منطقا سخيفا لا يتوافق مع الحضارة المعاصرة ولا يعتد به في أي مقام علمي، ولا أفهم كيف لشيخ يؤمن بأن الخطاب الديني قديم غير صالح ولا زال يستعمل حدثنا فلان وأجمع الفقهاء كدليل له ضد خصومه..

ولشرح أزمة الأزهريين مع العلم فلي توضيح آخر، ففي الإسلام يوجد ما يسمى (السنة) وهي مجموع متون أحاديث ٩ كتب كالبخاري ومسلم إضافة للشروح زي فتح الباري وعمدة القاري والتمهيد وغيرها، هذه الكتب هي عماد دين فقهاء السنة، فمنها يفتون ومنها يخطبون ومنها يشرحون ويحشدون العامة، كذلك في اليهودية يوجد ما يسمى (التلمود) وهو مجموع متون كتب (المشناه) إضافة للشروح تسمى (الجمارا) وهي كتب صنفها أحبار يهود منذ الأسر البابلي، هذه الكتب أيضا هي عماد دين أحبار اليهود، فمنها يفتون ومنها يخطبون ومنها يشرحون ويحشدون العامة، وبالتالي التلمود ليس كتابا واحدا كالسنة هذه كتب كثيرة صنفها أحبار مقدسون كما صنف السنة فقهاء مقدسون..

مصلحو اليهودية وفلاسفتها الأوائل عندما أقدموا على نقد مجتمعاتهم ذاتيا واجهتهم معضلة كتب التلمود هذه التي كانت حاجزا ضد فهم اليهودي لدينه دون تدخل الكهنوت وهو نفس الحاجز الذي واجهه مصلحي وعقلاء المسلمين قديما وإلى اليوم، مما يعني أن الأزهر والسلفيين في الحقيقة يقومون بنفس الدور الذي قام به أحبار اليهود قديما في دفاعهم عن التلمود، والشيخ أحمد الطيب يقوم بنفس دور رئيس المجلس الملي اليهودي في محاكمة سبينوزا ورفض التجديد واتهام أصحابه بالهرطقة، لاسيما أن أكبر خطر يهدد فقهاء المسلمين اليوم أن يزول الحاجز بين العامة والقرآن، فيهددون الناس بالعذاب والكفر، ويكثرون من تخويفهم وإرهابهم نفسيا كي لا يفكروا في كسر هذا الحاجز..وهموا الناس أن مجرد الشك في الحديث يعني إنكار القرآن والكفر، وهموا الناس أنه وبمجرد نقد الأئمة يعني المروق من الدين..فأكثروا عليهم ألفاظ كلحوم العلماء مسمومة وغيرها في سياق تقديس الكهنة..

الفارق أن عصر الأنوار الأوروبي لم تكن فيه المعلومة متاحة، والمواصلات صعبة والتكنولوجيا بدائية..فكان مجرد تفكير اليهود في نقد التلمود مسألة صعبة جدا حتى على المثقفين لندرة المعلومات، لكن ساعدهم أن هذا العصر كان فيه العقل مهيمن على قطاع كبير من النخبة..فبدأ عصر الشك واستمر 200 سنة تقريبا لنهاية القرن 19 ، أما الآن فقد أصبح كل ذلك متوفر..المعلومات والمواصلات والتكنولوجيا.. وما أنجزه الأوربيون في 200 عام حدث عندنا في 10 سنوات فقط، فلم يعد مجرد إنكار حديث في البخاري يستدعي الكفر كما يوهمنا شيخ الأزهر بأن السنة 3/4 الدين، وأذكركم كيف أنه وقبل 15 عاما بمجرد الشك في حُرمة الموسيقى فيعني ذلك الكفر والانحراف وأما سماع الغناء فيخرق الوقار والهيبة..الآن الموسيقى في كل بيت وعلى كل تليفون..حتى المشايخ بدأوا يتحايلون بأغانى وألحان بآلات محددة..

ما يفعله الشيخ أحمد الطيب ليس في مصلحته كفقيه، ولا في مصلحة الأزهر، الرجل يريد الزعامة ويتحدث كرئيس دولة لكسب عواطف الإسلاميين..حتى أنه استعار طريقة السيسي في الحديث للناس بظهره، ويخطب كأنه زعيم جماعة ومتحدث رسمي باسم السنة ومحامي البخاري وكتب التراث..بينما هذه الكتب تشهد عليه وعلى مذهبه الأشعري وفقهه الشافعي، ومن تجارب التاريخ أرى أنه ربما يصبه أذى من المسئولين الذين لا يريدون زعماء دينيين منافسين، فالرجل لو حصل على تلك الزعامة فيمكنه تولية من يشاء ورفض من يشاء..هكذا ببساطة، وللأزهريين اعقلوا فصراعكم مع النخبة المفكرة هو (ناعم) وسيظل ناعما، لكن لو حدث صراع بينكم وبين الساسة والمسئولين فلن يكون ناعما، بل خشنا..وأنتم فاقدي الشعبية..ومثلما صفق البعض للطيب سيصفقون للحاكم إذا أراد البطش به..



#سامح_عسكر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحضارة المصرية بين الأمومة وبطريركية الأبوية
- أضواء على المذهب الشيعي الإمامي
- الإصلاح السعودي والمصير العثماني
- أضواء على الديانة المصرية القديمة
- شرح الوضع الليبي
- عبدالملك بن مروان..قصة خليفة
- تداعيات مقتل سليماني وخريطة الأزمة
- أوروبا بين التحدي والاستجابة
- التدين ومعادلة ستيفن هوكينج
- ماذا يحدث لشعب الإيجور المسلم في الصين؟
- السادية العراقية والوطنية المزيفة
- خراب الإصلاح في عَمَار الأصولية
- التفاضل العددي في صناعة الآلهة
- معضلة التمييز في نظرية التطور
- الباريدوليا وفلسفة الصورة
- الروح القدس في القرآن
- ترامب وخامنئي..صناعة المستحيل
- حرب اليمن بين الفقه وأدب الحرافيش
- في نظريات الخلق عند المسلمين
- التكفير في أصول التفسير..أزمة الشعراوي


المزيد.....




- طالبان تضيف محاضرات إلزامية للدراسات الإسلامية في المناهج ال ...
- الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر: محتوى كنيسة الأنبا بيشوي ...
- إعلامي مصري يجيب على تساؤلات عن وقوع 3 حرائق بالكنائس خلال ي ...
- ليبيا.. القوى الأمنية تقبض على متحرش بقارئات للقرآن لدى دخول ...
- إسرائيل تقدم مقترحها لموسكو لإنهاء أزمة عمل الوكالة اليهودية ...
- العراق: من هي أبرز القيادات الشيعية المتصارعة في الأزمة السي ...
- حريق كنيسة أبو سيفين يثير موضوع مراجعة إجراءات السلامة والأم ...
- كيف تناولت وسائل الإعلام العالمية حادث كنيسة إمبابة: مخاوف م ...
- اللواء صفوي: سيتم إعداد الموسوعة الدفاعية والامنية للثورة ال ...
- الأوقاف الإسلامية في القدس: عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد ...


المزيد.....

- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر
- ميثولوجيا الشيطان - دراسة موازنة في الفكر الديني / حميدة الأعرجي
- الشورى والديمقراطية من الدولة الدينية إلى الدولة الإسلامية / سيد القمني
- الدولة الإسلامية والخراب العاجل - اللاعنف والخراب العاجل / سيد القمني
- كتاب صُنِع في الجحيم(19) / ناصر بن رجب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح عسكر - هل سينقذ الأزهر جماعة الإخوان ؟