أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد جواد - مرحلة هستيريا الجماهير














المزيد.....

مرحلة هستيريا الجماهير


محمد جواد

الحوار المتمدن-العدد: 6451 - 2019 / 12 / 30 - 10:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


السلام السياسي هو أساس بناء المجتمعات المتطورة، العراق للأسف لم يعرف معنى السلام السياسي ولا حتى المجتمعي، منذ أنتهاء حقبة الإحتلال البريطاني.
الملكية إنتهت بإنقلاب عسكري تبعه إغتيال لعبد الكريم قاسم، لم ننتظر طويلاً حتى جاء بعدهم الدكتاتور صدام.. هذا التنقل يؤثر على النسيج الفكري للمجتمع العراقي، الذي عاش فراغاً معرفياً من حقبة الملك فيصل لحين تولي صدام السلطة، عندها أستقر على مبدأ الدكتاتورية الطاغية، التي أخذت أكلها في عقول الشعب.
ثلاثون عاماً كافية لتجعل أنظمة البعث تجد طريقها سالكا في عقول الأغلبية، ومن يتوقع أن سقوط الطاغية قد قضى على بودقة البعث، فهو واهم، لأن البعث مازال ينبض في عقول البعض.
التجربة الديمقراطية بعد 2003 هي تجربة عرجاء، لأن نظام القتل والأستبداد الذي زرعه البعث مازال حياً في العراق، لذلك واجهنا طائفية حركتها أجندات خارجية، لكن الحقيقة أن المنفذين هم أبناء الوطن.. شبه الإستقرار الذي تحقق بعد حكومة 2010، قد فرضه القانون رغم ضعفه، لكنه حقق بعض من السلام المجتمعي.
كذلك كان دور المرجعية كبير في هذا السلام، ولا ننسى أزدهار التعليم في العراق، وكثرة الجامعات فيها، كل هذا كان قريب من أن يقضي على صبغة العنف في أدمغة البعض، لكن مخططات الحروب كانت تسير من تحت أقدام الساسة..
الحرب ضد داعش من جهة، وتفاقم الفساد في دهاليز المؤسسات الحكومية من جهة أخرى، قد سبب إنهيار الإقتصاد العراقي، وعندما ينهار الإقتصاد تنهار معه الأخلاق.. وهذا هو ما أستغلته الأيادي الخارجية، التي بدأت بتسقيط مرتكزات الدولة، فبدأت بنعت قوى الحشد بالذيول، ومن يتبع المرجعية فهو رجعي! عندها أصبح شعارنا نعم لتجهيل الأجيال بغلق المؤسسات التعليمية..
كل هذا جعلنا ندخل تحت غطاء العقل الجمعي، والذي يدخل فيه يصبح مسير لا مخير، حيث الكل يذوب في اللاوعي العنصري، ويصبح لهذا الجمع وعياً عنفياً تحركه خيوط خارج القطيع، وأمثلتها ماحدث في الناصرية، من تجمهر العديد من العراقيين! لقتل والتمثيل بجثة أحد قيادي الحشد، مع هتافات الفرح وأهازيج الإنتصار؟!
كذلك ماحدث في ساحة الوثبة، عندما سحلوا جثة الطفل ذو السبعة عشر ربيعاً، بعد أن أوغلوا بصدره الطعنات، ثم علقوه على عمود الإنارة، لكن ما يستغرب هو موقف الجمهور الذي كان يشاهد ويصور ما يحدث لهذا الذبيح!!
كل هذا القتل تم على أيدي عراقية، ولا يمكن القول أن هناك مندسين، فالتجمهر حول المقتول كان بالمئات! فهل كلهم مندسين؟ بالطبع لا.. لأن الذي يحدث هو بفعل هستيريا الجماهير، التي تبين حقيقة القطيع داخل العقل الجمعي، وتطلق العنان للعنف، ليأخذ الحيز الكامل في قيادة الرعية.
ما يحدث اليوم من عدم تقبل الآراء وإقصاء الأخر، هو تمزق للنسيج المجتمعي، وأنحلال للوحدة الوطنية، التي تسير بنا نحو دائرة اللئام، وتذهب بالأعراف والقوانين، ويتبخر فيها الخير، ويتحول كل شيء إلى غابة.. تنعدم فيها الأخلاق
يستطيع الأنسان أن يتعايش في أي مجتمع فيه بعض النقص الغذائي، الإقتصادي الترفيهي.. لكن تصبح الحياة شبه مستحيلة، في ظل أنعدام الوعي والقيم الأخلاقية..



#محمد_جواد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نصف شعب.. ربما أقل
- الأعلام ..والرابح الاكبر
- اللاوعي في الحشد الجماهيري
- ما ين العمامة والسكير
- مائتا عراق.. أو أكثر
- كوكوش.. مازالت تغني
- من لا يملك حضارة لا يملك وطن
- في مهب.. الأحزاب
- كش بغداد
- السلوكيات الفلسفية في السياسة العراقية
- مواطن من الدرجة الثالثة عندما نختفي ونصبح ظلا
- فاقد الدين لا يعطى سلطة
- أقتلونا كي نتجذر
- الأعلام الدكتاتوري
- السياسة في العراق.. العجيب والأعجب
- رأس السنة العراقية بنكهة الطائفية
- مائة عام على أنتهاك السيادة
- مرض يجب أستئصاله
- نفايات فكرية!
- فكر الطبقية والنظرة الدولية


المزيد.....




- -مسيرة كادت أن تصطدم بطائرة زيلينسكي-.. النرويج تكشف ما حدث ...
- روسيا والصين وإيران ترفض قرار الوكالة الذرية بشأن النووي الإ ...
- إنقاذ شخصين من طائرة صغيرة هبطت اضطراريا في البحر قبالة سواح ...
- القوات الروسية تدمر مقاتلة -ميغ-29- في مقاطعة كييف
- ترامب يعلق على العقوبات الغربية بشأن المستوطنات الإسرائيلية ...
- محمد الدرة في المناهج المصرية.. ووالده: فخر يمزقه الوجع
- -فارس-: سماع دوي انفجارات متعددة في قشم وسيريك
- مصر.. تمساح ضخم على جسر يثير رعب الأهالي في الشرقية (فيديو) ...
- لماذا يجب إغلاق غطاء المرحاض قبل سحب الماء؟
- ألمانيا.. ميرتس يدعو إلى خفض الميزانية  الأوروبية بمئات المل ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد جواد - مرحلة هستيريا الجماهير