أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جدعون ليفي - اليهود هم نفس اليهود














المزيد.....

اليهود هم نفس اليهود


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 6421 - 2019 / 11 / 27 - 08:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



باري لندو كان خلال سنوات مخرج كبير لبرنامج "60 دقيقة" في قناة "سي.بي.اس" الأميركية. وعمل الى جانب المراسل الاسطوري مايك فالاس، مؤلف الكتل والذي يعيش في باريس ولندن. وقد زار مؤخرا اسرائيل مع زوجته الفرنسية اليزابيث بعد عشرين سنة على آخر زيارة له هنا. ولكن مشكلة مع مؤسسة "يد واسم" شوشت على زيارتهما وتسببت بالحزن الكبير لهما. "زوجتي كاثوليكية وأنا يهودي. لقد اعتقدنا أن شرف الصالح من بين الأمم، يمنح للاغيار الذين عرضوا حياتهم للخطر من اجل انقاذ اليهود اثناء الكارثة. لقد كنا مخطئين"، كتب لي.

واليكم القصة. جد وجدة زوجته كان اعضاء في المقاومة الفرنسية وانقذوا نحو ألف شخص هربوا من المعسكرات في المانيا ومن مناطق الاحتلال الالمانية. الجد انطوان ماس كان رئيس مجلس قرية مايسنتال في شمال شرق فرنسا. وفي قبو مصنع الزجاج الذي اداره منح المأوى لمئات الاشخاص الذين هربوا من النازيين. عدد منهم كانوا من اليهود.

مايسنتال كانت تحت سيطرة المانيا. وماس وأبناء عائلته عرضوا حياتهم للخطر في عملية الانقاذ التي قاموا بها. بعد الحرب منحه الرئيس الفرنسي شارل ديغول وسام شرف. والآن اعتقدت حفيدته بأنه يستحق ايضا لقب "صالح من بين أمم العالم".

جيسيكا كوهين، من قسم الصالحين من بين أمم العالم في "يد واسم" والتي توجهت اليها الحفيدة برفقة وثائق ورسائل من الناجين ردت بأنه لا شك أن ماس كان رجل شجاع، وكان مدفوعا بمشاعر انسانية وفتح ابوابه لاشخاص في ضائقة. ولا شك ايضا بأنه من بين الذين انقذهم كان اشخاص يهود، لكن ذلك غير كاف بالنسبة للمؤسسة. "نحن لا يمكننا الاثبات بأن نشاطاته استهدفت انقاذ اليهود"، كتبت كوهين واضافت "إن تعريف صالح من بين أمم العالم يتعلق فقط بالاشخاص الذين عرضوا حياتهم للخطر من اجل انقاذ اليهود لكونهم يهودا".

أبناء الزوجين لندو كانوا مصدومين. "أن تعرض حياتك للخطر من اجل اليهود لكونهم بشر دون علاقة بالدين، هذا غير كاف بالنسبة لمؤسسة يد واسم. اذا لم تقم بانقاذهم لكونهم يهودا فلا تقوم بازعاجنا"، كتب لندو، "بصفتي يهوديا لم أصب فقط بالصدمة، بل خجلت من ذلك. هناك شيء ما مظلم ومهين في هذه المقاربة. هذا هو نفس الارث الذي يقول "نحن الشعب المختار، وأنتم لا"، الذي يحرك سياسة اسرائيل ورؤية يهود كثيرين في العالم".

الزوجان لندو غادرا البلاد. وأنطوان ماس لن يحظى باللقب المأمول في نظر حفيدته. ومع ذلك، يصعب تجاهل استنتاجات لندو القاسية. لقد اعتدنا منذ زمن على ظاهرة أن الكارثة هي لنا فقط ولا يوجد مثيل لها أو لنا. ولكن عندما يتم اختيار انقاذ اليهود على خلفية القومية، الضيق والمثير للغضب، فهل انقاذهم فقط لكونهم يهود أم بشر وكأن هذا يغير في الامر شيء، لا يمكن أن لا نندهش بسبب الدور الذي اخذته على عاتقها "يد واسم".



الى جانب نشاط المؤسسة المهم والمثير للانطباع في الحفاظ على ذكرى الكارثة وتوثيقها، لم يتم الاستخفاف به على مر السنين، فان هذه المؤسسة الفاخرة ترتكب خطأ التطرف القومي والتعالي اليهودي والاسرائيلي. "يد واسم" كان يمكن أن تكون منارة عالمية للضمير. واستنادا الى مكانتها العالمية كان يمكن أن تتصرف كمؤسسة عالمية وليس مؤسسة ضيقة. أن ترفع صوتها ضد الجرائم الانسانية في العالمية حتى لو كانوا ضحاياها من غير اليهود. وأن تصرخ ضد ما يفعلونه بالأقليات المضطهدة مهما كانوا.

العالم كان سيصغي ليد واسم. لا يجب التقليل من ذكرى الكارثة من اجل اظهار الاهتمام بمصير الشعوب الاخرى غير الشعب اليهودي.

وهناك خطوة جريئة اخرى، التي هي بالتأكيد كبيرة على "يد واسم" ومن يؤيدوها: الاحتجاج ايضا على ما ترتكبه الدولة اليهودية ضد ابناء شعب آخر. لا توجد طريقة أسمى من اجل التذكير بالكارثة. ولا يوجد استنتاج أسمى من عدم تكرارها. حتى عندما يدور الحديث عن ألم شعوب اخرى، وبالتأكيد عندما يدور الحديث عن جرائم ضد القانون الدولي وضد الانسانية تقوم اسرائيل بارتكابها. ولكن من اجل ذلك لا يوجد ليد واسم الشجاعة ولن تكون لها في أي يوم.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نعم، اقتل
- ما الذي حققتموه؟
- فقط اليهودي يمكنه أن يكون اسرائيليا
- اطردوني
- عيد ميلاد حزين
- موسم قطف الزيتون الاخير في الولجة
- فتاتنا
- جميعنا وسط
- من فضلك، قُم بالضم
- هل كان الوضع جيد قبل نتنياهو
- محفظة غانتس اللامعة
- ليعلم لوندون وتسيبر أن اسرائيل قاتلة أكثر ب 18 ضعفا
- متلازمة العيسوية
- شركة الاحتلال للانتاج
- علينا الإصغاء الى مانديلا
- معالجة العنصرية بكل أشكالها
- على قدم واحدة
- -صرخة من غزة-
- أيادي ملطخة بالدماء
- الباستيل سينتظر


المزيد.....




- -أتهاجم والدتي؟-.. مناظرة محتدمة وحادة بين عبدالرحمن السيد و ...
- ما الذي يجعل صقرًا يبلغ سعره ثمن سيارة فاخرة؟
- الخطوط السعودية تنعى أحد منسوبيها وتعلن تضرر طائرة لها في ال ...
- فيديو مزعوم لـ-لحظة سقوط صاروخ على طائرة مدنية سعودية-.. ما ...
- ليبيا تخطر -العدل الدولية- بنيتها مقاضاة إسرائيل
- منح جائزة نوبل السلام للجنوب أفريقية نافانيثيم بيلاي
- مقتل ثلاثة سعوديين في هجومين استهدفا مطار الملك خالد الدولي ...
- نافي بيلاي تفوز بجائزة نوبل للسلام لعام 2026
- هل بدأت الآلات تشعر؟ .. -أنثروبيك- تضع قواعد لحماية -كلود- م ...
- الدفاع الروسية تعلن تحرير بلدة جديدة في سومي شمال شرق أوكران ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جدعون ليفي - اليهود هم نفس اليهود