أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جدعون ليفي - على قدم واحدة














المزيد.....

على قدم واحدة


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 6275 - 2019 / 6 / 29 - 08:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(هآرتس)


علاء الدالي كان بطل غزة في ركوب الدراجات. لقد فاز مرتين متتاليتين في سباق طوكيو. هذا السباق يتم اجراءه في غزة. لا يوجد راكب من غزة نجح في الوصول الى سباق طوكيو في طوكيو. في منزله في رفح الذي جدرانه غير مقصورة، يعرض بطل الدراجات الميداليات والكؤوس التي حصل عليها. وهي تقف بشكل خجل في زاوية غرفته. الدالي لم ينجح في أي يوم في الخروج من قفص غزة ولم يشارك في أي مسابقة باستثناء مسابقة طوكيو في غزة.

لقد اعتاد على التدرب بشكل قاس، 150 كم في اليوم. طول قطاع غزة هو 41 كم، وهو يطويه ذهابا وايابا المرة تلو الاخرى. الدالي يتنفس الدراجات ويحلم بالدراجات وكان يتوق الى الوصول في صيف 2018 الى المسابقات التي يتم اجراءها في جاكارتا وأن يرفع علم فلسطين. في 30 آذار 2018 أنهى التدريب الصباحي وركب دراجته نحو الجدار من اجل المشاركة في مظاهرة "مسيرات العودة" الاولى. لقد وقف على بعد 250 متر عن الجدار ونظر الى ما يحدث. جندي اسرائيلي اطلق النار الحية عليه.

الرصاصة اصابت ساقه. وبعد يومين استيقظ في المستشفى الاوروبي في خانيونس. "شعرت أن حياتي قد انتهت. فكرت بدراجتي وحلمي بأن أكون بطل دراجات"، قال في حينه للباحث من بيتسيلم محمد الصباح. خلال اسبوع تقريبا حاول أبناء عائلته نقله الى مستشفى في رام الله، ربما كان هناك يمكن انقاذ قدمه. اسرائيل منعت ذلك. في 8 نيسان قال له الاطباء في خانيونس أنه يجب بتر ساقه الى فوق الركبة. "سأخرج من هناك بدون ساق وبدون حلم وبدون مستقبل. حياتي ستفقد المعنى"، قال لهم.

الدالي ابن 21 سنة الآن. وقد قام بإزالة دواسة من دراجته وتعلم كيفية قيادتها بساق واحدة. "الدراجة هي روحي"، قال في الفيلم القصير الذي نشرته عنه مؤخرا بيتسيلم. الدالي يستعين بالحائط من اجل الصعود على الدراجة والذهاب لقيادتها في شوارع رفح بمشهد محزن. "الاحتلال حقق غايته"، قال قبل اختفائه بالتدريج.

نحو 138 شاب من غزة فقدوا ارجلهم في المظاهرات بسبب اطلاق قناصة الجيش الاسرائيلي النار عليهم. حسب معطيات منظمة الصحة العالمية، 30 من الاطفال من بينهم. إن منظر 180 شاب مبتوري الارجل معظمهم لم يكونوا مسلحين ولم يعرضوا حياة أحد للخطر هو منظر من الصعب تخيله. منظر 30 طفل مبتوري الارجل هو أمر فظيع بحد ذاته.

لقد كان عدد منهم يمكن انقاذ ارجلهم لو أن اسرائيل لم تمنع ذلك مثلما منعت انقاذ العين الثانية للصياد خضر سعيدي، الذي قام جنود سلاح البحرية باطلاق النار على عينيه وتسببوا بفقدانه لبصره لأنه حسب قولهم تجاوز حدود منطقة الصيد المسموح بها.

اسرائيل منعت انقاذ نظر سعيدي بذريعة أن الامر يتعلق بخطر على الحياة. وبنفس الذريعة الدنيئة ايضا منعت انقاذ ساق بطل الدراجات من رفح.

في الغد مرة اخرى سيذهب الجمهور الى الجدار، ومرة اخرى سيكون هناك قتلى ومصابين. مصير احدهم لن ينجح في أن يخترق جدار الاغلاق الذي لا يصدق في اسرائيل. متظاهرون غير مسلحون، الذين يقتلون بالمئات ويصابون بالآلاف، هم حتى لا يشكلون قصة، سواء سياسية أو اجتماعية أو انسانية. دوافعهم لا تعني أحد، هم ارهابيون.

عندما ننظر الى الشخصية التي تفطر القلب، شخصية الدالي، نرى غزة وهي ترانا. شاب كان له حلم، وهو الامر النادر جدا في غزة. ايضا تم تحطيمه على أيدي الجيش الاسرائيلي. ما الذي بقي له وما الذي بقي لأصدقائه؟ في الغد عندما ستأتي التقارير عن المصابين الجدد سأفكر ببطل الدراجات مبتور الساق من غزة.

عندما يذهب آلاف الاسرائيليون في نهاية الاسبوع في رحلات الدراجات العادية لهم ربما سيفكر عدد منهم بساق الدالي، راكب الدراجات من غزة الذي أراد أن يكون مثلهم، وبحاضره ومستقبله واحتمال أن يكون شيء ما في حياته.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -صرخة من غزة-
- أيادي ملطخة بالدماء
- الباستيل سينتظر
- كيف يتجرأ اللاجئون الفلسطينيون على “الحلم بالعودة”؟!
- العالم لا يستمع إلى غزة إلا عندما يطلقون النار على إسرائيل !
- «البيت اليهودي» و«المعسكر الصهيوني».. توأمان
- أيها المحتلون الأعزاء نعتذر إذا تضررتم!
- إعلان نتالي بورتمان خطوة على الطريق الصحيح
- هذا ليس نتنياهو بل هو الشعب!
- جيش الذبح الإسرائيلي
- الإرهاب الذي في الشوارع والذي لا نسمع عنه
- أمريكا وأسرائيل ضدّ كل العالم
- فجأة ينادون بالمساواة
- مُعْجزةٌ تحدث في نابلس: حكاية مستشفى النجاح تحطّم كلّ القوال ...
- إسرائيليّون يقتلون إسرائيليين
- 15 رصاصة على ابن 15 سنة
- تخيّلوا أن نتنياهو اعْتُقِل في لندن
- أقتلوهم ، دمهم مهدور
- مُتْعةٌ أن تكون عربيًا
- لا يوجد شريك


المزيد.....




- مسؤولون أمريكيون يكشفون عن خلافات وراء تأخير الاتفاق مع إيرا ...
- ثمانية قتلى في ضربات روسية أوكرانية متبادلة.. وموسكو تحذر ال ...
- نور يشق عتمة الأزمات.. استئناف عمليات زراعة القرنية في غزة
- بين الغموض والتناقض.. -فخاخ- تهدد الاتفاق المنتظر بين واشنطن ...
- كولاجين مع القهوة أو الماتشا.. هل ينجح حقا في محاربة علامات ...
- هارتس : كيف تدفع إسرائيل قطاع غزة نحو الفوضى؟
- شهيدتان و20 مصابا.. مجزرة إسرائيلية جديدة بمخيم للنازحين في ...
- تحت احتلال جديد.. كيف تفاعل اللبنانيون مع الذكرى الـ26 لتحري ...
- هل ينبغي على زوار ديزني لاند القلق بشأن تسرب مواد سامة؟
- بعد تكتم طويل.. إيران تكشف تفاصيل إصابة مجتبى خامنئي في اليو ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جدعون ليفي - على قدم واحدة