أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جدعون ليفي - عيد ميلاد حزين














المزيد.....

عيد ميلاد حزين


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 6397 - 2019 / 11 / 2 - 22:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




حتى في ذروة انقضاض بنيامين نتنياهو، سواء كان المبرر أو المبالغ فيه، تكون احيانا لحظات سعادة. هذا ما كان في عيد ميلاده السبعين الذي تم الاحتفال به في بيت خاص في تل ابيب بدون وجود سياسيين ومع افضل الاصدقاء المعلنين، نيكول رايدمن وموتي جلعادي ويوسي كوهين والمحامين موشيه ادري وروبين ادلر ودودو فيشر ويورام غاؤون. كما يبدو حدث لامع شارك فيه الكثيرون. فعليا، ليس مثله من يمكنه أن يشهد على انفصال نتنياهو عن العالم الذي كان يمكنه أن ينتمي اليه.

فقط اثنان من عشرات الضيوف كانا من المفكرين، بني تسيفر وايال ميغد. والآخرون الباقون تعلموا عن اختيار نتنياهو أكثر مما تعلموا عن اختياراتهم. في اليوم التالي ايضا ارسل العريس (رئيس الحكومة) تهنئة مسجلة لأحد مواليد ذاك اليوم، المغني كوبي بيرتس.

"أريد تهنئتك وأن أتمنى لك كل الخير في العالم"، هذا ما تمناه نتنياهو لبيرتس، الذي هو أحد اصدقاء صباه الذي يتعمق نتنياهو بمنتجاته الفنية ويجري معه محادثات في آخر الليل. هذا هو الآن العالم الروحي والاجتماعي لرئيس الحكومة. يصعب التصديق بأنه من اعماق قلبه لا يشعر بالاحباط والاحراج والعزلة، وربما حتى الحزن والخجل بسبب هذا المكان الذي وصل اليه.

ايضا كبار من يكرهونه، وهم كثر، لا يعتقدون أن هذا هو مستواه الثقافي، وأن هذا هو مشهد طفولته، وأن هذا ملخص عالمه الثقافي. ايضا رؤساء حكومة أقل ثقافة منه احاطوا انفسهم بالمفكرين والكتاب والشعراء، سواء من اجل اثراء عالمهم الروحي أو لاشباع حب استطلاعهم الفكري، أو من اجل تجميل صورتهم. كانوا يحتاجون الى الالتقاء مع مفكرين والاصغاء اليهم. أو فقط التواجد معهم، من دافيد بن غوريون ونتان الترمان وحتى شمعون بيرس وعاموس عوز.

نتنياهو وضع حدا لذلك، وليس هو الجاهل في عالم السياسة، بعيدا جدا عن ذلك. على مائدته كانت هناك تحف غاضبة وصارخة، مرة كانت ميري ريغيف ومرة اخرى كانت ماي غولان – كل واحدة اكثر استهزاء وجهلا من صديقتها – كانتا تحددان حدود العالم البائس لرئيس حكومة شعب الكتاب. هل من الممكن أن لا يخجله ذلك؟ ألا يشعر بكبر الاهانة؟ نتنياهو في ارض الاقزام؟

لم يكن دائما هكذا. هناك من يذكرون لقاءاته مع عوالم ثقافية وفنية اخرى، باسم مسيرته الطموحة والجامحة قرر كما يبدو وضع حد لذلك. لا يمكن منع حرب على النخب القديمة، وتحديد النخب الجديدة والسير مع دافيد غروسمان، لا يمكن ملاحقة الجمهور واجراء حوار مع شلومو افينري، حتى لو كان خياره ساخرا ونفعيا فلا يمكن عدم الشعور بمشاعر الشفقة على عزلة الشخص المضطهد الموجود في القمة.

هل حقا هذا هو عيد الميلاد السبعين الذي أمله لنفسه؟ هل حلم بصحبة كهذه في شبابه؟ بيبي ونيكول؟ نتنياهو وبيرتس؟ هل حقا السياسة هي وحشية ومتطلبة الى هذه الدرجة التي تقتضي استعداد تام كهذا لعوالم غريبة كهذه؟

القلب يرفض التصديق. بدون معرفته مسموح أن تخمن بأنه كان يفضل اصدقاء آخرين، صحبة اخرى، عيد ميلاد آخر. وأنه يهمه ما نشر في "هآرتس" و"نيويورك تايمز" أكثر مما كتب في "يسرائيل هيوم" و"يديعوت احرونوت". لأن "شكرا لك، يا أمي" لبيرتس تعنيه أقل مما تعنيه "معي الحياة تلعب أكثر" لغروسمان. حيث أنه باستثناء الشعبوية والقومية المتطرفة لا يوجد أي شبه بين دونالد ترامب الجاهل من البيت الابيض ونتنياهو المثقف من بلفور.

بالضبط الآن، حيث يوجد في أواخر حياته المهنية، حيث مسألة الارث الذي سيخلفه يمكن أن تقلقه أكثر فأكثر، مسموح لنا أن نسأل: ملفات جنائية وماي غولان تردد "نحن نأمل أن تواصل قيادتنا، وأن يكون عيد الميلاد هذا بركة"، هل هذا ما أردته؟ هل كنت تحلم بذلك؟ هل هذا هو عالمك؟ هل هذا أنت؟ يبدو أن هذا ما سيبقى.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موسم قطف الزيتون الاخير في الولجة
- فتاتنا
- جميعنا وسط
- من فضلك، قُم بالضم
- هل كان الوضع جيد قبل نتنياهو
- محفظة غانتس اللامعة
- ليعلم لوندون وتسيبر أن اسرائيل قاتلة أكثر ب 18 ضعفا
- متلازمة العيسوية
- شركة الاحتلال للانتاج
- علينا الإصغاء الى مانديلا
- معالجة العنصرية بكل أشكالها
- على قدم واحدة
- -صرخة من غزة-
- أيادي ملطخة بالدماء
- الباستيل سينتظر
- كيف يتجرأ اللاجئون الفلسطينيون على “الحلم بالعودة”؟!
- العالم لا يستمع إلى غزة إلا عندما يطلقون النار على إسرائيل !
- «البيت اليهودي» و«المعسكر الصهيوني».. توأمان
- أيها المحتلون الأعزاء نعتذر إذا تضررتم!
- إعلان نتالي بورتمان خطوة على الطريق الصحيح


المزيد.....




- الحرس الثوري يرد على ترامب: مضيق هرمز مغلق وأي تحرك لا يغيب ...
- قوات -الشمال- الروسية تواصل تقدمها شرق وشمال أوكرانيا
- خبير بريطاني: تحذير بوتين حول احتجاز السفن الغربية جدّي
- -بوليتيكو-: زيلينسكي عاجز عن إيجاد سفير جديد لدى الولايات ال ...
- بيونغ يانغ تندد بمناورات واشنطن وسيئول
- صعود الدرج بانتظام يقلل من خطر الوفاة بالقاتل ا?ول في العالم ...
- كرواتيا.. إجلاء آلاف السياح إثر حريق في بلدة أوميش الساحلية ...
- بريطانيا.. زعيم حزب الإصلاح اليميني المتطرف يعلن فوزه في انت ...
- لأول مرة منذ 16 سنة.. يوم واحد ينهي حياة 3 سجناء في أمريكا
- الاستخبارات الأمريكية: القوات الأوكرانية تعاني نقصا في الأفر ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جدعون ليفي - عيد ميلاد حزين