أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير عبد الرحيم اغا - لاتبتعد كثيرا















المزيد.....

لاتبتعد كثيرا


سمير عبد الرحيم اغا

الحوار المتمدن-العدد: 6412 - 2019 / 11 / 18 - 11:12
المحور: الادب والفن
    


1- لا تبتعد كثيرا ..!

أراد ان يطوي صفحة العزلة ، ان يطوي صفحة الخوف ، كل شيء يكرر نفسه ، خرج إلى الشارع يريد ان يشتري طعاما ، سار بصوت خافت ، محكوم عليه ان يتوارى ، كل يوم يكرر نفسه ، (لا استطيع ان اخرج راسي من ثقب الباب ) ، أخيرا قرر ان يشترى كتابا من المكتبة القريبة من بيته ، لم يبعد كثيرا ، لم ير احد ولم يكن ثمة رجع صدى غير الخوف الذي كان يعلو على كل شيء، مثل كل الناس ، لم ينزل إلى الشارع العريض ، كأنها مكتبة في بيت ، المحلات والمكتبات لم تعد تفتح للبيع والشراء ، ( الغربان السود ) كما يسمونها .. تحوم في كل مكان ... تطير منخفضة ترسم دائرة فزعها كأنها تحرس شمس خائفة … شراء كتاب سيجلب عليه اللعنة ، وعلى كل من في البيت ، اللعنة الموجودة والتي ترعى في كل البيوت ، تمتد قضبانها لتضيق بين لحظة وأخرى ، وتدعوه ليتغلغل في مسام حجارتها القديمة ،.. لحقته لعنة " المحافظين على الفضيلة "، ربما يحزون رقبته ، او يحرقون بيته ، تلمس يده ، وامسك الكتاب باليد الثانية . ليخفي شكله الأبيض الموشح بالسواد ، بين طياته كلمات الحب والتسامح ، من لم يمت بعد وهو حبيس بيته، ... محظوظ أو جبان، أو لم يلحق به رصاص قناصة ، أو قذيفة صاروخ عشوائي أو متعمد ، أو لم يخطفه المسلحون ( الغربان السود ) ، أو يذبحه دين ، أساليب موت لم يعرفها الناس ، تشتري كتابا .. وكيف تؤمن الخبز لأيام قادمة .. ، هل يكفيه ما لديه من وقود للإنارة والطبخ ؟ ، قد يفتك الجوع به ، يشتري كتابا ... وآلاف لا يجدون سقفا يأوون تحته ومئات يتمنون "كسرة خبز " .وما رأيت إصبع احدهم يهتز :
- الموصل ترمي أولادها من أعالي الجبال إلى قعر الظلام بحثا عن خلاص
لو احتفظ بهذه النقود في جيبه ، في مكان آمن ، كل البيوت معرضة للنهب ، نعم كل شي معرض للنهب ، حتى هذه الكتب المعروضة ، لا اعرف مصدرها ، أخبار السطو والسرقة في كل البيوت التي تركها أهل الموصل ، الأخبار تحكي على مدار الساعة واللحظة " مسلحون يقاتلون في سبيل قضية ( ...... ) " يموتون فرحين بالشهادة ، مسلحون يقاتلون للسرقة ، وهم نفسهم أصحاب القضية يسمحون لأنفسهم سرقة ونهب بيوت" المسيحيين" والمساجد والأرواح ... يطلقون الرصاص صوب المسيح .. صوب الأرانب .. والفراشات ... صوب الأجنة في الأرحام ، مسلحون يدافعون عن( ... ) و مسلحون ينهبون كتابه الذي اشتراه بدراهم معدودة ... من مصروفه ، ليس عار أن تشتري كتابا أو ثوبا تلبسه ،كثير من البيوت كتب على بابها " خائن " ليعرف كل من يمر من أمام ذلك البيت أن هذا البيت يجب " نسفه او حرقه " او كتب على جدرانه ( ن) ليعرف كل من يمر أن هذا (نصراني ) ، قلب صفحات الكتاب ، لم يعد سرا ان يخبر احد ويقول له انه اشترى كتاب من مكتبة يبيع صاحبها كتبا غير مسروقة ، وثمنه غير مسروق يريد أن يقول :
- لم اسرق ..
ولكن الانتظار دقيقة واحدة قد تكون النهاية ، لو بقي لديه وقت ليقرا الكتاب، ويستمتع به .. المهم انه اشتراه ، لأنه لا يستطيع أن يحتفظ بنقوده للمستقبل ... هل هناك حياة في مدينة الموصل ..؟ هل هناك أيام آتية .؟ يريد ان يقرا .. ليحس باستمرار الحياة ..
- شراء كتاب والناس يموتون جوعا ..
لم يكن خائفا ، ولكنه احكم رتاج الباب ، هناك من يصم أذنيه بشمع ، يمد يدا ليسرق ، هناك من باع بيته قسرا ، وهناك من باع ولده جوعا .اقداما حافية ترمز للفرار والهزيمة ، ضحايا المعركة بعدد الفارين ، .؟ صاحب المكتبة قال له : انه يبيع الكتب لكسب العيش بعد ان توقفت( الرواتب ) يحاول أن يبعد عن الصواريخ ، طوى الكتاب بيده حتى لا يكون ملفتا للنظر ، قلب صفحاته .. ليحس انه يحمل كتابا خاصا به ، لحظات .. مرت "سيارة حكومية " مسروقة ، تقل مسلحين أربعة ..تطلق الرصاص الحي إرهابا وخوفا,... (هذا المنظر اليومي مرغمين ان نراه .. ) رصاص قنابل . متفجرات . .. وجوه مظلمة .. والمشكلة انه لم يمت بعد .. مع الموتى الذين سبقوه ، او مع المئات التي فرت.. أيحق له ان يشتري كتابا ..؟ ليثبت انه لم يمت .. هل هناك طبيب في الموصل .. يستطيع أن يصل إليه إذا مرض أو أصيب .. .؟ هل تسمح له (الغربان السود) ان يصل المستشفى ..؟ هؤلاء لا يهمهم إذا زاد عدد الموتى عشرات او مئات ، فالحياة بالنسبة لهم موت في كل لحظة . لانهم لديهم سلاح يدافعون به عن أنفسهم ، ( أسلحة ومقاتلون وقادة وزعماء وأحزاب وأتباع تتقارب وتتباعد تتشاتم تتمادح .. كل يرمي التهمة على غيره : أنت السبب ..! والناس تنتظر صباح جديد وليل بدون صواريخ ، كأنهم شجرة سدر لا تحبل أبدا وحين احتلوا المدينة ماجت السماء بالرياح السود على غير عادة ) وهو اشترى كتابا غلافه موشح بالسواد ، لان الدنيا حوله مغلقة ووسائل التخاطب انقطعت ، ..سقطت قذيفة أمام بيته ، لم يهرب تسمر في مكانه ، الزجاج انهار .. تراكض الناس ، سمع صراخ الخائفين ، والكتاب في يده .. هناك من يستغيث ..من منهم سيعيش لدقيقة آتية .. من ينتظره الموت ..؟ القذائف ... تسقط تضرب البيوت والنوافذ ، نزل إلى مكان آمن خلف البيت ، باتت نفسه قلقة ، إذا رآه احد الغربان .. كيف سيجد مخرجا ...؟ التعامل معهم يعد شائكا ومحفوفا بالتوجس والخطر سيقولون .. لم هذا الكتاب بيده ..؟. نزلت قذيفة جديدة ، ازداد الصراخ .. شد يده على الكتاب ، دخلت (الغربان ) الى البيت ، يرتدون ثيابا عسكرية ، لحاهم طويلة وكذلك ذقونهم وعلى أكتافهم أنواع الأسلحة ، هرع احدهم يصرخ ويزعق به ؟
_ ادخل البيت
رفع الكلاشنكوف .. ضاربا طلقات في الهواء ، ازداد الرعب تصاعد الصراخ من كل مكان ، زاد غضب الغربان ، اقترب احدهم منه صارخا :
- قلت لك ادخل البيت ، تحرك .. ما هذا الذي بيدك .. ما الذي تخاف عليه ؟..أعطني إياه ، مسك الكتاب ثم عاد الصراخ وعاد المسلح يزعق ، ويلعلع رصاصه ، حدق بعيون غاضبة ، اقترب منه وصرخ به :
- أعطني الكتاب !
انتصب على أصواتهم .. حرك راسه نحو جهة الصوت وقال :
- لن أعطيه لكم .
أصيب بدوار غريب وصار الموت أمامه... عندما رصد احدهم يتحرك نحوه .
.....................................................................
الموصل : مدينة كبيرة في شمال العراق احتلها الدواعش "( الغربان السود ) في حزيران 2014 يسكنها مجتمع نسيج من العرب والأكراد والمسيحيين واليزيدين والشبك وو...الكثير
الغربان : المقصود بعهم ( الدواعش ) الذين احتلوا الموصل في 2014






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لاتسرع في سيرك
- طبية وعامل
- ازهار جامعية بيضاء
- انا ونبيل وسؤدد
- سيرة ذاتية
- صور حب جامعية
- ( أرواق عنب ندى فوزي ...................رسائل امرأة من زمن آ ...
- فراشات جامعية
- صورتان
- يوميات دفتر جامعي
- سر اسعد
- صورة رقم 59
- حادثة طريق
- مندوب العبيدي ... بيدر شعرك ممتلى بك
- لاتتركوا النارنج وحيدا
- التشكيل الجمالي في اسلوب التقطيع (في مرآة الحرف )للشاعر اديب ...
- احب الرياضة
- وصايا الجامعة وحكاية ابي
- اوراق طالب جامعي
- آليات النشاط الادبي والثقافي في الجامعة


المزيد.....




- مغنية راب أمريكية تنتقد عضوا بالكونغرس وصف أداءها بغير المحت ...
- سفير المغرب بالمكسيك يتباحث مع رئيس مجلس الشيوخ
- بعد خرجة وهبي.. رسالة توضيحية مشفرة من اخنوش الى مهاجميه
- صور عن وجع عوائل سجناء فلسطينيين تفوز بجائزة عالمية
- أولمبياد طوكيو 2020 : لماذا استبدلت روسيا نشيدها الوطني ب ...
- شاهد: بثوب من القبلات الحمراء.. فنانة صينية تنشر الحب والوعي ...
- -مقدمة لدراسة بلاغة العرب- تأليف أحمد ضيف
- موقع محتويات.. مرجع المواطن الأول في السعودية
- تنوّع قياسي في جوائز الأوسكار هذه السنة.. والفضل لجائحة كورو ...
- تنوّع قياسي في جوائز الأوسكار هذه السنة.. والفضل لجائحة كورو ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير عبد الرحيم اغا - لاتبتعد كثيرا