أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير عبد الرحيم اغا - صورتان














المزيد.....

صورتان


سمير عبد الرحيم اغا

الحوار المتمدن-العدد: 5759 - 2018 / 1 / 16 - 13:51
المحور: الادب والفن
    


صورتان

(صورة التـــــخرج )

ركضت سريعا .... أحاول ان احصل على مكان جميل, بين زملائي , مكان ارى الجميع منه, نرسم " يوم سعيد, نادت الأصوات : البنات في الصف الأول وقوفا ، في يد كل منهن وردة ....ردد آخر : الطلاب في الصفوف الخلفية , الكل يتجمل .. الملابس . الشعر, اسعد يركض يحاول ان يحصل عل مكان .. لمياء لازالت ترتب مكياجها, روباك تبحث عن مكان بجنب أختها "اشتي " ولا ترضى إلا بهذا المكان, وصباح يريد ان يقف مع لمياء, لحظات تمر مسرعة, نرتب نفسنا والمصور يعيدها, أسعد يركض في وسط الصف, ونحن أكثر من خمسين طالبة وعشرين طالب .. يجب ان تجمعنا الصورة .. العيون كلها تنظر, لقطة .. ابتسامة .. نظرة . ذكرى, اليوم رمينا الأقلام والكراريس ، تركنا كل شيء , ولم يبق في جيوبنا إلا الابتسامة نحملها قلوبنا ... لصورة التخرج .. يقف المصور, يراجع الصفوف واحدا... واحدا يتكلم مع اسعد وسمير وسعدي ولمياء بأسلوب مهذب ولطيف .. الوجوه كلها سعيدة تحاول ان تتكلم ، وتقول .... احبك . .. لحظات ... صمت ينطلق صوت المصور :
سكوت .. سكوت "راح نصور " استعدوا
وبين همسات الطالبات ونظراتهن على ترتيب شكلهن .. تطلق الكاميرا فلاشها .. : استعدوا لقطة أخرى .... شكرا ، ثم تتعالى (الهلاهل )....نتفرق وسط التعليقات والصراخ العالي ، في اليوم التالي, تأتي الصورة أعلقها على جدار غرفتي ... انظر إليها وتنظر لي اسلم عليها وتسلم علي . وبمرور الأيام تصبح ذكرى .


صورة حرب

بعد انتهاء سنوات الحرب , قلت لنفسي : لابد ان أعود إلى الحياة, بحثت في دفاتري لم اجد شيئا ، بحثت في صوري القديمة , لم اجد شيء ، وجدت صورة "التخرج " لا تزال معلقة على جدار غرفتي , ذكريات لا تفارقنا على مدى الحياة ، أفتش في قاموس الأسماء, تأملت زملائي , كنت على حافة البكاء ، لأننا لم نبق على اتصال ، صفوف الصورة خمسة ، كأن الذاكرة غيرت مكانهم .. طبعا الصفوف ألأولى جلوسا للبنات, ما عاد وجوههم حاضرا أمامي .. من بين الصفوف اخترت الصف الثالث وقوفا من الصورة, هناك أشخاص ليست لدينا القدرة على نسيانهم مهما فعلوا ، عشرة طلاب اعرفهم كما اعرف أولادي , كلانا واقف أمام الكاميرا ، كانت كالحلم .في حياة كل منهم أيام جميلة أتذكرها جيدا ... انتقلنا بعد التخرج مباشرة, من حدائق الجامعة ... ليس إلى بيوتنا او مدن خيالية بل الى خنادق القتال, ابتدأت الحرب للتو, تدربنا, وتعارفنا مع كل المتخرجين من الجامعة, ضحكنا, لعبنا, احتضن بعضنا البعض, أفراحنا توقظ العصافير, مضى شهر وأكثر, دخلنا جبهات القتال, أسمائنا في أوراق التخرج مكتوبة في أسفل الصورة , وأسمائنا في خنادق القتال مكتوبة على قطعة معدن معلقة بصدورنا, غابوا عني لسنوات, بدأت ابحث عنهم, ولكن إلى متى ابحث ؟ مرت سنوات ولم اعرف مصيرهم, وخيل إلي ان وقتا طويلا مر دون ان اعرف أحوالهم, وفي كل مرة اطرح على نفسي سؤالا تقليديا :
هل ماتوا ... هل لا زالوا على قيد الحياة.. ؟"الموت عادة لا يأبه بالأسماء, الحزن يأتي فجأة, لابد أن القدر عرف مكانهم و ملك الموت سجل أسمائهم في سجله, وما شعرت بنفسي إلا وأنا واقف إمامهم . قال لي أحدهم : ثمانية منهم ماتوا في معركة لم اعرف تاريخها ... لكنني اعرف إنها كانت تسمى " معركة الفاو " انظر إلى الصورة واعرف أن الذي بقي من العشرة هو أنا والعاشر لازال مصيره مجهول .



#سمير_عبد_الرحيم_اغا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوميات دفتر جامعي
- سر اسعد
- صورة رقم 59
- حادثة طريق
- مندوب العبيدي ... بيدر شعرك ممتلى بك
- لاتتركوا النارنج وحيدا
- التشكيل الجمالي في اسلوب التقطيع (في مرآة الحرف )للشاعر اديب ...
- احب الرياضة
- وصايا الجامعة وحكاية ابي
- اوراق طالب جامعي
- آليات النشاط الادبي والثقافي في الجامعة
- البوم طالبة جامعية
- وصايا طالبة جامعية
- السينما والتشكيل الشعري
- عرش القصة بين ...سلطة النص المقروء والنص المسموع
- يوميات الهمر الامريكي
- كلمة ثناء
- التضاد اللوني في قصيدة - الغراب والحمامة -
- لقد حلق عاليا قراءة في مجموعة - سيرة ال .. هذا - مشتاق عبد ا ...
- الرواية في الشكل المعماري : دراسة في رواية - متاهة اخيرهم - ...


المزيد.....




- رئيس وزراء باكستان: اجتماعات لوضع اللمسات الأخيرة على التفاص ...
- -المأزق الثقافي واقع العقل العلمي مثالاً- عنواناً لجلسة ثقاف ...
- لماذا تُمنع الإسبانية؟ دي يونغ يواجه قيود اللغة في مؤتمرات ا ...
- ما الجديد في فيلم -Disclosure Day- للمخرج ستيفن سبيلبرغ؟
- -الأمير- يدخل التاريخ.. أضخم مسلسل عربي بميزانية تتجاوز المل ...
- فنانة مصرية شهيرة تنجو من حادث مروع
- صوتك بلغات العالم.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مستقبل الترجمة ...
- صوتك بلغات العالم.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مستقبل الترجمة ...
- شغف عمره 40 عاما ينتهي بحادث مروع.. تفاصيل الساعات الحرجة لل ...
- الكويت تسحب جنسيتها من أحد أبرز الكتاب والروائيين العرب


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير عبد الرحيم اغا - صورتان