أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لؤي الشقاقي - وطن الانبياء والغرباء














المزيد.....

وطن الانبياء والغرباء


لؤي الشقاقي
كاتب _ صحفي _ مهندس

(Dr Senan Luay)


الحوار المتمدن-العدد: 6408 - 2019 / 11 / 14 - 00:47
المحور: الادب والفن
    


شعب مقيد ووطن حزين
خارطة الوطن مطرزة بإجساد الشهداء
وبالأشلاء المجهولة الهوية
علماٌ يصطبغ بلون احمر
آلسنة لهب واعلام سوداء
ترفرف فوق آبار النفط
مزارات ومنارات وهمية
تشرب ادعية الأيتام
وتأكل من صحن الفقراء
وتسرق احلام البسطاء
شعارات سماوية
تطير فوق قبور الضحايا
والناس أعواد ثقاب
يطوف عليهم نبي النار كل مساء
يحصدهم مثل سيقان القمح
ولا يهم صفراء ام خضراء
شباب يموتون وقوفاً
ويقبرون وقوفاً
ويبعثون وقوفا
يحفرون قبورهم بحفارات البترول
ولا مكان لهم ليرتاحوا فيه
حتى القبر ليس مكان للراحة
مياه الوطن العذبة
تجري مسرعة بالخيرات
لتصب في حظن الجيران
لاتشبع طفلة ولا تروي نخلة
الاجساد تتحلل و تصبح نفطاً
يشربه الغازي حتى يملئ كرشه
من زيت العرق البشري
يشعل مصباحه
ومن حطام الاجساد المنهكة
يشعل موقده
الاشجار تموت ورأسها شامخ الى السماء
الخضرة تملئ ارجاء المعمورة
لكن الارض قد بقيت سوداء
فهنالك جثث لا تنتهي صلاحيتها بسهولة
تستوجب دفنها عدة مرات
تكشف عنها عاصفة سوداء
من العباءات المتسخة الاطراف
و"الشيلة" المخضبة بالدمع
والعابقة برائحة "خضيرة"
تطير نائحة الى السماء
تحجب ضوء الشمس
ووجه القمر
وتطغى على ضحكات الاطفال
وهمهمة السُمار
نساء ورجال يحنون اصابعم
بالطين لا الحناء
الطين المعجون بالدماء
يشربون الموت في فناجين
من الذهب الخالص
اموات يمشون على الارض
ينتظرون الدور
ولا شيء ينقذهم من هذا المصير
يصبرون انفسهم بأدعية وبضع تمائم
يلبسونها حول اعناقهم
كي تحفظهم
قبل ان يحز المحتل رقابهم
والراعي يحرس الخراف لسيده
ذو الجزمة الطويلة والقبعة العريضة
يحرسها كي لايهرب احد منهم
ينتظرون الذبح بأيمان مطلق
ويقين صادق
الفقراء يجب أن يموتون
فمكانهم ليس هنا بل في الجنة
انها محرقة
وليس وطن
فالوطن ليس سوى مقبرة كبرى
يضم في باطنهِ
دماء واشلاء وشعارات
وافكار ومشاريع وطموحات
ونفط وذهب ومسلات
وجنائن معلقة وحضارات
يحفظها لسنين طوال
ويهبها لاول غاز او لمحرر
يفتح ابواب المقبرى الكبرى
ولا اشكال في الاسماء
التسمية ليست ذات اهمية
المهم ان يذهب خير الارض
لمن يسكن في الخارج
ارصدة بنكية ترتفع
وادعية تصعد ودموع تنزل
والوطن ثابت لا يتغير
ذات المقبرة الكبرى
تنتظر بعثة تنقيب
تستخرج جثث الاحياء
لتحنطها وتعرضها في المتحف
مكتوب تحتها
هنا ارض الحضارات والانبياء
هنا يموت اهل الارض
ويعيش الغرباء
انه وطن الانبياء والغرباء



#لؤي_الشقاقي (هاشتاغ)       Dr_Senan_Luay#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- باسل و مغوار أنت يا أبا هاشم
- النبراس في الظُلمُ
- راح ابو ضحكت الحلوة
- درة التاج يوسف عمر
- الحافظ خليل اسماعيل
- رسالة من اب مفجوع
- شكراً لكم لأنكم معنا
- كالوطن انتِ
- ربطت وماتت اللعبة
- ايران لن تخرج من عباءة امريكا
- ازدحام بغداد .. اما بعد
- يويمات شهيد
- رسالة الى الوالي
- يبقى الرئيس كردي
- الرئاسة ستبقى كردية
- ولاية بطيخ - متولي الفانوص واللالة
- علم الغيب
- انتفاضة البصرة وتوابعها
- ضاع الخيط والعصفور
- فاستخف قومه فأطاعوه


المزيد.....




- غزة كما لم تروَ: -بين أروقة الموت- تكتب الوجع من قلب الركام ...
- الممثل الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون: -سنقوم ...
- الشيخ صلاح بوخاطر.. -مزمار- الشارقة الذي يشجي القلوب في ليال ...
- لماذا علينا أن نهتم باللغة العربية؟
- نظرة على شكل المنافسة في حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ 98 الم ...
- ضغوط في هوليوود لمنع فيلم -صوت هند رجب- من الوصول إلى منصة ا ...
- رواية -عقرون 94-.. حكايات المهمشين في حضرموت وجنوبي اليمن
- رحلة في عالم -إحسان عبد القدوس-: أديب في بلاط الصحافة أم صحف ...
- هجمات الاعداء الإرهابية تنتهك مبدأ -حظر استهداف المراكز العل ...
- تفاصيل صغيرة تصنع هوية رمضان في لبنان


المزيد.....

- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لؤي الشقاقي - وطن الانبياء والغرباء