أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لؤي الشقاقي - يويمات شهيد














المزيد.....

يويمات شهيد


لؤي الشقاقي
كاتب _ صحفي _ مهندس

(Dr Senan Luay)


الحوار المتمدن-العدد: 6137 - 2019 / 2 / 6 - 23:20
المحور: الادب والفن
    


لقد توفيتُ منذ قليل ولا اعرف كيف انتقلت لهذا العالم بتلك السرعة فلم احسُ بشيء سوى اني اطير في الهواء بعدها سمعت دوي انفجارٍ هائل ودخان كثيف ونار تتصاعد وصراخ اصدقائي وهم يستنجدون بالاسعاف لكي تسرع ،احسست بثقل في جسدي وبرودة كاني اسبح في بركة ماء قرمزي اللون والكل من حولي يحاول انقاذي ..انقاذي ؟؟ مم فإنا مرتاح مع مجموعة من الملائكة و آخرين لا أعرف من هم يلبسون جلابيب بيض مخضبة بالحناء، توسلتُ بهم أن يعيدوني إلى الحياة من أجل زوجتي التي لا تزال صغيرة و ولدي الذي لم ير نور الحياة بعد، ولكن اتتني الاجابة بأني قد استشهدت دفاعاً عن وطني ولا رجعة لي، لقد كانت زوجتي حاملاً في اشهرها الأولى، مرت عدة دقائق أخرى جاء أحد الملائكة يحمل شيئاً يشبه شاشة تلفاز، أخبرني أن التوقيت هنا يختلف كثيراً، الدقائق هنا تعادل الكثير من الأيام هناك، قال: تستطيع أن تطمئن عليهم من هنا، قام بتشغيل الشاشة، فظهرت زوجتي مباشرةً تحمل طفلاً صغيراً، الصورة كانت مسرّعة جداً، الزمن كان يتغير كل دقيقة،رأيت كبار الضباط وقيادات الدولة ينعمون ويعيشون برفاهية لم احلم بمثلها ولم ارها الا في الجنة ، ورأيت زوجتي وكم كانت تتعذب كلما ذهبت لأكمال اجراءات عدي شهيدا وتجاهد لكي تحصل على قطعة ارض مكافأة الشهادة، رأيت كم كانت الحياة صعبة وقاسية وحزينة لا يكسرها الا فرحي بابني الذي يكبر و يكبر، كل شيء يتغير، استطاعت زوجتي اخيراً أن تحصل على راتبي التقاعدي، دخل ابني المدرسة، تزوج اخوتي الواحد تلو الآخر، واستغربت انني رأيتهم جميعاً الا امي، أصبح للجميع حياته الخاصة، مرت الكثير من الحوادث، و في زحمة الحركة والصور المشوّشة، لاحظت شيئاً ثابتاً في الخلف، يبدو كالظل الأسود، مرت دقائق كثيرة، ولا يزال الظل ذاته في جميع الصور ، كان هذا الظل يبكي فأبكي معه ، ومرت سنوات والظل يصغر و يخفت، خمسة عشر عاماً ولازال الظل يبكي فيبكيني، ناديت على أحد الملائكة، توسّلته أن يقرّبه لي حتى أراه جيداً، لقد كان ملاكاً عطوفاً فعرض المشهد بذات التوقيت الأرضي الذي استشهدت فيه، كنت لا أزال هناك قابعاً في تابوتي الخشبي الملفوف بالعلم الوطني، والناس من حولي في وضع هستيري، ورأيت اخيراً هذا الظل ولم يكن سوى أمي وهي جاثية فوق التابوت صامته لاتبكي، لم تحتمل الدنيا بعدي فلحقت بي، ماتت منذ ان سمعت خبر استشهادي، وإجلت ميتتها حتى تحتضن التابوت وتتخضب بدمي.



#لؤي_الشقاقي (هاشتاغ)       Dr_Senan_Luay#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة الى الوالي
- يبقى الرئيس كردي
- الرئاسة ستبقى كردية
- ولاية بطيخ - متولي الفانوص واللالة
- علم الغيب
- انتفاضة البصرة وتوابعها
- ضاع الخيط والعصفور
- فاستخف قومه فأطاعوه
- مصائب شعب عند .. فوائد
- كأس العالم والسياسة
- وللمقاطعةِ فوائد
- ولم نرقب آوان الورد
- يتعلّم حجامة بروس الموظفين
- رأي في الكاتب والمؤرخ شامل عبدالقادر
- المعوقات والتحديات التي تواجهها الحركة العمالية والنقابية في ...
- السيرك السياسي
- ثمانية يدخلون النار بشدة
- لا للحب
- وليم الذي وفى وعبود مايوفي
- تكلمي


المزيد.....




- فستان من أرشيف 1995.. كيندال جينر تخطف الأنظار في مهرجان الب ...
- -كسارة البندق – ليست حكاية خرافية-.. عرض روسي معاصر في إسطنب ...
- بمشاركة عربية واسعة.. مهرجان قازان يحتفي بالسينما العالمية و ...
- ستارة المسرح الجامعي الثالث تُسدل…- الخطة صفر- تحصد المركز ا ...
- طائرة ورقية.. ذلك الملاك الذي يُعيد الحب: إلى روح الشهيد الش ...
- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لؤي الشقاقي - يويمات شهيد