أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي البوزيدي - حياة إلّا ربع جسدي السّفليّ.














المزيد.....

حياة إلّا ربع جسدي السّفليّ.


فتحي البوزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 6385 - 2019 / 10 / 20 - 15:28
المحور: الادب والفن
    


أبي النّائم في تِبْنِه
أوصاني ألاّ أوقظه.
لا موقف مسبق لي من السّبات..
لكن سأجرّب..
استبدال النّوم بالوقوف..
استبدال التّبن بالرّبوة.
المسافة بيني و بين أبي أقصرُ من هذا الدّم على أصابع ذاكرتي.
الأحمر لون دافئ..
من أين يأتي برد الموت إذن؟
القبلة على جباه الأموات الباردة أحرّ القبلات..
قبلة الوداع..
تشبه شقائقَ النّعمان على ظهر حقول السّنابل..
أو شقائقَ النّعمان على صدرِ قبرٍ أبيض.
الذّكرى تنزف بيديّ..
الدّم نَبَت في تبن أبي منذ قطعت دَرَّاسَة رأسه في غاية نومه.
أشلاء الفقراء هشيم تقيّده أسلاك معدنيّة صدئة.
هذه الأسلاك لا تستنثني الزّهرة.
ألم يكن من الأنسب أن تغمض عينيك في قبرك يا أبي ؟
لا يهمّ..
الموت لا يحتاج قبرا دائما.
عن نفسي.. أنا ابنك ورثت الموتَ عنك..
قتلتني الحياة مرّات..
و ها أنا على قيد انتظار لم أُدْفَن بعد.
أوّلُ ميتة أصابتني,
يومَ كنت واقفا على الرّبوة.
جرّافة..
حَضَرت لتسوّي عينيّ بالأرض, فَبَتَرَت قدميّ.
لا شيء يهمّ طبعا..
الوقوف على الرّبوة ليس آمنا أيضا.
كم تمنّيت لو تعلّمت القفز مثل ضفدع!
كم تمنّيت لو تعلّمت السّباحة في المستنقعات أيضا!
كنت سأنجو حتما من فقدان ربع جسدي السفليّ.
الآن..
في انتظار ما بقي من الفقدان,
لستُ أشكو شيئا غير الألم من أن يتناولنا الموت على وجبات متعدّدة.
من المؤلم أكثر أن تخلع ساقيْك الخشبيّتين كل ليلة و أنت تستعدّ لمضاجعة العجز بين فخذي حبيبة تطوّق الفراغ.



#فتحي_البوزيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوصال الوطن في حقائب المهرّبين أو من سرّنا المشتهى إلى أسرار ...
- بحجم مزهريّة أو أصغر
- القياس الشعريّ بين القُبْلة و الاستعمار الاستيطانيّ
- السرّ في جِراب جامع القمامة
- تداعيات إصبع قدم صغير
- متلازمة اللّعنة و متلازمة الاحتراق
- التّفكير في طريقة ممتعة للانتحار.
- رُهَاب الرّقص على مزامير الملوك..
- سيرة الرّئيس
- مات الهلال وفي القلب خبز من القمامة !
- الربّ الأزرق و الأخطاء الحمراء (نصّ سوريالي)
- سكران صالح.. لِلْكَسْر
- ثلاث خيبات ومجنون في شارع الحبيب بورقيبة
- لا اسم لسادة القبيلة لأحنث
- نقط من كافكا إلى نضال


المزيد.....




- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...
- محمد القصبجي.. عبقري العود الذي أرسى دعائم الموسيقى العربية ...
- رحيل الفنان عبدالعزيز مخيون.. وداعاً مثقف الشاشة المصرية ومن ...
- السينما الغنائية العربية: من وهج البدايات إلى انحسار التيار ...
- حكاية لعبة 5: صرخة سينمائية في وجه الاغتراب الرقمي للأطفال
- ثقافة -البالة- في العراق: من ملاذ للفقراء إلى -صيد ذكي- للما ...
- السينما المصرية في مواجهة -سحر المونديال-: تراجع الإيرادات و ...
- ليلة -إيفان كوبالا- التاريخية.. طقوس الماء والنار والأساطير ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي البوزيدي - حياة إلّا ربع جسدي السّفليّ.