أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي البوزيدي - أوصال الوطن في حقائب المهرّبين أو من سرّنا المشتهى إلى أسرار الدّولة الّتي أكره.














المزيد.....

أوصال الوطن في حقائب المهرّبين أو من سرّنا المشتهى إلى أسرار الدّولة الّتي أكره.


فتحي البوزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 6373 - 2019 / 10 / 8 - 23:10
المحور: الادب والفن
    


دعيني أحدّثك عن أحجية وطن أخفاه المهرّبون في حقائب السّفر!
لا تسأليني بعدها
لماذا لم أجد أرضا للوقوف و أنا أنتظرك؟
لا تسأليني:
لماذا أعددتُ لنا فراشا من قشّ على ظهر الرّيح؟
أنت لا تفهمين كيف أتناثر كلّما رغبتِ فيّ؟
أنا أيضا لا أفهم لماذا يشدّد رجال الشرطة الحراسةَ
على القُبلة..
على الوردة..
على الفراشة..
على كلّ الأشياء التي لا تعمّر طويلا.
من كلّفهم باستعجال الموت تُرى؟
هل يكون هو نفسه من أمر رجال الجمارك بالنّوم باكرا, كي لا يروْا أوصال الوطن المقطوعة تخبَّأ في حقائب سُجِّلَت باسم مهرّب عَبَرَ من صالة الشّرف بمطار قرطاج؟
هل تعلمين؟
تجارةُ الأعضاء لا تحتاج أكثر من ابنٍ يؤمن أنّ الآلهة سترضى عنه إن أهداها لحمَ أبيه
ربّما.. كنت كافرا لا أصدّق أنّ الآلهة تأكل لحوم البشر و الأوطان.
ربّما أسأل ككلّ الزّنادقة:
أَصحيح أنّ الكفّار مصيرهم النّار؟
إن كان لا بدّ من ذلك لماذا لا أُصلب على أحمر شفتيْكِ؟
لماذا لا يَصْهَدني الجمر مثل أرغفةِ خبزٍ نَذَرتْها أمّي للفقراء يومَ نجحتُ في تحصيل شهادة عليا تؤهّلني للجلوس على عتبة دارنا الواطئة؟
تعلمين؟
نحن العاطلين نتقن خطايا كثيرةً..
من بينها:
اختلاسُ لفافات التّبغ من جيوب آبائنا..
و إعادة تدوير أعقاب السّجائر.
أنا أعلم
كم تحبّين أن أسكب الأسرار كما أسكب كل سائلي المنويّ فيك بلا واقٍ من الخوف!
أعلم أيضا
أنّك لا تعافين القبلاتِ من فمي الأبخر.
ربّما.. لأنّ لساني يعقد بلسانك سرّا برائحة شهوة محرّمة:
"للتّبغ حين يعيد العاطلون تدويرَه رائحةُ الجيَفِ"
هي في الحقيقة ليست أكثر سوءا من رائحة أوصال الوطن في حقائب المهرّبين.
لا حاجة بنا إذن لواقٍ من الخوف يَكْتُمُ
شهوتنا المحرّمة..
سائلي المنوي..
أخباري السرّية..
عانقيني
سأسكبني الآن.
عانقيني
أرويكِ من سرّنا إلى أسرار الدّولة.
أليست المسافة قصيرة جدّا بين ما نحبّ و ما نكره؟
أليس وجه الشّبه كبيرا..
كبيرا جدّا..
بين عُرينا المشتهى و نحن نمارس الحبّ, و بين عُري دولة شاذّة تَنِيكُ مواطنيها بالهراوات و اسطوانات الغاز المسيل للدّموع؟
مع حفظ الفارق بين اللذّة و الوجع إليكِ ما يؤلمني:
الجُمرُكِيُّ الّذي كسَر تعليمات النّوم باكرا أخبرني سرّا مهنيّا يتهدّد أمن الدّولةِ.
كم أكره الدّولةَ!
و لأنّي أكرهها..
أتمنّى أن أراها تجري عارية بكلّ بشاعة مؤخّرتها المترهّلة من طول الجلوس على عظام الفقراء اليابسة.
لأنّي أكرهها..
أحبّ أن أنشر أسرارها على حبال الغسيل...
يقول الجمركيّ:
"المهرّبون العابرون بصالة الشّرف يغتسلون بالطّيب.
أوصالُ الوطن لا تفوح من أيديهم.
رجال الجمارك و أمن المطار لا يفتّشون أصحاب العطور الفاخرة"
أمّا أنا فمازلت أكره الدّولة أكثر.
و ما زلت أذكر أنّ البوليس هاجمني يوما في عتبة دارِنَا الواطئة و أنا أعيد تدوير أعقاب السّجائر.
لا أحد صدّق بعد ذلك أنّ فمي الأبخر لم يذق طعم الحشيش يوما.
لا أحد يعرف أنّ رائحة أوصال الوطن في حقائب المهربين أكثرُ سوءا من رائحة لفافات تبغي التي تشبه رائحةَ الجيف.
و أنتِ؟
أَمَا زلتِ تشتهين أن أعقد لساني بلسانك مقدّمةً لِأَسكُبَنِي فيكِ من سرِّنا المشتهى إلى أسرار الدّولة التي أكره؟



#فتحي_البوزيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بحجم مزهريّة أو أصغر
- القياس الشعريّ بين القُبْلة و الاستعمار الاستيطانيّ
- السرّ في جِراب جامع القمامة
- تداعيات إصبع قدم صغير
- متلازمة اللّعنة و متلازمة الاحتراق
- التّفكير في طريقة ممتعة للانتحار.
- رُهَاب الرّقص على مزامير الملوك..
- سيرة الرّئيس
- مات الهلال وفي القلب خبز من القمامة !
- الربّ الأزرق و الأخطاء الحمراء (نصّ سوريالي)
- سكران صالح.. لِلْكَسْر
- ثلاث خيبات ومجنون في شارع الحبيب بورقيبة
- لا اسم لسادة القبيلة لأحنث
- نقط من كافكا إلى نضال


المزيد.....




- السيناريست المصري هيثم دبور: لا أكتب الأفلام لأغازل الغرب بل ...
- كريم الشناوي مخرجًا للجزء الثاني من فيلم -سهر الليالي-
- محمد قطان.. صوت من زمن التأسيس يرحل وتبقى حكاياته في ذاكرة ا ...
- -100 سنة غنا-.. علي الحجار وعمر خيرت يعيدان فتح خزائن الموسي ...
- للمكان نفسه حكاية أخرى.. ماذا يحدث لذاكرة فضاءات مراكش حين ت ...
- بين الخراب والإبداع، كيف أعادت الحروب تشكيل الثقافة العربية؟ ...
- فيلم -نازا-.. شهادات إسرائيلية تكشف آلية استهداف الأطفال وال ...
- رشيد مشهراوي عن عرض الأفلام فوق أنقاض غزة: المكان قد يدمر لك ...
- لبنان: أكثر من 22% من أراضي الجنوب تضررت جراء الهجمات الإسرا ...
- في 4 محافظات.. التربية السورية تحدد مدارس تعليم اللغة الكردي ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي البوزيدي - أوصال الوطن في حقائب المهرّبين أو من سرّنا المشتهى إلى أسرار الدّولة الّتي أكره.