أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لخضر خلفاوي - أخي (من السرد الواقعي ):














المزيد.....

أخي (من السرد الواقعي ):


لخضر خلفاوي
(Lakhdar Khelfaoui)


الحوار المتمدن-العدد: 6361 - 2019 / 9 / 25 - 22:30
المحور: الادب والفن
    


ـ كتب: لخضر خلفاوي* ـ باريس
24 سبتمبر 2019 :
كنت بعد الظهر من هذا الْيَوْم أتجه كعادتي مسيحا في الأرض ( ماشيا) لمقهاي المعتاد بعد قضاء ما أمكن من فروضي الدنيوية الصباحية، و استعدادا لمجابهة فروض ما بعد الظهر .. الجو هذا الصباح كان ماطرا .. لم أغير من طريقة مشيي، من لا يعرفني يعتقد أن عندي أمر جلل أو لدي موعد هام و أسارع الخُطا كي لا أخلفه .. شتاءات الغربة و المنافي جعلتني أمقت حمل مظلات المطر .. لا أحب حمل "مطريتي"- كما أفضِّلُ تكنيتها - على الرغم من العدد اللامعلوم بحوزتي ؛ كنت كعادتي أقرأ -استماعا- ماشيا أو راكنا للذكر الحكيم ، فإذا برجل من أصول إفريقية يلحق بي ، يقترب مني كاقتراب الله من عبده إذا دعاه، كاد رأسه أن يتماس مع حبل وريدي، شعرت بأنفاسه .. لا أخفيكم تفاجئي و ارتيابي منه .. بل خفت قليلا في بادئ الأمر و هو يحاول أن يتناسق و يلحق بمشيه المُرهَق بسرعة مشيي و هو يسخِّرُ مظلة مطره لحمايتي ، و ينظر إلي في ابتسام يشعُّ منه البرّ .. حاولت أن أتأمله و استجدي ذاكرتي الخراب علني أَجِد تفصيلا يذكرني بعبد الله هذا من يوم الثلاثاء هذا ، رجل نزل من سماء أجهل عددها ؛ لأنه يحدث لي كثيرا أن يلتقيني أشخاص يعرفونني و لا أعرفهم ؛ إما بسبب غيابهم الطويل ، أو بسبب ثقوب ذاكرتي المحدثة بفعل اختراق رصاصات الزمن لي ، أو أنهم يعرفونني هكذا دون سابق موعد. لما استعصى علي الأمر و هزمني ثقب من ثقوب الذاكرة الماكرة العميق ، و بينما " عبد الله" لم يكلّ في الحفاظ علي بمظلته من المطر الغزير سألته : بربك ، عذرا هل نعرف بَعضنا ، هل سبق و أن التقينا في الماضي ، سامحني إني والله لا أذكرك !؟
تبسّم و نور البرّ يشع من وجهه الأسود قائلا : لا ، لكنك أخي ، نحن إخوة !
قالها و انصرف لما رآني اقترب من فضائي المعتاد و تفرقت بيننا السبل !
لشدة اندهاشي لم استطع إلا وضع يدي على كتفه بحب كل الدنبا و لطف النسخة المنقحة من نفسي قائلا : بارك الله فيك يا أخي ..
ضاع هو بين زحمة السيارات الراكنة في موقفهم الخاص و لم أعد أبصر سوى مظلة مطره السوداء ، عندما تلفظ بهكذا جملة " شعرت كأنه قتلني أو قتل شخصا بداخلي يملأه الغرور و الحذر و العزة بالنفس" الآثمة و أحيا فيها شخصا مستخلفا يؤمن أكثر بالآخر مهما كانت عقيدته و لونه .. لا أعلم على أي دين كان ابن الودق أخي ذاك، كل ما أعلمه من قلبي و بكل يقين ؛ أنه رجل مؤمن بالله .. برّه كفيل بالشفاعة له !
اللهم أظل أخي هذا في يوم لا ظل إلا ظلك !
ــــ
* مفكر، أديب و إعلامي ، مؤسس و مدير صحيفة " الفيصل" المزدوجة اللغة ـ باريس



#لخضر_خلفاوي (هاشتاغ)       Lakhdar_Khelfaoui#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضيافة الملك ( من أفكار السرد الواقعي ) !
- المثوى
- غريق الفنجان ..حلاوة قاتلة!
- على النواهد…
- ‎عسكرية ، حراكية، مدنية،  سلمية  إلى غاية إثبات حسن النية! 
- ‎من نكح من؟!
- طُزْ!
- كفنان !
- القبائل - الجزائرية- الراية و لعبة الإنفصال.. من المستفيد؟!
- ‎ من السرد الأدبي الواقعي: حيث الورد كان الإنسان...
- -و العاضَّات نَبْحاً (سرد واقعي)!-
- ‎رسالة مفتوحة إلى قائد أركان الجيش الجزائري: يا - صالح- ..ال ...
- ‎ يا -صالح- أينك ؟
- ‎ الجدار ..
- ‎ الجدار ..
- المومس !
- - قابيل و سرّ الشجرة!
- ‎-محمّد مرسي- مُتهم بالتخابر مع - عزرائيل و إسرافيل- ضد مصلح ...
- * كل القصة..!
- الحراك الشعبي : قايد صالح هل هو في ورطة أو يريد قضاء وطره من ...


المزيد.....




- السينما الفلسطينية في الدوحة.. -حوار مع البحر- و-غزة 13? يست ...
- ساكن في بلا قيود: من حق أي قارئ أن يفهم الرواية بالطريقة الت ...
- الإبداع القصصيّ والرّوائيّ لسناء الشّعلان في إصدارات نقديّة ...
- حسين الهنداوي: أزمة النظام الملكي العراقي تعود إلى اختلالات ...
- حسين الهنداوي: التعاون العربي في الاقتصاد والثقافة والتعليم ...
- الوثائقي الإسرائيلي -نازا- يصل قاعات السينما الفرنسية بعروض ...
- الأمم المتحدة تحذر من سيناريو انقلاب الذكاء الاصطناعي على ال ...
- هواتف الطلاب توثق الاحتجاجات بفرنسا.. معركة الصور والروايات ...
- فرنسا: موسيقى الراي في بوبيني.. أربعون عاما من الذكريات والأ ...
- أدب الحرب وثقافة المقاومة – 7


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لخضر خلفاوي - أخي (من السرد الواقعي ):