أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - ثلاثة إسلامات .. (6) الغزو العربي لفارس والغزو الفارسي للعرب والغزو المغولي لبغداد














المزيد.....

ثلاثة إسلامات .. (6) الغزو العربي لفارس والغزو الفارسي للعرب والغزو المغولي لبغداد


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 6357 - 2019 / 9 / 21 - 18:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لكن الأمر لم يكن كله مبرمجا بهذا الإتجاه, فالإنتصار العربي الذي كان قد تحقق حينها في تلك المعركة الفاصلة ما كان مقدرا له ان يحدث لو أن الأمة والمجتمع الفارسي كان متماسكا. ومعايير القوة نفسها لا تتأسس على سعة الأمبراطوريات أو رفاهيتها الحضارية, بل ان عناصر تماسكها الإجتماعي يجب ان تكون جاهزة في المقدمة, وهناك الكثير من المشاهد على الجانب الفارسي ستشدك بعد ذلك إلى مشهد الإنهيار القادم بعد ستة قرون للخلافة العربية العباسية أمام جيش من المغول القادمين من أعماق الصحارى الاسيوية لتعرفك على هوية عوامل النصر أو عوامل الهزيمة, والقاعدة التاريخية تقول إن أمم الحضارات المستهلكة التي تغيب عنها مقومات التماسك الإجتماعي وعدالة السلطة تكون معرضة للإنهيار أمام الغزوات البدوية.
ولدينا في مرحلتنا الحالية تجربة يمكن الإستدلال بها. داعش التي تقودها قيم البداوة المعززة بقيم الفكر الديني التكفيري إستطاعت بأعداد قليلة أن تكسر شوكة الجيش العراقي بكل صنوفه التي كانت مقدرة عددا وعدة باضعاف ما عليه داعش من قدرات, لكن النصر في معركة سقوط نينوى أتى لصالح داعش, بينما إنهزم الجيش العراقي شر هزيمة.
أما الواقع فيشير إلى أن معارك كهذه ليس فيها منتصر كبير بل فيها منهزم كبير, والأمر له ما يشبهه في الطبيعة, الشجرة الضخمة الميتة أو المتآكلة قد تسقط بمواجهة عصف متواضع, وكما في الطبيعة كذلك هو الأمر في السياسة..
الأمر المؤكد إذن إن الإستقبال الفارسي للغزو العربي كان عمل وقتها لصالح المحررين الغزاة, ولو أن الداخل الفارسي كان متماسكا وقويما لما إستطاع العرب ان ينفذوا ليحطموا ثاني اكبر إمبراطوريتين.
ومن الحق التأكيد على ان المجتمع الفارسي حينها كان مهيأ لعملية الترويض الديني وإلا لما إستقام الأمر للفاتحين الغزاة ولشملت عملية الرفض الفارسية الوجود العربي سيفا وقرآنا. لكن الأمر قد إستقر حينها للفاتحين الغزاة, فحينما غادر السيف العربي الأراضي الفارسية ما كان ممكنا للهيمنة العربية السياسية أن تستمر طيلة حكم الأمويين والعباسيين بحكم السيف لوحده وإنما كان الأمر قد حصل لأن مفهوم الفتح الديني قد تقدم على مفهوم الغزو العسكري وقدر لعملية الترويض ان تأخذ مداها الأرحب بفعل عامل الرسالة الدينية من جهة وعامل الإستعداد الإيراني للقبول بهذا الدين الجديد.

إن العربي المسلم سيقدم من جانبه ديباجة دفاع عن غزوته تلك عامرة بقيم الرسالة الإسلامية في محاولة لإقناع الفرس أن عليهم ان يدينوا لمعركة القادسية بالإمتنان لأنها كانت بمثابة المعركة التي نقلتهم من الكفر المجوسي إلى الهداية الإسلامية, لكن تيمورلنك حفيد هولاكو الذي تم على يده القضاء على دولة الخلافة لم يغير قناعة العرب بأن سلالة المغول التي غزت بغداد وسبت نسائها وإنتهكت حضارتها كانوا أيضا مجموعة من البرابرة البدو الغزاة الذين جاءوا من عمق الصحارى الآسيوية ليهدموا الحضارة العربية الممثلة حينها بالدولة العباسية.
المشهد نفسه يتكرر مع الفرس ولكن بالمقلوب تماما. ما فعله العرب بالفرس فعله المغول بالعرب والوصف ظل واحدا, برابرة وبدو غزاة, تارة بهوية عربية وأخرى بهوية مغولية يستبيحان أمتين كانتا قبل الغزو تتقاسمان العالم مع (الإفرنجة) والنتيجة كانت واحدة, إنتصار لأمة على حساب نهاية أخرى.
لقد بالغ العرب في بَدْوَنَةِ المغول, لقد جعلوا منهم مثالا للوحشية والجهالة والكفر حتى باتت مفردة المغولي مرادفة للتوحش والتحلل والجهالة, ولم يتم ذلك بمنأى عن محاولة تبرير الهزيمة فلقد كانت هناك محاولات لتهريب المشاكل الداخلية لدولة الخلافة التي كانت السبب الأبرز للهزيمة عن طريق تعظيم وحشية العدو, لكن القراءة اللاعربية للتاريخ ستعطينا بعض التفاصيل المختلفة, ومن بعضها نفهم أن هولاكو كان شديد الولع بالحضارة الفارسية, وإن أفضل زوجاته كانت مسيحية, ويقال أن أمه كانت كذلك, وحينما اصبح خانا لبلاد فارس فقد حرص على ان يجمع في ديوانه العديد من العلماء والفلاسفة والحكماء من الفرس المسلمين وبينما كان يقود بنفسه جيشه في المعركة فإن الخليفة المستعصم كان مستعصما بحق ولكن بجواريه وكان حوله جيش من العبيد والخصيان أما هوايته المفضلة فكانت هي اللعب مع طيورالحمام.
لكن أمر المغول مع الإسلام سيختلف عن أمر الفرس. ففي الحالة الأولى كان المغول قد إنتصروا على العرب لذلك خلا تاريخهم من عقدة مغولية ضدية, أما مع الفرس فقد حصل العكس تماما.
ومثلما ليس من المتوقع ان يعيد العرب دراسة العوامل الحقيقية لهزائمهم, تراهم, لكثرة الهزائم التي عانوا منها بعد إنهيار إمراطوريتهم الأخيرة عاجزين عن نقد هزائمهم بعقلية علمية واخلاقية متفتحة حتى صاروا أكثر الناس إيمانا بنظرية المؤامرة.
لكن كل محاولات التهدئة المقدسة لم تفلح أبدا في تنحية الهويات القومية عن نتيجة تلك الموقعة الفاصلة, ولقد دخل العرب إلى فارس من خلال الدين وسيدخل الفرس بلاد العرب من خلال المذهب
ولقد نشا المذهب الشيعي عروبيا في الأصل قبل ان يتفرس سياسيا لكي يكون طريقا للعودة المعاكسة تحت راية الإسلام أيضا.
أما الحل التاريخي فهو أن يعود الإسلام بمذاهبه الخمسة إلى دين للإفراد ويكف أن يكون دينا للمجتمعات أو الدول.





#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تآمر السامرائي على (الحزب والثورة) ؟!! .. (4)*
- ثلاثة إسلامات .. الديني والمذهبي مقابل القومي (5)
- تصفير التاريخي
- بين عبدالخالق السامرائي وصدام حسين (3)*
- بين صدام حسين وعبدالخالق السامرائي .. (2)*
- بين عبدالخالق السامرائي وصدام حسين .. العفيف الإستثنائي*
- ثلاثة ملالي ورئيس (1)
- بعض من بعض الذي كان ..7.. نظرية المؤامرة.
- بعض من بعض الذي كان .. 6.. القراءة المرتدة
- بعض من بعض الذي كان ..5 .. عيوب في نظرية العصر الجميل
- بعض من بعض الذي كان .. 4..عبقرية نوري السعيد أم تبعيته
- قطة ليلة الدخلة .. 3 .. بعض من بعض الذي كان
- في رثاء ولدي .. سعد الصالحي , الطبيب والفنان والشاعر
- بعض من بعض الذي كان .. 2 – تدوين أم إعتراف
- بعض من بعض الذي كان .. (1) .. تدوين أم إعتراف
- بين أمريكا وإيران .. حرب أم لاحرب
- 14 تموز .. ثورة من كانت الثورة
- الدولة السمسارة
- بيننا وبين إيران والسعودية .. ثنائية الكراهية
- المرجعية الشيعية العراقية ودولة الكيان الموازي*


المزيد.....




- مصر.. العثور على خبيئة توابيت ملونة لـ-منشدي آمون- فى الأقصر ...
- ماذا يخبئ المستقبل لإيران بعد مقتل خامنئي؟.. مراسل CNN يوضح ...
- -أخطأ العنوان وعزلها-.. أنور قرقاش يعلق على عدوان إيران بدول ...
- لاريجاني يتوعّد أميركا بـ-طعنة في القلب-.. بيزشكيان: قتل خام ...
- إلغاء العديد من الرحلات الجوية في الشرق الأوسط بعد الهجوم عل ...
- الشرق الأوسط يحترق: بدء الردّ إيراني على اغتيال خامنئي.. وتر ...
- بين وصفه بـ-المجرم- و-الشجاع-.. كيف تفاعل العرب مع مقتل علي ...
- بعد مقتل علي خامنئي.. ماذا قال علي لاريجاني في أول ظهور؟
- عاجل | المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: تصفية 40 قائدا إيرانيا ...
- السيادة الرقمية العربية.. هل نحن مجرد مستهلكي بيانات؟


المزيد.....

- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - ثلاثة إسلامات .. (6) الغزو العربي لفارس والغزو الفارسي للعرب والغزو المغولي لبغداد