أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - نضال نعيسة - لماذا سوريا ليست دولة(2): انعدام الطبقة الوسطى؟















المزيد.....

لماذا سوريا ليست دولة(2): انعدام الطبقة الوسطى؟


نضال نعيسة
كاتب وإعلامي سوري ومقدم برامج سابق خارج سوريا(سوريا ممنوع من العمل)..

(Nedal Naisseh)


الحوار المتمدن-العدد: 6354 - 2019 / 9 / 18 - 12:31
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


لماذا سوريا ليست دولة(2): انعدام الطبقة الوسطى؟
الكاتب: نضال نعيسة
الحوار المتمدن 18/09/2019
Lattakia07:44GMT
عادة ما تنتشر الجريمة والفساد والرشوة والمخدرات والانحطاط الأخلاقي العام وتنعدم القيم نهائياً في أوساط وفي البيئات الفقيرة المعدمة والمحرومة، فإشباع الحاجات الغريزية الأساسية، علمياً ونفسياً، مرتبط بالاستقرار الاجتماعي، وهو أولوية بشرية وتربوية ونفسية تكبح وتضبط السلوك البشري، فيما يفعل الحرمان والقلق الوجودي مفاعيله المضادة ويثير نقيض كل ذلك من انعدام احترام الذات وغياب الإحساس الذاتي والكرامة والاستعداد التام للجريمة والانحراف، ومقابل ذلك، ومن دون تعميم مطلق، تبقى الطبقة الوسطى وأفرادها، لذلك تحتفظ بقدر من القيم والأخلاق واحترام الذات الناجم عن الاكتفاء الذاتي والطمأنينة والسلام الداخلي والاستقرار الحياتي بشتى أنواعه، ومن هنا فإفقار وتجويع وقهر وإذلال المجتمعات ونهبها وتشليح الشعوب وابتزازها وفرملة التنمية وإعاقة النمو عبر سياسات تهورية غير واعية كمركزة الاقتصاد والاحتكار(الاحتكار، احتكار أي شيء محظور ويعتبر جريمة بالقانون الأمريكي) المترافقة مع الخطابات الشعبويية التهييجية التحريضية الغريزية الشوارعية العصابية التي تعلن وتريد الصدام والتصادم مع الآخر ومع قيم العصر وإحلال النزعة والروح الورائية الرجعية النكوصية التي تشد المجتمعات لماض متخيل زاه رومانسي كاذب ومزيف، كلها سياسات تدميرية هادفة ومقررة وممنهة ومدروسة تقود لتغييب والقضاء على الطبقة المتوسطة التي لا تنمو إلا في بيئات ومناخات ليبرالية واعية متنورة ومنفتحة.

والآن، ولذلك، هل تعلم أن سوريا هي الدولة الوحيدة بالعالم التي لا يوجد بها، حالياً، طبقة متوسطة وأن90%من الشعب هم من الفقراء والجياع والمحرومين من أبسط مقومات العيش الكريم، وفقاً لمعايير الأمم المتحدة، لأنهم يعيشون على دخل أقل من دولارين باليوم، هذان الدولاران يكفيان فقط لإطعام جائع وسد رمقه ليس إلا، يعني كأي كائن حي آخر بلا أي هدف أو عمل و من دون أن يقوم بأي نشاط آخر فقط لسد الرمق وعدم الموت جوعاً؟ وهل تعلم أن أقل من 5%من السكان يستأثرون ويتحكمون بالثروة الوطنية، ويستحوذون على ما مقدارة مجمل الناتج الوطني ويتصرقون به كملكية خاصة، ويوزعونه وفقاً لاعتباراتهم ومصالحهم وزبائنهم ومحظييهم ومريديهم وأتباعهم ومن يوالهم ويوالون، وأن مصير 23 مليون إنسان وحياتهم ومعيشتهم ومستقبلهم، هو بيد عدة أفراد وأسماء وعائلات بعينها تقرر لهم ما تشاء، نتيجة لغياب الإدارة الحكومية والوطنية والديمقراطية وتعطيل الدستور وانعدام أي شكل آخر من أشكال العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة الوطنية وللناتج المحلي وتهميش القوانين والافتقاد المطلق للقضاء العادل والنزيه وأي نمط من برامج الدعم الاجتماعي للفقراء، وتكدس جمهرة الجياع والمحرومين والفقراء المعدمين غير القادرين على تلبية أبسط المعايير والحاجات اليومية كالطعام والشراب مما فتح الباب واسعاً لأنماط متعددة من خرق القانون وسهل خروج شرائح عريضة من هؤلاء ووقوعهم في براثن الجريمة والإرهاب وخروجهم عما يمكن تسميته بالصف الوطني وانضوائهم تحت عباءة الآخر والخارج واستثمارهم من قـِبـَله في أعمال خبيثة وشريرة وتدميرية نتيجة غياب الوعي والفهم القيم الناظمة لسلوك الأفراد عند هؤلاء والمفترض أن تتمتع به الطبقة الوسطى، والتي لا وجود لها في الوقت الذي يعتبر وجودها أمراً ضروريا وحيوياً وأساسياً لعافية وبقاء واستمرار وصمود وتماسك أي مجتمع وبالتالي أية دولة بالمجتمع الدولي، الأمر الذي جعل وجود الطبقة الوسطى، التي عادة ما تتمتع بقدر من القيم واحترام الذات والتعلق بالمثل، أمراً غير قابل للتحقيق وباتت عبارة عن شبح ولذلك، ووفقاً لمعايير الأمم المتحدة، ولتلك المعطيات السوداء، تم شطب سوريا من مؤشرات الأمم المتحدة وباتت خارج التصنيف ولم تعد دولة فلا يعقل، وفق المعايير الدولية، أن يكون هناك دولة عالة جل ساكنيها من الفقراء والجياع والمحرومين والمعدمين العاطلين عن العمل وغير القادرين على القيام بأي نشاط بشري ولا يعقل أن تكون دولة مصدر خطر وقلق دائم للمجتمع البشري لا استراتيجية ولا هدفاً أو مشغلة لها سوى إنتاج وتصدير الفقراء والجياع والمحرومين المعدمين واللاجئين الفارين من بلدانهم وحتى الإرهابيين والمجرمين الدوليين..

وبالمقابل، ووفق ذات معايير الأمم المتحدة التي تلتزم بها الدولة المحترمة والمصنفة، هل تعلم أن المتوسط اليومي للدخل ونفقات للفرد الواحد المقررة تبلغ 13 يورو، أو ما يعادل 17 دولاراً، و500 دولار شهرياً، هذه تعطى وتمنح، عادة، للاجئ والمهاجر والفقير والعاطل عن العمل المسجل بكشوف اجتماعية ضمن عديمي الدخل وذلك كي يعيش بكرامته ولا يجوع، ولا يرتكب جرائم السرقة والقتل ويبحث عن طرق غير قانونية للعيش وتأمين لقمة العيش، وأماراتب الموظف والتكنوقراط (الطبقة الوسطى)، هنا، فحدّث ولا حرج، ويفوق ذلك بكثير، عادة ما يبلغ آلاف اليوروهات، وكلها أمور من شأنها أن تحافظ على تماسك وقوة المجتمع ومنع انحطاطه وترديه وانحداره للقاع الزرائبي.

أما الدولة الرسمية السورية المقاومة (رجاء عدم الضحك والمسخرة)، وخطباؤها وأبواقها، فلا تعنيها الأمم المتحدة ولا المواثيق الدولية ومعايير الأمم المتحدة ولها معاييرها ومنطقها الخاص، وتطلق على هذا الواقع والسياسات والممارسات التدميرية والبدائية اسم مقاومة ونهجاً قومياً مقدساً وعروبة وإسلاماً يعتزون بها وصموداً وتصدياً وتحدياً و"بعثاً" لأمتهم العربية وتأكيداً على عروبة سوريا وصوابية نهجها الفريد غير المسبوق، ووو وإلى آخر هذه المصفوفات اللفظية المستهلكة والمقززة والمقرفة والتي جعلت سوريا على ما هي عليه اليوم من وضع مأساوي شاذ وغريب بين أمم وشعوب العالم، فالأمم المتحدة لم تصل لهذه القناعة لأن سوريا دولة "مقاومة" ونضال وحقوق وقيم نبيلة تقارع الإمبريالية والصهيونية ووو بل لافتقارها لأدنى معايير ومقومات الدول ومنها وجود طبقة متوسطة تجعل عادة من الدولة دولة محترمة، وقورة، ومن الشعوب شعوبا محترمة تعيش بكرامتها وتعطي وتعمل وتبدع وتخدم البشرية وترفدها بكل ما هو نبيل وجميل.

فهل عرفتم الآن لماذا شطبوا اسم سوريا من تصنيف الدول ومؤشرات الأمم المتحدة ولم تعد تحمل مواصفات دولة؟






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,248,603,596
- عار وزارة الثقافة ومؤسسة السينما
- لصوص هذا الزمان
- *خرافة التوحيد والله الواحد الأحد(2)
- سوريا: لماذا التبني الرسمي لإسلام سيدتين؟
- لماذا سوريا ليست دولة ؟
- خرافة التوحيد: البشرية بين إله وإله
- حكومات ووزراء العار
- السعودية نحو مزيد من الانفتاح والانقلاب على التراث
- سوريا:الشرخ الوطني الكبير
- في جذور الكارثة وانهيار وفشل الدولة
- من راقب الهملالي والترللي فقع ضحكا: ياحكومة البعثستان العظيم ...
- أخطر مصير يواجه البشرية
- العقائد الأندبورية: من يجب على هذا السؤال؟
- سوريا إلى أين؟
- من أين أتت -الله أكبر-؟
- حدد مكان الطرق
- لوثة البداوة والاستعراب: هذه هي الجريمة الكبرى
- من أين جئتم بسموم عروبتكم؟
- ما هو الإسلام؟
- إدارة المحارق وحروب الفناء


المزيد.....




- هاري وميغان: ما جاء في المقابلة التلفزيونية -أسوأ مما كان يخ ...
- السودان يصدر تحذيرا عاجلا بشأن ملء سد النهضة في يوليو ويستعد ...
- الامتحانات: كيف ينظر أولياء أمور الطلاب في مصر إلى تجربة الا ...
- الملك سلمان يصدر عدة قرارات بشأن قطاع الحج والعمرة
- الأرصاد المصرية تحذر من طقس الأربعاء
- النووي الإيراني.. واشنطن تأمل ردا إيجابيا من طهران وتحذر من ...
- شجار عنيف بين طيار ومضيف في الجو على -المرحاض- ينتهي بكسور و ...
- بايدن يقيّد الهجمات بالطائرات المسيرة خارج أفغانستان وسوريا ...
- إصابات كورونا في الولايات المتحدة تتراجع 12% والتطعيمات تتجا ...
- الدفاع السعودية: نعد للحوثيين ضربات موجعة


المزيد.....

- طريق 14 تموز / ابراهيم كبة
- بعد 53 عاماً توضيح مهم حول عملية الهروب وطريقة الهروب والمكا ... / عقيل حبش
- إقتصاد سياسي الصحة المهنية أو نظام الصحة المهنية كخلاصة مركز ... / بندر نوري
- بيرني ساندرس - الاشتركية الديمقراطية ،الطريق الذي أدعوا له / حازم كويي
- 2019عام الاحتجاج والغضب في شوارع العالم / قوى اليسار والحركا ... / رشيد غويلب
- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي
- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - نضال نعيسة - لماذا سوريا ليست دولة(2): انعدام الطبقة الوسطى؟