أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم جبار عباس - طين صوفي فائض ... قراءة شعرية في كتاب طين فائض للمبدع حيدر كماد :














المزيد.....

طين صوفي فائض ... قراءة شعرية في كتاب طين فائض للمبدع حيدر كماد :


هيثم جبار عباس
شاعر ، كاتب، صحفي

(Haitham Jabbar Abbas)


الحوار المتمدن-العدد: 6354 - 2019 / 9 / 18 - 10:05
المحور: الادب والفن
    


حيدر كماد ما هو الا طين فائض عن حاجة الرب , فسواه شاعرا سويا , ( طين فائض) المجموعة الشعرية الاولى للشاعر المبدع حيدر كماد , ليس فيها شيئا من الغزل والحب والالفاظ المزورقة والملمعة , بل هي كتلة من احاسيس موجعة.
أسألته لا يطرحها الا على ذاته او خالقه , اشبه بالفيلسوف الصوفي , اهدى طينته الفائضة الى صديقه الذي نام متأخرا حين بدأ الرب بتكوين هذا الطين , وهو الاب ولــكم هو جميل ان يصادق الشاعر ابيه .
قصائده عبارة عن حيوات مترهلات , الشعراء عنده ابالسة وكسرة انبياء , نظراته للاشياء تختلف كليا عما يمر ببالك , فعندما تتقيُ السماء على الارض تنشأ المحيطات , وحظه من الدنيا حظ قفلٍ التصق في باب بيت مهجور كان لمومس, والكل يمقت هذا القفل, متى ستفتح ؟ متى ستكسر وتعود تلك التي تملأ الدنيا بهجة وسرور.
حيدر كماد كان يكره الغرف الخرساء التي لا حراك بها, وكان يظن ان إله هذه الغرفة يبغضه, فكان دائما ما يمتطي صهوة براق احلامه اليقظة , لعله يقع في حضن واحدة تعطف عليه كإله اخطأ كثيرا فتلاشت قواه , ولكونه يرى الحب والعشق شيئا نادرا فلذلك يقول (( من امتلك عشيقة , قد امتلك ما ليس لدى الله )) وقد صدق الشاعر فالله لا عشيقة له ولا صاحبة .
لا تخلو قصيدة من قصائده الا وبها إله يتخبط , يهمس في اذنه الوسطى ويقول له(( نهد ضامر في جسد عشريني, وشاعر نسي كيف تدمج الكلمات, فغض بصرك فسماؤنا خرساء تتلألأ )) . كان هوس الشاعر كيف يجعل الفراشة تعمل ولا تتعطل عن رحيق الورد, كان يكافح حملات الاعدام القسري , حين يتم شنق الحلوى امام اعين الاطفال بلا رحمة .
انه يدركه تماما ويعرفه بانه بقايا هامش , او هو حجر تعثرت به عجوز خرفة , هو حبل التف حول عنق مظلوم , هو عقب سجارة حُشر في ثقب جدار , كل هذا الادراك وهو يصرخ ويقول لن ندرك الامر ولا بد ان نضع بعض الاحتمالات, ربما قبلة يستقر بها , فهو بحاجة الى شي لا يعرفه ربما يحتاج الى فتاة جميلة لا يعرفها تلقي عليه التحية وتمضي , ايتها البنات الجميلات اللواتي لا نعرفكن ما ضركن ان القيتن علينا التحية والسلام , فانتن لا تعرفن ما تصنعن في قلوب الشعراء .
كان بحاجة الى عمل صبياني , كأن يدق جرس باب ويهرب , كأن طفلا يغمس بعشق لامرأة بعمره امه , كأن يعذب عصفورة صغيرة وينتف ريشها, او يسحق جناح فراشة , او اي شي مقرف كمن يصفع طفلا رضيعا , ايفعل الشاعر كل هذا كلا بل كان قلم الشاعر سكرانا فكتب دون ان يعي صاحبه شيئا , قلم كرع الكثير من الحبر في تلك الليلة حتى غدا يشخبط على ظهر الورقة .
حيدر كماد يقسم اوقات يوميه , ففي الصباح تختبئُ خفافيش روحه , وفي النهار يعود منهكا من فراغه , اما المساء يلملم اجزائه المستيقظة , وفي الليل تعود الخفافيش الى اغوار روحه فيظل يبكي ويبكي من الذكريات منتظرا الآتون من الغد, ها قد عادوا ونفضوا كل انواع البنفسج ومسحوا الشحوب , عادوا حاملين برودة الفجر واول شعاع شمس خجول , عادوا في يوم 12 ابريل من كل عام , في اليوم المبارك الذي يبارك الله به كل انثى نفضت حملها , فلربما كل من يولد في هذا اليوم سيكون شاعرا, وليس مجرد غربان آدمية , فهو اشبه باليوم الذي احتارت به العذراء بوليدها احتار الشاعر بنفسه في يوم مولده , وبالنيابة عن امثاله كتب عن موت اغبر , كتب عن فرح معاق , عن الم في عيون الآباء , عن ليل اصّفّر من الغبار, عن رسالة وبحر وقنينة .
وفي استعادته في فجرٍ ابريلي كتب عن الوجه المضيء من القمر , عن حقول القمح التي لم يراها , رغم ذلك فهو يبتسم للمارة الغرباء ولم يشعر بالبلاهة . فسنين عمره هلامية لزجة تفوح منها رائحة رطبة مع كل هذا فهو لا يشعر بالحزن , فعنده ليل بطعم القهوة يستعيد به ذكريات قصائده , حين كان الموت يعطيك بضع دقائق , لترى الحياة كما لم تعشها وتغادر .
اما في المعبد تتفتح ازرار الجنة وتفوح عطور النساء قاطبة , ولو لا دعوة النهد لما آمن بالعيون ..... اكتفي بهذا القدر اما الطين الفائض فما زالت الشعرية فائضة به.



#هيثم_جبار_عباس (هاشتاغ)       Haitham_Jabbar_Abbas#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعليق نشاط اتحاد الأدباء والكتاب في البصرة
- الناقد ياسين النصير : المثقف ماء الحياة
- اسماء المدعوين الى مهرجان المربد العاشر
- لصوص الله سرقوا عقول بعض المفكرين والباحثين / الجزء الخامس و ...
- لصوص الله سرقوا عقول بعض المفكرين والباحثين / الجزء الرابع
- لصوص الله سرقوا عقول بعض المفكرين والباحثين / الجزء الثالث
- لصوص الله سرقوا عقول بعض المفكرين والباحثين / الجزء الثاني
- لصوص الله سرقوا عقول بعض المفكرين والباحثين
- وداعا يا ثقافة الشعارات
- صدور باكورة سلسلة ( لأن) عن مؤسسة السياب التداولية في البحث ...
- محمود عبد الوهاب وليالي الأربعين
- ( صحراء نيسابور ) استنساخ سردي من كتب الخرافة والخيال
- ملابسات تأخير ملتقى الرواية العراقية الدورة الثانية
- رئيس اتحاد الادباء والكتاب العراقيين في البصرة كريم جخيور ين ...
- رسالة الى السيد علي الخامنئي
- انعقاد مهرجان المربد الشعري التاسع في البصرة لعام 2012
- وقعت في ما كنت اخشاه
- الانانية في ميزان الدكتور سعد صلال
- الرد على مقال الاستاذ جاسم العايف الموسوم ب(ملتقى قصيدة النث ...
- اسماء المدعوين الى ملتقى قصيدة النثر الثاني في البصرة


المزيد.....




- السفير الفلسطيني.. بين التمثيل الرسمي وحمل الذاكرة الوطنية
- 72 فنانا يطالبون باستبعاد إسرائيل من -يوروفيجن 2025- بسبب جر ...
- أكثر 70 فنانا يوقعون على عريضة تدعو لإقصاء إسرائيل من مسابقة ...
- -الديمومة-.. كيف تصمد القضية الفلسطينية أمام النكبات؟
- ترامب يواصل حرب الرسوم.. صناعة السينما تحت الضغط
- من فاغنر إلى سلاف فواخرجي: ثقافة -الإلغاء- وحقّ الجمهور بال ...
- سيرسكي يكشف رواية جديدة عن أهداف مغامرة كورسك
- الأفلام السينمائية على بوصلة ترمب الجمركية
- الغاوون:قصيدة (وداعا صديقى)الشاعر أيمن خميس بطيخ.مصر.
- الشَّاعرُ - علاَّل الحجَّام- فِي ديوان - السَّاعَةِ العاشِق ...


المزيد.....

- منتصر السعيد المنسي / بشير الحامدي
- دفاتر خضراء / بشير الحامدي
- طرائق السرد وتداخل الأجناس الأدبية في روايات السيد حافظ - 11 ... / ريم يحيى عبد العظيم حسانين
- فرحات افتخار الدين: سياسة الجسد: الديناميكيات الأنثوية في مج ... / محمد نجيب السعد
- أوراق عائلة عراقية / عقيل الخضري
- إعدام عبد الله عاشور / عقيل الخضري
- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم جبار عباس - طين صوفي فائض ... قراءة شعرية في كتاب طين فائض للمبدع حيدر كماد :